وزير الاقتصاد الروسي لـ«الشرق الأوسط»: موسكو شريك موثوق للسعودية

ريشيتنكوف: التعاون الصناعي والتقني مع المملكة يكتسب أبعاداً أوسع في إطار «رؤية 2030»

وزير التنمية الاقتصادية خلال مشاركته في إحدى جلسات منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (المنتدى)
وزير التنمية الاقتصادية خلال مشاركته في إحدى جلسات منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (المنتدى)
TT

وزير الاقتصاد الروسي لـ«الشرق الأوسط»: موسكو شريك موثوق للسعودية

وزير التنمية الاقتصادية خلال مشاركته في إحدى جلسات منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (المنتدى)
وزير التنمية الاقتصادية خلال مشاركته في إحدى جلسات منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (المنتدى)

أكد وزير التنمية الاقتصادية في روسيا الاتحادية، مكسيم ريشيتنكوف، ارتياح بلاده لمستوى تطوُّر العلاقات الاستراتيجية مع السعودية، موضحاً أنَّ حضور المملكة بوصفها ضيف شرف في الدورة الـ29 لمنتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي هذا العام، يعكس «مستوى الحوار الرفيع والاهتمام المشترك بتطوير التعاون في كافة المجالات»، ومشيراً إلى أنَّ هذه الشراكة اكتسبت أبعاداً أوسع وأعمق في إطار «رؤية 2030».

وكان الكرملين أعلن اختيار المملكة ضيف الشرف الرئيسي لهذه الدورة بالتزامن مع مرور 100 عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، حيث يرأس وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان وفداً سعودياً يضم عدداً من كبار المسؤولين وممثلي المؤسسات الوطنية والشركات الكبرى، وفي مقدمتها شركة «أرامكو».

وقال الوزير الروسي لـ«الشرق الأوسط»، على هامش فعاليات المنتدى الاقتصادي الأهم في روسيا - والذي يصفه كثيرون بأنه «دافوس الروسي» - إن العلاقات بين البلدين تطورت بشكل نشط خلال السنوات الماضية، كاشفاً عن قفزة نوعية في مؤشرات التبادل التجاري بين البلدين، حيث تضاعف حجم التجارة البينية أكثر من مرتين خلال السنوات الـ5 الماضية. وأضاف أنَّ التعاون الاستثماري يشهد تطوراً مستمراً، متوقعاً أن يسهم إبرام اتفاقية حكومية دولية قريبة بشأن تشجيع وحماية الاستثمارات المتبادلة في إعطاء دفعة إضافية قوية للمستثمرين في كلا البلدين.

تنسيق أبعد من النفط

وأشار ريشيتنكوف إلى أنَّ التنسيق المشترك لضمان استقرار إمدادات الطاقة العالمية يمثل «محوراً رئيسياً على أجندتنا الثنائية»، لافتاً إلى النجاح الكبير الذي يحققه البلدان دولياً من خلال قيادة تحالف «أوبك بلس».

وفي سياق متصل، شدَّد ريشيتنكوف على أنَّ روسيا «تعدُّ شريكاً موثوقاً به في ضمان الأمن الغذائي للمملكة. فنحن نوفِّر لها المنتجات الزراعية والغذائية، بما في ذلك القمح والشعير وزيت دوار الشمس والدواجن»، مشيراً إلى فتح آفاق جديدة لتوسيع التعاون، كاشفاً في هذا الإطار عن دراسة خطط طَموحة لإنشاء مراكز زراعية مشتركة وممرات لوجستية متطوِّرة داخل المملكة خلال الفترة المقبلة.

ولفت إلى أنَّه «في إطار رؤية 2030، تعمل المملكة العربية السعودية بنشاط على تطوير الصناعة والبنية التحتية، حيث يمكن الاستفادة من الخبرات الروسية. وفي الوقت نفسه، يكتسب التعاون التكنولوجي والصناعي أهمية متزايدة»، مضيفاً: «إننا نعمل على تطوير التعاون في مجال التقنيات المتقدمة، بما في ذلك الرقمنة، والذكاء الاصطناعي، وحلول المدن الذكية، والأمن السيبراني، وتقنيات تحلية المياه».

كما أبدى جاهزية بلاده الكاملة للمشارَكة في تطوير برنامج الفضاء السعودي، مستندة إلى خبرتها المهمة في تدريب رواد الفضاء، وعلوم الأحياء الفضائية والطب.

