مكونات الطعام تحت المجهر

مواد حافظة قد تكون على صلة بمرضي السكري والسمنة

توضع البروبيونات في الأجبان لحمايتها من التعفن
توضع البروبيونات في الأجبان لحمايتها من التعفن
TT

مكونات الطعام تحت المجهر

توضع البروبيونات في الأجبان لحمايتها من التعفن
توضع البروبيونات في الأجبان لحمايتها من التعفن


يولي العلماء هذه الأيام أهمية متزايدة بالمواد التي تضاف إلى الأغذية، ومكونات أخرى، وذلك بفضل تقنية جديدة تمكنهم من إلقاء نظرة عن قرب أكبر على التأثير الذي تتركه الجزيئات الفردية على الجسم.
- اكتشافات مذهلة
وبدأ العلماء بالفعل في اكتشاف معلومات مذهلة من الممكن أن تغير ما تتناوله في المستقبل. وعلى سبيل المثال، إذا نظرنا إلى مادة «بروبيونات» propionate، أو حامض البروبيونيك propionic acid، وهو حامض دهني، نرى أنها واحدة من المواد الحافظة المشهورة الموجودة في كل شيء... من الخبز مروراً بأغذية الحيوانات وصولاً إلى حلوى البودنغ والجبن. وخلصت دراسة نشرتها دورية «ساينس ترانسليشنل ميديسين» في 24 أبريل (نيسان) في موقعها الإلكتروني إلى أن هذا المكون ربما يعطل عملية الأيض (التمثيل الغذائي)، ما يحفز الجسم لإفراز قدر مفرط من الغلوكوز، ما يسفر عن إصابة المرء بالسكري والسمنة.
أيضاً، أثارت الدراسة علامة استفهام أكبر، حسبما أوضح أحد القائمين على الدراسة، الدكتور غوكان إس هوتاملغيل، بروفسور الجينات والأيض لدى مؤسسة جيمس ستيفينز سيمونز، ومدير مركز صبري أولكر لأبحاث الأيض التابع لمدرسة تي إتش تشان للصحة العامة التابعة لجامعة هارفارد الذي طرح التساؤل التالي هل يا ترى، تنال الجزيئات المغذية الفردية الأخرى في الأغذية، وليس فقط المواد المضافة، نظرة تفحص عن قرب هي الأخرى؟
- نوعية الطعام
- ما نوعية الطعام الذي تتناوله؟ قال الدكتور هوتاملغيل: «هناك الآلاف من الجزيئات الفريدة في أنظمة الغذاء اليومية الخاصة بنا. وتعلمنا هذه الدراسة أنه ربما يكون من الحكمة إمعان النظر في هذه الجزيئات».
وأضاف أن الكثير من التأثيرات طويلة الأمد لهذه العناصر على عملية الأيض غير معروف، رغم أن الناس تتناولها بصورة منتظمة. في الوقت ذاته، فإنه حتى مجرد جزيء بسيط، سيكون قادرا على إحداث تأثيرات دراماتيكية داخل الجسم.
- دراسة استجابة الجسم. قال هوتاملغيل إنه والفريق المعاون له عكفوا على دراسة هذه العناصر نظراً لاهتمامهم ببروتين دهني آخر يتفاعل مع الدهون الأخرى، يدعى البروتين الدهني الرابط - للأحماض 4 (إف إيه بي بي 4) fatty acid - binding protein 4 (FABP4). ويضطلع إف إيه بي بي 4 بدور في إنتاج الغلوكوز في الجسم.
وعندما أعطى العلماء «بروبيونات» للفئران، أثار ذلك سلسلة من ردود فعل أيضية. بادئ الأمر، بدا أن هذه المادة أثارت استجابة من الجهاز العصبي، والتي أثارت بعد ذلك بدورها ارتفاعاً في مستويات «إف إيه بي بي 4» في الدم وكذلك في مستويات هرمون حيوي يدعى «غلوكاغون». glucagon
