لماذا تنتفخ البطن؟

محاولات علمية لفهم الأسباب وتطوير المعالجة

لماذا تنتفخ البطن؟
TT

لماذا تنتفخ البطن؟

لماذا تنتفخ البطن؟

قدم أطباء أمراض الجهاز الهضمي في «مايو كلينيك» بولاية فلوريدا الأميركية، مراجعتهم العلمية لحالات «انتفاخ البطن» والشعور بـ«امتلاء تخمة البطن»، وذلك ضمن عدد 1 فبراير (شباط) الحالي من «مجلة أمراض الجهاز الهضمي والكبد الإكلينيكية (Clinical Gastroenterology and Hepatology)».
الانتفاخ والامتلاء
تعدّ حالات «انتفاخ البطن (Abdominal Distension)» و«امتلاء تخمة البطن (Abdominal Bloating)» من أكثر أعراض اضطرابات الجهاز الهضمي شيوعاً في العالم.
وتعدّ المعرفة بجوانب هذه الحالات الشائعة والمزعجة، من أهم خطوات المعالجة الطبية لضمان تعاون المريض في كيفية التعامل اليومي معها، عبر إعطائه تفسيرات عملية مفهومة لآليات نشوئهما وكثيراً من خطوات المعالجة لهما.
وفي مراجعتهم الحديثة، ركّز الباحثون على توضيح الفرق بين «انتفاخ البطن» والشعور بـ«امتلاء تخمة البطن»، وأسباب حدوثهما، وما جرى التوصل إليه طبياً في تفسير الآليات الفيزيولوجية المرضية لهما. كما ناقش الباحثون استراتيجيات التشخيص المناسبة، وتقييم خيارات العلاج المتاحة.
وأوضح الباحثون أن الشعور بـ«امتلاء التخمة» و«انتفاخ البطن» قد يحدثان معاً لدى الشخص، وقد يحدث أحدهما دون الآخر، وكذلك في أوقات دون أخرى، وأنهما قد يكونان نتيجة لاضطرابات «عضوية» أو «وظيفية» في طريقة عمل الجهاز الهضمي، إلا إن الآليات المرضية لهما هي بالفعل معقدة ومتغيرة، وغالباً ما تكون متعددة العوامل في طبيعتها، وغير مفهومة تماماً حتى اليوم لدى بعض المرضى.
وغالباً ما يكون ثمة لبس لدى البعض في فهم المقصود الطبي عند ذكر «انتفاخ البطن» أو «امتلاء التخمة»، مما يتطلب فهم التعريف الطبي لكل منهما.
> «انتفاخ البطن» يُعرّف طبياً بأنه حدوث زيادة «قابلة للقياس وواضحة للعيان» في مقدار محيط البطن. أي إنه مظهر جسدي موضوعي لزيادة محيط البطن. ويصف المريض هذا الأمر عادة بأن شكل بطنه أصبح يبدو مثل «البالون»، أو تصفه المريضة «كما لو كنتُ حاملاً».
> أما «امتلاء تخمة البطن» فيتميز بأنه «إحساس شخصي» لشعور المرء بحالة من احتباس الغازات والإحساس بزيادة الضغط البطني والامتلاء، بما يصل إلى حد الوصف بـ«التخمة». ولكن دون وجود انتفاخ فعلي للبطن ودون زيادة في مقدار محيط البطن. أي إنه «انتفاخ وظيفي» يُعاني فيه الشخص من «الشعور» بالامتلاء.
والملاحظ طبياً أن معظم المرضى يعتقدون أن أعراضهم هذه ناتجة عن حدوث زيادة في كمية «الغازات» داخل الجهاز الهضمي. ورغم أن هذا صحيح لدى قلّة منهم فقط، فإن لدى الغالبية لا توجد فعلياً زيادة في حجم الغازات داخل البطن. وتحديداً؛ تُظهر نتائج تصوير البطن بـ«الأشعة المقطعية (CT Imaging)» أن حجم الغازات في الجهاز الهضمي يزيد فقط لدى 25 في المائة من حالات الاضطرابات الوظيفية في الجهاز الهضمي (FGIDs)، أثناء الشكوى من نوبة انتفاخ البطن أو بعد تناول وجبات غذائية من المنتجات المُصنفة بأنها «عالية التسبب بالغازات (High - Flatulence Diet)». أما عند الغالبية، فلا يكون لديهم ذلك رغم الشعور بامتلاء البطن بالغازات.
وفي المقابل، أشار الباحثون إلى إحدى الدراسات التي لاحظت أن فقط 50 في المائة من المرضى الذين يعانون بالفعل من «انتفاخ البطن» يذكرون ذلك للطبيب، أما البقية فلا يلاحظون ذلك في أنفسهم، رغم حدوثه فعلياً وزيادة محيط البطن لديهم.
أسباب وظيفية
بالمراجعة العلمية، يمكن ملاحظة أن ثمة نوعين رئيسيين من الأسباب الشائعة للمعاناة من «انتفاخ البطن» و/ أو «امتلاء تخمة البطن»؛ هما:
> مسببات مرضية «عضوية» ذات صلة باضطرابات مرضية عضوية في أحد أجزاء الجهاز الهضمي أو أجزاء أخرى من الجسم.
> مسببات مرضية «وظيفية» ذات صلة بعلاقة الدماغ مع الجهاز الهضمي واضطراب الإحساس العصبي في أحشاء البطن (Disordered Visceral Sensation).
ولذا؛ فإن هناك ما يُعرف بـ«التشخيص التفريقي» للتمييز بين «الاضطرابات العضوية»، و«الاضطرابات الوظيفية»، التي قد تتسبب في «امتلاء التخمة» و«انتفاخ البطن».
ومن الأسباب الوظيفية الناجمة (في جانب مهم منها) عن اضطرابات تفاعل الدماغ مع القناة الهضمية:
- متلازمة القولون العصبي.
- الإمساك المزمن المجهول.
- ضعف أرضية قاع الحوض.
- عسر الهضم (Dyspepsia) الوظيفي.
- انتفاخ البطن و/ أو امتلاء تخمة البطن الوظيفي.
وللتمييز عن حالات الاضطرابات الوظيفية الأخرى في أجزاء من الجهاز الهضمي، وُضعت معايير لتشخيص حالة «انتفاخ البطن و/ أو امتلاء تخمة البطن الوظيفي»، وهي تشمل:
- أن يتكرر حدوث انتفاخ البطن و/ أو امتلاء التخمة على الأقل مرة واحدة خلال الأسبوع في المتوسط.
- أن يكون انتفاخ و/ أو امتلاء التخمة هو الشكوى الرئيسية، وربما الوحيدة، من الجهاز الهضمي لدى المريض.
- ألا يستوفي المريض معايير تشخيص إصابته بـ«متلازمة القولون العصبي» أو «الإمساك الوظيفي» أو «الإسهال الوظيفي» أو «متلازمة عُسر ما بعد الأكل».
- استمرار الشكوى من هذه الأعراض لمدة 6 أشهر على الأقل، وبشكل نشط خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة.
مسببات عضوية
وفي المقابل، هناك مسببات مرضية عضوية لامتلاء التخمة ولانتفاخ البطن؛ منها:
- زيادة تكاثر البكتيريا في الأمعاء.
- عدم تحمّل الأمعاء «سكريات اللاكتوز (Lactose Intolerance)» في الحليب.
- «مرض سيليك (Celiac Disease)» للحساسية من غلوتين حبوب القمح.
- قصور عمل البنكرياس في إفراز إنزيمات الهضم.
- إجراء جراحة المعدة لعلاج السمنة.
- وجود ضيق في مخرج المعدة إلى الأمعاء.
- «ضعف حركة المعدة (Gastroparesis)» في إخراج الطعام إلى الأمعاء.
- استسقاء تراكم السوائل في البطن (Ascites)، في حالات ضعف القلب أو الكبد أو الكلى.
- أورام الجهاز الهضمي أو الأعضاء التناسلية للمرأة.
- كسل الغدة الدرقية.
- السمنة.
فحوصات دقيقة
وتتوفر للطبيب خيارات عدة من الفحوصات والاختبارات، لكل منها دواع طبية محددة لإجرائها، وصولاً إلى تحديد السبب. وبناء على النتائج، توضع الخطة الملائمة للمعالجة، خصوصاً الجوانب السلوكية في تناول الطعام والاهتمام الشخصي بعمل الجهاز الهضمي.
وتشمل الفحوصات تلك: مناظير الجزء العلوي أو السفلي من الجهاز الهضمي، وأنواع من التصوير المقطعي، أو بالرنين المغناطيسي، أو الأشعة الصوتية، للبطن.
وتستخدم تقنية التصوير النووي، وتقنية «التقييم اللاسلكي للحركة (Wireless Motility)»، وذلك لتقييم مدى كفاءة سرعة «إفراغ المعدة (Gastric Emptying)» وسرعة «الحركة في بقية أجزاء الجهاز الهضمي (Gastrointestinal Transit Assessment)».
وتتوفر اختبارات للتقييم التشريحي والوظيفي لعملية الإخراج (Defecography)، في حالات المرضى الذين يعانون من إمساك شديد وانتفاخ، وذلك بغية معرفة مدى وجود اضطراب في عضلات قاع أرضية الحوض (Pelvic Floor Disorder) أو الأجزاء الأخرى المعنية بإتمام عملية الإخراج.
وقد تحدث أعراض الانتفاخ والتشنج البطني والإسهال نتيجة لسوء هضم سكر اللاكتوز وقيام بكتيريا القولون بتلك المهمة، كما في حالات «عدم تقبّل لاكتوز الحليب». ولتشخيص هذه الحالة، هناك فحص بسيط ودقيق وآمن وهو «اختبار التنفس (Breath Tests)»، الذي يقيس نسبة وجود غازات معينة في هواء الزفير. وهي الغازات التي تنتج عند هضم بكتيريا القولون تك السكريات (نتيجة عدم قيام الجهاز الهضمي بتلك المهمة).
كما تتسبب زيادة نمو البكتيريا في الأمعاء الدقيقة (SIBO) في أعراض الانتفاخ وآلام البطن والغازات والإسهال. وهناك «اختبار تنفس» آخر يفيد في تشخيص هذه الحالة بطريقة بسيطة.
وأيضاً يتسبب سوء امتصاص الغلوتين من القمح في ظهور أعراض عدة؛ منها الانتفاخ، وامتلاء التخمة، وسرعة عبور الطعام في الجهاز الهضمي. وهناك تحاليل لعناصر معينة في الدم تُساهم في تشخيص هذه الحالة.



من السلطة إلى الحساء... 6 طرق للاستفادة من البيض كمصدر للبروتين

الاحتفاظ بالبيض في متناول اليد يُعد وسيلة سريعة وسهلة لزيادة محتوى البروتين في الوجبات (بيكسلز)
الاحتفاظ بالبيض في متناول اليد يُعد وسيلة سريعة وسهلة لزيادة محتوى البروتين في الوجبات (بيكسلز)
TT

من السلطة إلى الحساء... 6 طرق للاستفادة من البيض كمصدر للبروتين

الاحتفاظ بالبيض في متناول اليد يُعد وسيلة سريعة وسهلة لزيادة محتوى البروتين في الوجبات (بيكسلز)
الاحتفاظ بالبيض في متناول اليد يُعد وسيلة سريعة وسهلة لزيادة محتوى البروتين في الوجبات (بيكسلز)

يُعدّ البيض من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية، كما أنه مصدر سهل ومريح للبروتين، ويمكن إدخاله في مختلف الوجبات اليومية من دون الحاجة إلى تغييرات كبيرة في النظام الغذائي. ومع ذلك، فإن الاستفادة من البيض مصدراً للبروتين لا ترتبط بطريقة محددة لتحضيره، بقدر ما ترتبط بكيفية دمجه ضمن الوجبة وإجمالي كمية البروتين التي يحصل عليها الشخص خلال اليوم.

ولا توجد طريقة واحدة مثلى لتناول البيض للحصول على المزيد من البروتين، لكن إضافة بيضة إلى وجبة تستمتع بتناولها بالفعل يمكن أن تكون خطوة بسيطة وفعالة لزيادة محتواها من البروتين؛ فالبيض وسيلة سريعة ومريحة وسهلة لتعزيز القيمة الغذائية للوجبة، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

ما أفضل طريقة لتناول البيض للحصول على المزيد من البروتين؟

لا توجد طريقة واحدة مثالية لتناول البيض لتحقيق هذا الهدف؛ إذ يعتمد الأمر على احتياجات كل شخص ونمطه الغذائي وإجمالي كمية البروتين التي يحصل عليها يومياً. ومن المهم عند تناول البيض بوصفه مصدراً للبروتين مراعاة عدد من العوامل، من أبرزها:

- كمية البروتين الموجودة في الوجبة التي تتناولها.

