وزير الاقتصاد الروسي لـ«الشرق الأوسط»: موسكو شريك موثوق للسعودية

ريشيتنكوف: التعاون الصناعي والتقني مع المملكة يكتسب أبعاداً أوسع في إطار «رؤية 2030»

وزير التنمية الاقتصادية خلال مشاركته في إحدى جلسات منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (المنتدى)
وزير التنمية الاقتصادية خلال مشاركته في إحدى جلسات منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (المنتدى)
TT

وزير الاقتصاد الروسي لـ«الشرق الأوسط»: موسكو شريك موثوق للسعودية

وزير التنمية الاقتصادية خلال مشاركته في إحدى جلسات منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (المنتدى)
وزير التنمية الاقتصادية خلال مشاركته في إحدى جلسات منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (المنتدى)

أكد وزير التنمية الاقتصادية في روسيا الاتحادية، مكسيم ريشيتنكوف، ارتياح بلاده لمستوى تطوُّر العلاقات الاستراتيجية مع السعودية، موضحاً أنَّ حضور المملكة بوصفها ضيف شرف في الدورة الـ29 لمنتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي هذا العام، يعكس «مستوى الحوار الرفيع والاهتمام المشترك بتطوير التعاون في كافة المجالات»، ومشيراً إلى أنَّ هذه الشراكة اكتسبت أبعاداً أوسع وأعمق في إطار «رؤية 2030».

وكان الكرملين أعلن اختيار المملكة ضيف الشرف الرئيسي لهذه الدورة بالتزامن مع مرور 100 عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، حيث يرأس وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان وفداً سعودياً يضم عدداً من كبار المسؤولين وممثلي المؤسسات الوطنية والشركات الكبرى، وفي مقدمتها شركة «أرامكو».

وقال الوزير الروسي لـ«الشرق الأوسط»، على هامش فعاليات المنتدى الاقتصادي الأهم في روسيا - والذي يصفه كثيرون بأنه «دافوس الروسي» - إن العلاقات بين البلدين تطورت بشكل نشط خلال السنوات الماضية، كاشفاً عن قفزة نوعية في مؤشرات التبادل التجاري بين البلدين، حيث تضاعف حجم التجارة البينية أكثر من مرتين خلال السنوات الـ5 الماضية. وأضاف أنَّ التعاون الاستثماري يشهد تطوراً مستمراً، متوقعاً أن يسهم إبرام اتفاقية حكومية دولية قريبة بشأن تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة في إعطاء دفعة إضافية قوية للمستثمرين في كلا البلدين.

تنسيق أبعد من النفط

وأشار ريشيتنكوف إلى أنَّ التنسيق المشترك لضمان استقرار إمدادات الطاقة العالمية يمثل «محوراً رئيسياً على أجندتنا الثنائية»، لافتاً إلى النجاح الكبير الذي يحققه البلدان دولياً من خلال قيادة تحالف «أوبك بلس».

وفي سياق متصل، شدَّد ريشيتنكوف على أنَّ روسيا «تعدُّ شريكاً موثوقاً به في ضمان الأمن الغذائي للمملكة. فنحن نوفِّر لها المنتجات الزراعية والغذائية، بما في ذلك القمح والشعير وزيت دوار الشمس والدواجن»، مشيراً إلى فتح آفاق جديدة لتوسيع التعاون، كاشفاً في هذا الإطار عن دراسة خطط طَموحة لإنشاء مراكز زراعية مشتركة وممرات لوجستية متطوِّرة داخل المملكة خلال الفترة المقبلة.

ولفت إلى أنَّه «في إطار رؤية 2030، تعمل المملكة العربية السعودية بنشاط على تطوير الصناعة والبنية التحتية، حيث يمكن الاستفادة من الخبرات الروسية. وفي الوقت نفسه، يكتسب التعاون التكنولوجي والصناعي أهمية متزايدة»، مضيفاً: «إننا نعمل على تطوير التعاون في مجال التقنيات المتقدمة، بما في ذلك الرقمنة، والذكاء الاصطناعي، وحلول المدن الذكية، والأمن السيبراني، وتقنيات تحلية المياه».