مشاركون سعوديون في منتدى سان بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (المنتدى)

طفرة سياحية كبرى

وفي ملف السياحة، وصف الوزير الروسي هذا القطاع بأنه أحد أبرز قطاعات النمو الواعدة والتعاون بين البلدين؛ حيث قفز إجمالي التدفق السياحي في العام الماضي بنسبة 38 في المائة، وهو ما يعادل 10 أضعاف مستويات عام 2019.

وأشار إلى دخول نظام الإعفاء المشترك من التأشيرة لمواطني البلدين حيز التنفيذ ابتداءً من 11 مايو (أيار) 2026 بعد توقيع اتفاقية تاريخية بين البلدين، واستئناف الرحلات الجوية المباشرة عبر شركتي «الخطوط السعودية» و«فلاي ناس»، ومتوقعاً «أن يزداد الاهتمام بالسفر المتبادل».

وتوقف الوزير عند الإنجازات التي حققها الطرفان في مجال تطوير التعاون في القطاع السياحي، لافتاً إلى أن عام 2025 وحده شهد زيارة أكثر من 143 ألف سائح سعودي روسيا، بزيادة قدرها 33 في المائة عن العام السابق.

وفي السياق ذاته، أكد الوزير الروسي أن بلاده تعمل جاهدة على توسيع آفاق التبادل السياحي المشترك، مستندة إلى الاتفاقات المبرمة على أعلى المستويات بين القيادتين لإنشاء أرضية صلبة لنمو هذا القطاع الحيوي.

وأضاف ريشيتنكوف: «نبذل قصارى جهدنا لضمان أن يلبي قطاع السياحة الداخلية لدينا تطلعات السياح السعوديين، من خلال توفير بيئة سفر مثالية ومواتية لسفرهم وثقافتهم».

ولتحقيق هذه الغاية وضمان راحة الزوار القادمين من المملكة، أوضح الوزير أنه يجري التوسع بشكل متسارع في تطبيق معايير «الحلال» والخدمات الملائمة للمسلمين في قطاع الضيافة الروسي.

وكشف عن حصول الفنادق الأولى في مدن موسكو، وسوتشي، وكازان على الشهادات الرسمية اللازمة، في حين تقدمت أكثر من 100 منشأة فندقية أخرى بطلبات مماثلة، وهي قيد الدراسة حالياً.

تحسن ملحوظ في البنية التحتية

واستعرض ريشيتنكوف الملامح الطموحة للبنية التحتية السياحية في بلاده، مشيراً إلى أنها شهدت تحولاً جذرياً على مدار العقد الماضي عبر إنشاء مطارات وطرق حديثة، وتطوير مراكز المدن والأماكن العامة لتهيئة بيئة جاذبة للمستثمرين الكبار ورواد الأعمال على حد سواء.

وتضم روسيا اليوم طاقة استيعابية هائلة تتجاوز مليون غرفة فندقية، إلى جانب 400 منتجع للتزلج تحتوي على أكثر من 500 مسار مصنف بطول إجمالي يتخطى ألف كيلومتر، فضلاً عن شواطئ ممتدة في جنوب البلاد يقارب طولها 2000 كيلومتر.

وفي إطار النظرة المستقبلية، أعلن الوزير الروسي خطة استراتيجية لبناء 11 منتجعاً ساحلياً ومرفأ جديداً مُجهَّزاً للعمل على مدار العام بحلول عام 2030، حيث ستتوزَّع هذه المشروعات الضخمة على سواحل 5 بحار، بالإضافة إلى المنطقة المحيطة ببحيرة بايكال الشهيرة، بطاقة استيعابية تستهدف جذب 10 ملايين زائر سنوياً.

ووجَّه ريشيتنكوف دعوة مفتوحة لقطاع الأعمال السعودي للاستثمار في هذه الوجهات الواعدة، مؤكداً أن «المستثمرين في هذه المشروعات سيحظون بمعاملة تفضيلية متميزة... إنها حقاً فرصة رائعة».

