أكدت مصادر قانونية لـ«الشرق الأوسط» أن تحديد مركز التحكيم الرياضي السعودي ثلاثة محكمين للغرفة الخاصة بمنازعات انتخابات مجلس إدارة الاتحاد السعودي لكرة القدم يُعد إجراءً قانونياً وطبيعياً تفرضه طبيعة التحكيم فائق السرعة، ويتسق في مبدئه مع الآلية التي تعتمدها محكمة التحكيم الرياضي الدولية «كاس» في غرفها الخاصة، حيث يجري تحديد قائمة المحكمين مسبقاً، من دون أن يكون اختيار هيئة التحكيم متروكاً لأطراف النزاع.
وبحسب البرنامج الزمني للانتخابات، بدأ مركز التحكيم الرياضي السعودي استقبال الطعون والتظلمات على القوائم الأحد الماضي، على أن تنتهي مهلة تقديمها بعد غد الخميس، فيما تبدأ فترة الفصل فيها السبت المقبل وتستمر حتى الأحد 23 أغسطس (آب) الحالي، على أن تعلن نتائج الفصل في الطعون الاثنين 24 أغسطس.
وينتظر المركز تقدم قوائم خالد الغامدي وحاتم خيمي وأحمد الوداعي بطعون ضد قرارات استبعادها من سباق الترشح، الذي تجاوز قائمته الأولية بدر الرزيزاء، فيما تعلن القوائم النهائية في 26 أغسطس، قبل إجراء الانتخابات خلال اجتماع الجمعية العمومية غير العادية في 30 أغسطس.
وبالعودة إلى المصادر، فإن الغرف الخاصة أو المؤقتة، مثل الغرف المعنية بالمنازعات الانتخابية ودورات الألعاب وغيرها من الأحداث المرتبطة ببرنامج زمني ضيق للغاية، تتطلب اتخاذ الإجراءات والفصل في القضايا خلال فترة محدودة، ما يستلزم اختيار محكمين يكونون على أهبة الاستعداد للتعامل معها، وقادرين على تفريغ أنفسهم لأعمال الغرفة طوال مدة عملها.
وأضافت أن وجود عدد محدود من المحكمين في مثل هذه الغرف أمر معتاد بالنظر إلى عامل الوقت، إذ يختلف التحكيم فائق السرعة عن التحكيم العادي أو المستعجل، خصوصاً في مرحلة تشكيل هيئة التحكيم، التي لا تحتمل انتظار إجراءات الاختيار المعتادة في ظل ارتباط المنازعات بمواعيد انتخابية محددة سلفاً.

وأشارت المصادر إلى أن القواعد الإجرائية للغرف الخاصة لدى «كاس» تقدم نموذجاً واضحاً لهذا النوع من الإجراءات؛ إذ تنص المادة الثانية، تحت عنوان «الغرفة الخاصة»، على أن المجلس الدولي للتحكيم الرياضي ينشئ، خلال الفترة المحددة، غرفة خاصة تابعة لمحكمة التحكيم الرياضي، تكون مهمتها الفصل عن طريق التحكيم في المنازعات المشمولة باختصاصها، بواسطة هيئات تحكيم تُشكّل وفقاً للقواعد المنظمة للغرفة.
وتنص المادة ذاتها على أن «الغرفة الخاصة تتكون من محكمين مدرجين في قائمة خاصة، ورئيس، ورئيس مشارك، ومكتب للمحكمة»، بما يؤسس لوجود قائمة مخصصة للمحكمين الذين يتولون المنازعات الداخلة في اختصاص تلك الغرفة.

وتحدد المادة الثالثة، المعنونة بـ«القائمة الخاصة للمحكمين»، الجهة المسؤولة عن إعداد هذه القائمة، إذ تنص على أن «المجلس الدولي للتحكيم الرياضي، من خلال مجلس إدارته، يتولى إعداد القائمة الخاصة للمحكمين المشار إليها في المادة الثانية»، على أن تضم القائمة محكمين مدرجين أصلاً في القائمة العامة لمحكمي «كاس».
كما تنص المادة الثالثة على نشر القائمة الخاصة للمحكمين قبل افتتاح الحدث الرياضي، مع منح مجلس إدارة المجلس الدولي للتحكيم الرياضي صلاحية تعديلها لاحقاً، وهو ما يعكس مبدأ تجهيز المحكمين وتحديدهم قبل بدء الفترة التي ستعمل خلالها الغرفة الخاصة.