كما أبدى جاهزية بلاده الكاملة للمشارَكة في تطوير برنامج الفضاء السعودي، مستندة إلى خبرتها المهمة في تدريب رواد الفضاء، وعلوم الأحياء الفضائية والطب.

مشاركون سعوديون في منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (المنتدى)

طفرة سياحية كبرى

وفي ملف السياحة، وصف الوزير الروسي هذا القطاع بأنه أحد أبرز قطاعات النمو الواعدة والتعاون بين البلدين؛ حيث قفز إجمالي التدفق السياحي في العام الماضي بنسبة 38 في المائة، وهو ما يعادل 10 أضعاف مستويات عام 2019.

وأشار إلى دخول نظام الإعفاء المشترك من التأشيرة لمواطني البلدين حيز التنفيذ ابتداءً من 11 مايو (أيار) 2026 بعد توقيع اتفاقية تاريخية بين البلدين، واستئناف الرحلات الجوية المباشرة عبر شركتي «الخطوط السعودية» و«فلاي ناس»، ومتوقعاً «أن يزداد الاهتمام بالسفر المتبادل».

وتوقف الوزير عند الإنجازات التي حققها الطرفان في مجال تطوير التعاون في القطاع السياحي، لافتاً إلى أن عام 2025 وحده شهد زيارة أكثر من 143 ألف سائح سعودي روسيا، بزيادة قدرها 33 في المائة عن العام السابق.

وفي السياق ذاته، أكد الوزير الروسي أن بلاده تعمل جاهدة على توسيع آفاق التبادل السياحي المشترك، مستندة إلى الاتفاقات المبرمة على أعلى المستويات بين القيادتين لإنشاء أرضية صلبة لنمو هذا القطاع الحيوي.

وأضاف ريشيتنكوف: «نبذل قصارى جهدنا لضمان أن يلبي قطاع السياحة الداخلية لدينا تطلعات السياح السعوديين، من خلال توفير بيئة سفر مثالية ومواتية لسفرهم وثقافتهم».

ولتحقيق هذه الغاية وضمان راحة الزوار القادمين من المملكة، أوضح الوزير أنه يجري التوسع بشكل متسارع في تطبيق معايير «الحلال» والخدمات الملائمة للمسلمين في قطاع الضيافة الروسي.

وكشف عن حصول الفنادق الأولى في مدن موسكو، وسوتشي، وكازان على الشهادات الرسمية اللازمة، في حين تقدمت أكثر من 100 منشأة فندقية أخرى بطلبات مماثلة، وهي قيد الدراسة حالياً.

تحسن ملحوظ في البنية التحتية

واستعرض ريشيتنكوف الملامح الطموحة للبنية التحتية السياحية في بلاده، مشيراً إلى أنها شهدت تحولاً جذرياً على مدار العقد الماضي عبر إنشاء مطارات وطرق حديثة، وتطوير مراكز المدن والأماكن العامة لتهيئة بيئة جاذبة للمستثمرين الكبار ورواد الأعمال على حد سواء.

وتضم روسيا اليوم طاقة استيعابية هائلة تتجاوز مليون غرفة فندقية، إلى جانب 400 منتجع للتزلج تحتوي على أكثر من 500 مسار مصنف بطول إجمالي يتخطى ألف كيلومتر، فضلاً عن شواطئ ممتدة في جنوب البلاد يقارب طولها 2000 كيلومتر.

وفي إطار النظرة المستقبلية، أعلن الوزير الروسي خطة استراتيجية لبناء 11 منتجعاً ساحلياً ومرفأ جديداً مُجهَّزاً للعمل على مدار العام بحلول عام 2030، حيث ستتوزَّع هذه المشروعات الضخمة على سواحل 5 بحار، بالإضافة إلى المنطقة المحيطة ببحيرة بايكال الشهيرة، بطاقة استيعابية تستهدف جذب 10 ملايين زائر سنوياً.

