الاختبارات الجينية المنزلية... هل ترصد المخاطر المرتبطة بالقلب؟

توفر معلومات محدودة للتشخيص وقد تقدم نتائج متناقضة

الاختبارات الجينية المنزلية... هل ترصد المخاطر المرتبطة بالقلب؟
TT

الاختبارات الجينية المنزلية... هل ترصد المخاطر المرتبطة بالقلب؟

الاختبارات الجينية المنزلية... هل ترصد المخاطر المرتبطة بالقلب؟


لا تكشف نتائج أجهزة الاختبارات الجينية المنزلية سوى معلومات محدودة حول حجم المخاطر التي تواجه مستخدميها، فيما يخص معدلات الكوليسترول المرتفعة على نحو استثنائي أو تخثرات الدم الضارة.
تشير الأرقام الإحصائية إلى أن قرابة 30 مليون أميركي استخدموا أجهزة الاختبارات الجينية التي تباع إلى المستهلكين مباشرة، مثل أجهزة «23 آند مي» 23andMe، و«أنسستري Ancestry».
- اختبارات جينية
في الوقت الذي يشعر البعض ممن يستخدمون هذه الاختبارات بمجرد فضول إزاء إرثهم العرقي، فإن الكثيرين يدفعون مبالغ إضافية من أجل التعرف على مدى قابلية أجسامهم للتعرض لأمراض وظروف بعينها. لكن السؤال: هل بإمكان نتائج تلك الاختبارات إخبارك بأي معلومات مفيدة حول احتمالات إصابتك بأمراض في القلب، وهي القاتل الأول على مستوى البلاد؟
فيما يخص مرض الشرايين التاجية في القلب، الذي يعتبر وبفارق كبير عما سواه، الحالة الأكثر شيوعاً من أمراض القلب، فإن الإجابة هي «ربما»، حسبما يقول د. براديب ناتاراجان، مدير شؤون الوقاية من أمراض القلب بمستشفى ماساتشوستس العام التابع لجامعة هارفارد. ويضاف: «الجينات مجرد جانب واحد فحسب من المخاطر التي يواجهها شخص ما، بينما تلعب العادات المرتبطة بأسلوب الحياة مثل التدخين والنظام الغذائي وممارسة التدريبات الرياضية دوراً أكبر».
وفي الوقت الراهن، لا تزال عوامل المخاطر التقليدية، مثل معدلات الكوليسترول وضغط الدم، تشكل السبيل الأمثل للشروع في تقييم مدى إمكانية إصابة شخص ما للإصابة بمرض شرايين القلب التاجية، الذي يعد بدوره السبب الجذري وراء غالبية النوبات القلبية.
وعادة ما ينجم مرض القلب التاجي عن نسخ (أو متغيرات) متنوعة داخل العديد من الجينات، لكنه ينشأ من حين لآخر من متغيرات متنوعة من جين واحد. وينطبق هذا الأمر على حلاة «فرط كوليسترول الدم العائلي» familial hypercholesterolemia، وهي حالة أحادية الجين تؤثر على حوالي واحد من بين كل 250 بالغا، وتسبب ارتفاعاً غير عادي في مجمل معدلات الكوليسترول، يصل أحياناً إلى 500 مليغرام لكل دسيلتر أو أكثر.
- الكوليسترول والتخثرات
لا تتفحص غالبية الاختبارات الصحية الجينية التي يجري بيعها مباشرة إلى المستهلكين كامل الجينوم في الجسم، وإنما تركز اهتمامها على متغيرات جينية معينة ترتبط بأمراض أو حالات صحية محددة. وتتضمن النتائج معلومات حول العديد من الحالات المرتبطة بمشكلات ترتبط بأوعية القلب.
على سبيل المثال، يوفر كل من «23 آند مي» و«أنسستري» معلومات حول «فرط كوليسترول الدم العائلي» وكذلك حالة ازدياد التخثرات الدموية الوراثية (أهبة التخثر أو فرط الخثورية) hereditary thrombophilia.
وقد يشير تقرير الاختبارات الجينية إلى أنك لا تحمل أياً من الـ24 متغيراً جينياً المرتبطة بجينات حالة «فرط كوليسترول الدم العائلي». ومع ذلك فإنه يوجد الآن أكثر من 2000 متغير جيني يعتبر السبب في حدوث هذه الحالة المرضية. وفيما يخص فرط التخثر الوراثي، هناك على الأقل 22 متغيراً، لكن الاختبارات المتاحة تتفحص اثنين منها فقط.
