عندما بدأت عضو الكونغرس الأميركي السيدة أوكاسيا كورتيز في تنفيذ «اتفاقية البيئة الجديدة» طالبت الحكومة بتوفير التأمين الاجتماعي لغير الراغبين في العمل. وعلى الفور انتهز المحافظون تلك الفرصة للجدال بأن الحزب الديمقراطي قد شرع في التحرك تجاه اليسار في آرائه فيما يخص سياساته الاقتصادية. واشتعل الجدل الأسبوع الماضي عندما رفضت ابنة الرئيس ترمب الكبرى إيفانكا تقديم «أدنى ضمان» للأشخاص غير الراغبين في العمل، ولم تقف أوكاسيا كورتيز صامتة تجاه ذلك، ولذلك علينا توقع مزيد من تبادل الكرات فوق الشبكة.
دعونا نضع كشف نتائج السجال السياسي جانباً، ونقول إن ذلك الخطأ الجسيم ساعد في بلورة القضية التي يتعين على الخبراء مناقشتها، وهي الأهمية النسبية التي تضفيها السياسة الحكومية على المسؤولية الشخصية من ناحية، وعلى الأمن الاقتصادي من ناحية أخرى. كيف لنا أن نوازن بين الاثنين؟
لقد غير قانون إصلاح الرعاية الاجتماعية الذي تقدم به الحزبان عام 1996 نظام تقديم المساعدات المالية إلى الفقراء والمعوزين بأن افترض أن الأشخاص الذين يستخدمون المعونة المالية يعملون. وعند توقيع التشريع الذي يضع هذه التغييرات موضع التنفيذ، صرح الرئيس بيل كلينتون قائلاً: «اليوم سننهي قانون الرعاية الاجتماعية بالمفهوم الذي عرفناه».
لكن التحول في التفكير في سياسات شبكات الأمان في المقام الأول كأداة لمساعدة الأميركيين ذوي الدخل المنخفض في الحصول على الوظائف والحفاظ عليها ليس بالأمر السهل كما يبدو. قد يكون بعض الناس غير راغبين في العمل لأنهم يفتقرون إلى «دعم العمل» - الأموال السائلة والغذاء ومساعدات الإسكان والرعاية الطبية وما شابه التي من شأنها أن تمكنهم من الحصول على وظيفة والاحتفاظ بها. من الصعب العثور على وظيفة، ناهيك عن الاحتفاظ بها، إذا لم يكن لديك منزل، أو الرعاية الطبية والتغذية اللازمة للحفاظ على صحتك.
هنا تبرز قضية أيهما جاء أولاً الدجاجة أم البيضة؟ فمن ناحية، إذا لم يكن دعم العمل مرتبطاً بمتطلبات العمل، فإنهم بذلك لا يمنحون الأفراد حافزاً للحصول على وظيفة. ومن ناحية أخرى، إذا كانت متاحة فقط للأشخاص الذين لديهم وظائف، فعندئذ سيجعل ذلك من الصعب على الأشخاص الانتقال من البطالة إلى العمل.
الحجة القائلة إن الأشخاص غير الراغبين في العمل قد خسروا مطالبتهم بالأمن الاقتصادي هي أن العمل متاح. ولكن قد لا تكون الوظائف متاحة دائماً، سواء بالنسبة للأشخاص المستعدين للعمل أو غيرهم، خصوصاً أثناء فترات الركود الاقتصادي. خلال فترة الركود العظيم، كان هناك أكثر من 6 عمال عاطلين عن العمل لكل وظيفة.
التحدي الرئيسي الآخر في الموازنة بين المسؤولية والأمن الاقتصادي هو ما ينبغي القيام به تجاه الحالات الصعبة. كيف ينبغي أن تتعامل السياسة مع الوضع الذي يكون فيه الشخص غير راغب بالفعل في العمل؟ أو الشخص الذي يفقد وظيفته ولن تتم إعادة تدريبه بشكل فعلي، والذي هو على بعد عقد من التقاعد؟
إن الخطوة الأولى في تقرير مدى استحقاق الأمن الاقتصادي لغير الراغبين في العمل هو الاعتراف بأن هذه مسألة قيم. ما الذي يدين به الميسورون نسبياً للفقراء؟ ما الذي تدين به أكثر الفئات ضعفاً في المجتمع لجيرانها؟ هذه الأسئلة ليست لها إجابة موضوعية.
أنا أميل إلى الاعتماد أكثر على أهمية المسؤولية الشخصية من الأمن الاقتصادي. لا ينبغي للسياسة العامة أن تخلق استحقاقاً للأمن الاقتصادي لجميع الأشخاص غير الراغبين في العمل. وبدلاً من ذلك، وكما أن المجتمع لديه التزامات تجاه أعضائه الأكثر ضعفاً لتوفير قاعدة للأمن، فإن أولئك الذين يتلقون المساعدة يتحملون أيضاً التزامات تجاه أولئك الذين يقدمونها.
غالباً ما تقوم شبكة الأمان الأميركية بعمل لائق لتعكس هذه القيم، بينما تكون مرنة بما يكفي للتعامل مع الحالات الصعبة والظروف الاقتصادية التي غالباً ما تنشأ. يمكن استخدام بعض ميزات هذه البرامج نموذجاً للتفكير حول كيفية إصلاح النظام وتحسينه بشكل عام.
- بالاتفاق مع «بلومبرغ»
11:2 دقيقه
TT
مناقشة الرفاهية في الولايات المتحدة
المزيد من مقالات الرأي
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة
