عبد العزيز بن سلمان: سنظل مزوداً مرناً وموثوقاً للطاقة تحت أي ظرف

قال من سانت بطرسبرغ إن الصمت رسالة ثقة وسط ضبابية المشهد العالمي

عبد العزيز بن سلمان متوسطاً نوفاك (إلى يمنيه) والغيص خلال جلسة بمنتدى سانت بطرسبرغ (أ.ف.ب)
عبد العزيز بن سلمان متوسطاً نوفاك (إلى يمنيه) والغيص خلال جلسة بمنتدى سانت بطرسبرغ (أ.ف.ب)
TT

عبد العزيز بن سلمان: سنظل مزوداً مرناً وموثوقاً للطاقة تحت أي ظرف

عبد العزيز بن سلمان متوسطاً نوفاك (إلى يمنيه) والغيص خلال جلسة بمنتدى سانت بطرسبرغ (أ.ف.ب)
عبد العزيز بن سلمان متوسطاً نوفاك (إلى يمنيه) والغيص خلال جلسة بمنتدى سانت بطرسبرغ (أ.ف.ب)

خطف وزير الطاقة السعودي، الأمير عبد العزيز بن سلمان، الأضواء في الجلسة الحوارية الرفيعة التي عُقدت في منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي لعام 2026؛ فبعدما كان صمته الاستراتيجي طوال الفترة الماضية محل تساؤل وبوصلة لترقب الأسواق العالمية، كسر هذا الصمت، الخميس، ليوجه رسائل بالغة الدقة لقطاع الطاقة، مؤكداً أن العالم في حاجة ماسة إلى استقرار قطاع الطاقة، ومعلناً بثقة مطلقة: «نحن مزود مرن للطاقة، كنا وسنظل كذلك في جميع الظروف».

وفي كلمته خلال جلسة خاصة في المنتدى الذي تحل فيه المملكة «ضيف الشرف الرئيسي» بالتزامن مع مئوية العلاقات الدبلوماسية المشتركة، أقرّ الأمير عبد العزيز بن سلمان، بأن الأحداث الجيوسياسية الراهنة في منطقة الشرق الأوسط تشتت الانتباه وتعرقل التركيز عن الأولويات الاستراتيجية للمملكة، وفي مقدمتها مستهدفات «رؤية 2030»، واصفاً تلك الأوضاع بأنها تتسبب بقدر كبير من الإحباط. ومع ذلك، وجّه رسالة طمأنة قوية للأسواق العالمية بنبرة حازمة قائلاً: «نحن مدينون لأنفسنا ولكل مواطن سعودي بأن نتحدى هذه البيئة الصعبة ونواصل الالتزام بطموحاتنا؛ فالمملكة تمتلك القدرة والثقة الكافية للتعامل مع التحديات وإظهار مرونتها الاقتصادية والتشغيلية أمام العالم». ودلّل على تلك الكفاءة «بنجاح البنية التحتية والمنظومة اللوجستية للمملكة في تحويل المآسي فرصاً، وإدارة موسم الحج بنجاح قياسي غير مسبوق رغم الاضطرابات الإقليمية المحيطة كافة».

عبد العزيز بن سلمان يتحدث في جلسة بمنتدى سانت بطرسبرغ (أ.ف.ب)

وعن الشراكة مع موسكو، أعلن وزير الطاقة السعودي عن توقيع 30 اتفاقية تعاون جديدة بين القطاع الخاص في البلدين بمختلف المجالات كالصناعة، والتعليم، والسياحة، والطاقة، مشدداً على أنه «سنوقع اتفاقيات بمختلف المجالات وليست هناك حدود أو قيود لهذا التعاون المشترك». وأضاف أن العقلية الاستراتيجية في الرياض وموسكو انتقلت من كونها مجرد «منتجة للنفط أو الغاز» إلى «صناعة وتوريد الطاقة بمفهومها الشامل»، بما يشمل الهيدروكربونات وتصدير الإلكترونات.

وفي لفتة تفسيرية لموقفه السابق الذي حبس أنفاس المتعاملين في البورصات النفطية، كشف الأمير عبد العزيز عن تعمده الصمت طوال الفترة الماضية التي شهدت أعتى أزمة طاقة عالمية، قائلاً بفلسفة قيادية: «الوزير مطالب بالحفاظ على هدوئه وعدم الهلع؛ لأن الذعر يفقدك السيطرة على السردية. أنوي الحفاظ على صمتي؛ لأن الصمت في خضم المجاهيل الكثيرة هو رسالة وإقرار متواضع بأن الواقع يتبدل بسرعة، وهو شكل من أشكال احترام الذات والآخرين».

واختتم مقاربته لواقع الأسواق الراهن بتصريح بليغ يعكس حجم الضبابية التي تلف المشهد العالمي قائلاً: «هناك الكثير من الأجزاء والعوامل المتحركة، الكثير من الأمور المجهولة، والكثير من الأشياء التي نعتقد أنها أصبحت واقعاً، ولكن نستيقظ في اليوم التالي لنجد أن الواقع ليس واقعاً، وإنما حلم بعيد المنال أو أمل متخيل أو أمنية. لذا؛ في هذه الظروف التي يعتمد فيها المرء مجدداً على المنطق ويقول إنه إذا لم تكن تعرف، فتحلَّ بالصمت... فالتحلي بالصمت هو شكل من أشكال الرسائل».

نوفاك: السوق تعيش عجزاً بـ12 مليون برميل

من جانبه، وصف نائب رئيس الوزراء الروسي، ألكسندر نوفاك، الأزمة الراهنة التي تشهدها سوق النفط الدولية بأنها «غير مسبوقة، ولم يحدث لها مثيل حتى في القرن العشرين الماضي». وأكد نوفاك أن روسيا ستتعامل بمرونة وهدوء تام مع العقوبات الغربية المفروضة عليها، بالنظر إلى كونها مورداً أساسياً لمصادر الطاقة في السوق الدولية.

وحذّر نوفاك من عجز ضخم ومخفي في المعروض العالمي يقدّر بنحو 12 مليون برميل يومياً لا تصل إلى الإمدادات حالياً، لافتاً إلى أن الأسواق العالمية لم تشعر بالآثار الكاملة لأزمة الطاقة الناجمة عن صراع الشرق الأوسط كونها تدار بالسحب من المخزونات الاحتياطية الفائضة.

ونبّه إلى أنه في حال استمرار الصراع وتأخر دول الخليج في زيادة الإنتاج، فإن السوق ستواجه نقصاً مادياً حاداً وفورياً في الإمدادات في غضون أشهر قليلة.

نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك في منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (المنتدى)

وفي تحليله لدور تحالف المنتجين، شدد نوفاك على أن دور اتفاقية «أوبك بلس» يظل محركاً جوهرياً لضبط بوصلة الطاقة، حيث يسيطر الأعضاء على أكثر من 50 في المائة من الإنتاج العالمي وما يزيد على 40 في المائة من إجمالي الصادرات في التجارة الدولية، مؤكداً أن الاتفاقات تثبت كفاءة عالية في كبح التقلبات وتخفيف حدة التذبذب بالأسواق. وأوضح نوفاك أن المعطيات الحالية تتيح للدول فرصة تسريع وتيرة الامتثال، عادَّاً التوجهات القائمة «نهجاً قياسياً واعتيادياً» يمنح الدول التي تجاوزت حصصها المقررة سابقاً لأي سبب كان، القدرة على تنفيذ خطط التعويض عن فائض إنتاجها السابق بشكل أسرع.

وعلى الصعيد الروسي، كشف نوفاك عن أن الحسابات الفنية التحليلية لتحديد سقف الإنتاج الأقصى لروسيا مستمرة حالياً بالتعاون مع الشركات المعنية، على أن تتم مناقشتها مع الشركاء بحلول نهاية عام 2026، متوقعاً أن تصل موسكو فعلياً هذا العام إلى مستويات الإنتاج المحددة لها بموجب الحصص المقررة، وذلك رغم أن إنتاجها الحالي يعدّ أقل بقليل مما كان عليه في مطلع العام جراء خضوع عدد من المصافي لـ«صيانة طارئة وغير مجدولة».

توقعات بطلب قوي

أما الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، هيثم الغيص، فقال إن المنظمة تتوقع نمواً قوياً في الطلب على النفط، ولن تُغير تقديراتها، على الرغم من الصراع في الشرق الأوسط وإغلاق مضيق هرمز.

أضاف: «على الرغم من كل ما يُشاع عن انخفاض الطلب على النفط، فإننا لم نرصد أي مؤشرات على ذلك حتى الآن». وأضاف: «ما زلنا نتوقع نمواً قوياً في الطلب عند 1.2 مليون برميل يومياً لهذا العام».

الغيص يشارك في الجلسة المخصصة لبحث آفاق قطاع الطاقة (أ.ف.ب)

كما أكد أن الاستثمارات في قطاع النفط يجب ألا تتأثر بـ«الأحداث الاستثنائية» التي قد تحدث في أي مكان في العالم.

وأكد وزير البترول المصري، كريم بدوي، خلال الجلسة، أن ملف الطاقة المتجددة يمثل أولوية قصوى لتقليص الاعتماد على الغاز الطبيعي، مشيراً إلى أن مصر تعمل بشكل حثيث على زيادة معدلات توليد الكهرباء من طاقة الرياح والطاقة الكهرومائية لتأمين مزيج طاقة مستدام.

الأسواق تحبس أنفاسها ترقباً لـ«ماراثون الأحد»

وتكتسب هذه التصريحات التي أُطلقت في المنتدى، الخميس، أهمية بالغة بوصفها التمهيد والمؤشر الفعلي لتوجهات كبار المنتجين قبيل الماراثون النفطي الحاسم الأحد المقبل. ويشهد ذلك اليوم ثلاثة اجتماعات متتالية تبدأ بمؤتمر منظمة «أوبك» الإداري، يليه عقد الاجتماع السادس والستين للجنة المراقبة الوزارية المشتركة (JMMC) المعنية بمتابعة مستويات الامتثال والتوافق وإقرار خطط التعويض الحالية. وتتطلع الأوساط الاستثمارية إلى الاجتماع الوزاري الحادي والأربعين لتحالف «أوبك بلس»؛ ونقلت مصادر مطلعة أن التحالف يتجه على الأرجح للموافقة على زيادة تدريجية إضافية في مستهدفاته لشهر يوليو (تموز) المقبل.


مقالات ذات صلة

«روشن» تطرح أول مجمع للشقق السكنية ضمن «مجتمع العروس» في جدة

الاقتصاد مشروع «مرافي» التابع لـ«روشن» في جدة (واس)

«روشن» تطرح أول مجمع للشقق السكنية ضمن «مجتمع العروس» في جدة

طرحت «مجموعة روشن»، المملوكة لـ«صندوق الاستثمارات العامة» السعودي، مجمع «العروس ريزيدنس» السكني المتكامل، الذي يضم مجموعة من الشقق العصرية...

«الشرق الأوسط» (جدة)
الاقتصاد منظر علوي للحرم المكي الشريف وجانب من أفق مكة المكرمة (واس)

إطلاق مرحلة جديدة من «برنامج الأحياء المطورة» في مكة المكرمة بـ4.35 مليار دولار

أطلقت «الهيئة الملكية لمدينة مكة المكرمة والمشاعر المقدسة» المرحلة الجديدة من «برنامج الأحياء المطورة»، عبر توقيع اتفاقيات الترسية وإطلاق المشروعات التطويرية...

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الاقتصاد إحدى طائرات «أفيليس» المختصة في تمويل وتأجير الطائرات والمملوكة لـ«صندوق الاستثمارات العامة» السعودي (الشرق الأوسط)

«أفيليس» السعودية تجمع 650 مليون دولار من إصدار سندات

أعلنت شركة «أفيليس» لتمويل وتأجير الطائرات والمملوكة لـ«صندوق الاستثمارات العامة»، إتمام تسعير إصدار سندات غير مضمونة من «الدرجة الأولى» بقيمة 650 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد جناح السعودية في معرض «إكسبو دبي» (واس)

تعاون دولي بين الرياض وبلغراد لتطوير جاهزية الحدث العالمي الأبرز «إكسبو»

أعلن «إكسبو 2030 الرياض» و«إكسبو 2027 بلغراد» توقيع اتفاقية تعاون لتبادل الخبرات ونقل المعرفة بين الجهتين المنظمتين للمعرض الدولي في البلدين...