ويعني ذلك أنه ربما يبقى لديك واحد من المتغيرات الكثيرة التي لم يجر تضمينها في الاختبار، حسبما توضح رينيه بيليتييه، الاستشارية بمجال الوراثة لدى عيادة الجينوم الوقائية في مستشفى ماساتشوستس العام. وقد شرحت هذه الفكرة لمرضاها باستخدام مثال الكتاب. وقالت: «المعلومات التي تحصل عليها من المصفوفة الوراثية تشبه ما تتعلمه من القراءة السريعة لكتاب بحثاً عن أخطاء هجائية». ربما ترصد بعض الأخطاء، لكن من المحتمل أن تفوتك الكثير منها. وعلى النقيض، تعتمد الاختبارات داخل العيادة التي تعمل بها على قراءة كل حرف من كل كلمة ورصد جميع الأخطاء الهجائية.
- التحقق من النتائج
على الجانب السلبي، إذا ما أوحى اختبار منزلي بأن لديك واحدة من المتغيرات الجينية، من المهم أن تتابع مع طبيب للحصول على اختبار سريري للتحقق من النتائج، تبعاً لما يذكره د. ناتاراجان. وينبغي الانتباه في هذا الصدد إلى أن مستوى التجكم بجودة أجهزة الاختبار التي تباع مباشرة إلى العملاء، تختلف من جهاز لآخر، كما تشيع النتائج الإيجابية الخاطئة (التي تعني إشارة جهاز الاختبار إلى وجود متغيرات جينية معينة لديك بينما في واقع الأمر فإن جسمك يخلو منها).
وتوفر بعض الشركات للعملاء القدرة على الاطلاع على بيانات وراثية «خام»، التي يمكن تنزيلها وإرسالها إلى خدمة تشكل طرفاً ثالثاً. بعد ذلك، تضع هذه الشركات تقريراً يتضمن نسخاً غير واردة في التقرير الأصلي. ومع هذا، لا يعتبر هذا التقرير دقيقاً بدرجة جديرة بالاعتماد عليها هو الآخر.
ولذلك، فإنك إذا رغبت في الحصول على مشورة تتعلق بمخاطرة إصابتك بأمراض القلب، فإن الاختبار المنزلي لا جدوى منه. وإذا عانى أحد أقاربك من مشكلات في القلب قبل سن الـ50، فعليك أن تستفسر من طبيبك عن مدة إمكانية تحويلك إلى استشاري في مجال الوراثة.
- مخاطر المتغيرات الجينية على القلب
> في محاولة لتحسين جهود وضع التوقعات عن الإصابة بأمراض القلب، يعكف العلماء على البحث عن إشارات جينية، بالاعتماد على أساليب التعامل مع سلسلة الحامض النووي على نطاق واسع. ومثلما هو الحال مع العديد من الحالات، يتسم مرض القلب التاجي بكونه وراثيا، ما يعني أن عدداً من الجينات المختلفة مرتبطة به. وتلعب الكثير من هذه الجينات أدواراً في تنظيم ضغط الدم والكوليسترول وسكر الدم.
ويمكن لآلاف المواقع المختلفة في سلسلة الحامض النووي (يطلق عليها متغيرات جينية) التأثير على مستوى مخاطر الإصابة بنوبة قلبية في منتصف العمر، وقد يكون لدى الأفراد صفرا من المتغيرات، أو نسخة واحدة أو نسختين من كل متغير. وبينما تسهم بعض المتغيرات الجينية في زيادة المخاطر لديك، فإن متغيرات أخرى تقلصها. وبالتالي، فإن حساب المتغيرات لدى شخص ما معاً يطرح قياساً للمخاطر الجينية.
حتى يومنا هذا، تقدم الدراسات المعتمدة على الحسابات الوراثية تلك، تحسينات متواضعة في مجال التوقعات لمدى مخاطر إصابة شخص ما بأمراض قلبية وعائية في منتصف العمر، حسبما يشرح الطبيب المتخصص في أمراض القلب براديب ناتاراجان، والبروفسور المساعد بمدرسة هارفارد للطب. إلا أن هذه الحسابات ربما تكون مفيدة إذا ما جرى استغلالها في مرحلة مبكرة من العمر.
من جهته يوضح د. براديب أن معرفة المخاطر التي يواجهها الإنسان في سن أصغر ربما يشجعه على اتباع أنماط سلوك صحية بدرجة أكبر والتمسك بها، الأمر الذي قد يتضمن الاستخدام المبكر لأدوية وقائية. وما تزال دراسات جارية لاختبار مدى صحة هذه الفرضية.
- رسالة هارفارد الصحية، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