ووجَّه ريشيتنكوف دعوة مفتوحة لقطاع الأعمال السعودي للاستثمار في هذه الوجهات الواعدة، مؤكداً أن «المستثمرين في هذه المشروعات سيحظون بمعاملة تفضيلية متميزة... إنها حقاً فرصة رائعة».

مشاركون يمرون أمام شاشة كبيرة تعرض صورة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (إ.ب.أ)

اقتصاد راسخ في وجه العقوبات

وفي تقييمه لأداء الاقتصاد الروسي، أشار ريشيتنكوف إلى رفع صندوق النقد الدولي مؤخراً توقعاته للنمو الاقتصادي الروسي في عام 2026 إلى 1.1 في المائة، استناداً إلى ارتفاع أسعار النفط، عادّاً ذلك «مؤشراً إيجابياً، لا سيما في ظلِّ تقييم الصندوق الحذر لروسيا». وزاد أن المستثمرين «لا ينظرون إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي فحسب، بل ينظرون أيضاً إلى استدامة السياسة الاقتصادية الكلية، ووضع الموازنة، وعبء الدين، والمشروعات ذات الربحية الواضحة، والاستراتيجية، ومستوى مقبول من المخاطر».

وقال الوزير: «إن الدين العام الروسي يُعدُّ من بين الأدنى بين دول مجموعة العشرين، حيث يبلغ نحو 17 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وخلال السنوات الـ3 الماضية وحدها، بما في ذلك عام 2025، نما الناتج المحلي الإجمالي الروسي بأكثر من 10 في المائة بالقيمة الحقيقية».

ورأى أن هذا «يمثل نمواً سنوياً بنسبة 3.3 في المائة تقريباً، وهو أعلى من المتوسط العالمي؛ ما يسمح لنا بالحفاظ بثبات على المركز الرابع بين أكبر اقتصادات العالم، وفقاً لتعادل القوة الشرائية».

وشدَّد على أهمية هذه المعطيات في توضيح مستوى جاذبية السوق الروسية للاستثمارات الأجنبية عموماً، والعربية على وجه الخصوص. وقال: «إن روسيا تُعدُّ سوقاً استثماريةً جذابةً للمستثمرين العرب على المدى الطويل، لا سيما في القطاع الزراعي وإنتاج الأسمدة، والبنية التحتية، والتقنيات الرقمية، والحلول الصناعية. وتتوافق هذه المجالات مع أولويات دول الخليج، بما في ذلك تنويع الأصول وتطوير قطاعات جديدة».

وأكد ثبات الاقتصاد الروسي في مواجهة التحديات الخارجية، وقال إنه «في السنوات الأخيرة، أثبت اقتصادنا قدرته على التكيُّف مع الضغوط والحفاظ على زخم إيجابي في ظلِّ العقوبات، وإعادة هيكلة الخدمات اللوجستية، وتقييد الوصول إلى رؤوس الأموال الغربية. وفي الوقت نفسه، تبقى البنية التحتية للتعاون قضية محورية، بما في ذلك التسويات بالعملات الوطنية، وعلاقات المراسلة المصرفية، والخدمات اللوجستية، وحماية الاستثمارات».


مقالات ذات صلة

السعودية تسجل 6484 قيداً للامتياز التجاري بنمو يبلغ 53 %

الاقتصاد متجر سلع استهلاكية في السعودية (واس)

السعودية تسجل 6484 قيداً للامتياز التجاري بنمو يبلغ 53 %

سجلت قيود الامتياز التجاري في السعودية نمواً بنسبة 53 في المائة خلال الأشهر الـ9 الأولى من عام 2026، لتصل إلى 6484 قيداً، مقارنة مع 4227 قيداً للعام الماضي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص الاقتصاد السعودي يعوّل على محركاته غير النفطية لامتصاص الصدمات

خاص الاقتصاد السعودي يعوّل على محركاته غير النفطية لامتصاص الصدمات

تُظهر مؤشرات الاقتصاد السعودي قدرة متزايدة على التعامل مع الصدمات الخارجية، مدعومة باتساع قاعدة الأنشطة غير النفطية التي واصلت النمو رغم التوترات الجيوسياسية.