- عدد البيض الذي تتناوله يومياً وعلى مدار الأسبوع.

- إجمالي كمية البروتين التي تحصل عليها خلال اليوم.

- أهدافك الصحية والغذائية.

ويُعد الاحتفاظ بالبيض في متناول اليد وسيلة سريعة وسهلة لزيادة محتوى البروتين في الوجبات؛ إذ يمكنك تحضير البيض المخفوق أو المقلي خلال وقت قصير، أو الاحتفاظ ببيض مسلوق جيداً لاستخدامه لاحقاً، وإضافته إلى أطباق مختلفة لتعزيز محتواها من البروتين.

وتوفر البيضة الكبيرة المسلوقة جيداً ما يقرب من 6.5 غرام من البروتين. لذلك، فإن إضافة بيضة واحدة إلى وجبة عادية يمكن أن ترفع إجمالي كمية البروتين في الطبق، من دون الحاجة إلى إجراء تغييرات كبيرة على الوجبة أو اتباع وصفة جديدة بالكامل.

هل يمكن أن يؤدي تناول كثير من البيض إلى أضرار صحية؟

رغم الفوائد الغذائية للبيض، فإن الإفراط في تناوله يومياً قد يرتبط ببعض الآثار الصحية السلبية، ولذلك من المهم مراعاة الكمية التي يتم تناولها ضمن النظام الغذائي ككل.

وتشير بعض الأبحاث إلى أن تناول بيضة واحدة يومياً قد يكون خياراً مناسباً، إذ ارتبطت هذه الكمية بانخفاض خطر الإصابة بالسكتة الدماغية والتدهور المعرفي. كما أظهرت دراسات حديثة عدم وجود علاقة جوهرية بين استهلاك البيض والوفيات الناجمة عن أمراض القلب.

ويحتوي البيض على الكوليسترول، وقد يؤدي الإفراط في تناول الكوليسترول الغذائي إلى ارتفاع مستوياته في الدم لدى الأشخاص الذين يعانون أصلاً من ارتفاع الكوليسترول. وتشير الأبحاث إلى انخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب عند تناول كميات من الكوليسترول الغذائي تقل عن 250 ملغ يومياً، في حين قد يزداد هذا الخطر عند تجاوز هذه الكمية.

أفضل الطرق لتناول البيض للحصول على المزيد من البروتين

يمكن الاستفادة من البيض بطريقة بسيطة من خلال إضافته إلى الأطباق التي تتناولها عادةً، بما يساعد على زيادة محتواها من البروتين من دون تغيير نمط وجباتك بشكل كبير. ومن الأفكار التي يمكن تجربتها:

- إضافة البيض إلى سلطة السردين أو التونة أو الدجاج أو البطاطس.

- تحضير البيض المخفوق مع الجبن العادي أو جبن القريش.

- خفق البيض مع الشوفان أثناء طهيه.

- وضع بيضة مسلوقة جيداً أو مقلية فوق بقايا الطعام.

- إضافة بيضة مخفوقة وتحريكها داخل حساء الدجاج.

- إضافة البيض المسلوق جيداً إلى أطباق الحبوب أو السلطات.

وبهذه الطريقة، يمكن أن يكون البيض إضافة عملية وسهلة إلى الوجبات اليومية، خصوصاً لمن يرغبون في زيادة كمية البروتين في نظامهم الغذائي من دون الحاجة إلى إعداد وجبات منفصلة أو إجراء تغييرات جذرية في طريقة تناول الطعام.


الاكتئاب بعد الأربعين... أسباب خفية قد لا تخطر على البال

 الأرق وغيره من اضطرابات النوم التي تزداد شيوعاً مع التقدم في العمر ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالاكتئاب (بيكسلز)
الأرق وغيره من اضطرابات النوم التي تزداد شيوعاً مع التقدم في العمر ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالاكتئاب (بيكسلز)
TT

الاكتئاب بعد الأربعين... أسباب خفية قد لا تخطر على البال

 الأرق وغيره من اضطرابات النوم التي تزداد شيوعاً مع التقدم في العمر ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالاكتئاب (بيكسلز)
الأرق وغيره من اضطرابات النوم التي تزداد شيوعاً مع التقدم في العمر ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالاكتئاب (بيكسلز)

مع التقدم في العمر، لا تتغير أجسادنا فحسب، بل تتبدل أيضاً ظروف الحياة ومسؤولياتها وعاداتنا اليومية. وقد تأتي بعض هذه التغيرات تدريجياً إلى درجة يصعب معها إدراك تأثيرها في الحالة النفسية. فزيادة الأعباء الأسرية، والتقاعد، ومغادرة الأبناء المنزل، واضطرابات النوم، وبعض المشكلات الصحية أو الأدوية... كلها عوامل قد تسهم في ظهور أعراض الاكتئاب أو تفاقمها، حتى عندما لا يبدو الارتباط بينها وبين الحالة المزاجية واضحاً.