«الشرق الأوسط» (بلغراد)
خاص العاصمة السعودية الرياض (هيئة الحكومة الرقمية)

خاص العقارات السعودية تستعد لموجة جديدة من الاستثمارات الأجنبية

تستعد السوق العقارية السعودية لاستقبال مرحلة استثمارية جديدة بعد إقرار اللائحة التنفيذية لتملك غير السعوديين للعقار.

بندر مسلم (الرياض)

انخفاض مخزونات النفط الأميركية 6 ملايين برميل بأكثر من المتوقع

صهاريج لتخزين النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
TT

انخفاض مخزونات النفط الأميركية 6 ملايين برميل بأكثر من المتوقع

صهاريج لتخزين النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)
صهاريج لتخزين النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما الأميركية (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، انخفاض مخزونات النفط الخام خلال الأسبوع الماضي، بينما ارتفعت مخزونات البنزين ونواتج التقطير.

وقالت الإدارة، في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة في السوق، إن مخزونات النفط الخام انخفضت بمقدار 6.1 مليون برميل إلى 412.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 19 يونيو (حزيران)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز» بنزول قدره 4.5 مليون برميل.

وهبطت مخزونات النفط الخام في مركز التسليم في كوشينغ بولاية أوكلاهوما بمقدار 1.1 مليون برميل.

وأشارت الإدارة إلى أن استهلاك المصافي من الخام قل بمقدار 81 ألف برميل يومياً الأسبوع الماضي. وتراجع معدل تشغيل المصافي بمقدار 0.6 نقطة مئوية.

وذكرت الإدارة أن مخزونات البنزين ارتفعت بمقدار 2.1 مليون برميل خلال ذلك الأسبوع إلى 216.3 مليون برميل، مقارنة بتوقعات بانخفاض قدره 0.6 مليون برميل.

وزادت أيضاً مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 3.1 مليون برميل في الأسبوع إلى 106.1 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 0.5 مليون برميل.

وأشارت الإدارة إلى أن صافي واردات الولايات المتحدة من الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 94 ألف برميل يومياً.


«جي.بي مورغان» يخفض توقعاته لأسعار النفط في النصف الثاني من 2026

حفارة تعمل بالقرب من احتياطي النفط الخام في حقل نفط حوض بيرميان بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
حفارة تعمل بالقرب من احتياطي النفط الخام في حقل نفط حوض بيرميان بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

«جي.بي مورغان» يخفض توقعاته لأسعار النفط في النصف الثاني من 2026

حفارة تعمل بالقرب من احتياطي النفط الخام في حقل نفط حوض بيرميان بولاية تكساس الأميركية (رويترز)
حفارة تعمل بالقرب من احتياطي النفط الخام في حقل نفط حوض بيرميان بولاية تكساس الأميركية (رويترز)

خفض «جي.بي مورغان» الأربعاء، توقعاته لأسعار خام برنت في النصف الثاني من 2026، في ظل ضعف الطلب على النفط وتراجع سحب المخزونات التجارية في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عن المستويات المتوقعة.

وتوقع البنك في مذكرة بحثية أن يبلغ متوسط سعر خام برنت 86 دولاراً للبرميل في الربع الثالث، و80 دولاراً في الربع الأخير، على أن يختتم 2026 عند 78 دولاراً.

وقال «جي.بي مورغان» إن السحب من المخزونات التجارية بدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية جاء دون التوقعات، في حين تجاوز ضعف الطلب التقديرات، مما يعني انخفاضاً في الضغوط التي تدفع باتجاه صعود أسعار النفط.

وذكر أن تدفقات النفط تبلغ حالياً نحو 8.6 مليون برميل يومياً، فيما بلغ متوسطها من بداية يونيو (حزيران) حتى الآن 6.3 مليون برميل يومياً، وهو ما يمثل زيادة ملحوظة مقارنةً بمستويات أبريل (نيسان) ومايو (أيار).

وأشار البنك إلى أن المشغلين في القطاع الخاص رفضوا إلى حد كبير السحب من المخزونات، معتمدين بصورة شبه كاملة على عمليات الإفراج الحكومية من الاحتياطي الاستراتيجي للحفاظ على تشغيل المصافي.

