نمو الإيرادات غير النفطيـة 6.9 % يميز ميزانية السعودية بتجنب الأزمات المالية

اقتصاديون لـ «الشرق الأوسط»: السياسات القائمة ستقلص العجز وتحقق نمواً متوازناً للناتج المحلي

جهود سعودية لتنمية الإيرادات غير النفطيـة من أجل تحقيق نمو متوازن في الناتج المحلي (الشرق الأوسط)
جهود سعودية لتنمية الإيرادات غير النفطيـة من أجل تحقيق نمو متوازن في الناتج المحلي (الشرق الأوسط)
TT

نمو الإيرادات غير النفطيـة 6.9 % يميز ميزانية السعودية بتجنب الأزمات المالية

جهود سعودية لتنمية الإيرادات غير النفطيـة من أجل تحقيق نمو متوازن في الناتج المحلي (الشرق الأوسط)
جهود سعودية لتنمية الإيرادات غير النفطيـة من أجل تحقيق نمو متوازن في الناتج المحلي (الشرق الأوسط)

أفصحت ميزانية السعودية لعام 2019، عن قدرتها على تلافي أي أزمة مالية مقبلة، في ظل نمو الإيـرادات غيـر النفطيـة بنسبة 6.9 في المائة، في وقت سجلت موازنة العام المقبل حجم إيرادات متأتية عبر الضرائب بواقع 200 مليار ريال (53.3 مليار دولار).
ونفـذت الحكومة السعودية، خلال عـام 2019، عـدة مبـادرات لتنميـة وتنويـع الإيرادات غير النفطيـة لضمـان استدامة واستقرار الإيـرادات، ومنهـا تخفيـض حد التسـجيل الإلزامي في ضريبـة القيمـة المضافـة، والزيـادة المعتمـدة التدريجيـة للمقابـل المالـي علـى الوافديـن.
ومن المبادرات أيضاً، تحسـين الآليات والإجـراءات الرقابيـة علـى تحصيـل الإيـرادات، حيث تـم تطبيـق الضريبـة الانتقائيـة علـى المشـروبات المحـلاة فـي شـهر ديسمبر (كانون الأول) 2019. يأتي ذلك في خضم توقعات الموازنة أن تبلغ إيـرادات الضرائـب لعـام 2019، نحو 203 مليـارات ريـال (54 مليار دولار)، وذلـك بارتفـاع ملحــوظ تبلغ نســبته نحــو 20.5 في المائة مقارنـة بعــام 2018.
ومـن المتوقـع أن تسـجل الضرائـب علـى الدخـل والأربـاح والمكاسـب الرأسـمالية نحـو 16 مليـار ريـال (4.27 مليار دولار) وذلـك بنسـبة انخفـاض 2.9 في المائة مقارنـة بالعـام السـابق، حيث يعزى ذلـك إلـى تحصيـل مبالـغ غيـر متكـررة فـي عـام 2018 ومن المتوقـع أن تسـجل ارتفاعـاً بنسـبة 1.8 في المائة خلال عـام 2019، مقارنـة بالمقـدر بالميزانيـة، وذلـك نتيجـة تحسـن النشـاط الاقتصـادي.
ومن المرجح أن تســجل الضرائــب علــى الســلع والخدمــات نحــو 141 مليــار ريــال (37.6 مليار دولار) خلال 2019، بارتفــاع قــدره 22.2 في المائة، مقارنــة بالعــام الســابق مدفوعــة بتحســن النشــاط الاقتصـادي، إضافـة إلـى الاستمرار فـي تنفيـذ عـدد مـن المبـادرات المشـار إليهـا سـابقا، فيما سيصعد هذا الرقم إلى 142 مليار ريال (37.87 مليار دولار) في تقديرات 2020.
ويتوقــع أن تســجل الضرائــب علــى التجــارة والمعاملات الدوليــة (الرسوم الجمركية)، نحـو 17 مليـار ريـال (4.5 مليار دولار)، بنهايـة عـام 2019، وذلـك بارتفـاع نسـبته 5.2 في المائة، مقارنـة بالعــام الســابق وبارتفــاع واحد في المائة عــن المقــدر فــي الميزانيــة.
ويأتــي ذلــك تزامنــاً مــع زيــادة إجمالــي الــواردات الســلعية التــي ســجلت ارتفاعــا، حتــى شــهر سبتمبر (أيلول) مــن عــام 2019، بنســبة 3.4 في المائة، مقارنــة بالفتــرة نفســها مــن العــام الســابق حســب بيانــات الهيئــة العامــة للإحصــاء.
ويتوقـع أن تبلغ إيـرادات الضرائـب الأخـرى، منها «الزكاة» نحو 29 مليـار ريـال (7.7 مليار دولار) لعـام 2019، مسـجلة ارتفاعـا بنحـو 41.8 في المائة، مقارنـة بالعـام السـابق، وبمـا نسـبته 55 في المائة، مقارنـة بالمقـدر فـي الميزانيـة، وذلـك بسـبب زيـادة عـدد المكلفيـن المسـجلين لدى الهيئـة العامة للـزكاة والدخـل، وتحصيـل إيـرادات مـن تسـويات زكاة البنـوك.