أدوية إنقاص الوزن وضريبة المشروبات الغازية تخفضان استهلاك السكر

صحتك استهلاك السكر آخذ في التراجع في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية (رويترز)

أدوية إنقاص الوزن وضريبة المشروبات الغازية تخفضان استهلاك السكر

أصبح استهلاك السكر آخذاً في التراجع في الولايات المتحدة وأوروبا الغربية، بسبب الضرائب المرتفعة على المشروبات الغازية، وزيادة استخدام أدوية إنقاص الوزن.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك هل يُعدّ النوم بالجوارب عادة جيدة؟ (بكسلز)

النوم بالجوارب… راحة شتوية أم مخاطر صحية؟

خلال أشهر الشتاء، قد يكون ارتداء الجوارب قبل الخلود إلى النوم وسيلةً مفضَّلةً للشعور بالدفء والراحة، ما يساعد على النوم بسرعة والاستغراق في النوم لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الألياف الغذائية الموجودة في الفشار تُبطئ عملية الهضم (بيكسلز)

كيف يؤثر تناول الفشار على مستوى السكر بالدم؟

يؤثر الفشار على مستوى السكر في الدم لأنه من الكربوهيدرات، لكن تأثيره على الغلوكوز يختلف بشكل كبير وفقاً لطريقة تحضيره.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك اضطراب الرحلات الجوية الطويلة عادة ما يكون قصير الأمد (بيكسلز)

وداعاً لإرهاق السفر الطويل… دواء جديد يعيد ضبط ساعتك البيولوجية

يعاني أكثر من 100 مليون شخص كل عام من اضطراب الرحلات الجوية الطويلة، وهو اضطراب نوم مؤقت يحدث عندما يُخلّ السفر السريع لمسافات بعيدة بالساعة البيولوجية للجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأميركي روبرت ف. كينيدي جونيور (أ.ف.ب)

وزير الصحة الأميركي يربط حمية «الكيتو» بعلاج الفصام… وخبراء يشككون

أدلى وزير الصحة والخدمات الإنسانية الأميركي، روبرت ف. كينيدي جونيور، بتصريح يوم الأربعاء، زعم فيه أن حمية «الكيتو» الغذائية قادرة على علاج مرض الفصام.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

تتفوق على التوت الأزرق... 11 طعاماً غنياً بمضادات الأكسدة

التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)
التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)
TT

تتفوق على التوت الأزرق... 11 طعاماً غنياً بمضادات الأكسدة

التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)
التوت الأزرق من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة (بكسلز)

يُعرف التوت الأزرق على نطاق واسع بأنه من أغنى الأطعمة بمضادات الأكسدة، لما له من دور في دعم صحة القلب والدماغ وتعزيز المناعة، غير أن دراسات غذائية حديثة تشير إلى أن هناك أطعمة أخرى شائعة قد تحتوي على مستويات أعلى من هذه المركّبات الحيوية، وتوفّر فوائد صحية متنوّعة لا تقل أهمية عنه.

