نمو الإيرادات غير النفطيـة 6.9 % يميز ميزانية السعودية بتجنب الأزمات المالية

اقتصاديون لـ «الشرق الأوسط»: السياسات القائمة ستقلص العجز وتحقق نمواً متوازناً للناتج المحلي

جهود سعودية لتنمية الإيرادات غير النفطيـة من أجل تحقيق نمو متوازن في الناتج المحلي (الشرق الأوسط)
جهود سعودية لتنمية الإيرادات غير النفطيـة من أجل تحقيق نمو متوازن في الناتج المحلي (الشرق الأوسط)
TT

نمو الإيرادات غير النفطيـة 6.9 % يميز ميزانية السعودية بتجنب الأزمات المالية

جهود سعودية لتنمية الإيرادات غير النفطيـة من أجل تحقيق نمو متوازن في الناتج المحلي (الشرق الأوسط)
جهود سعودية لتنمية الإيرادات غير النفطيـة من أجل تحقيق نمو متوازن في الناتج المحلي (الشرق الأوسط)

أفصحت ميزانية السعودية لعام 2019، عن قدرتها على تلافي أي أزمة مالية مقبلة، في ظل نمو الإيـرادات غيـر النفطيـة بنسبة 6.9 في المائة، في وقت سجلت موازنة العام المقبل حجم إيرادات متأتية عبر الضرائب بواقع 200 مليار ريال (53.3 مليار دولار).
ونفـذت الحكومة السعودية، خلال عـام 2019، عـدة مبـادرات لتنميـة وتنويـع الإيرادات غير النفطيـة لضمـان استدامة واستقرار الإيـرادات، ومنهـا تخفيـض حد التسـجيل الإلزامي في ضريبـة القيمـة المضافـة، والزيـادة المعتمـدة التدريجيـة للمقابـل المالـي علـى الوافديـن.
ومن المبادرات أيضاً، تحسـين الآليات والإجـراءات الرقابيـة علـى تحصيـل الإيـرادات، حيث تـم تطبيـق الضريبـة الانتقائيـة علـى المشـروبات المحـلاة فـي شـهر ديسمبر (كانون الأول) 2019. يأتي ذلك في خضم توقعات الموازنة أن تبلغ إيـرادات الضرائـب لعـام 2019، نحو 203 مليـارات ريـال (54 مليار دولار)، وذلـك بارتفـاع ملحــوظ تبلغ نســبته نحــو 20.5 في المائة مقارنـة بعــام 2018.
ومـن المتوقـع أن تسـجل الضرائـب علـى الدخـل والأربـاح والمكاسـب الرأسـمالية نحـو 16 مليـار ريـال (4.27 مليار دولار) وذلـك بنسـبة انخفـاض 2.9 في المائة مقارنـة بالعـام السـابق، حيث يعزى ذلـك إلـى تحصيـل مبالـغ غيـر متكـررة فـي عـام 2018 ومن المتوقـع أن تسـجل ارتفاعـاً بنسـبة 1.8 في المائة خلال عـام 2019، مقارنـة بالمقـدر بالميزانيـة، وذلـك نتيجـة تحسـن النشـاط الاقتصـادي.
ومن المرجح أن تســجل الضرائــب علــى الســلع والخدمــات نحــو 141 مليــار ريــال (37.6 مليار دولار) خلال 2019، بارتفــاع قــدره 22.2 في المائة، مقارنــة بالعــام الســابق مدفوعــة بتحســن النشــاط الاقتصـادي، إضافـة إلـى الاستمرار فـي تنفيـذ عـدد مـن المبـادرات المشـار إليهـا سـابقا، فيما سيصعد هذا الرقم إلى 142 مليار ريال (37.87 مليار دولار) في تقديرات 2020.
ويتوقــع أن تســجل الضرائــب علــى التجــارة والمعاملات الدوليــة (الرسوم الجمركية)، نحـو 17 مليـار ريـال (4.5 مليار دولار)، بنهايـة عـام 2019، وذلـك بارتفـاع نسـبته 5.2 في المائة، مقارنـة بالعــام الســابق وبارتفــاع واحد في المائة عــن المقــدر فــي الميزانيــة.
ويأتــي ذلــك تزامنــاً مــع زيــادة إجمالــي الــواردات الســلعية التــي ســجلت ارتفاعــا، حتــى شــهر سبتمبر (أيلول) مــن عــام 2019، بنســبة 3.4 في المائة، مقارنــة بالفتــرة نفســها مــن العــام الســابق حســب بيانــات الهيئــة العامــة للإحصــاء.
ويتوقـع أن تبلغ إيـرادات الضرائـب الأخـرى، منها «الزكاة» نحو 29 مليـار ريـال (7.7 مليار دولار) لعـام 2019، مسـجلة ارتفاعـا بنحـو 41.8 في المائة، مقارنـة بالعـام السـابق، وبمـا نسـبته 55 في المائة، مقارنـة بالمقـدر فـي الميزانيـة، وذلـك بسـبب زيـادة عـدد المكلفيـن المسـجلين لدى الهيئـة العامة للـزكاة والدخـل، وتحصيـل إيـرادات مـن تسـويات زكاة البنـوك.
وفي هذا السياق، قال الاقتصادي الدكتور إبراهيم العمر، لـ«الشرق الأوسط»: «ربما لا يدرك الكثير الأهمية البالغة لمالية الدولة (الإيرادات والنفقات) وحسن إدارتها في التأثير الإيجابي على اقتصاد الدول وعلى مستقبل التنمية وتحقيق نمو متوازن ومخطط في الناتج المحلي».
ووفق العمر، يتأكد هذا الدور عندما تكون الرؤية للانتقال من اقتصاد ريعي تكاد تكون الحكومة معتمدة فيه على عوائد تصدير المادة الخام كالنفط إلى اقتصاد إنتاجي يشارك فيه الإنسان مواطنا أو مقيما في تكوين الناتج ونموه المستقبلي، لافتا إلى أن ميزانية المملكة للعام المالي 2020 تأتي متميزة بالنمو الكبير المتوقع في الإيرادات غير الريعية والمعتمدة غالبا على الزيادة في الإيرادات الضريبية في مقابل انخفاض الدخول الريعية.
وأكد العمر أن هذا التغيير سيسهم بشكل كبير في تلافي حدوث أزمة مالية في المملكة، مضيفاً بالقول: «لو لم يتم إدخال مفهوم الضرائب غير المباشرة وتعميمها في جميع أوجه الأنشطة الاقتصادية وزيادة التحصيل الضريبي بنسبة نمو 14 في المائة وقيم ضريبية تعادل 8 في المائة، من إجمالي الإيرادات... لاحتاجت المملكة لزيادة في العجز المالي أو تخفيض كبير في الإنفاق الحكومي».
وأوضح العمر أن كلا الأمرين له آثاره الكبيرة على الاقتصاد الكلي بما في ذلك الادخار والاستهلاك الكلي والاستثمار الرأسمالي والأنفاق الجاري، مشيرا إلى أن من شأن هذه الزيادة في المساهمة الضريبية أن يكون لها أثر في مساعدة الحكومة على القيام بالتزاماتها تجاه القطاعات الحيوية التعليمية والصحية والأمنية والتنموية، مع ما سيصاحب ذلك من تتابع إيجابي مضاعف للإنفاق الحكومي.
وشدد العمر على ضرورة التأكيد على أن هذه الآثار الإيجابية متوقفة على حسن إدارة الإنفاق العام وتوجيهه لتنمية الإنفاق على المحتوى المحلي الاستهلاكي والاستثماري، وهو المأمول والمتوقع مستقبلا.
من جهته، قال المحلل الاقتصادي، الدكتور خالد عبد اللطيف إن «زيادة الإيرادات غير النفطية في الميزانية السعودية نتيجة منطقية لحزمة الإصلاحات التي شهدها الاقتصاد السعودي خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، التي تشدد على ضرورة التعافي من الإدمان على النفط وتنويع الاقتصاد وعدم إبقائه رهينة لأسعار النفط هبوطاً وصعوداً».
وأضاف عبد اللطيف: «إن طفرة الاقتصاد غير النفطي التي بدأت منذ سنوات تواصل الصعود في ميزانية العام المقبل بشكل لافت، الأمر الذي يسهم في تحقيق مستهدف التوازن المالي والتنمية المستدامة».
ولفت عبد اللطيف إلى أن الإيرادات غير النفطية، ستدعم ثاني أضخم موازنة في تاريخ المملكة، حيث تتضمن 5 بنود أساسية هي ضرائب الدخل والأرباح، والمكاسب الرأسمالية، والضرائب على السلع والخدمات، والضرائب على التجارة والمعاملات.
وأوضح عبد اللطيف لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك ضرائب أخرى متنوعة، تعد عنصرا أساسيا لضبط الميزانية وتقليص العجز المتوقع، الأمر الذي يحقق في النهاية المستهدف الحكومي بتحفيز النمو وتنويع مصادر الدخل وتحقيق التوازن المالي.
وبيّن أن ارتفاع الإيرادات الضريبية سواء على السلع والخدمات أو القيمة المضافة أو حصيلة الضرائب على الدخل أو ضريبة الأرباح والمكاسب الرأسمالية أو المقابل المالي على الوافدين سيدعم الخزينة العامة للدولة.
من ناحيته، شدد الاقتصادي، الدكتور عبد الرحمن باعشن رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية بجازان بالسعودية، على أن ميزانية هذا العام، تعكس ثمرات الجهد الكبير الذي بذلته الدولة في سبيل تنويع الاقتصاد، وتعزيز مزيج الطاقة، وتحقيق القدر الممكن من الضرائب بشكل يتسق مع السياسات الاقتصادية والمؤشرات العامة.
وأكد باعشن لـ«الشرق الأوسط»، أن الإصلاحات الاقتصادية التي تضمنتها السياسات العامة والمنسجمة مع مستحقات رؤية المملكة 2030، أثمرت عن زيادة الإيرادات غير النفطية في الميزانية السعودية، الأمر الذي عزز البنية الاقتصادية وثبت قدراتها على النمو برغم التحديات التي تحاصر الاقتصاديات العالمية الكبرى.