بندر مسلم (الرياض)
الاقتصاد مدينة الملك عبد الله الاقتصادية التي تطورها شركة «إعمار المدينة الاقتصادية» (الموقع الرسمي)

«إعمار المدينة الاقتصادية» ترفع خسائرها 78.5 % إلى 64 مليون دولار في الربع الثالث

سجَّلت شركة «إعمار المدينة الاقتصادية» صافي خسارة بقيمة 241 مليون ريال (64.27 مليون دولار) خلال الرُّبع الثالث من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة لمنتجات «الكيميائية» (الشركة)

تراجع الأرباح الصافية لـ«الكيميائية» 26 % إلى 17.2 مليون دولار

تراجع صافي ربح الشركة الكيميائية السعودية القابضة (الكيميائية) بنسبة 26 في المائة إلى 64.6 مليون ريال (17.2 مليون دولار) خلال الرُّبع الثالث من عام 2026.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مبنى شركة «علم» (موقع صندوق الاستثمارات العامة)

«علم» ترفع أرباحها الفصلية 39 % إلى 207 ملايين دولار

حققت شركة «علم» صافي ربح بلغ 778 مليون ريال خلال الربع الثالث من عام 2026، بارتفاع نسبته 39.2 في المائة، مقارنة بـ559 مليون ريال في الفترة المماثلة من 2025.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«الجزيرة كابيتال» تتوقع ارتفاع إيرادات «أرامكو» 26.8 % في الربع الثالث

شعار شركة «أرامكو» في أحد المؤتمرات بالسعودية (أ.ف.ب)
شعار شركة «أرامكو» في أحد المؤتمرات بالسعودية (أ.ف.ب)
TT

«الجزيرة كابيتال» تتوقع ارتفاع إيرادات «أرامكو» 26.8 % في الربع الثالث

شعار شركة «أرامكو» في أحد المؤتمرات بالسعودية (أ.ف.ب)
شعار شركة «أرامكو» في أحد المؤتمرات بالسعودية (أ.ف.ب)

توقعت «الجزيرة كابيتال» ارتفاع إيرادات شركة «أرامكو السعودية» بنسبة 26.8 في المائة على أساس سنوي، لتبلغ 530 مليار ريال (141.3 مليار دولار) خلال الربع الثالث من عام 2026، فيما يُتوقع أن يصل صافي الأرباح بعد حقوق الأقلية إلى 113.6 مليار ريال (30.3 مليار دولار)، بزيادة 16.8 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ومن المقرر أن تعلن «أرامكو» عن نتائج الربع الثالث يوم الثلاثاء في الثالث من الشهر الحالي.

وعلى أساس ربعي، تُقدّر «الجزيرة كابيتال» نمو إيرادات «أرامكو» بنسبة 1.6 في المائة، مقابل تراجع صافي الأرباح بنسبة 6.5 في المائة مقارنة بالنتائج المعلنة للربع الثاني، أو 8.5 في المائة مقارنة بصافي الأرباح المعدّل للفترة نفسها، متأثرة بانخفاض إيرادات قطاع التنقيب والإنتاج وانكماش هامش الربح التشغيلي، رغم تحسن أداء قطاع التكرير والمعالجة والتسويق.

وتُعزى الزيادة المتوقعة في الإيرادات بصورة رئيسية إلى نمو إيرادات قطاع التكرير والمعالجة والتسويق، إلى جانب تعافي أحجام مبيعات الهيدروكربونات، في وقت يُتوقع فيه أن تحد أسعار النفط المحققة الأقل من نمو إيرادات قطاع التنقيب والإنتاج.