ويسلّط تقرير لموقع «فيريويل هيلث» الضوء على أبرز الأطعمة الغنيّة بمضادات الأكسدة التي قد تتفوّق على التوت الأزرق، مع استعراض فوائدها الصحية وأهميتها في النظام الغذائي اليومي.

الشوكولاته الداكنة

يُعدّ الكاكاو غنياً بمركّبات الفلافونولات، وهي مضادات أكسدة ترتبط بفوائد صحية عديدة. وقد تحتوي الشوكولاته الداكنة على ما يصل إلى ثلاثة أضعاف كمية الكاكاو الموجودة في الشوكولاته بالحليب.

كما تضم الشوكولاته الداكنة مركّبات مضادة للأكسدة أخرى، مثل البوليفينولات والأنثوسيانينات والبروسيانيدينات. ويساعد تناولها بانتظام على دعم صحة الدماغ، وتعزيز صحة الأمعاء، وتحسين صحة القلب، والمزاج العام.

التفاح

يحتوي التفاح على الفلافونويدات والبوليفينولات وفيتامين «سي». ويُلاحظ أن التفاح المجفف يوفّر مستويات أعلى من مضادات الأكسدة مقارنة بالتفاح الطازج.

وقد تُسهم مضادات الأكسدة الموجودة في التفاح في تقليل الالتهابات، وتحسين صحة الكبد، وخفض خطر الإصابة بأمراض القلب، والوقاية من السكري، وحماية الخلايا من التلف.

الجوز

يحتوي الجوز، وغيره من المكسرات، على مضادات أكسدة مثل فيتامين «هـ»، والريسفيراترول، والكاتيشينات، والإيلاجيتانينات. وتساعد هذه المركبات في الحد من الإجهاد التأكسدي، ومكافحة الالتهابات، وتقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة.

وتشير أبحاث متخصصة إلى أن إدراج الجوز في النظام الغذائي قد يُسهم في الوقاية من بعض أنواع السرطان، بالإضافة إلى تحسين صحة الأمعاء والدماغ.

جوز البيكان

يتميّز جوز البيكان باحتوائه على نسبة أعلى من الفلافونويدات، مقارنة بأنواع أخرى من المكسرات، مثل اللوز والكاجو والجوز. كما يوفّر أكثر من ضعف كمية فيتامين «هـ» الموجودة في التوت الأزرق.

وتُسهم مضادات الأكسدة بجوز البيكان في حماية الجسم من الإجهاد التأكسدي والالتهابات التي قد تؤدي إلى أمراض مزمنة، مثل السكري وأمراض القلب.

توت الغوجي

تشير دراسات أولية إلى أن مضادات الأكسدة في توت الغوجي قد تدعم صحة العين والقلب، وتساعد في تنظيم مستويات السكر في الدم.

ويتميّز توت الغوجي أيضاً باحتوائه على كمية من فيتامين «سي» تفوق تلك الموجودة في التوت الأزرق بأكثر من خمس مرات.

التوت الأسود

يعود اللون الداكن للتوت الأسود إلى احتوائه على الأنثوسيانينات، وهو أحد مضادات الأكسدة القوية التي قد تتفوّق في بعض الحالات على تلك الموجودة في التوت الأزرق.

ويبحث العلماء في دور هذه المركبات في الوقاية من النوبات القلبية والسكتات الدماغية، بالإضافة إلى تعزيز صحة الدماغ والحماية من بعض أنواع السرطان.

