يطالب السيناتور برني ساندرز من الحكومة الفيدرالية الأميركية بتوفير وظائف بأجر 15 دولاراً عن كل ساعة لكل أميركي يبحث عن عمل. وقد أيدت الفكرة السيناتور كرستين كليبراند وزميلتها كوري بوكر، وكلاهما من المحتمل أن يخوضا الانتخابات الرئاسية عن الحزب الديمقراطي عام 2020.
ومن الصعب أن تجد كلمات تصف بها سخافة هذا المقترح، حسبما أشار كثيرون مؤخراً. ففي 49 ولاية، يتحصل الربع الأدنى أجراً من العاملين على أقل من 15 دولاراً في الساعة، وفي ولايتي أركنساس وميسيسبي يتقاضى نصف إجمالي العمال أقل من 15 دولاراً في الساعة. وقد أظهرت حسابات العائد أن أكثر من 80 مليون عامل يحصلون سنوياً على أقل مما التزمت الحكومة بدفعه وفق هذا المقترح. وبالإضافة إلى العمال، فإن هناك كذلك أكثر من مائة مليون أميركي لا يعملون سيكون لهم حرية الاستفادة من الوظيفة المضمونة.
من غير الممكن زيادة الضرائب، ولا يمكن تقليص البرامج الحالية لتمويل تلك السياسة بالمستوى المطلوب. كذلك لن تستطيع الحكومة توفير وظائف كافية للوفاء بالتزاماتها وفق هذه الخطة، وسوف يلحق الدمار بالاقتصاد الخاص. هل حسم الأمر؟ فيما يخص فكرة السيناتور ساندرز، نعم لقد حسم الأمر. لكن توجد قضيتان كبيرتان جديرتان بالنقاش. القضية الأولى هي دور الحكومة في ضمان حصول الناس على الوظائف التي يحتاجون إليها. والمكان الصحيح الذي تبدأ به هو السياسة التي تساعد الأشخاص على تحقيق المزيد من النجاح في العمل. أحد الأمثلة هو الإعفاء الضريبي على الدخل المكتسب الذي يستخدم الدولارات التي يحصل عليها من دافعي الضرائب في دعم إيرادات أصحاب الدخل المحدود وأسر العاملين. وبزيادة المكافآت المالية للعاملين، اجتذبت الإعفاءات الضريبية على الدخل المكتسب الناس إلى قوة العمل. أو دعونا هنا نأخذ، على سبيل المثال، برامج التعلم المستندة إلى سوق العمل التي يمكن أن تنجح عن طريق دمج تطوير المهارات مع التعليمات الرسمية وذلك لزيادة إنتاجية العمال وأجورهم. لكن بالإضافة إلى التركيز على العمال - ولنذهب أبعد من دور السياسة النقدية في المحافظة على اقتصاد التوظيف الكامل - فهناك مكان لحلول الاقتصاديات الصغيرة باشتراك أصحاب العمل. ورغم أن مقترح السيناتور ساندرز يبدو كارتوني، فقد استهدف جهود المساعدة في ضمان معقولية الوظائف المتوفرة. والهدف من تلك الجهود هو خلق وظائف جديدة في القطاع الخاص قد لا تتوافر في غياب البرنامج. ويجب هنا تفعيل هذه السياسات في أوقات الركود الاقتصادي، أي عندما يكون الطلب على العمال ضعيفاً. ويجب أن يكون تركيز تلك السياسات على فئة العمال الأضعف بهدف تنمية مهاراتهم وخبراتهم لمساعدته على النجاح على المدى البعيد بعد أن يتعافى الاقتصاد.
للولايات المتحدة بعض الخبرة في هذا المجال، ففي عام 2009 و2010، وفي إطار استجابة الحكومة لحلول ما عرف بـ«الكساد العظيم» قامت 39 ولاية، بالإضافة إلى منطقة كولومبيا، بتفعيل برامج توظيف مدعومة بأموال الطوارئ الفيدرالية عن طريق توظيف أكثر من 260 ألف عامل من ذوي الدخول المنخفضة في وظائف أغلبها خاصة، وذلك بتكلفة إجمالية بلغت 1.3 مليار دولار أميركي. الأهم هنا هو أن تلك الولايات تمتعت بمرونة كبيرة في تصميم وتنفيذ برامجها رغم أن الشكل العام كان واحداً، فقد كانت أجور العمال تدفع إما كلياً أو جزئياً من خلال التمويل الحكومي.
وهناك بعض الأدلة على أن هذا البرنامج ساعد العمال المضارين على الاحتفاظ بنشاطهم في سوق العمل خلال فترة الكساد، وجعل أصحاب الأعمال يتجاوبون عن طريق خلق الوظائف التي ما كان لها أن توجد من دون ذلك.
لا يعلم خبراء الاقتصاد كثيراً عن تأثيرات التوظيف بعيدة المدى لهذا البرنامج، فقد كان التأثير بسيطاً نسبياً. لكن حتى خلال فترة التوسع الجاري، فإن مشروعاً لتوضيح ذلك في سوق العمل سيكون فكرة جيدة لمساعدة الاقتصاديين في معرفة المزيد عن كيفية تنفيذ الدعم المذكور وكيف أنه سيؤثر على العمال.
* بالاتفاق مع «بلومبيرغ»