ويُعد الاكتئاب في منتصف العمر ظاهرة ملحوظة في مختلف أنحاء العالم. فقد أظهرت دراسة أُجريت عام 2008، واعتمدت على بيانات شملت نحو مليوني شخص، أن معدلات الاكتئاب المرتبط بمنتصف العمر تبلغ ذروتها عالمياً في هذه المرحلة من الحياة. وفي الولايات المتحدة، تصل هذه المعدلات إلى ذروتها عند سن الأربعين تقريباً لدى النساء، وعند سن الخمسين لدى الرجال، ثم تبدأ حدتها عادةً في التراجع بفترة الخمسينات من العمر. ويعزو الباحثون ذلك، من بين أسباب أخرى، إلى أن الإنسان قد يصبح مع مرور الوقت أكثر قدرة على التكيف مع نقاط قوته وضعفه، وأكثر تقديراً لجوانب الحياة المختلفة، وفقاً لموقع «ويب ميد».

لكن الاكتئاب لا يرتبط دائماً بسبب واضح ومباشر؛ فقد تقف وراءه محفزات خفية أو ظروف صحية وحياتية قد لا تخطر على البال. ومن أبرز هذه العوامل:

الأعباء المفرطة

هل تشعر بالضغط نتيجة تزامن مسؤوليات رعاية الأطفال والوالدين المسنين، إلى جانب الاهتمام بالحياة الزوجية ومتطلبات العمل؟ وهل ينتابك شعور متكرر بالحزن أو انعدام القيمة أو الذنب؟ قد تكون هذه المشاعر مرتبطة بالأعباء المتراكمة التي يتحملها ما يُعرف بـ«جيل الشطيرة»، أي الأشخاص الذين يجدون أنفسهم عالقين بين مسؤوليات رعاية الأبناء ورعاية الوالدين المسنين في الوقت نفسه. وغالباً ما تتحمل النساء النصيب الأكبر من هذه المسؤوليات، الأمر الذي قد يزيد من خطر إصابتهن بالاكتئاب؛ إذ تشير التقديرات إلى أن ما يصل إلى نصف النساء في هذه الفئة قد يعانين من الاكتئاب نتيجة الضغوط المتراكمة.

ما الذي يمكنك فعله؟ لا تجعل العناية بالآخرين تعني إهمال نفسك. احرص على ممارسة الرياضة، والحصول على قسط كافٍ من النوم والراحة، وتناول غذاء صحي، والحفاظ على التواصل مع الأصدقاء. ولا تتردد في طلب المساعدة، سواء لتخفيف أعباء الرعاية اليومية أو للحصول على الدعم والعلاج المناسبين إذا ظهرت أعراض الاكتئاب.

انخفاض مستوى فيتامين «ب12»

إذا كنت تشعر بالخمول أو الاكتئاب، فقد يكون انخفاض مستوى فيتامين «ب12» أحد العوامل المساهمة في هذه الأعراض. وتزداد احتمالية حدوث نقص هذا الفيتامين مع التقدم في العمر، إذ قد ينخفض إنتاج حمض المعدة، وهو ما قد يؤثر في قدرة الجسم على تحرير فيتامين «ب12» من الطعام وامتصاصه.

ما الذي يمكنك فعله؟ اطلب من طبيبك إجراء فحص لمستوى فيتامين «ب12» في الدم. وإذا أظهر الفحص وجود نقص، ناقش معه الخيارات المتاحة لتعويضه، سواء من خلال تعديل النظام الغذائي، أو تناول المكملات الغذائية عن طريق الفم، أو الحصول على الحقن، وفقاً لما يناسب حالتك.