جدير بالذكر أن «غلوكاغون» و«إف إيه بي بي 4» يضطلعان بوظيفة مهمة داخل الجسم، تعتبر بمثابة نقيض لدور الإنسولين. المعروف أن الجسم يفرز الإنسولين لتقليص مستويات الغلوكوز المرتفعة في الدم. في المقابل، نجد أن «إف إيه بي بي 4» و«غلوكاغون» يحفزان الكبد لإفراز كميات أكبر من الغلوكوز عندما ينخفض ضغط الدم. ومن الممكن أن يشكل انخفاض مستوى الغلوكوز في الدم على نحو بالغ (نقص سكر الدم) تهديداً للحياة.
إلا أنه خلال تجربة الفئران، دفعت البروبيونات، إف إيه بي بي 4 وغلوكاغون نحو العمل بينما كانت مستويات الغلوكوز لا تزال في مستوياتها الطبيعية. وأفرزت أجسام الفئران مزيداً من الغلوكوز استجابة للبروبيونات في وقت لم تكن أجسامها بحاجة إلى ذلك. وتشبه هذه الكميات المرتفعة من سكر الدم عن المستوى المطلوب، ما يطلق عليه فرط سكر الدم، ما يعانيه مرضى السكري.
عندما جرى حقن الفئران بالبروبيونات على مدار الوقت، ازداد وزن أجسامها، وبدأت أجسامها تبدي مقاومة للإنسولين، وهي حالة تواجه خلالها خلايا الجسم مشكلة في الاستجابة بصورة ملائمة للإنسولين وامتصاص الغلوكوز من الدم.
في هذا الصدد، شرح الدكتور هوتاملغيل أن «الأمر المثير الآخر أن هذه العلاقة كانت معتمدة بصورة كاملة على إنتاج إف إيه بي بي 4 وغلوكاغون. وعندما تعرض الاثنان لإعاقة، لم يثر حامض البروبيونيك الاستجابة ذاتها».
- تجارب بشرية
- تجارب محدودة. والآن هل تنطبق هذه النتائج على البشر؟ أثارت هذه النتائج تساؤلاً آخر، هل يؤثر البروبيونات على الفئران فقط، أم أن الاستجابة ذاتها ستحدث في البشر، أيضاً؟ أجرى باحثون اختبارات على 14 شخصاً يتميزون بصحة جيدة، وأعطوا نصفهم غراماً من البروبيونات وحصل النصف الآخر على حبوب وهمية أو علاج مموه. واختار الباحثون هذه الكمية على وجه التحديد لأنها شبيهة بما يحصل عليه الأفراد عادة من الطعام. وحصلوا على عينات من دم المشاركين في التجربة قبل تناولهم الطعام، وبعد 15 دقيقة من تناوله، ثم كل 30 دقيقة على مدار الساعات الأربع التالية.
ومثلما كان الحال مع الفئران، عانت أجسام من تناولوا البروبيونات من بعض التأثيرات الأيضية المثيرة للقلق شبيهة بتلك التي حدثت في الفئران. واستطرد الدكتور هوتاملغيل موضحاً أن «هذه الدراسة كانت صغيرة للغاية. وعليه، ليس بمقدورنا إصدار ادعاءات قوية بهذا الشأن». ومع هذا، فإنه شدد على الحاجة لدراسة البروبيونات بتعمق أكبر.
من ناحية أخرى، لا تعتبر هذه الدراسة المؤشر الأول على أن البروبيونات ربما تمثل مشكلة. وعن هذا، قال الدكتور هوتاملغيل: «أعتقد الأمر المثير هنا أن استهلاك حامض البروبيونيك ارتفع بمرور الوقت، وعلى نحو دراماتيكي للغاية. وبالفعل تداخل مع الوقت الذي شهد زيادة كبيرة في نسبة البدانة والأمراض الأيضية».