وأوضح باعشن، أن الميزانية تثبت بشكل واضح، حكمة السياسات الاقتصادية الشاملة وقدرتها على تحقيق مقدار مهم من النجاح، خاصة بعد أن انتهجت المملكة سياسة تنويع الاقتصاد وتوطين الصناعة وعدم الركون إلى النفط كمصدر دخل وحيد، ما من شأنه، أن يسهم بشكل فعال في خلق فرص كبيرة مستقبلا، تمكن المملكة من تحقيق التوازن المالي والتنمية المستدامة، متجاوزة التحديات التي تعوق الاقتصاد الدولي.
واتفق باعشن على أن المرتكزات الأساسية للميزانية هذا العام، أخذت في الحسبان الكثير من العوامل المعينة لتحجيم العجز المتوقع، حيث رسمت خارطة طريق لتحقيق مكاسب من سياسات الدخل والأرباح، والمكاسب الرأسمالية، والضرائب على السلع والخدمات، والضرائب على التجارة والمعاملات.


مقالات ذات صلة

اتفاقيات صناعية جديدة في ختام «أسبوع الرياض الدولي للصناعة» لتعزيز المحتوى المحلي

الاقتصاد جانب من فعاليات «أسبوع الرياض الدولي للصناعة 2026» (الشرق الأوسط)

اتفاقيات صناعية جديدة في ختام «أسبوع الرياض الدولي للصناعة» لتعزيز المحتوى المحلي

شهد «أسبوع الرياض الدولي للصناعة» توقيع اتفاقية بين شركتَيْ «مصنع البلاستيك الأهلي» و«فيغيراس» الإسبانية المختصة عالمياً في حلول وتقنيات تصنيع المقاعد...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد منظر علوي لجانب من العاصمة السعودية الرياض (أ.ف.ب)

السعودية تؤكد استمرار الإنفاق التنموي لتسريع مستهدفات «رؤية 2030»

كشفت البيانات الفعلية لميزانية عام 2025، الصادرة عن وزارة المالية السعودية، عن قفزة نوعية في الإيرادات غير النفطية لتتجاوز حاجز 134 مليار دولار...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص سفينة محملة بالحاويات قرب ميناء الملك عبدالله الواقع غرب السعودية (واس)