مشاركون يمرون أمام شاشة كبيرة تعرض صورة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال منتدى سانت بطرسبرغ الاقتصادي الدولي (إ.ب.أ)

اقتصاد راسخ في وجه العقوبات

وفي تقييمه لأداء الاقتصاد الروسي، أشار ريشيتنكوف إلى رفع صندوق النقد الدولي مؤخراً توقعاته للنمو الاقتصادي الروسي في عام 2026 إلى 1.1 في المائة، استناداً إلى ارتفاع أسعار النفط، عادّاً ذلك «مؤشراً إيجابياً، لا سيما في ظلِّ تقييم الصندوق الحذر لروسيا». وزاد أن المستثمرين «لا ينظرون إلى نمو الناتج المحلي الإجمالي فحسب، بل ينظرون أيضاً إلى استدامة السياسة الاقتصادية الكلية، ووضع الموازنة، وعبء الدين، والمشروعات ذات الربحية الواضحة، والاستراتيجية، ومستوى مقبول من المخاطر».

وقال الوزير: «إن الدين العام الروسي يُعدُّ من بين الأدنى بين دول مجموعة العشرين، حيث يبلغ نحو 17 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وخلال السنوات الـ3 الماضية وحدها، بما في ذلك عام 2025، نما الناتج المحلي الإجمالي الروسي بأكثر من 10 في المائة بالقيمة الحقيقية».

ورأى أن هذا «يمثل نمواً سنوياً بنسبة 3.3 في المائة تقريباً، وهو أعلى من المتوسط العالمي؛ ما يسمح لنا بالحفاظ بثبات على المركز الرابع بين أكبر اقتصادات العالم، وفقاً لتعادل القوة الشرائية».

وشدَّد على أهمية هذه المعطيات في توضيح مستوى جاذبية السوق الروسية للاستثمارات الأجنبية عموماً، والعربية على وجه الخصوص. وقال: «إن روسيا تُعدُّ سوقاً استثماريةً جذابةً للمستثمرين العرب على المدى الطويل، لا سيما في القطاع الزراعي وإنتاج الأسمدة، والبنية التحتية، والتقنيات الرقمية، والحلول الصناعية. وتتوافق هذه المجالات مع أولويات دول الخليج، بما في ذلك تنويع الأصول وتطوير قطاعات جديدة».

وأكد ثبات الاقتصاد الروسي في مواجهة التحديات الخارجية، وقال إنه «في السنوات الأخيرة، أثبت اقتصادنا قدرته على التكيُّف مع الضغوط والحفاظ على زخم إيجابي في ظلِّ العقوبات، وإعادة هيكلة الخدمات اللوجستية، وتقييد الوصول إلى رؤوس الأموال الغربية. وفي الوقت نفسه، تبقى البنية التحتية للتعاون قضية محورية، بما في ذلك التسويات بالعملات الوطنية، وعلاقات المراسلة المصرفية، والخدمات اللوجستية، وحماية الاستثمارات».


مقالات ذات صلة

رئيس «أرامكو»: استهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة يهدد اقتصادات العالم

الاقتصاد الناصر يتحدث في مؤتمر البترول العالمي المنعقد في الرياض (الشرق الأوسط)

رئيس «أرامكو»: استهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة يهدد اقتصادات العالم

حذّر الرئيس التنفيذي لـ«أرامكو»، أمين الناصر من أن تداعيات استهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة لا تقتصر على أسواقها، بل تمتد إلى الاقتصادات العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداولان يتابعان تحرك الأسهم على شاشة بالسوق المالية السعودية (رويترز)

السوق السعودية تتراجع بعد الهجوم على مطار الرياض وسط حذر خليجي

تراجعت السوق السعودية خلال التعاملات المبكرة، الاثنين، بعد هجوم جديد استهدف مطار الرياض الدولي، في حين سجلت معظم أسواق الخليج ارتفاعات محدودة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد وزير الدولة وزير المحروقات في الجزائر محمد عرقاب يتحدث في جلسة حوارية ضمن «مؤتمر البترول» العالمي بالرياض (الشرق الأوسط)

الجزائر: «أنبوب الغاز العابر للصحراء» يستهدف نقل 20 مليار متر مكعب إلى أوروبا

أكد وزير الدولة وزير المحروقات في الجزائر، محمد عرقاب، أن بلاده تعمل على تعزيز قدراتها الإنتاجية وتوسيع استثماراتها في قطاع الغاز الطبيعي...

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص معرض مُعدات «هيتاشي» الإنشائية التابع لشركة ATEC بالدمام (الشركة)

خاص «هيتاشي إنرجي»: تطوير شبكات النقل والربط الكهربائي يعزز فرص الاستثمار في السعودية

في وقت تتسارع الاستثمارات السعودية لتطوير البنية التحتية للكهرباء ومواكبة نمو الطلب ودمج مصادر الطاقة المتجددة، تعزز «هيتاشي إنرجي» حضورها بالمملكة.