التكرير يدعم الإيرادات

توقعت «الجزيرة كابيتال» ارتفاع إيرادات قطاع التكرير والمعالجة والتسويق بنسبة 3.6 في المائة على أساس ربعي، لتصل إلى 334.8 مليار ريال، مدعومة بالارتفاع الحاد في هوامش التكرير، رغم تأثر أحجام المبيعات ببعض التحديات اللوجستية.

في المقابل، تُقدّر الشركة تراجع إيرادات قطاع التنقيب والإنتاج بنسبة 1.7 في المائة إلى 194.6 مليار ريال، متأثرة بانخفاض أسعار النفط المحققة، رغم توقعات تعافي أحجام المبيعات مع تحسن مرور الشحنات عبر مضيق هرمز واقتراب الصادرات من مستويات ما قبل الحرب.

تعافي أحجام المبيعات

توقعت الشركة ارتفاع إجمالي مبيعات «أرامكو» من الهيدروكربونات إلى 10.9 مليون برميل مكافئ نفط يومياً خلال الربع الثالث، مقارنة بنحو 9.5 مليون برميل مكافئ نفط يومياً في الربع السابق.

وتشمل التقديرات وصول مبيعات النفط الخام إلى 7.7 مليون برميل يومياً، فيما يُقدّر إجمالي مبيعات السوائل بنحو 8.7 مليون برميل يومياً، مع ارتفاع إنتاج الغاز إلى 11.2 مليار قدم مكعبة قياسية يومياً، مقارنة بنحو 9.9 مليار قدم مكعبة في الربع السابق. وكان إنتاج النفط الخام في الربع الثاني قد بلغ نحو 6.7 مليون برميل يومياً.

2.08 تريليون ريال إيرادات متوقعة في 2026

على مستوى العام بأكمله، توقعت «الجزيرة كابيتال» ارتفاع إيرادات «أرامكو» بنسبة 24.3 في المائة خلال 2026، لتصل إلى 2.078 تريليون ريال، فيما يُتوقع نمو صافي الأرباح بنسبة 40.2 في المائة إلى 488 مليار ريال.

وتستند تقديرات الشركة إلى متوسط سعر نفط يبلغ نحو 91 دولاراً للبرميل خلال العام، ومتوسط حجم هيدروكربوني يبلغ 11.2 مليون برميل مكافئ نفط يومياً، من بينها إنتاج نفط خام عند 8 ملايين برميل يومياً.


السعودية تسجل 6484 قيداً للامتياز التجاري بنمو يبلغ 53 %

متجر سلع استهلاكية في السعودية (واس)
متجر سلع استهلاكية في السعودية (واس)
TT

السعودية تسجل 6484 قيداً للامتياز التجاري بنمو يبلغ 53 %

متجر سلع استهلاكية في السعودية (واس)
متجر سلع استهلاكية في السعودية (واس)

سجلت قيود الامتياز التجاري في السعودية نمواً بنسبة 53 في المائة خلال الأشهر الـ9 الأولى من عام 2026، لتصل إلى 6484 قيداً، مقارنة مع 4227 قيداً بنهاية عام 2025، وفق وزارة التجارة.

وأوضحت الوزارة أن قطاعات الأغذية والمشروبات، والوقود والبترول، والموضة والأزياء، تصدرت الأنشطة الأكثر تسجيلاً لقيود الامتياز التجاري في المملكة.

وأشارت إلى أن نظام الامتياز التجاري يستهدف «تنظيم القطاع وتطويره، وتعزيز الشفافية وحماية حقوق أطراف العلاقة، إلى جانب توفير بيئة استثمارية جاذبة، ورفع جودة السلع والخدمات، ودعم استدامة الأنشطة التجارية ونموها وتوسعها».