اضطرابات الغدة الدرقية

قد يكون الاكتئاب أحد أعراض قصور الغدة الدرقية، أي انخفاض نشاطها، أو، في بعض الحالات، فرط نشاطها. ومع التقدم في العمر، قد يكون الاكتئاب هو العرض الوحيد لاضطراب الغدة الدرقية، أو قد يظهر إلى جانب أعراض أخرى غير واضحة، مما يجعل اكتشاف المشكلة أكثر صعوبة.

فعند الإصابة بفرط نشاط الغدة الدرقية، قد يصاحب الاكتئاب خفقان القلب أو الرعشة أو الشعور بالتعب، بينما قد يؤدي قصور الغدة الدرقية إلى الإمساك والتعب. ولهذا السبب، قد تُفسَّر بعض هذه الأعراض على أنها ناجمة عن اضطرابات في الأمعاء أو الجهاز العصبي، لا سيما لدى كبار السن، رغم أن اضطرابات الغدة الدرقية من الحالات التي يمكن علاجها بفاعلية.

ما الذي يمكنك فعله؟ استشر طبيبك إذا ظهرت لديك أعراض غير معتادة أو استمر تغير مزاجك، لا سيما إذا كان أحد أقاربك المقربين يعاني من مرض في الغدة الدرقية.

ألم المفاصل والألم المزمن

قد يؤدي التعايش مع حالة تسبب ألماً مزمناً، مثل التهاب المفاصل الروماتويدي أو الفصال العظمي، إلى زيادة احتمالية الإصابة بالاكتئاب. كما أن العلاقة بين الألم والاكتئاب قد تكون متبادلة؛ فالألم المزمن قد يزيد من خطر الإصابة بالاكتئاب أو اضطرابات القلق، بينما يمكن للاكتئاب بدوره أن يزيد الإحساس بالألم ويجعله أكثر صعوبة في التحمل.

وحسب بعض التقديرات، يكون الأشخاص الذين يعانون من الألم المزمن أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب أو اضطراب القلق بثلاثة أضعاف مقارنةً بغيرهم.

ما الذي يمكنك فعله؟ حاول إدخال أنشطة تساعد على تخفيف التوتر وتحسين المزاج، مثل ممارسة التمارين الرياضية المناسبة لحالتك، أو التأمل، أو الاستماع إلى الموسيقى. وقد أشارت بعض الدراسات إلى أن الاستماع إلى الموسيقى الكلاسيكية لمدة ساعة يومياً قد يساعد في تخفيف آلام التهاب المفاصل وأعراض الاكتئاب. وإذا استمر الألم أو الاكتئاب، فمن المهم استشارة الطبيب لتقييم الحالة ووضع خطة علاج مناسبة.

مرحلة «العش الفارغ»

عندما يغادر الأبناء المنزل ويبدأ كل منهم حياته المستقلة، قد يشعر بعض الآباء والأمهات بفراغ عاطفي أو بفقدان الدور الذي اعتادوا القيام به يومياً، وهي المشاعر التي ترتبط بما تُعرف بمرحلة «العش الفارغ». وقد تصبح هذه المرحلة أكثر صعوبة إذا تزامنت مع تغيرات أخرى، مثل انقطاع الطمث أو التقاعد.

ما الذي يمكنك فعله؟ حاول النظر إلى هذه المرحلة بوصفها فرصة لبداية جديدة، وليس مجرد فقدان لدور سابق. أعد توطيد علاقتك بأفراد العائلة والأصدقاء، وامنح وقتاً للهوايات والاهتمامات التي لم يكن لديك وقت لممارستها في السابق.

ومن الطبيعي أن تحتاج إلى بعض الوقت للتكيف مع هذا التغيير. لكن إذا استمر انخفاض مزاجك أو لم يتحسن خلال بضعة أشهر، فمن الأفضل استشارة الطبيب.

السكري من النوع الثاني

هل تشعر بخمول شديد يجعلك غير قادر على متابعة قياس مستوى السكر في الدم بانتظام؟ وهل تجعلك التقلبات غير المتوقعة في مستويات السكر تشعر بأنك فقدت السيطرة على حالتك؟ يُعد الاكتئاب من المضاعفات الشائعة والمهمة التي قد ترافق عديداً من الأمراض المزمنة، ومن بينها مرض السكري. ولا يقتصر تأثير الاكتئاب على الحالة المزاجية، بل قد يجعل من الصعب أيضاً الالتزام بالأدوية، والنظام الغذائي، وممارسة النشاط البدني، ومراقبة مستويات السكر، وبالتالي قد يعوق القدرة على التحكم الجيد في المرض.