ساره بن شمران (الرياض)
الاقتصاد رايت خلال مشاركته عبر الاتصال المرئي في مؤتمر البترول العالمي (الشرق الأوسط)

وزير الطاقة الأميركي: تدفقات النفط عبر «هرمز» تبلغ 80 إلى 90 % من مستويات ما قبل الصراع

قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز عادت إلى ما يتراوح بين 80 و90 في المائة من مستويات ما قبل الصراع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

هول ووودفورد يفوزان بجائزة نوبل في الاقتصاد

الفائزان بجائزة نوبل في الاقتصاد (أ.ف.ب)
الفائزان بجائزة نوبل في الاقتصاد (أ.ف.ب)
TT

هول ووودفورد يفوزان بجائزة نوبل في الاقتصاد

الفائزان بجائزة نوبل في الاقتصاد (أ.ف.ب)
الفائزان بجائزة نوبل في الاقتصاد (أ.ف.ب)

فاز روبرت إي. هول ومايكل وودفورد بجائزة بنك السويد في العلوم الاقتصادية في ذكرى ألفريد نوبل لعام 2026، وفقاً لما أوردته وكالة «أسوشييتد برس».

وتبلغ قيمة الجائزة هذا العام 12 مليون كرونة سويدية (نحو 1.2 مليون دولار)، وتُمنح تكريماً للإسهامات البارزة في مجال العلوم الاقتصادية.


الاتحاد الأوروبي يتطلع لاتفاق خلال «كوب 31» لتسريع خفض الغازات الدفيئة

أشخاص يحملون مظلات خلال وقوفهم أمام كاتدرائية القديس ستيفان خلال موجة حارة استثنائية في فيينا بالنمسا (رويترز)
أشخاص يحملون مظلات خلال وقوفهم أمام كاتدرائية القديس ستيفان خلال موجة حارة استثنائية في فيينا بالنمسا (رويترز)
TT

الاتحاد الأوروبي يتطلع لاتفاق خلال «كوب 31» لتسريع خفض الغازات الدفيئة

أشخاص يحملون مظلات خلال وقوفهم أمام كاتدرائية القديس ستيفان خلال موجة حارة استثنائية في فيينا بالنمسا (رويترز)
أشخاص يحملون مظلات خلال وقوفهم أمام كاتدرائية القديس ستيفان خلال موجة حارة استثنائية في فيينا بالنمسا (رويترز)

أظهرت وثيقة داخلية بالاتحاد الأوروبي، أن التكتل يعتزم استغلال مؤتمر الأمم المتحدة المعني بتغير المناخ (كوب 31) المقرر عقده الشهر المقبل، للضغط من أجل التوصل إلى اتفاق حول حزمة من الجهود الرامية إلى خفض انبعاثات الغازات الدفيئة التي تتسبب في ارتفاع درجة حرارة الكوكب؛ حسبما ذكرت «رويترز».

ورغم أن العالم يعاني من ظواهر جوية متطرفة بسبب تغير المناخ، فقد فشلت الحكومات خلال محادثات الأمم المتحدة السابقة بشأن المناخ في التوصل إلى اتفاق لاتخاذ إجراءات أكثر صرامة، وسط قلق الاقتصادات الناشئة الكبرى من تأثير مثل هذه الإجراءات على نموهم وتنميتهم.

وفي «كوب 31» الذي سيُعقد في تركيا خلال نوفمبر (تشرين الثاني)، سيدفع الاتحاد الأوروبي باتجاه «حزمة تخفيف» تركز على خفض الانبعاثات، من خلال تحويل التعهدات المناخية الحالية للدول إلى إجراءات ملموسة، وفقاً لما أظهرته مسودة وثيقة الاتحاد الأوروبي.

وذكرت الوثيقة أن أحد المطالب الرئيسية للتكتل سيكون التمديد حتى عام 2040 للمسار التفاوضي الموجود ضمن محادثات الأمم المتحدة للمناخ، والذي تناقش فيه الحكومات سبل خفض الانبعاثات وتحديد المجالات التي يمكن بذل مزيد من الجهد فيها.

ومن المقرر أن ينتهي أجل هذا المسار التفاوضي، المعروف باسم «برنامج عمل التخفيف» هذا العام.

