سكوت ديوك كومينرز - أليكس تباروك
TT

قصة لقاح «كوفيد ـ 19»

وصلت الآمال في اكتشاف لقاح فعال لفيروس «كوفيد - 19» ذروتها في الصيف الماضي بإعلان شركة «فايزر» أن لقاحها قيد الاختبار قد نجح في منع 90 من العدوى، وأن اللقاح سيتوافر في أوائل 2021. أو ربما قبل ذلك، في حال حصلت «فايزر» وغيرها من الشركات المرشحة القوية التي تواصل التجارب السريرية واسعة النطاق في جميع أنحاء العالم على ما يعرف بـ«تصريح الاستخدام الطارئ».
السؤال الأهم والأصعب هو: من يجب تطعيمه أولاً؟ سيتطلب توزيع اللقاح بسرعة التغلب على الكثير من التحديات الأخلاقية واللوجيستية، وهو أمر معقد بسبب حقيقة مستعصية أنه لن يكون لدينا ما يكفي للجميع على الفور. لكن إذا خصصنا الإمدادات المحدودة بآلية اليانصيب، فيمكننا الحفاظ على عدالة التوزيع، وكذلك الحصول على معلومات جديدة قيمة حول سلامة اللقاح وفاعليته.
اقترحت «الأكاديمية الوطنية للعلوم» الأميركية إطاراً من 4 مراحل يضع الأشخاص المعرضين لمخاطر عالية في مقدمة الصف، وهم العاملون الصحيون، وعمال الطوارئ، وكبار السن الذين يعيشون في دور رعاية المسنين، والأشخاص المصابون بأمراض مصاحبة تجعل المخاطر المرتبطة بعدوى «كوفيد - 19» أكبر بكثير. في المرتبة التالية سيكون معلمو مراحل التعليم العام، والعاملون في البيئات عالية الخطورة مثل النقل العام، وغيرهم من الفئات الأكثر عرضة لمخاطر عالية إلى حد ما. تشمل المرحلة الثالثة الشباب والأطفال والعاملين الآخرين المعرضين لخطر متزايد، وبعد ذلك يأتي غيرهم في المرحلة الرابعة.
إن تلقيح العاملين في مجال الرعاية الصحية وأول المستجيبين والبالغين في دور رعاية المسنين أمر منطقي، لأن هذه المجموعات معرضة للخطر، ولأنها معرضة بشدة لخطر نقل المرض للآخرين. لكن يوجد هناك سبب آخر للبدء معهم هو اللوجيستيات، أو عمليات الإمداد.
من المحتمل أن تتم الموافقة على لقاحين أولاً في الولايات المتحدة - لقاح «مودرنا» ولقاح «فايزر»، وكلاهما يتطلب حفظاً بارداً. يمكن تخزين لقاح «مودرنا» في ثلاجات عادية، فيما سيجري شحن لقاح «فايزر» من مركز توزيع عملاق في «كالامازو» بولاية ميشيغان باستخدام «صندوق تبريد» مصمم خصيصاً ليحوي ما بين 1000 إلى 5000 جرعة لمدة تصل إلى 10 أيام عند - 94 درجة فهرنهايت. (وهو أقل بكثير من متوسط درجة الحرارة في أنتاركتيكا).
لا نريد أن يهدر أي لقاح، خاصة في المرحلة الأولى. وسيؤدي قصر التوزيع على عدد صغير من المواقع المعروفة ذات الموارد الجيدة مثل المستشفيات ومراكز الإطفاء والشرطة ودور رعاية المسنين إلى تسهيل التعامل مع متطلبات التخزين البارد.
لكن حتى طرح المرحلة الأولى يتطلب خيارات صعبة بشأن التوزيع. وبحسب التقديرات الرسمية، هناك 16 مليون شخص يعملون في مجال الرعاية الصحية، و2.1 مليون شخص مستجيب أول، وأيضا 2.1 مليون مسن يعيشون في دور رعاية المسنين والمرافق السكنية الأخرى. لكن هذا العدد الكبير من الجرعات لن يتوفر في الأسابيع الأولى بعد الموافقة على اللقاح.