وتأتي المادة 11، المعنونة بـ«تشكيل هيئة التحكيم»، لتحدد بصورة مباشرة آلية اختيار المحكمين عند وصول القضية، إذ تنص على أنه «عند تسلم الطلب، يقوم رئيس الغرفة الخاصة بتشكيل هيئة مكونة من ثلاثة محكمين مدرجين في القائمة الخاصة المنصوص عليها في المادة الثانية من القواعد، ويعيّن رئيس الهيئة».
وتمنح المادة نفسها رئيس الغرفة الخاصة، إذا رأى أن ظروف القضية تجعل ذلك مناسباً، صلاحية تعيين محكم فرد بدلاً من تشكيل هيئة ثلاثية. كما تجيز له، عند تقديم طلب مرتبط بقضية تحكيم منظورة بالفعل أمام الغرفة، إحالة النزاع الثاني إلى الهيئة التي عُينت للفصل في النزاع الأول، بعد مراعاة ظروف القضيتين والعلاقة بينهما ومدى التقدم المحرز في القضية الأولى.
وبحسب المصادر القانونية، فإن المادة 11 تعد الأكثر وضوحاً في بيان الفارق بين الغرف الخاصة وبعض مسارات التحكيم التقليدية؛ إذ لا تترك تشكيل الهيئة للأطراف، وإنما يتولى رئيس الغرفة اختيار ثلاثة محكمين من القائمة المعدة مسبقاً وتعيين رئيس الهيئة، وهو ما يوفر الوقت اللازم لبدء نظر المنازعة فور وصولها.
ولفتت المصادر إلى أن قواعد غرفة الانتخابات الصادرة عن مركز التحكيم الرياضي السعودي ذهبت إلى منح أطراف النزاع مساحة للمشاركة في تشكيل هيئة التحكيم، إذ أتاحت لهم اختيار المحكمين من قائمة المحكمين المعتمدين للغرفة، بخلاف الآلية المطبقة في الغرفة الخاصة لدى «كاس»، التي يتولى رئيسها تشكيل الهيئة من القائمة الخاصة. واعتبرت المصادر أن هذه الآلية تحسب للمركز من ناحية إشراك الأطراف في تشكيل الهيئة، إذ جمعت بين إعداد قائمة محددة مسبقاً لضمان جاهزية المحكمين وسرعة الفصل، وبين منح أطراف النزاع دوراً في اختيار المحكمين من داخل تلك القائمة.
وتدعم المادة 12 من القواعد الإجرائية هذا المبدأ من زاوية الجاهزية، إذ تشترط أن يكون المحكمون موجودين خلال فترة الحدث الرياضي ومتاحين للغرفة الخاصة في أي وقت، إلى جانب اشتراط التأهيل القانوني والكفاءة المعترف بها في المجال الرياضي والاستقلال عن أطراف النزاع.
وتكشف المادة 18 عن حجم عامل الوقت الذي تقوم عليه هذه الغرف، إذ تلزم هيئة التحكيم بإصدار قرارها خلال 24 ساعة من تقديم الطلب، مع منح رئيس الغرفة الخاصة صلاحية تمديد هذه المهلة في الحالات الاستثنائية إذا اقتضت الظروف ذلك.
وشددت المصادر على أن الاستناد إلى نموذج «كاس» لا يعني أن آلية الغرفة السعودية مطابقة حرفياً للغرف الخاصة في المحكمة الدولية، وإنما يؤكد أن مبدأ إعداد قائمة محددة مسبقاً للمحكمين معمول به دولياً في الغرف الخاصة التي تتطلب سرعة استثنائية في الفصل، فيما تمنح قواعد غرفة الانتخابات السعودية الأطراف دوراً في الاختيار من القائمة المعتمدة.
ويمنح النظام الأساسي لمركز التحكيم الرياضي السعودي مجلس الإدارة صلاحية إنشاء مثل هذه الغرف؛ إذ ينص ضمن اختصاصاته على «إنشاء غرف خاصة أو مؤقتة، ووضع القواعد والأحكام المنظمة لعملها»، كما يمنحه صلاحية «الموافقة على طلبات القيد في قوائم المحكمين والوسطاء والخبراء وتصنيفهم».
وأكدت المصادر أن طبيعة غرفة المنازعات الانتخابية تجعل الجاهزية والتفرغ عنصرين أساسيين في اختيار المحكمين، إذ لا يكفي توفر التأهيل القانوني وحده، وإنما يتطلب الأمر قدرة المحكم على مباشرة الملفات فور ورودها والعمل ضمن المدد القصيرة التي يفرضها البرنامج الانتخابي.
وخلصت المصادر إلى أن تقييم آلية الغرفة الخاصة يجب ألا يتم وفق قواعد التحكيم العادي أو المستعجل، لأن الغرفة أنشئت أساساً للتعامل مع منازعات فائقة السرعة؛ وبالتالي فإن تحديد قائمة محدودة من المحكمين وتجهيزهم مسبقاً طوال فترة عملها يرتبط بطبيعة المهمة وضيق الوقت، فيما تقدم قواعد «كاس» نموذجاً دولياً واضحاً لمبدأ القوائم الخاصة، مع اختلاف الآلية السعودية في منح الأطراف حق المشاركة في اختيار هيئة التحكيم من القائمة المعتمدة.