ما الذي يمكنك فعله؟ إذا استمرت أعراض الاكتئاب لأكثر من أسبوعين، استشر طبيبك. ويمكن أن يساعد العلاج النفسي، أو الأدوية عند الحاجة، إلى جانب تحسين السيطرة على مستويات السكر، في التعامل مع كلتا الحالتين.

ولا ينبغي الاستهانة بالاكتئاب؛ فهو حالة صحية خطيرة وقد تصبح مهدِّدة للحياة إذا تُركت من دون علاج.

سوء النوم واضطراباته

يرتبط الأرق وغيره من اضطرابات النوم، التي تزداد شيوعاً مع التقدم في العمر، ارتباطاً وثيقاً بالاكتئاب. فقد يكون الأرق إحدى علامات الاكتئاب، كما أن الإصابة بالأرق حتى من دون وجود اكتئاب قد تزيد من احتمالية حدوث تغيرات في المزاج.

ولا يقتصر الأمر على الأرق؛ إذ توجد أيضاً صلة بين الاكتئاب وبعض اضطرابات النوم الأخرى، مثل انقطاع النفس الانسدادي النومي ومتلازمة تململ الساقين.

ما الذي يمكنك فعله؟ استشر طبيبك لمعرفة الأسباب المحتملة لمشكلات النوم التي تعاني منها، والحصول على العلاج المناسب إذا لزم الأمر. واحرص كذلك على اتباع عادات صحية للنوم، مثل الالتزام بمواعيد منتظمة للنوم والاستيقاظ، وتهيئة بيئة مناسبة للحصول على نوم هادئ.

التقاعد

قد يكون التقاعد مرحلة مريحة وممتعة بالنسبة إلى البعض، لكنه قد يصبح مصدراً للضغط النفسي بالنسبة إلى آخرين، لا سيما إذا جاء بصورة غير مخطط لها أو فُرض بسبب تدهور الحالة الصحية أو ظروف أخرى.

كما يمكن لعوامل مثل عدم الاستقرار المالي، وفقدان الروتين اليومي، والشعور بتراجع الدور الاجتماعي، أو غياب شبكة كافية من الدعم الاجتماعي، أن تجعل الانتقال إلى حياة التقاعد أكثر صعوبة، وقد تسهم في ظهور أعراض الاكتئاب.

ما الذي يمكنك فعله؟ غالباً ما يستفيد المتقاعدون من الانخراط في مجموعة متنوعة من الأنشطة التي تمنحهم شعوراً بالهدف والتواصل مع الآخرين. لذلك، يمكنك استثمار هذه المرحلة في تعلم مهارات جديدة، أو الالتحاق بدورات تعليمية، أو ممارسة الرياضة، أو المشاركة في أنشطة اجتماعية.

ومن المهم أيضاً التحلي بالمرونة وعدم ربط الاستمتاع بالتقاعد بنشاط واحد بعينه. فإذا كانت حالتك الصحية، على سبيل المثال، تمنعك من السفر، فإنه يمكنك البحث عن بدائل ممتعة، مثل زيارة المتاحف، أو حضور الفعاليات الثقافية، أو مشاهدة الأفلام الأجنبية، وغيرها من الأنشطة التي تناسب قدراتك واهتماماتك.

أدوية ضغط الدم وغيرها من العقاقير

ترتبط بعض أدوية ضغط الدم، إلى جانب أنواع معينة من المضادات الحيوية، وأدوية علاج اضطرابات نظم القلب، وبعض مستحضرات علاج حب الشباب، والستيرويدات وغيرها من العقاقير، بحدوث تغيرات في المزاج أو أعراض اكتئابية لدى بعض الأشخاص.

وهذا لا يعني بالضرورة أن الدواء هو السبب في كل حالة من حالات تغير المزاج، لكن من المهم وضع الأدوية ضمن العوامل التي ينبغي تقييمها، لا سيما إذا بدأت الأعراض بعد بدء استخدام دواء جديد أو تغيير الجرعة.

ما الذي يمكنك فعله؟ اسأل طبيبك عما إذا كانت أي من الأدوية التي بدأت بتناولها حديثاً قد تكون مرتبطة بتغيرات في المزاج. وإذا ثبت وجود علاقة، فقد يكون من الممكن، تحت إشراف الطبيب، تعديل الجرعة أو التحول إلى دواء آخر أكثر ملاءمة. ولا تتوقف عن تناول أي دواء موصوف لك من تلقاء نفسك.