وقد شهدت الأعوام الـ50 الماضية ارتفاعاً في أعداد مرضى السكري ومعدلات البدانة، ويشتبه بعض العلماء في أن ثمة شيئا في البيئة أو النظام الغذائي ربما يسهم في تفاقم هذه الزيادة. ولا تزال هذه المعدلات تتحرك نحو الارتفاع. وجدير بالذكر أن قرابة 400 مليون شخص حول العالم يعانون مرض السكري بالفعل، ومن المتوقع ارتفاع هذا العدد بنسبة 40 في المائة خلال العقدين القادمين، تبعاً لما ذكره القائمون على الدراسة.
من ناحيته، شرح الدكتور هوتاملغيل أنه «لا نزعم أننا الآن قدمنا تفسيراً لهذه الظاهرة». يذكر أنه من أجل تحديد ما إذا كانت البروبيونات لعبت دوراً في هذه الزيادة، فإنه يتعين إجراء دراسة بشرية أكثر شمولاً تعتمد على أعداد أكبر من المشاركين وتمتد لفترات أطول، حسبما أوضح الدكتور هوتاملغيل.
- دراسة المواد الحافظة. وحتى يتمكن العلماء من كشف النقاب عن مزيد من الإجابات، لا يزال من المبكر للغاية إصدار توصيات تحث الناس على تجنب تناول البروبيونات أو ضرورة استثناء هذه المادة الحافظة من المعروض من الأطعمة. ومع هذا، أوضح الدكتور هوتاملغيل أن «الدراسة توحي بقوة أن هذا العنصر، والكثير من العناصر الأخرى، ينبغي تركيز الانتباه عليها. وحال دعم دراسة أكبر وأطول أمداً على البشر هذه النتائج، سيتعين التحرك في هذا الاتجاه». جدير بالذكر أن هناك الكثير من المواد الحافظة التي يمكن استخدامها بدلاً عن البروبيونات، وعليه فإن التخلي عن الأخيرة سيكون خطوة يسيرة.
وقال الدكتور هوتاملغيل إنه وفريق العمل المعاون له ينوون في المستقبل دراسة المزيد من مكونات الطعام، وليس فقط مجرد المواد المضافة، سعياً وراء التوصل لتفهم أفضل لكيفية تفاعلها مع الجسم البشري على المستوى البيولوجي وتأثيرها على الصحة.
- حقائق سريعة حول البروبيونات
> ما هي البروبيونات، أو حامض البروبيونيك؟ إنها واحدة من المواد الحافظة للطعام شائعة الاستخدام. ولا تعتبر البروبيونات مادة غريبة على الجسم البشري، وإنما توجد بصورة طبيعية في الأمعاء. وكشفت دراسات أنها ربما تترك تأثيرات إيجابية، حسبما شرح الدكتور هوتاملغيل. ومن غير الواضح حتى الآن السبب وراء، أو ما إذا كانت البروبيونات تستحث استجابة مختلفة عندما تكون موجودة بصورة طبيعية، مقارنة بالاستجابة التي تطلقها عند تناولها كمادة حافظة للطعام.
> كيف يجري استخدامها؟ يضيف المصنعون البروبيونات إلى الكثير من المنتجات المختلفة، بما فيها الخبز وطعام الحيوانات وحلوى البودنغ والمربى والجيلي والجبن، للحيلولة دون ظهور العفن. في الوقت الحالي، تعتبرها إدارة الغذاء والدواء الأميركية آمنة لاستخدامها كمادة حافظة للطعام.
> كيف يمكن العثور عليها؟ غالباً ما يظهر على أغلفة المواد الغذائية ويشار إليها بكالسيوم البروبيونات.
> ما الجديد؟ توصلت هذه الدراسة إلى أن البروبيونات، لدى تناولها كجزء من النظام الغذائي، ربما تعزز إنتاج الجسم لسكر الدم، ما يزيد مخاطر الإصابة بالسكري والبدانة.
> ما الخطوة التالية؟ هناك الحاجة لمزيد من الدراسات للتأكيد على صحة هذه النتائج.

- رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة»، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

يوميات الشرق كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

بعد تعافيها من البوليميا، اعتمدت الأميرة ديانا حمية صحية تخللتها أطباق هي الأحب إلى قلبها: بيض «سوزيت»، لحم الضأن بالنعناع، الباذنجان والفلفل المحشو، وغيرها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق من التسوّق مروراً بالطهو وصولاً إلى التذوّق يغطّي البرنامج مراحل إعداد الطبق (شركة الإنتاج)

«طعم السعودية»... مطبخ وسياحة وثقافة في برنامج واحد

من الكبيبة، والرقش، والصياديّة، مروراً بالمليحية والمرقوق، وليس انتهاءً بالجريش والكليجة... برنامج يعرّف العالم على مطبخ السعودية وأبرز مناطقها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الكشري عبارة عن طبق شعبي واسع الانتشار في مصر من المعكرونة والأرز والعدس والبصل المقلي (بيكسلز)

البشت الخليجي والكشري المصري ضمن 68 ترشيحاً لقائمة اليونيسكو للتراث الثقافي

سينافس البشت الخليجي وطبق الكشري المصري والشعر الموسيقي اليمني ضمن 68 ترشيحاً تنتظر موافقة منظمة اليونيسكو لإضافتها لقائمة التراث الثقافي غير المادي.

«الشرق الأوسط» (باريس - نيودلهي)
يوميات الشرق حلقة خاصة من برنامج ميغان ماركل بمناسبة الأعياد (نتفليكس)

ميغان تعود إلى المطبخ ببيجاما العيد والأمير هاري يفضّل طهو أمّها

حلقة خاصة من برنامج ميغان ماركل للطهو على «نتفليكس» بمناسبة أعياد آخر السنة، وضيف الشرف الأمير هاري.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق حمية الملك تشارلز صحية مع بعض الاستثناءات (أ.ف.ب) p-circle 01:25

على مائدة الملك تشارلز... أطعمةٌ عضويّة وبيض الدجاجات التي يعتني بها شخصياً

يدخل الملك تشارلز غداً عامه الـ77 وهو ما زال يحافظ على قوامٍ رشيق بفَضل نظامٍ رياضيّ وحمية صحية قائمة على المأكولات العضوية الطبيعية.

كريستين حبيب (بيروت)

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
TT

النوبة القلبية في عمر الشباب... ما أسبابها؟ وكيف تحمي نفسك منها؟

النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)
النوبات القلبية قد تحدث في أي سن (رويترز)

صحيح أن خطر الإصابة بنوبة قلبية يزداد مع التقدم في السن، إلا أن الشباب ليسوا بمنأى عنها. فالنوبات القلبية قد تحدث في أي سن، بما في ذلك في العشرينات أو الثلاثينات من العمر، وفق ما ذكره موقع «هيلث» المعني بأخبار الصحة والتغذية.

والنوبة القلبية هي حالة طبية طارئة تحدث عندما يقل تدفق الدم إلى القلب أو ينقطع تماماً. على سبيل المثال، قد تحدث النوبات القلبية عندما تضيق الشرايين التي تغذي القلب بالدم. وقد يحدث هذا نتيجة تراكم الدهون أو الكوليسترول أو مواد أخرى.

هل يُصاب الشباب بالنوبة القلبية؟

نعم، من الممكن الإصابة بنوبة قلبية في العشرينات أو الثلاثينات من العمر. وتشمل الأسباب المحتملة للإصابة ما يلي:

  • ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول.
  • السمنة.
  • التدخين.
  • مرض السكري.
  • خيارات نمط الحياة غير الصحية (سوء التغذية، قلة ممارسة الرياضة، إلخ).
  • بعض الحالات الوراثية.

وواحدة من كل خمسة وفيات بسبب أمراض القلب والأوعية الدموية تحدث لدى الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 65 عاماً.

وقد تشمل أعراض النوبة القلبية ما يلي:

  • ألم أو انزعاج في الصدر.
  • ضيق في التنفس.
  • التعرق البارد.
  • الغثيان.
  • الدوار.
  • ألم في الذراعين أو الظهر أو الرقبة أو الفك أو المعدة.

أمراض القلب في العشرينات

في بعض الأحيان، قد تتشابه أعراض النوبة القلبية مع أعراض أمراض القلب والأوعية الدموية الأخرى التي يمكن أن تصيب الشباب في العشرينات من العمر.