خاص اضطرابات «هرمز» تدفع «إعادة التصدير» بالسعودية لقمة تاريخية وتضاعِف فائضها التجاري

كشفت التطورات التجارية الأخيرة عن عمق المرونة الاستثنائية التي يتمتع بها الاقتصاد السعودي في مواجهة الهزات الجيوسياسية.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد إحدى محطات تحلية المياه المستقلة التابعة لـ«شراكات المياه» في ينبع (موقع الشركة الإلكتروني)

«السعودية لشراكات المياه» تقود استثمارات بـ14.9 مليار دولار لتعزيز الأمن المائي

تواصل «الشركة السعودية لشراكات المياه» تعزيز مكانتها بوصفها الركيزة الأساسية لمشروعات الشراكة بين القطاعين العام والخاص في قطاع المياه.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع بالسعودية (واس)

اضطرابات «هرمز» تقفز بـ«إعادة التصدير» السعودي لأعلى مستوى تاريخي

أظهرت البيانات الأولية الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء يوم الخميس، تحولاً إيجابياً لافتاً في حركة التجارة الدولية السلعية للسعودية خلال شهر أبريل 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

خسائر أسهم الذكاء الاصطناعي تكبد «وول ستريت» ثاني تراجع أسبوعي في 13 أسبوعاً

لوحة شارع «وول ستريت» معلّقة أمام بورصة نيويورك (رويترز)
لوحة شارع «وول ستريت» معلّقة أمام بورصة نيويورك (رويترز)
TT

خسائر أسهم الذكاء الاصطناعي تكبد «وول ستريت» ثاني تراجع أسبوعي في 13 أسبوعاً

لوحة شارع «وول ستريت» معلّقة أمام بورصة نيويورك (رويترز)
لوحة شارع «وول ستريت» معلّقة أمام بورصة نيويورك (رويترز)

شهدت أسهم الذكاء الاصطناعي تراجعاً حاداً يوم الجمعة، ما أثر سلباً على «وول ستريت». وانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، متجهاً نحو ثاني أسبوع خسارة له فقط خلال 13 أسبوعاً الماضية. وانخفض مؤشر «ناسداك» المركب، الذي يركز بشكل كبير على أسهم التكنولوجيا، بنسبة 1 في المائة، حتى الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة. أما مؤشر «داو جونز» الصناعي، الذي لا يركز بشكل كبير على التكنولوجيا، فقد انخفض بنسبة أقل بلغت 0.4 في المائة، أي 223 نقطة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وبدأ التراجع في آسيا، حيث تراجعت مؤشرات الأسهم بنسبة 4.2 في المائة في اليابان و5.8 في المائة في كوريا الجنوبية. وفي هذه الأسواق أيضاً، جاءت أسهم الشركات التي اندفعت خلال الفترة الماضية وراء موجة الحماس في قطاع الذكاء الاصطناعي في صدارة الخسائر، ما جعلها المحرك الرئيسي لهذا الانخفاض الحاد، وسط تزايد المخاوف من المبالغة في التقييمات وتباطؤ وتيرة الأرباح.

وبعد أن حققت أسهم شركات الذكاء الاصطناعي ارتفاعات هائلة وتصدرت السوق لسنوات، تعرضت مؤخراً لضغوط بسبب مخاوف من عدم قدرة أرباحها على مواكبة الارتفاعات الكبيرة في أسعار أسهمها. وقد كان لهذه الانخفاضات تأثير بالغ؛ نظراً لأن أسهم الذكاء الاصطناعي أصبحت الأكبر والأكثر تأثيراً في «وول ستريت»، مما جعل تحركات أسعارها أكثر تأثيراً على المؤشرات من غيرها.

وجاءت خسائر يوم الخميس على الرغم من ارتفاع غالبية الأسهم ضمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». إلا أن هذا الارتفاع طغى عليه انخفاض أسهم شركة «مايكرون تكنولوجي» بنسبة 5.5 في المائة. فقد كانت الشركة المصنعة لذاكرة الحواسيب من أكبر الرابحين هذا العام، حيث تضاعف سعر سهمها أربع مرات تقريباً، وذلك بفضل طفرة الذكاء الاصطناعي التي أدت إلى زيادة الطلب على منتجاتها.