الاقتصاد السعودي يعوّل على محركاته غير النفطية لامتصاص الصدمات

الاقتصاد السعودي يعوّل على محركاته غير النفطية لامتصاص الصدمات
TT

الاقتصاد السعودي يعوّل على محركاته غير النفطية لامتصاص الصدمات

الاقتصاد السعودي يعوّل على محركاته غير النفطية لامتصاص الصدمات

تُظهر مؤشرات الاقتصاد السعودي قدرة متزايدة على التعامل مع الصدمات الخارجية، مدعومة باتساع قاعدة الأنشطة غير النفطية التي واصلت النمو رغم التوترات الجيوسياسية واضطرابات طرق التجارة والطاقة في المنطقة. ورغم انكماش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 3.8 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الثالث من عام 2026، فإن وتيرة التراجع تباطأت مقارنة بانكماش بلغ 4.7 في المائة في الربع الثاني، بينما سجلت الأنشطة غير النفطية نمواً بنسبة 1.9 في المائة مقارنة بنمو بلغ 0.9 في المائة في الربع الثاني، في مقابل تراجع الأنشطة النفطية بنسبة 20.4 في المائة.

وتبرز أهمية هذا الأداء في ظل الظروف الاستثنائية التي شهدها الربع الثالث، مع اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز والتوقف المؤقت لخط أنابيب شرق-غرب خلال سبتمبر (أيلول).

كما سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي المعدل موسمياً نمواً بنسبة 1.3 في المائة مقارنة بالربع الثاني، بما يشير إلى تحسن النشاط الاقتصادي على أساس فصلي، ويعكس قدرة بعض القطاعات على مواصلة التوسع رغم التراجع الحاد في الأنشطة النفطية.

الأداء السنوي والفصلي

وفي التفاصيل، كشفت بيانات الهيئة أن الأنشطة النفطية كانت وراء انكماش الناتج المحلي، إذ بلغت مساهمتها السلبية 4.7 نقطة مئوية، بينما أسهمت الأنشطة الحكومية بانخفاض قدره 0.4 نقطة مئوية.

وفي المقابل، قدمت الأنشطة غير النفطية مساهمة إيجابية بلغت 1.1 نقطة مئوية، إلى جانب مساهمة صافي الضرائب على المنتجات بنحو 0.1 نقطة مئوية.

كما أظهرت البيانات تحسناً في أداء الاقتصاد على أساس فصلي، إذ ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي المعدل موسمياً بنسبة 1.3 في المائة خلال الربع الثالث مقارنة بالربع الثاني من العام الحالي. وجاء هذا النمو مدفوعاً بارتفاع الأنشطة النفطية بنسبة 5.7 في المائة، والأنشطة غير النفطية بنسبة 0.6 في المائة، بينما تراجعت الأنشطة الحكومية بنسبة 1.2 في المائة.

وكان صندوق النقد الدولي قد أشار، الشهر الماضي، إلى أن الهوامش المالية المتاحة للمملكة ومنشآت تصدير النفط البديلة تساعد في الحد من الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الحرب، معتبراً أن السعودية في وضع أفضل من نظرائها الخليجيين لاحتواء تداعيات الاضطرابات. وتوقع الصندوق انتعاشاً قوياً للاقتصاد السعودي خلال عام 2027، بنمو يبلغ 7.9 في المائة، في ظل التوقعات بتعافي الأنشطة النفطية وتحسن حركة التجارة والشحن.

وتكتسب هذه التوقعات أهمية خاصة في ضوء تقديرات الحكومة السعودية بأن الاقتصاد سينكمش بنسبة 3.6 في المائة خلال عام 2026، مع ارتفاع العجز المتوقع في الموازنة إلى 4.9 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي.

حقول نفطية تابعة لشركة أرامكو السعودية (أرامكو)

ويعزز التباين بين أداء الأنشطة النفطية وغير النفطية أهمية التحولات الهيكلية التي يشهدها الاقتصاد السعودي. فلم تعد الأنشطة غير النفطية مجرد مساهم إضافي في الناتج المحلي، بل باتت تؤدي دوراً متزايداً في امتصاص الصدمات والحد من انتقال آثار التقلبات في قطاع الطاقة إلى بقية مفاصل الاقتصاد.