عندما يكون لدى متلقي اللقاح المحتملين مطالبات متساوية وفقاً لمبادئنا الأخلاقية وتقديراتنا للمخاطر، فإنَّ الطريقة الطبيعية والعادلة لاختيار المتلقين هي اللجوء إلى اليانصيب، أو عمل قُرعة. بهذه الطريقة يتمتع كل شخص لديه الحق نفسه في الحصول على اللقاح بفرص متساوية. ولهذا الغرض، قام فريق من الاقتصاديين في «معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا» وكلية بوسطن مؤخراً بتصميم طريقة لتنظيم هذه الأنواع من اليانصيب. وقد ساعد نظامهم بالفعل في تقنين علاجات «كوفيد - 19» مثل عقار «ريمدسفير» المضاد للفيروسات.
لزيادة تبسيط التحديات اللوجيستية لتوزيع اللقاح، قد يكون من المنطقي اللجوء إلى مثل هذا اليانصيب حسب المكان. سيتم إدخال كل مستشفى ومركز إطفاء ومركز شرطة ودار رعاية في اليانصيب، غالباً وفق عدد الأفراد في كل مكان. سيحدد اليانصيب بعد ذلك الترتيب الذي ستتلقى به تلك المواقع اللقاحات.
لأماكن تقديم شرائح اللقاح فوائد أخرى مهمة: أولا، ستقلل من عدد المواقع في القائمة الأولية، مما يجعل جهد التسليم أكثر قابلية للإدارة. ومع توفر المزيد من جرعات اللقاح وتحسن لوجيستيات التوزيع، سيتسع نطاق التطبيق. ثانياً، سيسمح اليانصيب للعلماء بجمع المزيد من المعلومات حول فاعلية اللقاح وسلامته أثناء سير خطة التطعيم.
تقارن التجارب السريرية الأميركية للقاحات «كوفيد - 19» التي يتم إجراؤها حاليا ماً بين 15000 إلى 20000 شخص حصلوا على اللقاح وبين 15000 إلى 20000 شخص تلقوا علاجاً وهمياً. لكن هذه التجارب قد تستغرق شهوراً للوصول إلى نتيجة، إذ تتطلب المقارنات الإحصائية الانتظار حتى يتعرض عدد كافٍ من الأشخاص للفيروس في الأعمال العادية في حياتهم.
إذا خصصنا لقاحاً عن طريق اليانصيب، فإننا نقوم ضمنياً بعمل تجربة عشوائية كبيرة للغاية. على سبيل المثال، إذا كان لدينا 5 ملايين جرعة جاهزة للموافقة عليها، فيمكننا حينئذٍ تلقيح ربع مجموعة الموجة الأولى، ومقارنة نتائجها مع تلك الموجودة في 15 مليون مجموعة قوية غير محصنة. وهذا هو بالضبط نوع التوزيع العشوائي الذي سنحتاجه لإجراء تجربة سريرية، ومع وجود ملايين الأشخاص، سيتضح بسرعة مدى نجاح اللقاح بين المجموعات الفرعية المختلفة. بالإضافة إلى تحسين فهمنا للقاحات نفسها، سيساعدنا ذلك على استهداف توزيع اللقاح بشكل أفضل في الجولات المستقبلية. وينتج عن التوزيع العشوائي لعقار «ريمدسفير» بالفعل بيانات مماثلة يمكن أن تساعد في توجيه قرارات العلاج المستقبلية.
يعتبر يانصيب اللقاح طريقة عادلة وفعالة لوجيستياً وغنية بالمعلومات لتوزيع اللقاح. اليانصيب أيضاً سهل التنفيذ وبشكل معقول. ستكون القضية الرئيسية هي التأكد من أن عملية اليانصيب واضحة وشفافة، وبالتالي جديرة بالثقة. يمكننا أيضاً فرض مجموعة من قيود التوازن الجغرافي بحيث لا يتم استبعاد منطقة أو مناطق بأكملها عن طريق الخطأ نتيجة التوزيع العشوائي.
وبالطبع، سيكون الهدف هو تقليل التخصيص عن طريق اليانصيب والبدء في التوزيع على نطاق واسع بأسرع ما يمكن. وكلما أسرعنا في إنتاج جرعات كافية للجميع، عمت الفائدة على الجميع بشكل أسرع.

- بالاتفاق مع «بلومبرغ»