وتشير الوثيقة إلى أن الاتحاد الأوروبي سيدفع أيضاً الدول إلى التحرك، بعدما أكدت الأمم المتحدة الشهر الماضي أن العالم لن يحقق هدف اتفاقية باريس لعام 2015 المتمثل في الحد من الاحترار العالمي عند 1.5 درجة مئوية.

وقد صاغت آيرلندا هذه الوثيقة، وتتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي.

وسيناقش وزراء المناخ في الاتحاد الأوروبي استراتيجيتهم الخاصة بـ«كوب 31» في اجتماع يُعقد اليوم (الاثنين).

وتتعرض جهود الدول للتعامل مع تغير المناخ لضغوط جيوسياسية، بعد انسحاب الولايات المتحدة من المفاوضات العالمية بشأن المناخ.


رئيس «أرامكو»: استهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة يهدد اقتصادات العالم

الناصر يتحدث في مؤتمر البترول العالمي المنعقد في الرياض (الشرق الأوسط)
الناصر يتحدث في مؤتمر البترول العالمي المنعقد في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

رئيس «أرامكو»: استهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة يهدد اقتصادات العالم

الناصر يتحدث في مؤتمر البترول العالمي المنعقد في الرياض (الشرق الأوسط)
الناصر يتحدث في مؤتمر البترول العالمي المنعقد في الرياض (الشرق الأوسط)

حذّر الرئيس وكبير الإداريين التنفيذيين لـ«أرامكو السعودية»، أمين الناصر من أن تداعيات استهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة لا تقتصر على أسواقها، بل تمتد إلى الاقتصادات والأسواق في مختلف أنحاء العالم، مؤكداً أن حماية منشآت الطاقة ومسارات الإمداد تتطلب تعاوناً دولياً، في ظل ما تفرضه الاضطرابات الأخيرة من تحديات لأمن الطاقة العالمي.

وقال الناصر، خلال كلمته في مؤتمر البترول العالمي بالرياض، إن اضطرابات مضيق هرمز والهجمات على البنية التحتية للطاقة في المنطقة كشفت مدى الترابط بين حلقات سلسلة الإمدادات العالمية، مشيراً إلى أن استمرار الاضطرابات يفاقم الضغوط على أسواق النفط الخام والمنتجات المكررة، خصوصاً الديزل.

وأضاف أن المخزونات التجارية المتاحة لم تعد توفر سوى هامش محدود لامتصاص الصدمات، محذراً من الاعتماد عليها بوصفها حلاً دائماً لأمن الطاقة، ومؤكداً أن استعادة حركة الإمدادات عبر مضيق هرمز وعودة الثقة إلى الأسواق تظلان عاملين أساسيين لتخفيف الضغوط على سلسلة الطاقة.

وأوضح أن منظومة الطاقة السعودية واصلت العمل بموثوقية عالية خلال الأزمة، بفضل الاستثمارات الاستراتيجية في البنية التحتية والقدرات التشغيلية، إلى جانب تنوع مسارات التصدير وتكامل المنشآت وأنظمة الحماية الرقمية.

استثمارات استباقية تعزز المرونة

وأكد الناصر أن المرونة في قطاع الطاقة لا تتحقق من خلال خط أنابيب أو منشأة أو تقنية واحدة، بل عبر منظومة متكاملة تشمل البنية التحتية، والطاقة الإنتاجية الاحتياطية، وتعدد طرق التصدير، والقدرات المالية والبشرية التي تتيح مواصلة العمل والاستثمار خلال الأزمات.

وأضاف أن «أرامكو»، بالتنسيق مع وزارة الطاقة، تدرس خيارات إضافية لتصدير النفط الخام، إلى جانب توسيع قدرات التخزين خارج المملكة، وتوظيف التقنيات المتقدمة لفحص المنشآت وتسريع أعمال الصيانة والإصلاح والحد من الأضرار.

وشدد على أن الاستثمارات اللازمة لبناء المرونة تتحمل تكلفتها الجهات التي تنفذها، في حين تمتد فوائدها إلى الاقتصادات والمستهلكين والشركات والمستثمرين، مشيراً إلى أن تجنب الاضطرابات يمثل قيمة اقتصادية ينبغي أن تحظى بتقدير أكبر، بما يدعم استدامة الاستثمارات الضرورية لأمن الطاقة.

«اكتفاء» يدعم استمرارية الإمدادات

وأشار الناصر إلى أن برنامج تعزيز القيمة المضافة الإجمالية لقطاع التوريد «اكتفاء»، الذي أطلقته «أرامكو» قبل أكثر من عقد، أسهم في بناء قاعدة محلية للإمدادات ودعم قدرة الشركة على الاستجابة للظروف الاستثنائية.