بذور الشيا

تُعدّ بذور الشيا مصدراً غنياً بمضادات أكسدة قوية، مثل حمض الكلوروجينيك، وحمض الكافئيك، والكيرسيتين، والميريسيتين، والكايمبفيرول. ويُعتقد أن هذه المركبات تساعد في حماية الجسم من أضرار الجذور الحرة، ودعم صحة المناعة والكبد والقلب والجهاز الهضمي.

القهوة

تتميّز حبوب القهوة بنشاط مضاد للأكسدة يفوق ذلك الموجود في التوت الأزرق. وقد تُسهم مضادات الأكسدة في القهوة في تحسين وظائف الدماغ، وتقليل الالتهابات، ودعم صحة القلب.

غير أن كمية مضادات الأكسدة تتأثر بجودة حبوب القهوة، ودرجة التحميص، ومدة التحضير؛ إذ تشير بعض الدراسات إلى أن التحميص المتوسط مع تحضير القهوة لنحو ثلاث دقائق قد يحافظ على أعلى مستويات هذه المركبات.

القرفة

تحتوي القرفة على البوليفينولات وحمض السيناميك، اللذَيْن يوفّران فوائد مضادة للالتهابات وحماية من الجذور الحرة الضارة. كما قد تُسهم العناصر الغذائية في القرفة في تحسين ضبط سكر الدم، ودعم صحة القلب، وتعزيز استجابة الجهاز المناعي.

الشاي الأخضر

يحتوي الشاي الأخضر على كميات أعلى من البوليفينولات والكاتيشينات مقارنة بالتوت الأزرق، وهي مركبات تمتلك خصائص مضادة للالتهابات، وقد تكون مضادة للسرطان.

وقد تساعد هذه المركبات في تحسين صحة القلب، ودعم الهضم، وتقليل التهابات الجلد، وتعزيز صحة الفم. إلا أن إضافة الحليب إلى الشاي الأخضر قد تقلل من فوائده المضادة للأكسدة.

الرمان

يضم الرمان مركّبات قوية مضادة للأكسدة، مثل البوليفينولات، والأنثوسيانينات، والبونيكالاجينات، والإيلاجيتانينات، التي تساعد في الوقاية من تلف الخلايا.

وقد يُسهم الرمان وعصيره في تحسين وظائف الدماغ، والحماية من بعض الأمراض المزمنة، ودعم صحة الجلد والجهاز الهضمي، وتشير دراسات إلى أن تأثيره المضاد للأكسدة قد يكون أقوى من التوت الأزرق.

لماذا مضادات الأكسدة مهمة؟

تلعب مضادات الأكسدة دوراً أساسياً في تحييد الجذور الحرة التي قد تضر بالخلايا. وتُعدّ الأطعمة مثل المكسرات، والتوت، والخضراوات الورقية من أبرز مصادر هذه المركبات، ويساعد إدراجها في النظام الغذائي على دعم الصحة على المدى الطويل.


وصفة منصات التواصل... هل ينجح عصير العنب مع الفحم النشط لعلاج النزلة المعوية؟

وصفة منصات التواصل... هل ينجح عصير العنب مع الفحم النشط لعلاج النزلة المعوية؟
TT

وصفة منصات التواصل... هل ينجح عصير العنب مع الفحم النشط لعلاج النزلة المعوية؟

وصفة منصات التواصل... هل ينجح عصير العنب مع الفحم النشط لعلاج النزلة المعوية؟

تشهد منصات التواصل الاجتماعي تداول وصفة منزلية تقول إن شرب عصير العنب مع الفحم النشط يمكن أن يعالج نزلات المعدة. لكن وفق تقرير لموقع «فيري ويل هيلث»، يؤكد خبراء التغذية والطب أن هذه الطريقة غير فعّالة، وربما تضر التعافي.

هل يمكن لعصير العنب والفحم النشط علاج النزلة المعوية؟

لا توجد أي أدلة علمية تُثبت أن عصير العنب أو الفحم النشط، أو مزيجهما، قادر على علاج فيروس المعدة أو التوقف عن أعراضه.