وفي هذا السياق، قال الاقتصادي الدكتور إبراهيم العمر، لـ«الشرق الأوسط»: «ربما لا يدرك الكثير الأهمية البالغة لمالية الدولة (الإيرادات والنفقات) وحسن إدارتها في التأثير الإيجابي على اقتصاد الدول وعلى مستقبل التنمية وتحقيق نمو متوازن ومخطط في الناتج المحلي».
ووفق العمر، يتأكد هذا الدور عندما تكون الرؤية للانتقال من اقتصاد ريعي تكاد تكون الحكومة معتمدة فيه على عوائد تصدير المادة الخام كالنفط إلى اقتصاد إنتاجي يشارك فيه الإنسان مواطنا أو مقيما في تكوين الناتج ونموه المستقبلي، لافتا إلى أن ميزانية المملكة للعام المالي 2020 تأتي متميزة بالنمو الكبير المتوقع في الإيرادات غير الريعية والمعتمدة غالبا على الزيادة في الإيرادات الضريبية في مقابل انخفاض الدخول الريعية.
وأكد العمر أن هذا التغيير سيسهم بشكل كبير في تلافي حدوث أزمة مالية في المملكة، مضيفاً بالقول: «لو لم يتم إدخال مفهوم الضرائب غير المباشرة وتعميمها في جميع أوجه الأنشطة الاقتصادية وزيادة التحصيل الضريبي بنسبة نمو 14 في المائة وقيم ضريبية تعادل 8 في المائة، من إجمالي الإيرادات... لاحتاجت المملكة لزيادة في العجز المالي أو تخفيض كبير في الإنفاق الحكومي».
وأوضح العمر أن كلا الأمرين له آثاره الكبيرة على الاقتصاد الكلي بما في ذلك الادخار والاستهلاك الكلي والاستثمار الرأسمالي والأنفاق الجاري، مشيرا إلى أن من شأن هذه الزيادة في المساهمة الضريبية أن يكون لها أثر في مساعدة الحكومة على القيام بالتزاماتها تجاه القطاعات الحيوية التعليمية والصحية والأمنية والتنموية، مع ما سيصاحب ذلك من تتابع إيجابي مضاعف للإنفاق الحكومي.
وشدد العمر على ضرورة التأكيد على أن هذه الآثار الإيجابية متوقفة على حسن إدارة الإنفاق العام وتوجيهه لتنمية الإنفاق على المحتوى المحلي الاستهلاكي والاستثماري، وهو المأمول والمتوقع مستقبلا.
من جهته، قال المحلل الاقتصادي، الدكتور خالد عبد اللطيف إن «زيادة الإيرادات غير النفطية في الميزانية السعودية نتيجة منطقية لحزمة الإصلاحات التي شهدها الاقتصاد السعودي خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، التي تشدد على ضرورة التعافي من الإدمان على النفط وتنويع الاقتصاد وعدم إبقائه رهينة لأسعار النفط هبوطاً وصعوداً».
وأضاف عبد اللطيف: «إن طفرة الاقتصاد غير النفطي التي بدأت منذ سنوات تواصل الصعود في ميزانية العام المقبل بشكل لافت، الأمر الذي يسهم في تحقيق مستهدف التوازن المالي والتنمية المستدامة».
ولفت عبد اللطيف إلى أن الإيرادات غير النفطية، ستدعم ثاني أضخم موازنة في تاريخ المملكة، حيث تتضمن 5 بنود أساسية هي ضرائب الدخل والأرباح، والمكاسب الرأسمالية، والضرائب على السلع والخدمات، والضرائب على التجارة والمعاملات.
وأوضح عبد اللطيف لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك ضرائب أخرى متنوعة، تعد عنصرا أساسيا لضبط الميزانية وتقليص العجز المتوقع، الأمر الذي يحقق في النهاية المستهدف الحكومي بتحفيز النمو وتنويع مصادر الدخل وتحقيق التوازن المالي.
وبيّن أن ارتفاع الإيرادات الضريبية سواء على السلع والخدمات أو القيمة المضافة أو حصيلة الضرائب على الدخل أو ضريبة الأرباح والمكاسب الرأسمالية أو المقابل المالي على الوافدين سيدعم الخزينة العامة للدولة.
من ناحيته، شدد الاقتصادي، الدكتور عبد الرحمن باعشن رئيس مركز الشروق للدراسات الاقتصادية بجازان بالسعودية، على أن ميزانية هذا العام، تعكس ثمرات الجهد الكبير الذي بذلته الدولة في سبيل تنويع الاقتصاد، وتعزيز مزيج الطاقة، وتحقيق القدر الممكن من الضرائب بشكل يتسق مع السياسات الاقتصادية والمؤشرات العامة.
وأكد باعشن لـ«الشرق الأوسط»، أن الإصلاحات الاقتصادية التي تضمنتها السياسات العامة والمنسجمة مع مستحقات رؤية المملكة 2030، أثمرت عن زيادة الإيرادات غير النفطية في الميزانية السعودية، الأمر الذي عزز البنية الاقتصادية وثبت قدراتها على النمو برغم التحديات التي تحاصر الاقتصاديات العالمية الكبرى.