وقال إن أكثر من 90 في المائة من المواد المستخدمة لاستعادة العمليات خلال الأشهر الثمانية الماضية جرى توفيرها من مصادر محلية، مما أتاح تنفيذ أعمال الاستعادة خلال ساعات وأيام بدلاً من أسابيع وأشهر.

وأضاف أن توطين سلاسل الإمداد يمثل عاملاً مهماً في تعزيز الجاهزية لمواجهة الأزمات، إلى جانب دوره في دعم الاقتصاد المحلي وتطوير الصناعات الوطنية وخلق فرص العمل.

وأكد أن بناء المرونة يتطلب استثمارات متواصلة على مدى سنوات، وليس قرارات قصيرة الأجل، مشيراً إلى أهمية حماية القدرات التي جرى تطويرها والاستعداد للاحتياجات المستقبلية للمملكة.

زيادة إنتاج الغاز 80 % بحلول 2030

وفيما يتعلق بخطط الشركة المستقبلية، قال الناصر إن التوسع في إنتاج الغاز يمثل محوراً رئيسياً في استراتيجية «أرامكو»، مستهدفاً زيادة إنتاج غاز البيع بنحو 80 في المائة بحلول عام 2030، مقارنة بمستويات عام 2021.

وأضاف أن التوسع في الغاز يتكامل مع البرنامج الوطني للطاقة المتجددة، الذي يشمل مشروعات للطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بهدف تنويع مصادر توليد الكهرباء وخفض الانبعاثات.

وأوضح أن الجمع بين الغاز والطاقة المتجددة يدعم بناء مزيج أكثر تنوعاً ومرونة لتوليد الكهرباء، ويسهم في تحسين استخدام الموارد وتلبية احتياجات الاقتصاد المحلي، بالتوازي مع تطوير تقنيات احتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه، والذكاء الاصطناعي والحلول الرقمية المتقدمة.

وأشار إلى أن هذه الجهود تتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030، خصوصاً في مجالات التنويع الاقتصادي، وتطوير القدرات المحلية، وتعزيز التصنيع وخلق الوظائف، وبناء منظومة طاقة أكثر استدامة.

الشرق الأوسط ركيزة لأمن الطاقة العالمي

وشدد الناصر على أن منطقة الشرق الأوسط تظل ركيزة أساسية لأمن الطاقة العالمي، بالنظر إلى حصتها الكبيرة من احتياطيات النفط المؤكدة والطاقة الإنتاجية الفائضة، لافتاً إلى أن أكثر من 90 في المائة من الطاقة الإنتاجية الفائضة عالمياً تتركز في المنطقة، وفقاً لما أورده في كلمته.

وأضاف أن تنويع مصادر الإمداد لا يعني بالضرورة القدرة على تنويع المواقع الجغرافية التي تأتي منها الطاقة، محذراً من أن استهداف البنية التحتية في المنطقة ينعكس على الأسواق والاقتصادات في مختلف أنحاء العالم.

وأكد أن حماية منشآت الطاقة ومسارات النقل التي يعتمد عليها الاقتصاد العالمي تتطلب جهوداً دولية مشتركة، إذ لا تستطيع دولة واحدة، مهما بلغت قدراتها، حماية جميع عناصر منظومة الإمدادات العالمية بمفردها.

مسارات متعددة لتحول الطاقة

وفيما يتعلق بمستقبل الطاقة، قال الناصر إن مسارات التحول ستختلف من دولة إلى أخرى وفقاً لاحتياجاتها وظروفها الاقتصادية، مشدداً على استمرار أهمية النفط والغاز في مزيج الطاقة العالمي.

وأضاف أن توفير الطاقة الموثوقة وبأسعار ميسورة يمثل عاملاً أساسياً لدعم النمو الاقتصادي وخلق الوظائف وتحسين مستويات المعيشة، خصوصاً في الاقتصادات النامية التي تواجه تحديات في تلبية احتياجاتها المتزايدة من الطاقة.

واختتم بالتأكيد على أهمية بناء منظومة طاقة متكاملة تجمع بين النفط والغاز والطاقة المتجددة، وتتمتع بالكفاءة في الظروف الطبيعية والقدرة على الصمود تحت الضغط، بما يعزز أمن الطاقة في المملكة والعالم ويدعم النمو المستقبلي.