القطاعات الواعدة

ومنذ إطلاق «رؤية 2030»، تبنت الحكومة السعودية استراتيجية واضحة لتنويع مصادر الدخل وتوسيع قاعدة الاقتصاد، من خلال تسريع نمو الأنشطة غير النفطية وتطوير قطاعات واعدة، تشمل تقنية المعلومات والذكاء الاصطناعي، والنقل والخدمات اللوجستية، والسياحة والترفيه وجودة الحياة، والطاقة المتجددة والاستدامة، إلى جانب التعدين والصناعة وغيرها من المجالات المستهدفة.

وأسهمت هذه الجهود في توسيع مصادر النشاط الاقتصادي وتعزيز مساهمة القطاعات غير النفطية، بما يمنح الاقتصاد السعودي قدراً أكبر من المرونة في مواجهة التقلبات الخارجية، عبر تنويع مصادر القيمة المضافة وتوسيع دور الأنشطة المحلية والقطاع الخاص.

مواطنون وأجانب في أحد مواقع الترفيه بموسم الرياض (واس)

الإنفاق الاستهلاكي

وفي هذا الإطار، قال أستاذ الاقتصاد المساعد في جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، الدكتور عبد الله المير، لـ«الشرق الأوسط»، إن الانكماش الذي شهده الاقتصاد السعودي خلال الربع الثالث من العام الحالي لم يكن شاملاً، بل تركز بدرجة كبيرة في الأنشطة النفطية التي تراجعت بنحو 20 في المائة. وفي المقابل، واصلت الأنشطة غير النفطية نموها بنسبة 1.9 في المائة، لتؤدي دوراً مهماً في تخفيف أثر التراجع الحاد في القطاع النفطي.

وبحسب المير، فإن الإنفاق الحكومي ونشاط القطاع الخاص يمثلان رافدين أساسيين لهذا التماسك، إذ يسهم استمرار الإنفاق الاستهلاكي للأسر والقطاع الخاص في الحفاظ على الطلب المحلي في قطاعات التجارة والتجزئة والضيافة والخدمات والنقل، وهي أنشطة كثيفة التشغيل وترتبط مباشرة بالاقتصاد غير النفطي.

ولفت إلى أن مؤشر مديري المشتريات الصادر عن بنك الرياض سجل 55.3 نقطة في سبتمبر (أيلول) 2026، مواصلاً البقاء في منطقة التوسع للشهر السادس على التوالي، وهو ما يعكس استمرار تحسن نشاط القطاع الخاص غير النفطي.

وبيَّن أن أهمية الأنشطة غير النفطية تتضح بصورة أكبر عندما يتباطأ قطاع الطاقة، إذ يساعد استمرار النشاط في الخدمات والترفيه والسياحة الداخلية المنشآت الصغيرة والمتوسطة على مواصلة العمل، ويحافظ على سلاسل التوريد المحلية ويدعم فرص العمل.

وشدَّد على أهمية تعزيز مرونة القطاع الخاص غير النفطي في مواجهة التقلبات الخارجية. وأضاف أن أحد أبرز مظاهر التحوُّل الاقتصادي يتمثل في ارتفاع حصة الأنشطة غير النفطية إلى 57.3 في المائة من الاقتصاد السعودي، وهي نسبة وصفها بالتاريخية، وتعكس تحولاً هيكلياً في بنية الاقتصاد.

وربط المير هذا التحول بانخفاض معدل البطالة إلى 6.5 في المائة، مشيراً إلى الأثر الذي يمكن أن يتركه اتساع النشاط غير النفطي في سوق العمل.

وأشار إلى أن قطاعات مثل السياحة والترفيه والتقنية والصناعات التحويلية واصلت التوسع رغم الاضطرابات الجيوسياسية التي أثرت على إنتاج النفط وشحنه، وهو ما يعكس تحولاً هيكلياً في الاقتصاد السعودي.

وأضاف: «تتمتع الأنشطة غير النفطية بقدرة أكبر على الصمود، بينما يوفر استمرار الزخم الاستثماري المرتبط بـ(رؤية 2030) مصدراً بديلاً للنمو».