وأوضح باعشن، أن الميزانية تثبت بشكل واضح، حكمة السياسات الاقتصادية الشاملة وقدرتها على تحقيق مقدار مهم من النجاح، خاصة بعد أن انتهجت المملكة سياسة تنويع الاقتصاد وتوطين الصناعة وعدم الركون إلى النفط كمصدر دخل وحيد، ما من شأنه، أن يسهم بشكل فعال في خلق فرص كبيرة مستقبلا، تمكن المملكة من تحقيق التوازن المالي والتنمية المستدامة، متجاوزة التحديات التي تعوق الاقتصاد الدولي.
واتفق باعشن على أن المرتكزات الأساسية للميزانية هذا العام، أخذت في الحسبان الكثير من العوامل المعينة لتحجيم العجز المتوقع، حيث رسمت خارطة طريق لتحقيق مكاسب من سياسات الدخل والأرباح، والمكاسب الرأسمالية، والضرائب على السلع والخدمات، والضرائب على التجارة والمعاملات.


مقالات ذات صلة

نمو الإيرادات غير النفطية يعزز مرونة الميزانية السعودية

الاقتصاد جانب من أفق العاصمة السعودية الرياض (واس)

نمو الإيرادات غير النفطية يعزز مرونة الميزانية السعودية

أظهرت نتائج الميزانية السعودية للربع الثالث من عام 2026 تحولاً لافتاً في هيكل الإيرادات، مع تجاوز الإيرادات غير النفطية نظيرتَها النفطية لأول مرة منذ 2020.

بندر مسلم (الرياض)
تقرير إخباري زوار يتوقفون عند جناح شركة «أرامكو» في معرض «مسك» العالمي للابتكار والتكنولوجيا الذي أُقيم في العاصمة السعودية الرياض (أرشيفية - أ.ف.ب)

تقرير إخباري «أرامكو» تجني ثمار مرونتها بنمو أرباحها إلى 31.2 مليار دولار وتوسّع «شرق-غرب»

نجحت «أرامكو» في تحويل جانب من تحديات الربع الثالث من عام 2026 إلى مكاسب مالية، مستفيدةً من مرونة منظومتها التشغيلية.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد قوارب تعبر بين أشجار المورينغا بجزيرة فرسان في جازان جنوب السعودية (وزارة السياحة)

الأنشطة التجارية السياحية تواصل النمو في السعودية... و«النُّزل» تتصدر بـ52 %

سجلت الأنشطة التجارية المرتبطة بقطاع السياحة في السعودية نمواً خلال عام 2026، تصدرتها «النُّزل السياحية» بارتفاع عدد سجلاتها التجارية بنسبة 52 في المائة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (موقع المركز الرسمي)

صندوق الاستثمارات العامة يحصل على تسهيلات ائتمانية بـ3 مليارات دولار بضمان إيطالي

أعلن صندوق الاستثمارات العامة السعودي حصوله على تسهيلات ائتمانية بقيمة 3 مليارات دولار (11.25 مليار ريال)، بضمان من وكالة ائتمان الصادرات الإيطالية «ساتشي».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مصانع «نادك» (المركز الإعلامي للشركة)