على سبيل المثال، تشمل أعراض اعتلال عضلة القلب التضخمي (وهو مرض تصبح فيه عضلة القلب سميكة ما يجعل من الصعب على القلب ضخ الدم) ما يلي:

  • ألم في الصدر.
  • دوار ودوخة.
  • إرهاق.
  • ضيق في التنفس.
  • إغماء.
  • عدم انتظام ضربات القلب أو تسارعها.

كيفية تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب

هناك خطوات يمكنك اتخاذها لتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب ومنها النوبة القلبية، مثل:

  • مراقبة مستويات ضغط الدم والكوليسترول والدهون الثلاثية والتحكم بها.
  • السيطرة على الأمراض المزمنة، مثل داء السكري، التي ترفع مستوى السكر في الدم.
  • الحفاظ على وزن صحي.
  • اتباع نظام غذائي صحي غني بالفواكه والخضراوات الطازجة والحبوب الكاملة.
  • الحد من تناول الدهون المشبعة والأطعمة الغنية بالصوديوم والسكريات المضافة.
  • ممارسة النشاط البدني بانتظام.
  • التقليل من استهلاك الكحول.
  • الامتناع عن التدخين أو الإقلاع عنه.
  • الحفاظ على مستويات التوتر منخفضة من خلال ممارسة التأمل أو اليقظة الذهنية أو غيرها من الأنشطة المهدئة.
  • الحصول على قسط كافٍ من النوم ليلاً.

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب ماء الليمون بانتظام؟

شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)
شرب كوب واحد من ماء الليمون يومياً يسهم في تعزيز جهازك المناعي (الشرق الأوسط)

يُعد ارتفاع ضغط الدم حالة شائعة تزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. وقد يُسهم شرب ماء الليمون بانتظام في خفض ضغط الدم تدريجياً مع مرور الوقت.

واستعرض موقع «فيري ويل هيلث» فوائد شرب ماء الليمون.

يُخفّض ضغط الدم

قد يُسهم شرب الماء مع عصير الليمون الطازج بانتظام في خفض مستويات ضغط الدم.

ويُعد عصير الليمون غنياً بالعديد من العناصر الغذائية المفيدة، مثل فيتامين «ج» وحمض الستريك والبوتاسيوم. وتُسهم هذه المركبات في دعم صحة القلب والدورة الدموية، كما قد تساعد على استرخاء الأوعية، ما يقلل الضغط الواقع عليها، ويسهم في خفض ضغط الدم وتقليل خطر التلف.

وعلى الرغم من أن الأبحاث التي تربط بين ماء الليمون وخفض ضغط الدم واعدة، فإن معظم الدراسات أُجريت على الحيوانات. وهناك حاجة إلى مزيد من الدراسات على البشر لتحديد ما إذا كان ماء الليمون علاجاً فعالاً لارتفاع ضغط الدم.

يُحسّن ترطيب الجسم

قد يُسهم شرب ماء الليمون على مدار اليوم في تحسين ضغط الدم عن طريق الحفاظ على ترطيب الجسم.

ويُعدّ الترطيب الكافي ضرورياً لصحة القلب وضغط الدم الصحي، كما أنه يُساعد على الحفاظ على وزن صحي، وهو أمرٌ مفيد لصحة القلب.

وتُشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يُعانون الجفاف المزمن أكثر عرضة للإصابة بارتفاع ضغط الدم. ومن خلال توفير الترطيب اللازم، قد يُساعد ماء الليمون على تقليل بعض عوامل خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

كيف يعزّز شرب الماء بالليمون الصحة؟ (أ.ف.ب)

يمنع احتباس الماء

قد يبدو الأمر غير منطقي، لكن شرب مزيد من الماء يُمكن أن يُقلل من وزن الماء والانتفاخ، وذلك لأن الجفاف يُحفز الجسم على الاحتفاظ بالماء لاستعادة مستويات السوائل. عندما تشرب كمية كافية من الماء يومياً، يحتفظ جسمك بكمية أقل من السوائل.

والليمون غني بالبوتاسيوم، وهو معدن أساسي يُساعد على توازن السوائل، وهذا ضروري لتحقيق ضغط دم صحي والحفاظ عليه.

ويؤدي احتباس السوائل إلى زيادة الضغط على الأوعية الدموية، ما يرفع ضغط الدم، ويساعد الترطيب الكافي على منع احتباس الماء، ما قد يدعم ضغط الدم الصحي.

يدعم الوزن الصحي

وبالإضافة إلى تعزيز صحة القلب، قد يدعم الترطيب الكافي أيضاً الوزن الصحي. فالأشخاص الذين يحافظون على ترطيب أجسامهم بشرب الماء بانتظام أقل عرضة لزيادة الوزن.

وقد يُساعدك شرب الماء قبل تناول الطعام على الشعور بجوع أقل واستهلاك سعرات حرارية أقل، ومع مرور الوقت، قد يساعدك ذلك على الوصول إلى وزن صحي والحفاظ عليه.

وترتبط زيادة الترطيب بفقدان الوزن وتحسين صحة القلب، ولأن السمنة عامل خطر رئيسي لارتفاع ضغط الدم، فإن الحفاظ على وزن صحي يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم.

يقلل الحاجة إلى الكافيين

وتشير الأبحاث إلى أن شرب الماء بالليمون قد يُعزز مستويات الطاقة ويحسن المزاج، خاصة أن الجفاف يزيد من خطر التعب والاكتئاب. كما وجدت دراسة أن استنشاق رائحة الليمون يمكن أن يُساعد على الشعور بمزيد من اليقظة.

إذا كنت معرضاً لخطر ارتفاع ضغط الدم، فقد يكون من المفيد استبدال الماء الساخن مع الليمون بقهوة الصباح، إذ إن الكافيين الموجود في القهوة قد يرفع ضغط الدم. ومن خلال تقليل استهلاك القهوة وشرب الماء بالليمون، قد تتمكن من المساعدة في خفض ضغط الدم.


عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
TT

عادات شتوية شائعة تُرهق الجهاز العصبي

خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)
خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في أنظمة الجهاز العصبي (جامعة هارفارد)

رغم أن فصل الشتاء يجلب فرصاً لقضاء وقت أطول مع العائلة والأصدقاء، يُصاب كثيرون خلاله بمستويات متفاوتة من القلق والتوتر. ويرجع ذلك إلى أسباب عدة، من بينها ازدحام جدول المواعيد مع قلة وقت الراحة، والطقس البارد الذي يدفع إلى البقاء في المنازل، إضافة إلى قِصر ساعات النهار مقارنة بفصول أخرى، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح ريو ويلسون، المستشارة النفسية الأميركية، أنه خلال فصل الشتاء يحدث اضطراب في وظائف الجهاز العصبي التي تساعدنا على الاستقرار العاطفي؛ فقلة ضوء الشمس تؤثر في هرموني السيروتونين والميلاتونين المسؤولين عن المزاج والنوم، بينما يقلل البرد من الحركة والتفاعل الاجتماعي، وهما عنصران أساسيان لتنظيم الجهاز العصبي.

وأضافت أن بعض العادات الشتوية الشائعة قد تجلب التوتر بدلاً من تخفيفه، أولها قضاء وقت أطول داخل المنزل هرباً من البرد والظلام؛ فقلة التعرض لأشعة الشمس تؤثر على المزاج وقد ترفع مستويات القلق.

يساعد التأمل والتنفس العميق وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر (رويترز)

وتشير المعالجة الأسرية الأميركية بايال باتيل إلى أن العزلة المنزلية تعزز الإفراط في التفكير وظهور الأفكار المزعجة، خصوصاً مع تراجع الروتين اليومي. بالمقابل، فإن الخروج لفترات قصيرة خلال النهار، حتى لدقائق معدودة، يمكن أن يحسن المزاج وينظم الساعة البيولوجية.

كما يؤدي البقاء الطويل داخل المنزل إلى زيادة استخدام الهواتف والتلفاز، ما قد يوفر شعوراً مؤقتاً بالراحة، لكنه يفاقم المقارنات السلبية مع الآخرين ويعزز الشعور بعدم الإنجاز، ما يغذي القلق. ويصاحب ذلك غالباً اضطراب النوم بسبب قلة الضوء الطبيعي، وهو ما يرسل إشارات للجسم بأنه تحت ضغط ويزيد الإرهاق خلال النهار. ويضيف الإفراط في تناول الكافيين مزيداً من التوتر بدلاً من تخفيفه.

ويؤدي الطقس البارد والظلام المبكر أحياناً إلى الاعتذار المتكرر عن اللقاءات الاجتماعية، ما يعزز العزلة ويضعف الشعور بالانتماء. وتشدد باتيل على أهمية الالتزام بالخطط الاجتماعية، مثل الخروج للمشي أو مقابلة الأصدقاء، لدعم النشاط الذهني والتواصل الإنساني.

إسبانيا شهدت عاصفة قوية هذا الشتاء (إ.ب.أ)

ومن العادات التي تؤثر أيضاً في الصحة النفسية قلة الحركة والنشاط البدني؛ إذ إن ممارسة التمارين، حتى لو كانت بسيطة مثل المشي أو اليوغا، ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتحسن النوم، وتخفف هرمونات التوتر.

مع بداية العام الجديد، يضع الكثيرون أهدافاً وطموحات عالية، وقد يؤدي عدم تحقيقها بسرعة إلى جلد الذات وقلة التعاطف مع النفس. وتشير آشلي إدواردز، الباحثة بمؤسسة «مايندرايت هيلث» الأميركية إلى أن النقد الذاتي المفرط يفاقم القلق ويعطل التقدم الشخصي.

ممارسات لدعم الجهاز العصبي

ينصح خبراء الصحة النفسية بعدة ممارسات لدعم الجهاز العصبي وتحسين المزاج خلال فصل الشتاء، من أبسطها وأكثرها فعالية التعرض لأشعة الشمس الطبيعية خارج المنزل لمدة 15 إلى 30 دقيقة يومياً خلال ساعات النهار، إذ إن الضوء الطبيعي أقوى بكثير من الإضاءة الداخلية، ويساعد على تنظيم الساعة البيولوجية وتحسين المزاج.

إلى جانب ذلك، تلعب ممارسات الاسترخاء واليقظة الذهنية (Mindfulness) دوراً مهماً في تهدئة الجهاز العصبي، حيث يساعد التأمل، والتنفس العميق، وتمارين التركيز الذهني على تقليل استجابة الجسم للتوتر، وتعزز التوازن العاطفي، حتى عند ممارسة بضع دقائق يومياً. ويمكن الاستعانة بالتطبيقات الإرشادية أو تمارين التنفس البسيطة بوصفها بداية فعالة.

كما يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية، مثل المشي، واليوغا، أو التمارين المنزلية، لأنها ترفع مستويات هرمونات السعادة، وتدعم جودة النوم، وتقلل من هرمونات التوتر.

يُنصح بالحفاظ على النشاط البدني المنتظم مهما كانت الظروف الجوية (رويترز)

ويأتي تنظيم الروتين اليومي والنوم المنتظم بوصفهما خطوة أساسية أخرى، فالالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ والوجبات والنشاطات اليومية يساعد على استقرار المزاج والطاقة، ويمنح الجهاز العصبي فرصة للتعافي وتقليل مستويات القلق.

كما أن التغذية الصحية وشرب الماء بانتظام يلعبان دوراً مهماً في دعم وظائف الجهاز العصبي. ويًوصى بتناول أطعمة غنية بـ«أوميغا 3» مثل السلمون والمكسرات، والفيتامينات مثل فيتامين «د» الموجود في البيض والحليب، وفيتامين (B12) الموجود في اللحوم والأسماك، بالإضافة إلى مضادات الأكسدة الموجودة في التوت والخضراوات الورقية. وتساعد هذه العناصر الغذائية على تعزيز المرونة النفسية وتقوية الجهاز العصبي، ما يساهم في تحسين المزاج وتقليل التوتر.

ومن المهم أيضاً تجنب الإفراط في المنبهات مثل الكافيين، والسكريات، لأنها قد تؤثر سلباً على النوم وتزيد القلق.