أفضل 5 مشروبات صباحية لتحسين نسبة السكر في الدم

يوفر الشاي الأخضر عدداً من الفوائد الصحية (رويترز)
يوفر الشاي الأخضر عدداً من الفوائد الصحية (رويترز)
TT

أفضل 5 مشروبات صباحية لتحسين نسبة السكر في الدم

يوفر الشاي الأخضر عدداً من الفوائد الصحية (رويترز)
يوفر الشاي الأخضر عدداً من الفوائد الصحية (رويترز)

قد يؤثر مشروبك الصباحي على أكثر من مجرد مستويات الطاقة لديك، فقد يؤهلك أيضاً ليوم من السكر المتوازن في الدم، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة والتغذية.

وفي حين أنه لا يوجد مشروب واحد يمكنه تثبيت مستويات السكر في الدم بمفرده، فإن الجمع بين المشروبات التي توفر الماء أو البروتين أو الألياف أو العناصر الغذائية الأخرى مع وجبة إفطار متوازنة يمكن أن يساعد في دعم استقرار نسبة السكر في الدم طوال اليوم.

وفيما يلي 5 من أفضل المشروبات الصباحية لتحسين نسبة السكر في الدم:

الماء

الماء من أهم مشروبات الصباح، نظراً لأن جسمك يبقى لعدة ساعات دون سوائل أثناء النوم، وشرب الماء في الصباح يساعدك على تجديد السوائل والبقاء رطباً.

ويلعب الترطيب دوراً مهماً في إدارة نسبة السكر في الدم. وتشير بعض الأبحاث إلى أنه حتى الجفاف الخفيف يمكن أن يجعل التحكم في مستويات السكر في الدم أكثر صعوبة.

وعندما تكون مستويات السكر في الدم مرتفعة، قد يزيل الجسم بعض السكر الزائد عن طريق البول، ويمكن أن يساعدك البقاء رطباً في دعم هذه العملية.

الشاي الأخضر غير المحلى

يحتوي الشاي الأخضر على مركبات نباتية تُسمى الكاتيكين، والتي تشير الأبحاث إلى أنها تسهم في عدد من الفوائد الصحية. وتظهر بعض الأبحاث أن شرب الشاي الأخضر بانتظام قد يدعم مستويات السكر الصحية في الدم.

ويحتوي الشاي الأخضر غير المحلى أيضاً على كمية معتدلة من الكافيين، والتي يمكن أن توفر دفعة من الطاقة في وقت مبكر من اليوم من دون السكر المضاف الموجود في عدد من مشروبات القهوة والطاقة.

أيضاً شاي القرفة يمكن أن يكون مشروباً صباحياً لذيذاً وخالياً من الكافيين والسكر بشكل طبيعي، وهذا يجعله بديلاً لمشروبات القهوة والشاي المحلاة.

القهوة

ربطت الأبحاث بين شرب القهوة بانتظام وانخفاض خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني. وتحتوي القهوة على مضادات الأكسدة ومركبات نباتية أخرى قد تدعم الصحة الأيضية. وللحفاظ على ثبات مستويات السكر في الدم تجنب تناول القهوة المُضاف إليها السكر أو الكريمة المُحلاة.

عصير الخضار

عصير الخضار يمكن أن يوفر الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة. ومقارنة مع عدد من عصائر الفاكهة، تميل عصائر الخضار إلى احتواء كمية أقل من السكر، كما يمكن أن تكون طريقة سهلة لزيادة تناول الخضراوات، خاصة في الصباح المزدحم عندما لا يكون إعداد الخضراوات الطازجة أمراً عملياً.

الحليب

يوفر حليب البقر مزيجاً من البروتين والكربوهيدرات والفيتامينات والمعادن التي يمكن أن تجعله إضافة مغذية في الصباح.

ويمكن أن يساعد البروتين الموجود في الحليب في جعل وجبة الإفطار أكثر إشباعاً، في حين توفر الكربوهيدرات الطاقة لليوم التالي. ويمكن لإضافة الحليب بوصفها جزءاً من وجبة إفطار متوازنة أن تساعدك في دعم مستويات الطاقة طوال الصباح.