لا تنخدع بـ«مكّملات تحسين صحة المخ»

مزاعم لترويجها كمنتجات لتعزيز الذاكرة

لا تنخدع بـ«مكّملات تحسين صحة المخ»
TT

لا تنخدع بـ«مكّملات تحسين صحة المخ»

لا تنخدع بـ«مكّملات تحسين صحة المخ»

لا تعبأ بمثل تلك المنتجات التي تباع من دون وصفات طبية والتي تعدك وغيرك بمستويات أفضل للذاكرة. وقد خلصت دراسة حديثة إلى أن نحو 25 في المائة من البالغين في سن أكبر من 50 عاما يتناولون مكملات لتحسين صحة المخ، التي تصاحبها وعود براقة بتحسين الذاكرة وزيادة مستويات الانتباه والتركيز.

مزاعم وأدلة

والمشكلة الكامنة هنا انعدام وجود الأدلة القوية على فعالية أي من هذه المكملات. ويقول الدكتور جاد مارشال، المدير المساعد لدى مركز أبحاث وعلاج ألزهايمر في مستشفى بريغهام التابعة لجامعة هارفارد: «المشكلة الرئيسية في جميع المكملات الغذائية من دون وصفات طبية تتمثل في انعدام الرقابة عليها.
وإدارة الغذاء والدواء الأميركية لا تشرف على اختبارات المنتجات أو دقة المكونات، بل إنها تبحث فقط في شأن المكملات supplements التي تطرح الادعاءات الصحية ذات الصلة بمعالجة أمراض معينة».
وفيما يتعلق بصحة المخ، فإن هذا الأمر يعني أن الشركة المصنعة لتلك المكملات يمكنها الزعم بأن أحد المنتجات يساعد في اليقظة العقلية أو في حالات فقدان الذاكرة - ولكن ليس لأنه يوفر الحماية أو يحسن من مرض الخرف أو مرض ألزهايمر. يقول الدكتور مارشال: «بهذه الطريقة لا تلتزم الشركات المصنعة للمكملات بدعم أي مزاعم من جانبها بأن منتجاتها فعالة أو آمنة».
مزيج من المغذيات

تركز الكثير من المكملات على أحماض أوميغا - 3 الدهنية (مثل تلك المتوفرة في زيت السمك)، أو فيتامين (إي Eـ)، أو فيتامينات (بي B)، أو مجموعات متنوعة منها، فلماذا كل ذلك؟
هناك أدلة قوية تفيد بأن بعض النظم الغذائية - مثل النظام الغذائي للبحر الأبيض المتوسط، أو نظام (داش DASH) الغذائي، ونظام (مايند MIND) الغذائي - يمكنها المساعدة في تحسين الوظائف الإدراكية للمخ، وفقا لما أفاد به الدكتور مارشال «تحتوي تلك النظم الغذائية على أطعمة بها كميات كبيرة من الفيتامينات والمعادن. ولكن من غير الواضح ما إذا كان الجمع بين العناصر الغذائية في هذه الوجبات مفيدا للغاية، أو ما إذا كان نوع معين منها أو كمية معينة، أو حتى بعض العوامل الأخرى مفيدا».
ولقد حاول الباحثون الإجابة على هذه الأسئلة من خلال اختبار كيفية تأثير العناصر الغذائية المنفردة على الصحة الإدراكية. ولم تخلص الدراسات المحدودة التي أجريت حتى الآن إلى أي أدلة تفيد المساعدة، مع بعض الاستثناءات النادرة.
يقول الدكتور مارشال: «مع ذلك، لا يعني الأمر أن مكملات الصحة الدماغية قد لا تفيد تماما. بل يدور الأمر حول عدم توافر المزيد من الأدلة الناتجة عن التجارب الإكلينيكية العشوائية - وهي المعيار الذهبي للأبحاث الطبية - بشأن آثار الفيتامينات أو المعادن المنفردة على صحة المخ».

«أوميغا 3» والسمك

وفيما يلي ملخص لما خلصت إليه العلم حتى الآن وما يعنيه ذلك.
- أحماض أوميغا - 3 الدهنية. هناك ثلاثة أنواع من أحماض أوميغا - 3 الدهنية: حمض إيكوسابنتاينويك eicosapentaenoic acid (EPA)، وحمض دوكوزاهيكسينويك docosahexaenoic acid (DHA)
والتي غالبا ما تتوافر في الأسماك الدهنية مثل السلمون والماكريل. ثم حمض ألفا لينولينيك alpha - linolenic acid (ALA) الموجود بوفرة في الخضراوات الورقية مثل كرنب بروكسل والسبانخ، والزيوت النباتية مثل الكانولا وفول الصويا، والمكسرات والبذور مثل الجوز وبذر الكتان.
يقول الدكتور مارشال: «يحول الجسم حمض ألفا لينولينيك إلى حمض إيكوسابنتاينويك أو حمض دوكوزاهيكسينويك، ولكن بكميات قليلة فقط، وبالتالي فمن أفضل الطرق للحصول على كميات عالية من هذين الحمضين تكون بتناول المزيد من الأسماك».
تساعد أحماض أوميغا - 3 الدهنية في بناء أغشية الخلايا في المخ وقد تتمتع بتأثيرات مضادة للالتهابات ومضادة للأكسدة يمكنها حماية خلايا المخ من التلف.
تعتبر الأسماك من العناصر الأساسية في نظام البحر الأبيض المتوسط الغذائي ونظام (مايند) الغذائي، من بين أنظمة غذائية أخرى، وخلصت الدراسات المعنية إلى وجود رابطة بين تناول كميات كبيرة من الأسماك وبين انخفاض مخاطر التدهور الإدراكي. ومع ذلك، لم تثبت فعالية مكملات أحماض أوميغا - 3 الدهنية في إحداث نفس التأثير. ويضيف الدكتور مارشال قائلا: «يبدو أن الفائدة تنشأ فعلا من تناول كميات أكبر من الأسماك وليس من تناول أقراص أكثر من مكملات زيوت الأسماك».

فيتامينات للمخ

- فيتامين «إي». أحد أهم مضادات الأكسدة ويُعتقد في أنه يساعد على تحسين صحة المخ عن طريق الحد من الإجهاد التأكسدي. وهو المكمل الغذائي الوحيد الذي ثبتت له فوائد محتملة. وقد أجريت دراسة في عام 2014 تابعة لدورية المغذيات بشأن مراجعة الأبحاث الحالية حول فيتامين (إي) والمسائل الصحية المختلفة ذات الصلة مثل أمراض القلب والسكتة الدماغية ومرض ألزهايمر.
وخلص الباحثون إلى أن الجرعات العالية من فيتامين (إي) قد تساعد الأشخاص المصابين بدرجات معقولة إلى معتدلة من مرض الخرف وألزهايمر ومعاونتهم على أداء وظائف الحياة اليومية لفترة قصيرة من الوقت. ومع ذلك، فإن هذا الفيتامين لا يحول دون، أو يقلل، من الأعراض الأخرى، كما أن الجرعات العالية منه تزيد من مخاطر الإصابة بالسكتة الدماغية النزفية.
-فيتامينات (بي). ترتبط مجموعة فيتامينات (بي) - وهي (بي 6)، و(بي 9. الفولات)، و(بي 12) - في الغالب بالصحة الدماغية. ويمكنها المساعدة في تحطيم حمض هوموسيستين homocysteine الأميني، والذي ترتبط مستوياته المرتفعة بزيادة مخاطر الإصابة بأمراض الخرف وألزهايمر. كما تساعد مجموعة فيتامينات (بي) أيضا على إنتاج الطاقة الكافية لتطوير خلايا المخ الجديدة.
ومع ذلك، يحصل أغلب الناس على ما يكفيهم من مجموعة فيتامينات (بي) عبر النظم الغذائية المختلفة. ويقول الدكتور مارشال: «ربما تحتاج إلى كميات من فيتامينات (يب) عبر تناول المكملات الغذائية إن كنت تعاني من نقص فيه أو كنت تعاني من مشكلة في تأمين ما يكفيك منه عبر نظامك الغذائي المتبع، لكن وبخلاف ذلك فلا فائدة واضحة له على صحة المخ».
وعلى الجميع إذن، التدبر في شأن المكملات الغذائية. ولا يزال السؤال قائما: في غياب الأدلة العلمية، لماذا لا يزال الناس يثقون في المكملات الغذائية المعنية بتحسين الصحة الدماغية؟ يقول الدكتور مارشال: «لا تزال الفكرة شائعة أنه من الأسهل تناول قرص من الأقراص الدوائية عن إجراء تغييرات دائمة في أسلوب الحياة».
وحتى معرفة المزيد من المعلومات حول المسألة، ينصح الدكتور مارشال الناس بالمحافظة على أموالهم، ويقول أخيرا: «استثمر أموالك في ممارسة التمارين الرياضية واتباع النظم الغذائية النباتية. فهذه الأمور تساعد فعلا على تحسين الذاكرة وتعزيز صحة المخ على المدى البعيد أكثر مما تفعله المكملات الغذائية غير الموثوق منها».

*رسالة هارفارد «مراقبة صحة الرجل» خدمات «تريبيون ميديا»


مقالات ذات صلة

فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

صحتك تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)

فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

قد تكون القهوة واحدة من أكثر المشروبات الصديقة للكبد وفقاً للبيانات، حيث تشير دراسات واسعة النطاق إلى أن شرب القهوة بانتظام يرتبط بانخفاض مشاكل الكبد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك شحم البقر يُستخرج من الدهون الصلبة التي تتكون حول أعضاء الأبقار (بيكسباي)

ما تأثير تناول شحم البقر على مستويات الكوليسترول بالدم؟

شحم البقر هو نوع من الدهون المستخدمة في الطهي التقليدي، ورغم أن له قيمة غذائية في بعض طرق الطهي، لكنه قد يؤثر سلباً على الصحة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك إدخال زيت الأفوكادو في النظام الغذائي قد يكون خطوة مفيدة للأشخاص الساعين إلى فقدان الوزن (بيكسلز)

4 أسباب تدفعك لاستخدام زيت الأفوكادو في مطبخك

يبرز زيت الأفوكادو كأحد الخيارات التي تزداد شعبيتها حول العالم، بفضل تركيبته الغنية بالعناصر الغذائية وفوائده المتعددة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بذور الكتان تتميَّز بغناها بالألياف ما يساعد على إبطاء الهضم (بيكسلز)

هل تساعد البذور على خفض سكر الدم؟ إليك 5 خيارات مفيدة

تُعرف البذور بتركيبتها الغنية بالألياف والبروتين والدهون الصحية، وهي عناصر تُسهم في إبطاء عملية الهضم، مما يساعد على منع الارتفاعات المفاجئة في مستويات السكر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك القرطوم يُباع بأشكال مختلفة بما في ذلك المساحيق والأقراص والعلكات ومشروبات الطاقة (رويترز)

دراسة: ارتفاع حالات التسمم المرتبطة بالقرطوم في أميركا

كشفت دراسة أميركية ‌عن ارتفاع حالات التسمم من الجرعات الزائدة من القرطوم، وهو مكمل عشبي ذو تأثير نفسي يباع عادة في محطات الوقود ومتاجر السجائر ​الإلكترونية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

هل تساعد مكملات زيت السمك في دعم صحة القلب والمفاصل؟

مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)
مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)
TT

هل تساعد مكملات زيت السمك في دعم صحة القلب والمفاصل؟

مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)
مكملات «أوميغا 3» تُعرف أيضاً بمكملات زيت السمك (أرشيفية - رويترز)

مكملات زيت السمك هي مكملات غذائية شائعة تحتوي على أحماض «أوميغا - 3» الدهنية، وخاصة EPA (حمض الإيكوسابنتاينويك) وDHA (حمض الدوكوساهيكسانويك). يتناولها العديد من الأشخاص على أمل حماية القلب أو تخفيف آلام المفاصل.

ومع ذلك، بينما تشير بعض الدراسات إلى فوائد، تظهر دراسات أخرى تأثيراً ضئيلاً، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

هل يساعد زيت السمك في صحة القلب؟

يمكن لأحماض «أوميغا - 3» الدهنية خفض الدهون الثلاثية وتقليل الالتهاب. لهذه الأسباب، ركز الكثير من الأبحاث على تناول مكملات زيت السمك من أجل صحة القلب.

وأظهرت بعض الأبحاث انخفاضاً طفيفاً إلى متوسط في خطر حدوث بعض الأحداث القلبية الوعائية، مثل النوبات القلبية والوفاة. ووجد أحد التحليلات أن انخفاض الخطر لوحظ بشكل خاص في المستحضرات التي تحتوي على EPA فقط مقارنة بمكملات EPA وDHA مجتمعة.

لكن ليست كل الدراسات تظهر فوائد واضحة لمكملات زيت السمك. في العديد من التجارب التي شملت بالغين أصحاء عموماً، لم تخفض مكملات زيت السمك بشكل كبير خطر الإصابة بأمراض القلب. كما تشير بعض الأبحاث إلى أن الجرعات العالية قد تزيد قليلاً من خطر الإصابة بالرجفان الأذيني، وهو اضطراب في نظم القلب.

وينصح معظم الخبراء بالحصول على أحماض «أوميغا - 3» الدهنية من النظام الغذائي بدلاً من المكملات الغذائية للوقاية الروتينية من أمراض القلب. وتوصي جمعية القلب الأميركية بتناول حصتين من الأسماك الدهنية أسبوعياً إلى جانب الأطعمة الأخرى المفيدة لصحة القلب.

هل يخفف زيت السمك آلام المفاصل؟

قد تساعد أحماض «أوميغا - 3» الدهنية في تقليل الالتهاب في الجسم، وهو عامل رئيسي في أمراض المفاصل مثل التهاب المفاصل. يشمل ذلك التهاب المفاصل الروماتويدي (RA)، وهو حالة مناعية ذاتية تسبب التهاب المفاصل والألم، وكذلك التهاب المفاصل العظمي (OA).

أظهرت الأبحاث أن مكملات زيت السمك قد تساعد في؛ تقليل نشاط مرض التهاب المفاصل الروماتويدي، وتحسين تيبس المفاصل الصباحي، والحساسية، والألم العام، إلى جانب تحسين الألم ووظيفة المفاصل لدى الأشخاص المصابين بالتهاب المفاصل العظمي.

بالنسبة للعديد من الأشخاص، قد توفر مكملات زيت السمك تخفيفاً بسيطاً للأعراض، لكن من غير المرجح أن تكون بديلاً عن العلاجات القياسية لالتهاب المفاصل.

هل مكملات زيت السمك آمنة؟

تعدّ مكملات زيت السمك آمنة بشكل عام لمعظم الأشخاص عند تناولها بكميات موصى بها، والتي تبلغ غالباً نحو 1000 ملليغرام يومياً. تحتوي كبسولة زيت السمك التي وزنها 1000 ملغ على نحو 300 ملغ من EPA/DHA.

ومع ذلك، يمكن أن تسبب آثاراً جانبية في بعض الحالات؛ مثل: طعم سمكي متبقٍّ أو تجشؤ، واضطراب في المعدة، وغثيان أو انزعاج في البطن، وإسهال.

تحدث إلى طبيبك قبل البدء في تناول مكملات زيت السمك إذا كنت تتناول أدوية مثل مميعات الدم كالوارفارين أو إيليكيس (أبيكسابان)، خاصة إذا كنت تعاني من أمراض القلب أو حالات طبية أخرى.

الحصول على «أوميغا - 3» من الطعام مقابل المكملات

يوصي العديد من المنظمات الصحية بالحصول على «أوميغا - 3» (وجميع الفيتامينات والمعادن تقريباً) من الطعام بدلاً من المكملات كلما أمكن ذلك. إن تناول الأسماك الدهنية كجزء من نظامك الغذائي لا يوفر فقط EPA وDHA، بل يوفر كذلك البروتين وفيتامين D والسيلينيوم والعناصر الغذائية المفيدة الأخرى.

الأسماك الغنية بـ«أوميغا - 3» تشمل السلمون والسردين والماكريل والتراوت (سمك السلمون المرقط) والرنجة.


فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)
تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)
TT

فوائد صحية جمة... ماذا يحدث للكبد عند شرب القهوة كل يوم؟

تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)
تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية (رويترز)

القهوة ليست مجرد طقس صباحي؛ بل قد تكون من أكثر المشروبات الصديقة للكبد وفقاً للبيانات، حيث تشير دراسات واسعة النطاق إلى أن شرب القهوة بانتظام يرتبط بانخفاض مشاكل الكبد وتحسن النتائج في حال الإصابة بأمراض الكبد، وفق ما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

فكيف يُمكن أن يستفيد كبدك من قهوتك اليومية؟

يرتبط شرب ثلاثة إلى أربعة أكواب من القهوة يومياً بما يلي:

  • تقليل تراكم الدهون في خلايا الكبد، ما يُساعد على إبطاء أو منع مرض الكبد الدهني.
  • مكافحة الإجهاد التأكسدي والالتهاب، اللذين يُمكن أن يُتلفا خلايا الكبد.
  • إبطاء تليف الكبد، وهو عامل رئيسي في تلف الكبد على المدى الطويل.
  • انخفاض مشاكل الكبد.
  • إبطاء تطور أمراض الكبد.
  • انخفاض خطر الإصابة بسرطان الكبد.
  • انخفاض خطر الوفاة المرتبطة بأمراض الكبد.

وقد تنبع التأثيرات الوقائية للقهوة من مركباتها الطبيعية، وتحديداً الكافيين، وحمض الكلوروجينيك (مركب طبيعي ومضاد أكسدة قوي)، والكاهويول والكافيستول وهي مركبات كيميائية طبيعية من النوع «ثنائي التربين» التي تمتلك أنشطة بيولوجية قوية تشمل مضادات الأورام والالتهابات والميكروبات والفيروسات.

القهوة ومرض الكبد الدهني

لم يجد تحليل بحثي أُجري عام 2021 أي صلة واضحة بين القهوة وانخفاض معدلات الإصابة بمرض الكبد الدهني المرتبط بالتمثيل الغذائي (الكبد الدهني هو تراكم مفرط للدهون داخل خلايا الكبد. يرتبط بشكل وثيق بالسمنة، والسكري، وارتفاع الدهون، وقد يؤدي إلى التهاب وتليف الكبد).

مع ذلك، لوحظ انخفاض احتمالية الإصابة بتليف الكبد لدى الأشخاص المصابين بمرض الكبد الدهني من شاربي القهوة. وقد لا تمنع القهوة تراكم الدهون في الكبد، ولكنها مرتبطة بإبطاء تطور التندب (التليف)، وهو أمر ضروري لصحة الكبد على المدى الطويل.

وقد يساهم شرب القهوة في خفض خطر الإصابة بتليف الكبد. كما قد يقلل من خطر الوفاة بأمراض الكبد المزمنة. وفي دراسة موسعة أجراها بنك البيانات الحيوية في بريطانيا، انخفض خطر الوفاة بأمراض الكبد المزمنة لدى شاربي القهوة بنسبة 49 في المائة تقريباً مقارنةً بغير شاربيها.

القهوة وسرطان الكبد

تشير الأبحاث إلى أن شرب القهوة قد يساعد في الوقاية من سرطان الخلايا الكبدية. ووجد تحليل بحثي أُجري عام 2023 أن زيادة استهلاك القهوة يرتبط بانخفاض ملحوظ في خطر الإصابة بسرطان الخلايا الكبدية. وبينما قد يوفر الشاي الأخضر أيضاً حماية، لكن الأدلة على فوائد القهوة أقوى بشكل عام.


أطعمة غنية بالدهون الصحية تدعم صحة الدماغ والقلب

الأطعمة الغنية بالدهون الصحية تعزز صحة الدماغ والقلب (جامعة ميريلاند)
الأطعمة الغنية بالدهون الصحية تعزز صحة الدماغ والقلب (جامعة ميريلاند)
TT

أطعمة غنية بالدهون الصحية تدعم صحة الدماغ والقلب

الأطعمة الغنية بالدهون الصحية تعزز صحة الدماغ والقلب (جامعة ميريلاند)
الأطعمة الغنية بالدهون الصحية تعزز صحة الدماغ والقلب (جامعة ميريلاند)

تُعد الدهون الصحية عنصراً أساسياً في النظام الغذائي المتوازن، فهي تلعب دوراً مهماً في دعم وظائف الدماغ وتعزيز صحة القلب، كما تسهم في الشعور بالشبع وتحسين امتصاص الفيتامينات.

ويؤكد خبراء التغذية أن التركيز على تناول الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة، مثل الدهون الأحادية والمتعددة، خصوصاً أحماض «أوميغا-3»، يمكن أن يساعد في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب وتحسين الأداء الذهني، مقارنة بالدهون المشبعة والمتحوّلة التي يُنصح بتقليلها، وفق مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح الدكتورة كارولين ويليامز، اختصاصية التغذية الأميركية، أن الدهون تدخل في تكوين أغشية الخلايا، وتدعم الإشارات العصبية، وتحافظ على صحة الجلد والشعر، وتساعد في إنتاج الهرمونات وفيتامين «د»، فضلاً عن دورها في تكوين الصفراء اللازمة للهضم، كما تؤكد أن الدهون تلعب دوراً مهماً في الشعور بالشبع بعد الوجبات، ما يمنح الإنسان إحساساً بالامتلاء.

وتشير الدكتورة فيوليتا موريس، اختصاصية التغذية الأميركية، إلى أن الدهون ليست كلها متساوية، فالدهون الأحادية غير المشبعة تُعد من أفضل أنواع الدهون، وتوجد في زيت الزيتون البِكر، وزيت الأفوكادو، وبعض المكسرات مثل اللوز والفستق. أما الدهون المتعددة غير المشبعة، بما فيها أحماض «أوميغا-3»، فتتوافر في الأسماك الدهنية مثل السلمون والسردين، وكذلك في بذور الشيا والكتان والجوز.

على الجانب الآخر، يُنصَح بتقليل الدهون المشبعة الموجودة في اللحوم الحمراء الدهنية والزبد ومنتجات الألبان كاملة الدسم، مع تجنب الدهون المتحولة الموجودة غالباً في الأطعمة المقلية والمعجنات الصناعية؛ لما لها من تأثير سلبي على القلب والصحة العامة.

ورغم أن الأفوكادو يُعد أشهر مصدر للدهون الصحية، لكن من المفيد أحياناً تنويع المصادر للحصول على فوائد أكبر.

وتشير موريس إلى أن زيت الزيتون الغني بمضادات الأكسدة يشكل حجر الزاوية في النظام الغذائي المتوسطي، في حين ينصح الدكتور توبى أميدور باستخدام هذه الزيوت، بدلاً من الزبد أو الدهون الحيوانية لتقليل مخاطر أمراض القلب.

ولا تقلّ المكسرات أهمية عن الزيوت؛ فهي مصدر غني بالدهون الصحية الأحادية والمتعددة، وتحتوي على مركبات نباتية تساعد في خفض الكوليسترول، إلى جانب مضادات الأكسدة والألياف. ويمكن تناول المكسرات مثل اللوز والجوز والفستق والفول السوداني وزبدته كوجبة خفيفة، أو إضافتها إلى السَّلطات والمكرونة والخضراوات المشوية، أو استخدامها في تحضير صلصات صحية.

وتكمل البذور قائمة الدهون الصحية، حيث توفر بذور الشيا والكتان دهوناً مفيدة مع بروتين إضافي. وينصح الخبراء بإضافة الشيا إلى الشوفان أو تحضير بودنغ الشيا الكلاسيكي، واستخدام الكتان المطحون في المخبوزات للحصول على وجبة مُغذّية ومتوازنة.

كما تلعب الأسماك الدهنية، مثل السلمون والسردين والماكريل والتراوت، دوراً بارزاً في النظام الغذائي الصحي؛ كونها مصدراً ممتازاً لأحماض «أوميغا-3» التي تدعم صحة القلب والدماغ. وتؤكد موريس أن تناول الأسماك الدهنية مرة إلى مرتين أسبوعياً آمن ويدعم الصحة القلبية ويحسّن مستويات الكوليسترول.

ولا يمكن إغفال الزبادي كامل الدسم، الذي يحتوي على نسبة من الدهون المشبعة، وينصح الخبراء باختيار الزبادي غير المُحلّى أو قليل السكر، وتناوله كوجبة خفيفة، أو مع الفاكهة والحبوب على الإفطار، أو في العصائر.