وتوضح اختصاصية التغذية كريستين كارلي أنه «لم تُجرَ أي أبحاث علمية لتأكيد هذا الاتجاه. غالباً ما ينبع هذا الاعتقاد من سوء فهم لكيفية عمل الفحم النشط».

ويُستخدم الفحم النشط أحياناً في الطب الطارئ، لكنه مخصص لحالات محددة جداً، مثل ربط بعض السموم قبل امتصاصها في الجسم.

أما الفيروسات المسببة لنزلة المعدة مثل نوروفيروس أو روتافيروس، فهي تنتشر داخل خلايا الجسم، ولا يمكن للفحم النشط «امتصاصها» أو القضاء عليها.

مخاطر محتملة

قد يربط الفحم النشط العناصر الغذائية أو الأدوية التي يحتاج إليها الجسم للتعافي، ما قد يعرقل العلاج ويطيل مدة المرض.

أما عصير العنب فقد يساعد في الحفاظ على الترطيب وتوفير مضادات الأكسدة، لكنه لا يعالج الفيروس مباشرة.

لماذا يظن البعض أن الوصفة تعمل؟

تُعزى شعبية هذا الاتجاه إلى خليط من الحقائق الجزئية والتخمينات:

-الفحم النشط معروف في البيئات الطبية بقدرته على «الامتصاص»، ما يعطيه سمعة كمنظف قوي لكل شيء.

-عصير العنب مرتبط دائماً بمضادات الأكسدة ودعم المناعة.

-الجمع بينهما يعطي انطباعاً بأنهما قادران على تحييد أي سبب للاضطرابات المعوية.

كما أن نزلات المعدة غالباً تتحسن تلقائياً خلال 24 إلى 72 ساعة، ما يجعل من السهل نسبة التحسن إلى الوصفة، حتى لو كان الجسم يتعافى من تلقاء نفسه.

طرق أكثر فعالية لتخفيف أعراض النزلة المعوية

بينما لا يوجد علاج سريع للالتهاب المعدي الفيروسي، يمكن تخفيف الأعراض ودعم التعافي عبر خطوات بسيطة:

التركيز على السوائل

شرب كميات صغيرة ومتكررة من الماء، أو محاليل الإماهة الفموية، أو المرق الشفاف لتعويض السوائل والأملاح المفقودة.

تناول أطعمة خفيفة

مثل التوست، والأرز، والموز، وصلصة التفاح، لتكون أسهل على المعدة.

الراحة قدر الإمكان

يحتاج جهاز المناعة إلى طاقة لمكافحة العدوى، والإرهاق قد يطيل فترة المرض.

تجنب الأطعمة والمشروبات المهيجة

مثل الأطعمة الدهنية، والكافيين، والمشروبات السكرية جداً، التي قد تزيد الإسهال والغثيان.

الحذر من المكملات

منتجات مثل الفحم النشط قد تتداخل مع الأدوية، ولا يُنصح بها إلا تحت إشراف طبي.

معرفة متى تستشير الطبيب

إذا ظهرت علامات الجفاف الشديد، والحمى المرتفعة، والدم في البراز، أو استمرار الأعراض أكثر من أربعة أيام، فيجب طلب الرعاية الطبية.


طريقة ذكية لتشخيص إدمان المخدرات بسرعة وكفاءة

النظام الجديد يعتمد على تقييم سلوكيات الإدمان الأساسية (جامعة سينسيناتي)
النظام الجديد يعتمد على تقييم سلوكيات الإدمان الأساسية (جامعة سينسيناتي)
TT

طريقة ذكية لتشخيص إدمان المخدرات بسرعة وكفاءة

النظام الجديد يعتمد على تقييم سلوكيات الإدمان الأساسية (جامعة سينسيناتي)
النظام الجديد يعتمد على تقييم سلوكيات الإدمان الأساسية (جامعة سينسيناتي)

طوّر باحثون في جامعة سينسيناتي الأميركية نظام ذكاء اصطناعي مبتكراً يمكنه المساعدة في تشخيص اضطراب تعاطي المواد المخدرة بدقة تصل إلى 84 في المائة.

وأوضح الباحثون أن هذا النظام يوفّر تقييماً أولياً سريعاً وموثوقاً، ما يمكّن الأطباء من بدء العلاج بوتيرة أسرع، بدلاً من الانتظار لساعات أو أيام للحصول على التشخيص التقليدي. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Mental Health Research».

ويُعد تشخيص اضطراب تعاطي المواد المخدرة مهمة معقّدة، إذ يميل كثير من المرضى إلى إنكار حالتهم بسبب الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالإدمان، ما يُبطئ الكشف المبكر وتقديم العلاج المناسب. لذلك لا يُعدّ الاعتماد على الإفصاح الذاتي كافياً، وهو ما يزيد الحاجة إلى أدوات تقييم موضوعية ودقيقة تساعد على تحديد مستوى الإدمان وسلوكياته المرتبطة بالصحة النفسية والجسدية.

ويعتمد النظام الجديد على تحليل سلوكيات الإدمان الأساسية وفق المعايير السريرية في الطب النفسي، مثل فقدان السيطرة، والاعتماد الجسدي على المواد المخدرة، والاختلالات الاجتماعية. ويستطيع تحديد شدة الإدمان بدقة تصل إلى 84 في المائة، إضافة إلى تمييز نوع المادة المستخدمة، سواء كانت منشطات أو أفيونات أو القنب.

وترتكز آلية النظام على مهمة بسيطة يُقيّم خلالها المشاركون 48 صورة تتضمن محفزات عاطفية. ومن خلال تحليل هذه التفضيلات، يتمكن من بناء ملف سلوكي دقيق للأفراد المصابين باضطراب تعاطي المواد المخدرة، مع قياس الميل إلى المخاطرة، ومستوى تحمّل الخسائر، وأنماط السلوك العامة.

وتُعد الدراسة من أوائل الأبحاث التي توظّف إطار الحساب الإدراكي مع الذكاء الاصطناعي لتحليل كيفية استخدام الحكم البشري في التنبؤ بسلوكيات الإدمان، وتحديد نوع المادة المستخدمة وشدة الإدمان.

وشارك في الدراسة 3476 مشاركاً تراوحت أعمارهم بين 18 و70 عاماً، وأجابوا عن استبيانات استخدمها النظام للتنبؤ بسلوكياتهم. كما قيّموا مدى إعجابهم أو عدم إعجابهم بالصور العاطفية، لتوفير بيانات تدعم تحليل سمات الحكم البشري والسلوكيات الاقتصادية والسلوكية.

وأظهرت التحليلات أن الأفراد ذوي شدة الإدمان الأعلى كانوا أكثر ميلاً للمخاطرة، وأقل مرونة تجاه الخسائر، وأكثر اندفاعاً في سلوكهم، وأقل تنوعاً في تفضيلاتهم، ما ساعد في تكوين ملف سلوكي دقيق لكل مشارك.

وقال الدكتور هانز بريتر، الباحث الرئيسي للدراسة في جامعة سينسيناتي: «هذا نوع جديد من الذكاء الاصطناعي يمكنه التنبؤ بالأمراض العقلية والحالات المصاحبة لها، مثل الإدمان».

وأضاف عبر موقع الجامعة: «تُمثِّل هذه الأداة خطوة أولى منخفضة التكلفة للتقييم والفحص السريع، ويمكن لأي شخص إجراء الاختبار عبر الهاتف أو الكمبيوتر. وهي قابلة للتوسع ومقاومة للتلاعب».

وأشار الباحثون إلى أن هذه المنهجية قد تُستخدم مستقبلاً لتقييم نطاق أوسع من أنماط الإدمان، بما في ذلك الإدمان السلوكي مثل الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، أو الألعاب، أو الطعام.