لكن المستثمرين لاحظوا أيضاً الجانب السلبي لهذه الطفرة في اليوم السابق، عندما أعلنت شركة «أبل» أنها اضطرت إلى رفع أسعار العديد من منتجاتها بنسب كبيرة لتعويض ارتفاع أسعار الذاكرة. ويكمن القلق في أن هذه الأسعار المرتفعة قد تؤدي في نهاية المطاف إلى انخفاض الطلب.

وفي مؤشرٍ على التقلبات الحادة التي شهدتها أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، انخفض سهم شركة «سبايس إكس» بنسبة 1 في المائة إلى ما دون 152 دولاراً، مسجلاً أدنى مستوى له منذ طرحه المرتقب في بورصة «وول ستريت» مطلع هذا الشهر. وبعد أن بدأ سعر السهم عند 135 دولاراً، ارتفع لفترة وجيزة فوق 225 دولاراً خلال الأيام الأولى من التداول. إلى جانب الصواريخ، تمتلك «سبيس إكس» أيضاً شركة «إكس إيه آي» المتخصصة في الذكاء الاصطناعي.

وقد جاء هذا الانخفاض في أسعار الأسهم بالتزامن مع تراجع أسعار النفط إلى مستوياتها قبل الحرب مع إيران التي أدت إلى ارتفاعها. وانخفض سعر برميل خام برنت بنسبة 3 في المائة إلى 73.23 دولاراً، بينما تراجع سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 3.2 في المائة إلى 69.65 دولاراً للبرميل.

وفي سوق السندات، حافظت عوائد سندات الخزانة الأميركية على استقرارها النسبي. وانخفض عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات بشكل طفيف إلى 4.39 في المائة من 4.40 في المائة في وقت متأخر من يوم الخميس.

وتُهدد العوائد المرتفعة في أسواق السندات العالمية، الناجمة عن المخاوف من التضخم، بتباطؤ الاقتصادات، وقد أدت بالفعل إلى ارتفاع أسعار الفائدة على الرهون العقارية وأنواع القروض الأخرى. كما تُؤثر العوائد المرتفعة سلباً على أسعار الاستثمارات، لا سيما تلك التي تُعتبر الأغلى ثمناً. وهذا يزيد الضغط على الشركات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي.


رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يعزز فريقه بمستشارين اقتصاديين مخضرمين

كيفين وارش يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بواشنطن العاصمة 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
كيفين وارش يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بواشنطن العاصمة 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
TT

رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» يعزز فريقه بمستشارين اقتصاديين مخضرمين

كيفين وارش يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بواشنطن العاصمة 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)
كيفين وارش يتحدث خلال مؤتمر صحافي في مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بواشنطن العاصمة 17 يونيو 2026 (إ.ب.أ)

عيّن رئيس مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي، كيفين وارش، الخبيرَين الاقتصاديين المخضرمَين دانيال كوفيتز وإريك إنغستروم مستشارَين له، وهما اقتصاديان ركزت أحدث أبحاثهما على تقييم ملخص التوقعات الاقتصادية الصادر عن «الاحتياطي الفيدرالي»، وتحليل أسباب استمرار ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية.

ويؤدي المستشارون الاقتصاديون لدى رئيس «الاحتياطي الفيدرالي» دوراً محورياً في تقديم التحليلات والأبحاث اليومية، وإعداد المذكرات، وصياغة الخطابات، ومراجعة الأفكار والسياسات، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

كما استعان وارش بمستشارين خارجيين بعقود مؤقتة، هما بول وينفري، الزميل السابق في مؤسسة التراث، ودانيال هيل من معهد هوفر بجامعة ستانفورد، للمساعدة في إدارة المرحلة الانتقالية التي تتضمّن تشكيل خمسة فرق عمل لدراسة مختلف جوانب عمليات «الاحتياطي الفيدرالي» وأداء الاقتصاد الأميركي.

وعمل كوفيتز، الذي يشغل منصب نائب مدير قسم الأبحاث والإحصاء في «الاحتياطي الفيدرالي»، إلى جانب وارش خلال فترة عضويته في مجلس المحافظين بين عامَي 2006 و2011. ووفقاً لسيرته الذاتية، تتركز أبحاثه الحالية على فقاعات الأصول واستقرار أسواق الائتمان قصيرة الأجل.