وفي توقعاته للنصف الثاني من العام، رجَّح البنك استمرار تراجع مخزونات النفط في دول المنظمة بنحو 50 مليون برميل إضافي بين أبريل ويوليو (تموز).

وأضاف أنه في ضوء الفائض المتوقع في المعروض خلال الربع الرابع من 2026 والنصف الأول من 2027، من المرجح أن تكون هناك حاجة لخفض الإنتاج في أوائل عام 2027 بعد فترة من الإنتاج بأقصى طاقة في أواخر عام 2026.


اتساع عجز ميزان المعاملات الجارية في أميركا بأكثر من المتوقع

سفينة شحن في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا (رويترز)
سفينة شحن في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا (رويترز)
TT

اتساع عجز ميزان المعاملات الجارية في أميركا بأكثر من المتوقع

سفينة شحن في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا (رويترز)
سفينة شحن في ميناء لوس أنجليس بولاية كاليفورنيا (رويترز)

اتسع عجز ميزان المعاملات الجارية في الولايات المتحدة بأكثر مما كان متوقعاً في الربع الأول، وسط نقص في رصيد الدخل الأولي، حسبما أظهرت بيانات حكومية، الأربعاء.

وقال مكتب التحليل الاقتصادي التابع لوزارة التجارة، إن عجز ميزان المعاملات الجارية، الذي يقيس تدفق السلع والخدمات والاستثمارات إلى الدولة ومنها، ارتفع 5.8 مليار دولار، أو 2.6 في المائة، إلى 226.8 مليار دولار في الربع الأخير.

وعُدلت بيانات الربع الرابع لتُظهر العجز عند 221.1 مليار دولار بدلاً من التقدير السابق البالغ 190.7 مليار. وكان اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا اتساع عجز ميزان المعاملات الجارية إلى 215 مليار دولار.

ويمثل عجز ميزان المعاملات الجارية في الربع الأول 2.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، بارتفاع عن 2.8 في المائة المسجلة في الربع الممتد من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول).

وكان العجز قد بلغ ذروته عند 6.3 في المائة في الربع الثالث من عام 2006. ولا يؤثر عجز ميزان المعاملات الجارية على الدولار نظراً إلى مكانته كعملة احتياط.

وتراجع رصيد الدخل الأولي إلى عجز 13.3 مليار دولار في الربع الماضي، بعد أن كان فائضاً 3.431 مليار. وعوّض ذلك جزئياً انكماشاً في العجز التجاري إلى 165.8 مليار دولار من 177.3 مليار في الربع الممتد من أكتوبر إلى ديسمبر.

وانخفضت إيرادات الدخل الأولي إلى 396.1 مليار دولار من 402.2 مليار في الربع السابق. وقفزت مدفوعات الدخل الأولي إلى مستوى قياسي 409.1 مليار دولار من 398.8 مليار في الربع الرابع.

يأتي هذا في الوقت الذي يواصل فيه الدولار الأميركي صعوده ليسجل، يوم الأربعاء، أعلى مستوى له في 13 شهراً مقابل سلة من العملات الرئيسية، مع اتجاه المستثمرين نحو الأصول الآمنة؛ هرباً من موجة بيع واسعة في أسهم التكنولوجيا، بالتزامن مع ازدياد الرهانات على رفع أسعار الفائدة الأميركية.

وازدادت توقعات الأسواق بشأن تشديد السياسة النقدية الأميركية، مع تبني مسؤولي «الاحتياطي الفيدرالي» نبرة أكثر تشدداً في ظل استمرار قوة الاقتصاد الأميركي.

ووفقاً لبيانات أداة «فيد ووتش»، ارتفعت احتمالات رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع يوليو (تموز) إلى 37 في المائة مقارنةً مع 8.5 في المائة قبل أسبوع فقط، بينما قفزت احتمالات الرفع في سبتمبر (أيلول) إلى 70 في المائة مقابل 29.1 في المائة قبل أسبوع.

وصعد مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية تشمل اليورو والين الياباني، إلى 101.44 نقطة، وهو أعلى مستوى له منذ 13 مايو (أيار) 2025.