«نادك» السعودية تستثمر 1.33 مليار دولار لتنفيذ خطتها الاستراتيجية حتى 2031

أقر مجلس إدارة الشركة الوطنية للتنمية الزراعية «نادك» خطة الأعمال الاستراتيجية للفترة من 2027 إلى 2031، باستثمارات رأسمالية تبلغ 1.33 مليار دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

مقابلات توظيف وهمية وشيفرات خبيثة وراء اختراق «باينانس»

أوضحت «باينانس» أن نحو 2.85 مليار دولار من أصل 6.34 مليار دولار مسروقة قد جُمّدت ما حال دون استخدام القراصنة هذه الأموال أو تحويلها إلى عملات أخرى (رويترز)
أوضحت «باينانس» أن نحو 2.85 مليار دولار من أصل 6.34 مليار دولار مسروقة قد جُمّدت ما حال دون استخدام القراصنة هذه الأموال أو تحويلها إلى عملات أخرى (رويترز)
TT

مقابلات توظيف وهمية وشيفرات خبيثة وراء اختراق «باينانس»

أوضحت «باينانس» أن نحو 2.85 مليار دولار من أصل 6.34 مليار دولار مسروقة قد جُمّدت ما حال دون استخدام القراصنة هذه الأموال أو تحويلها إلى عملات أخرى (رويترز)
أوضحت «باينانس» أن نحو 2.85 مليار دولار من أصل 6.34 مليار دولار مسروقة قد جُمّدت ما حال دون استخدام القراصنة هذه الأموال أو تحويلها إلى عملات أخرى (رويترز)

أصدرت منصة «باينانس»، الثلاثاء، تحقيقاً مفصّلاً بشأن عملية الاختراق التي استهدفت منصتها للعملات المشفّرة، وأسفرت عن سرقة أكثر من 6 مليارات دولار، كاشفة كيف استخدم القراصنة مقابلات توظيف وهمية وبرمجيات خبيثة لسرقة الأموال، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت منصة تداول العملات المشفّرة إنها أعادت توفير 98 في المائة من الأصول المتضررة باستخدام أموالها الخاصة، بينما لا تزال تسعى إلى تأمين النسبة المتبقية التي تشمل عملات مشفّرة قليلة التداول يصعب الحصول عليها.

ونُفّذ الهجوم خلال نحو 4 ساعات في 29 أكتوبر (تشرين الأول)، واتهم مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي) قراصنة مرتبطين بكوريا الشمالية بالوقوف وراءه.

وندّدت بيونغ يانغ بهذه الاتهامات، وقالت شقيقة الزعيم كيم جونغ أون النافذة، إنها اتهامات «عبثية».

وأوضحت «باينانس» أن نحو 2.85 مليار دولار من أصل 6.34 مليار دولار مسروقة قد جُمّدت، ما حال دون استخدام القراصنة هذه الأموال أو تحويلها إلى عملات أخرى.

وتُعدّ «باينانس» أكبر منصة لتداول العملات المشفّرة في العالم من ناحية حجم التداول اليومي. وأدى الإعلان عن عملية الاختراق، التي يُعتقد أنها الأكبر من نوعها في تاريخ سرقة العملات المشفّرة، إلى هبوط حاد في أسعار معظم العملات المشفّرة الرئيسية.

وقالت «باينانس» إن المهاجمين بدأوا التحضير لاختراق المنصة في يونيو (حزيران).

في البداية، استهدف القراصنة أحد مهندسي المنصة، عبر دفعه إلى تنزيل نسخة مزوّدة ببرمجية خبيثة من برنامج «هومبرو» (Homebrew)، المعروف على نطاق واسع بين المبرمجين.

تمكّنت فرق الأمن السيبراني في «باينانس» من رصد البرمجية الخبيثة وإزالتها، لكن القراصنة كانوا قد جمعوا معلومات عن المهندس وزملائه.

وفي سبتمبر (أيلول)، تواصل المهاجمون مع مهندس آخر في «باينانس» عبر منصة موثوق بها للبحث عن وظائف، وعرضوا عليه إجراء مقابلة لشغل منصب في شركة وهمية.

وبعد كسب ثقة المهندس عبر تبادل صور ومقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، طلبوا منه تنزيل ملف يتضمن اختباراً عملياً، في إطار إجراءات المقابلة الوظيفية.

وقالت «باينانس» إن الاختبار تضمّن برمجية خبيثة استخدمت «تقنيات متطورة للتمويه وتفادي الاكتشاف»، شملت استبدال أحد مكوّنات أداة تطوير أصلية بنسخة خبيثة.

وكانت هذه البرمجية الخبيثة عاملاً حاسماً في نجاح الهجوم؛ إذ مكّنت القراصنة من النفاذ إلى الأنظمة الداخلية لـ«باينانس».

وفي 20 أكتوبر، استغلّ المهاجمون إمكانية الوصول التي حصلوا عليها، إلى جانب أداة داخلية للذكاء الاصطناعي، للسيطرة على برمجيات يستخدمها مهندسان آخران.

وبعد 9 أيام، فعّلوا شيفرة خبيثة أطلقت الهجوم.


قفزة في الوظائف الشاغرة بأميركا خلال سبتمبر تعزز آمال انتعاش التوظيف

لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)
لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)
TT

قفزة في الوظائف الشاغرة بأميركا خلال سبتمبر تعزز آمال انتعاش التوظيف

لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)
لافتة تُظهر وظائف شاغرة بإعلان على نافذة أحد المتاجر في أرلينغتون بفرجينيا (رويترز)

رفع أصحاب العمل في الولايات المتحدة عدد الوظائف الشاغرة بشكل حاد، خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، في مؤشر إلى احتمال تحسن وتيرة التوظيف، مع إشارة نمو الاقتصاد بوتيرة أقوى إلى زيادة الطلب على العمالة. لكن هذا التحسن يأتي في وقت يتوجه فيه الناخبون إلى صناديق الاقتراع، الثلاثاء، وسط تشاؤم واسع حيال اقتصاد يعاني ارتفاع الأسعار.

وأعلنت وزارة العمل الأميركية، الثلاثاء، ارتفاع عدد الوظائف الشاغرة إلى 7.5 مليون وظيفة في سبتمبر، مقارنة مع 7.19 مليون وظيفة في أغسطس (آب)، بعد تعديل القراءة السابقة. ويمثل ذلك أعلى مستوى منذ مايو (أيار)، كما يزيد على المستوى المتدني المسجل في مارس (آذار) عند 6.9 مليون وظيفة.

وأظهر مسحُ فرص العمل ودوران العمالة، المعروف اختصاراً باسم «جولتس» (JOLTS)، ارتفاع إجمالي التعيينات خلال سبتمبر، قبل احتساب الموظفين الذين تركوا وظائفهم أو فقدوها، بالتزامن مع تراجع عمليات التسريح.

وتُعزز هذه المؤشرات الآمال بتحسن التوظيف، لكن استمرار هذا الاتجاه لعدة أشهر سيكون ضرورياً للتأكد من حدوث تحسن فعلي في سوق العمل. فقد ظل التوظيف ضعيفاً لنحو ثلاث سنوات، رغم بقاء عمليات التسريح عند مستويات منخفضة تاريخياً، وهو ما يعكس محدودية حركة الانتقال بين الوظائف.

ويعني انخفاض هذه الحركة أن العاملين يتمتعون بمستويات مرتفعة نسبياً من الأمان الوظيفي، لكنه يجعل العثور على وظيفة أكثر صعوبة من المعتاد بالنسبة للباحثين عن عمل.


«وول ستريت» تتجه للارتفاع مع تراجع أسعار النفط وترقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية

متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
TT

«وول ستريت» تتجه للارتفاع مع تراجع أسعار النفط وترقب انتخابات التجديد النصفي الأميركية

متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)
متداولون في قاعة بورصة نيويورك بالولايات المتحدة (رويترز)

اتجه مؤشرا «ستاندرد آند بورز 500» و«ناسداك» إلى الارتفاع عند افتتاح تعاملات الثلاثاء، مع مواصلة أسعار النفط الخام تراجعها قبيل انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، في حين انضمت «أبل» إلى قائمة شركات التكنولوجيا الكبرى التي لم تلقَ نتائجها المالية استحسان المستثمرين.

وتراجع سهم «أبل» بنسبة 4.4 في المائة في تداولات ما قبل الافتتاح، بعدما حذّرت الشركة من استمرار ارتفاع تكاليف رقائق الذاكرة، الأمر الذي يضغط على هامش إجمالي الربح خلال ربع موسم العطلات، وفق «رويترز».

وفي المقابل، توقعت شركة «بالانتير تكنولوجيز»، المتخصصة في برمجيات تحليل البيانات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، إيرادات للربع الأخير من العام تتجاوز تقديرات المحللين، بعدما سجلت نتائج فاقت التوقعات في الربع الثالث، غير أن سهمها تراجع بنسبة 6.1 في المائة.

وأغلق مؤشر «ناسداك 100» تعاملات الاثنين منخفضاً بأكثر من 10 في المائة عن أعلى مستوى إغلاق له على الإطلاق، مؤكداً دخوله مرحلة تصحيح، في ظل تنامي حذر المستثمرين إزاء الإنفاق الضخم لشركات التكنولوجيا الكبرى على الذكاء الاصطناعي، وسط غياب مؤشرات كافية على تحقيق عوائد تتناسب مع هذه الاستثمارات.

ولجأت شركات تكنولوجيا عدة أيضاً، خلال الفترة الأخيرة، إلى أسواق السندات لتمويل استثماراتها الكبيرة في الذكاء الاصطناعي، ما عزَّز المخاوف من أن يصبح تبرير الإنفاق الممول بالديون أكثر صعوبة مع ارتفاع تكاليف الاقتراض.

ومن العوامل التي دعمت الإقبال على الأصول عالية المخاطر، الثلاثاء، تراجع أسعار النفط، إذ انخفض خام برنت بنسبة 2.4 في المائة، مواصلاً خسائره بعد الهبوط الحاد في الجلسة السابقة، مع متابعة المستثمرين التطورات المتعلقة باتفاق سلام محتمل بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه توصل إلى اتفاق مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وإن واشنطن لن تقدم بعد الآن مساعدات عسكرية لإسرائيل اعتباراً من نهاية العام الحالي.

وبحلول الساعة 8:42 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «داو جونز الصناعي» 153 نقطة، أو 0.29 في المائة، فيما ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 12.75 نقطة، أو 0.17 في المائة. كما صعدت العقود الآجلة لمؤشر «ناسداك 100» بمقدار 200.25 نقطة، أو 0.71 في المائة.

وكانت أسهم شركات صناعة الرقائق من بين أكبر الرابحين، إذ ارتفع سهم «إنفيديا» بنسبة 2.8 في المائة، بعدما سجَّل خسائر على مدى الجلسات الأربع الماضية. وكانت «أبل» قد تجاوزت «إنفيديا» الأسبوع الماضي لتصبح الشركة الأعلى قيمة في العالم، عقب الخسائر الكبيرة الأخيرة التي تكبدها سهم شركة الرقائق.

وارتفع سهم «إيه إم دي» بنسبة 4.2 في المائة قبيل إعلان نتائجها الفصلية بعد إغلاق السوق، فيما صعد سهما «مارفيل تكنولوجي» و«إنتل» بنسبة 4.6 في المائة و4.3 في المائة على التوالي.

ترقب نتائج انتخابات التجديد النصفي

ويتوجه الناخبون الأميركيون الثلاثاء إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي، التي ستُشكل حكماً على أول عامين من الولاية الرئاسية الثانية لدونالد ترمب. وتشير استطلاعات الرأي وتقديرات المحللين المستقلين إلى ترجيح فوز الديمقراطيين بأغلبية مجلس النواب وانتزاعه من الجمهوريين، فيما لا تزال السيطرة على مجلس الشيوخ غير محسومة.

وقالت كيم فورست، كبيرة مسؤولي الاستثمار في شركة «بوكيه كابيتال بارتنرز»: «يبدو أن انقسام الحكومة يصب في مصلحة الأسواق، إذ لن يكون بالإمكان تمرير أي تشريعات جديدة».

وقال محللون في «مورغان ستانلي» في مذكرة صدرت مطلع الأسبوع إن الانتخابات من شأنها أن تُساعد في إزالة أحد العوامل الرئيسية التي تثقل كاهل الأسواق. ويرون أن التصحيح الذي بدأ في السوق الأميركية في يونيو (حزيران) دخل «مراحله الأخيرة».

وقد يتمثل عامل آخر للمخاطر في احتمال استئناف الولايات المتحدة هجماتها على إيران بعد انتخابات التجديد النصفي، وهو أمر ألمح إليه ترمب خلال الأسابيع الأخيرة. وقال محللون في «جيه بي مورغان» في مذكرة صدرت مطلع الأسبوع إنهم يعدّون أي تراجع في الأسواق نتيجة التوترات الجيوسياسية فرصة للشراء.

لكن ترمب نفى، ردّاً على سؤال الصحافيين الاثنين، عما إذا كان يفكر في توجيه ضربة إلى إيران بعد الانتخابات، أن يكون ذلك مطروحاً، قائلاً: «لا».