أما إنغستروم، المدير المساعد لقسم الشؤون النقدية في «الاحتياطي الفيدرالي»، فقد نشر مؤخراً دراسة خلصت إلى أن ملخص التوقعات الاقتصادية الفصلي يساعد الأسواق على تحسين توقعاتها عند صدوره، إلا أنه مع مرور الوقت أصبح يشكّل «عائقاً» يحدّ من سرعة تحديث المحللين المستقلين لتوقعاتهم استناداً إلى البيانات الاقتصادية الجديدة.

ويُعرف وارش بانتقاداته للتوجيهات المستقبلية الصادرة عن «الاحتياطي الفيدرالي»، بما في ذلك «مخطط النقاط» الخاص بتوقعات أسعار الفائدة؛ إذ يرى أنه يُفسَّر على أنه تعهد مسبق بمسار السياسة النقدية، الأمر الذي يقيّد قدرة صناع القرار على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية.

كما تعاون كوفيتز وإنغستروم في إعداد ورقة بحثية حديثة تناولت أسباب استمرار ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية، رغم خفض «الاحتياطي الفيدرالي» خلال عامَي 2024 و2025 سعر الفائدة قصير الأجل المستخدم لتوجيه النشاط الاقتصادي وكبح التضخم.

وحملت الدراسة عنوان «عودة المخاطر القديمة في عصر مصداقية (الاحتياطي الفيدرالي)»، وخلصت إلى أن ارتفاع عوائد السندات يعكس بصورة أساسية مخاوف المستثمرين من اتساع العجز المالي الأميركي واحتمال تكرار صدمات العرض مستقبلاً، وليس شكوكاً بشأن قدرة «الاحتياطي الفيدرالي» أو التزامه بتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة.

وأكد الباحثان أنهما «لم يجدا أي دليل على أن ارتفاع مخاطر التضخم طويلة الأجل كان عاملاً وراء صعود أسعار الفائدة طويلة الأجل»، مشيرين إلى أن نتائج الدراسة تعكس دخول الأسواق مرحلة جديدة من تسعير الأصول، عادت فيها مخاطر قديمة إلى الواجهة، تتمثّل في صدمات العرض السلبية وعدم استدامة أوضاع المالية العامة.


اتساع عجز الميزان التجاري الأميركي في مايو إلى أعلى من التوقعات

محطة «إيه بي إم تيرمينالز» في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا (رويترز)
محطة «إيه بي إم تيرمينالز» في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا (رويترز)
TT

اتساع عجز الميزان التجاري الأميركي في مايو إلى أعلى من التوقعات

محطة «إيه بي إم تيرمينالز» في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا (رويترز)
محطة «إيه بي إم تيرمينالز» في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا (رويترز)

اتسع عجز الميزان التجاري الأميركي للسلع بشكل حاد في مايو (أيار)، حيث زادت الشركات وارداتها لتجنّب النقص وارتفاع الأسعار المرتبط بالصراع في الشرق الأوسط، الأمر الذي قد يدفع الاقتصاديين إلى خفض توقعاتهم للناتج المحلي الإجمالي للربع الثاني.

وأفاد مكتب الإحصاء التابع لوزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن عجز الميزان التجاري للسلع ارتفع بنسبة 27.4 في المائة ليصل إلى 105.8 مليار دولار الشهر الماضي. وكان الاقتصاديون الذين استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا أن يبلغ العجز 85 مليار دولار. وارتفعت واردات السلع بمقدار 10.9 مليار دولار لتصل إلى 313.4 مليار دولار، في حين انخفضت الصادرات بمقدار 11.8 مليار دولار لتصل إلى 207.7 مليار دولار، وفق «رويترز».

وكان الميزان التجاري قد شكّل عبئاً على الناتج المحلي الإجمالي لربعَيْن متتاليَيْن. وتشير التقديرات إلى أن معدل النمو السنوي للربع الثاني سيبلغ نحو 2.5 في المائة.

ونما الاقتصاد بمعدل سنوي قدره 2.1 في المائة خلال الربع الماضي، بعد أن نما بنسبة 0.5 في المائة خلال الربع الممتد من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول).