سرطان الغدّة الدرقية... مراجعة علمية للأدلة والعلاجات

مستجدات بيولوجية وتحديات إكلينيكية

سرطان الغدّة الدرقية... مراجعة علمية للأدلة والعلاجات
TT

سرطان الغدّة الدرقية... مراجعة علمية للأدلة والعلاجات

سرطان الغدّة الدرقية... مراجعة علمية للأدلة والعلاجات

الغدة الدرقية هي غدة صغيرة تقع في مقدمة العنق، وتلعب دوراً في تنظيم عملية الأيض بالجسم. على الرغم من صِغر حجم هذه الغدّة وتموضعها الخفي في مقدّمة العنق، فإنّ أي اضطرابٍ يطولها قد ينعكس على استقلاب الجسم بأسره.

تصاب الغدة الدرقية بالسرطان عندما تطرأ تغييرات في الحمض النووي (DNA) لخلايا الغدة. ويُصنَّف سرطان الغدة الدرقية حاليّاً سابعَ أكثر الأورام شيوعاً عالميّاً، وفقاً لإحصاءات المرصد العالمي للسرطان (GCO)، مع تبايناتٍ لافتة بين الجنسَين في معدّلات التشخيص.

وعلى الصعيد العالمي، تُشخَّص النساء بالإصابة بسرطان الغدة الدرقية بمعدل يقارب ضعف معدل الرجال. ومع ذلك، تُظهر بحوث حديثة أن الرجال يواجهون مستوى الخطر نفسه، ومن ذلك بحوث صادرة عن «مايو كلينيك» تُظهر أنّ مستوى الخطـر الحقيقي متقـارب بين الرجال والنساء، ما يستدعي إعادة النظر في استراتيجيات التحري والتوعية، ويستوجب أن يكون الرجال والنساء -على حد سواء- على دراية بخطر الإصابة بسرطان الغدة الدرقية، وفقاً لما نشر في موقع أخبار «مايو كلينيك» (newsnetwork.mayoclinic.org).

وتقُدر الإصابات العالمية بسرطان الغدة الدرقية بنحو نصف مليون حالة وفق إحصاءات عام 2022، أي بمعدّل يقارب 10 حالات لكل 100 ألف من السكان؛ حسب المرصد العالمي للسرطان (GCO) المتخصص في رصد إحصاءات السرطان العالمية، وتعزيز البحث العلمي في هذا المجال.

وتحتل النساء تقليديّاً النسبة الأكبر من حالات التشخيص؛ إذ تُشخَّص إصابتهن بمعدل يناهز ضعفي الرجال. ولكن التحليل المرحلي لبيانات السجلات الطبية يشير إلى أنّ هذا الفرق يرتبط أساساً بأنواعٍ منخفضة العدوانية للسرطان، لا تهدد الحياة نسبياً، تُكتشَف مبكراً لدى النساء، لا بارتفاع حقيقي في قابلية الإصابة البيولوجيّة.

أما في الأورام المتقدّمة من سرطان الغدة الدرقية عالية الخطورة، فتتلاشى الفروق بين الجنسَين؛ ويصبح مستوى الخطر متساويًا بين الرجال والنساء؛ بل إنّ بعض الدراسات تُلمِح إلى تأخر تشخيص الرجال نتيجة انخفاض معدّلات الفحص الوقائي لديهم.

الأسباب وعوامل الخطورة

• الأسباب: في معظم الحالات، لا يُعرف سبب التغيرات التي طرأت على الحمض النووي وأدت إلى الإصابة بسرطان الغدة الدرقية. فإن التعرّض لمستويات عالية من الإشعاع، مثل العلاج الإشعاعي لمنطقة الرأس والعنق، قد يزيد من خطر الإصابة، كذلك بعض أنواع سرطان الغدة الدرقية قد تكون وراثية وتتوارث بين أفراد العائلة.

ويتعرض الرجال لخطر الإصابة أيضاً، ولكن حالاتهم لا تُكتشف بالقدر الكافي، والسبب غير واضح، ولكن إحدى النظريات تُرجّح أن النساء أكثر اهتماماً بصحتهن، ويلجأن إلى زيارة الطبيب بانتظام؛ ما يؤدي إلى تشخيص مزيد من الحالات بينهن.

• عوامل الخطورة: تشمل:

- التعرّض للإشعاع المؤيَّن: ولا سيما العلاجات الشعاعية للرأس والعنق في مرحل الطفولة.

- الاستعداد الوراثي: طفرات RET أو BRAF أو TP53 في السرطان الحليمي أو اللبّي.

- العوامل الهرمونية: أدوار الإستروجين والبروجسترون في تفسير فروق التشخيص، ولكن الأدلة غير حاسمة.

- نمط الحياة والبيئة: نقص أو فرط اليود، والبدانة، وملوِّثات معيّنة.

• طيف الأنواع النسيجية للسرطان، وتشمل:

- السرطان الحُلَيمي (PTC): يمثّل نحو 80– 85 في المائة من مجمل الحالات. ونموّه بطيء، وينتشر عادة إلى العقد اللمفاوية القريبة. مؤشرات الإنذار بحدوثه ممتازة؛ إذ يتخطى معدّل البقاء على قيد الحياة 95 في المائة خلال 10 سنوات.

- السرطان الجُريبي (FTC): يشكّل تقريباً 10– 15 في المائة من الحالات. يميل إلى الانتشار دمويّاً، ولا سيما إلى الكبد والعظام. يُعدّ إنذاره جيّداً عموماً.

- السرطان اللبّي (MTC): تبلغ نسبته نحو 2– 3 في المائة من جميع سرطانات الغدة الدرقية، وقد يرتبط بمتلازمة الأورام الصمّاوية المتعدّدة من النوع الثاني (MEN2). الإنذار متوسّط.

- السرطان اللانمطي/ الكشمي: نادر جدّاً (أقل من 2 في المائة). يتميّز بشدّة عدوانيته وسرعة انتشاره، ويُعدّ إنذاره ضعيفاً.

الدكتور إريك مور

الأعراض والتشخيص والعلاج

• الأعراض: قد لا يسبب سرطان الغدة الدرقية أي أعراض في البداية، فيظلّ المرض صامتاً غالباً؛ ثم تظهر الشكوى الأولى في صورة عُقدة درقية يكتشفها المريض أو الطبيب الفاحص السريري. ومع التقدّم قد تتطور إلى:

- بحّة أو تغيّر مستمر في الصوت.

- تورّم أو ألم في الرقبة.

• التشخيص القياسي، ويشمل:

- تصوير العنق بالموجات فوق الصوتية لتوصيف العقدة وتقويم العقد اللمفاويّة.

- خزعة الشفط بالإبرة الرفيعة (FNA) للتحليل الخلوي.

- المقايسة الجينية للطفرات في العينات المشتبه فيها، لفرز الحاجة إلى الجراحة.

• خيارات العلاج: يقول الدكتور إريك مور (Dr. Eric Moore) جرّاح الرأس والعنق ورئيس قسم طب الأنف والأذن والحنجرة في «مايو كلينيك» بمدينة روتشستر، مينيسوتا، والمدير الطبي في «مايو كلينيك إنترناشيونال»: إنّ بعض أنواع سرطان الغدة الدرقية، رغم ندرتها، تكون شديدة العدوانية ويصعب علاجها. ورغم أن هذه الأنواع كانت تعدُّ في السابق غير قابلة للعلاج، فإننا أخيراً أحرزنا تقدماً كبيراً في علاج أكثرها عدوانية، وقد أحدثت العلاجات الحديثة تغييرات جذرية في نتائج المرضى المصابين بهذه الأنواع من سرطان الغدة الدرقية.

ويضيف: إن معظم أنواع سرطان الغدة الدرقية قابلة للعلاج، ويكون التدخل كالتالي:

- استئصال الغدة الدرقية: قد تتضمن العملية الجراحية لإزالة الغدة الدرقية استئصال نسيج الغدة بالكامل (استئصال كلي) أو استئصال معظم نسيج الغدة (استئصال شبه كلي). يترك الجراح عادة حوافَّ صغيرة من نسيج الغدة الدرقية حول الغدد الجار درقية لتقليل خطر تلف هذه الغدد التي تساعد في تنظيم مستويات الكالسيوم في الدم.

- استئصال فص الغدة الدرقية: في أثناء استئصال فص الغدة الدرقية، يزيل الجراح نصف الغدة الدرقية. وقد يُوصَى باستئصال الفص في حال الإصابة بسرطان بطيء النمو في جزء واحد من الغدة الدرقية، ولا توجد عقيدات مشتبه فيها في أجزاء أخرى من الغدة، ولا توجد علامات على وجود سرطان في العقد الليمفاوية.

- إزالة العقد الليمفاوية في العنق: عادة ما ينتشر سرطان الغدة الدرقية إلى العقد الليمفاوية القريبة في العنق. قد يكشف فحص العنق بالموجات فوق الصوتية قبل الجراحة عن علامات تشير إلى أن خلايا السرطان قد انتشرت إلى العقد الليمفاوية. إذا كان الأمر كذلك، فقد يستأصل الجراح بعض العقد الليمفاوية في العنق لفحصها وتحليلها.

- العيادة متعددة التخصصات: فريق طبي يشمل أطباء الغدد الصماء، وجراحي الرأس والعنق، واختصاصيي الأنف والأذن والحنجرة، وأطباء الأورام، وأطباء الأشعة، واختصاصيي الباثولوجي (علم الأمراض). تُركز هذه العيادة على الأنواع الشرسة والمتقدمة من سرطان الغدة الدرقية. يدرس الفريق جميع مراحل المرض، من المراحل المبكرة إلى السرطانات المتقدمة، بهدف الوصول إلى أحدث التقنيات والأساليب والأدلة، وموازنة خيارات العلاج لوضع خطة مخصصة لكل مريض، تضمن تحقيق أفضل النتائج.

- العلاجات الموجهة: تُوظف مثبطات (RET، BRAF، NTRK) والأشعة الموضعية في الأنواع الكشمية أو المنتكسة.

توصيات التوعية والرعاية

• توصيات التوعية العالمية، وتشمل:

- الرجال بحاجة إلى تحرٍّ نشط؛ إذ قد يحجب انخفاض زياراتهم الوقائية التشخيص المبكّر؛ وينبغي أن تستهدفهم حملات التوعية مباشرة.

- الفحص الذاتي للعقد الرقبية، وتعليم المرضى متى يلجؤون للفحص المتخصص.

- تدريب أطباء الرعاية الأولية على رصد العلامات المبكرة، وتوجيه المرضى لتقييم الغدّة الدرقية.

• جودة الرعاية: وهي لا تتوقف عند حدود العمل الجراحي أو العلاجات الدوائية؛ بل تشمل أيضاً:

- رعاية المتابعة طويلة الأمد: مراقبة مستويات الثيروغلوبيولين، وتعديل جرعات هرمون الدرق التعويضي بدقة لمنع قصور أو فرط المعاوضة، وتقييم التأثيرات المتأخرة للعلاج بالإشعاع أو العلاجات الهادفة.

- الدعم النفسي والاجتماعي: إذ يواجه كثير من المرضى قلق تكرار الورم أو تحدّيات في صورة الجسد بعد الجراحة، ويتطلب ذلك برامجَ شاملة للصحة النفسية وإعادة التأهيل الصوتي.

- تقليل التفاوتات الصحية: لا يزال الوصول إلى التشخيص المبكر والعلاجات المتقدّمة متفاوتاً بين المناطق الريفية والحضرية وبين الدول مرتفعة ومنخفضة الدخل. وتوفّر مبادرات الصحة العالمية بقيادة هيئات مثل «المرصد العالمي للسرطان» (GCO) بيانات حيّة تساعد واضعي السياسات على توجيه الموارد؛ حيث تمسّ الحاجة.

التعرُّض للإشعاع المؤيَّن والاستعداد الوراثي والعوامل الهرمونية أهم أسباب حدوثه

دور الذكاء الاصطناعي

• نظرة مستقبلية: يكشف المنظور المعاصر لسرطان الغدّة الدرقية أنّ الفروق الظاهريّة في معدّلات الإصابة بين الرجال والنساء ليست ناجمة عن اختلافات بيولوجيّة جوهرية، بقدر ما تعكس فجوة في الاكتشاف المبكّر وأنماط الاستعانة بالخدمات الصحية. ومع تصحيح هذا التحيّز عبر برامج التثقيف المجتمعي والفحص الدوري، ولا سيما بالتصوير فوق الصوتي للعنق وخزعة الإبرة الرفيعة لدى أي عُقَيْدَة مشتبه بها، يُمكن تقليص التأخّر التشخيصي وتحديد الأورام في مراحل يسهل علاجها.

لقد أفضت الثورة الجزيئية إلى كشْف الطفرات المحرِّكة مثل (BRAF وRET وNTRK وTERT) وتطوير علاجات موجَّهة أحدثت تحسّناً كبيراً في معدلات الاستجابة، حتى في الأنماط الأكثر عدوانية، كالسرطان الكشمي واللبّي المنتشر. وفي الوقت نفسه، أظهرت الجراحات المحافظة بقيادة مراكز رائدة أن استئصال الفص أو الاستئصال شبه الكلي خيارٌ آمنٌ لبعض الأورام منخفضة الخطورة، ما يقلِّل اختلاطات نقص الكالسيوم وقصور الدرق المزمن، مع الحفاظ على معدلات بقاء مرتفعة.

• دور الذكاء الاصطناعي: على صعيد البحث، يُعدّ دمج الذكاء الاصطناعي والتعلّم الآلي في تحليل صور الموجات فوق الصوتية والخزعات خطوة واعدة لرفع دقّة التشخيص، وخفض الأخطاء البشرية. كذلك تَعِدُ دراسات المناعة الورمية (Immuno-oncology) بإضافة خيارات علاجية جديدة يمكن أن تُغيّر قواعد اللعبة؛ خصوصاً للأنماط المقاومة للأدوية الموجّهة التقليدية.

ختاماً، فإن المستقبل القريب يشهد تقاطعاً مثمراً بين الاكتشاف الجزيئي، والتكنولوجيا الجراحية قليلة التوغّل، والطبّ الدقيق الشخصي. عند هذا التقاطع، تبرز الفرصة لتحويل سرطان الغدّة الدرقية من تهديدٍ صامت إلى مرضٍ مُحكَم السيطرة، مع رفع معدلات الشفاء وتحسين جودة الحياة لمئات الآلاف سنوياً حول العالم.

وتتحقق هذه الرؤية بالاستثمار المتواصل في البحث متعدد التخصصات، وبناء الشبكات المرجعية العالمية، وضمان عدالة الوصول إلى الرعاية المتقدمة، لتصبح قصص النجاة القاعدة، لا الاستثناء.

* استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

هل ترغب في فوائد إضافية من ماء الليمون؟ لا تتخلص من القشر

صحتك  ماء الليمون يضيف نكهة منعشة على الماء العادي (بيكسلز)

هل ترغب في فوائد إضافية من ماء الليمون؟ لا تتخلص من القشر

يُعدّ ماء الليمون من أكثر المشروبات الصحية شيوعاً بين المهتمين بنمط الحياة الصحي، وغالباً ما يُنصح بتناوله صباحاً كوسيلة بسيطة لدعم الترطيب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الفلفل الحار يحتوي مركبات قوية مضادة للالتهابات (بيكسلز)

ما تأثير تناول الفلفل الحار على صحة القلب؟

يُعدّ الفلفل الحار من المكونات الغذائية الشائعة في مطابخ العالم؛ إذ يضفي نكهة حارة ومميزة على الأطعمة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك موز معروض للبيع في كشك فواكه بتايبيه (أرشيفية-أ.ب)

تعرّف على فوائد تناول الموز بشكل يومي

تناول الموز يومياً له فوائد صحية متعددة، فهو غني بالبوتاسيوم الذي يساعد على تنظيم ضغط الدم ودعم صحة القلب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك عدد من حبات المكملات الغذائية (بيكسلز)

دراسة تكشف دور المكملات الغذائية في إبطاء الشيخوخة

أشارت دراسة حديثة إلى أن تناول المكملات الغذائية يومياً قد يُبطئ عملية الشيخوخة لدى كبار السن بشكل طفيف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك اختيار الأطعمة المناسبة يلعب دوراً أساسياً في استقرار سكر الدم (مجلة بريفنشن)

أفضل الأطعمة للحفاظ على استقرار سكر الدم

كشف خبراء تغذية عن مجموعة من الأطعمة التي تساعد على الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

هل ترغب في فوائد إضافية من ماء الليمون؟ لا تتخلص من القشر

 ماء الليمون يضيف نكهة منعشة على الماء العادي (بيكسلز)
ماء الليمون يضيف نكهة منعشة على الماء العادي (بيكسلز)
TT

هل ترغب في فوائد إضافية من ماء الليمون؟ لا تتخلص من القشر

 ماء الليمون يضيف نكهة منعشة على الماء العادي (بيكسلز)
ماء الليمون يضيف نكهة منعشة على الماء العادي (بيكسلز)

يُعدّ ماء الليمون من أكثر المشروبات الصحية شيوعاً بين المهتمين بنمط الحياة الصحي، وغالباً ما يُنصح بتناوله صباحاً كوسيلة بسيطة لدعم الترطيب وإمداد الجسم ببعض العناصر الغذائية. لكن طريقة تحضيره قد تُحدث فرقاً ملحوظاً في قيمته الغذائية. فبدلاً من الاكتفاء بعصر الليمون في الماء، يقترح بعض خبراء التغذية طريقة أخرى قد تمنحك فوائد أكبر: استخدام الليمونة كاملةً، بما في ذلك القشر.

ففي السنوات الأخيرة، انتشرت طريقة تعتمد على مزج الليمونة كاملة في الماء أو في الخلاط بدلاً من استخدام العصير فقط. ويرى اختصاصيو التغذية أن هذه الطريقة قد تزيد من الفوائد الصحية للمشروب، لأن قشر الليمون يحتوي على مركبات نباتية ومضادات أكسدة بتركيز أعلى مما يوجد في العصير وحده، وفقاً لما أورده موقع «فيري ويل هيلث».

قشر الليمون غني بمضادات الأكسدة

إذا كان هدفك من شرب ماء الليمون هو الحصول على أكبر قدر ممكن من مضادات الأكسدة، فإن استخدام الليمونة كاملة قد يكون خياراً أفضل من الاكتفاء بعصيرها، وفقاً لجوردان هيل، أخصائية تغذية مسجلة.

وتوضح هيل أن القشر يحتوي على كمية أعلى بكثير من هذه المركبات المفيدة، إذ تقول: «يحتوي القشر على مضادات أكسدة أكثر بمرتين إلى خمس مرات من لب الليمونة».

ولا يقتصر الأمر على القشر الخارجي فقط، إذ يحتوي قشر الليمون أيضاً على الطبقة البيضاء الموجودة تحته، والتي تُعرف باسم اللب الأبيض. وتوضح ماي توم، وهي أخصائية تغذية معتمدة، أن هذه الطبقة تحتوي بدورها على مجموعة متنوعة من العناصر الغذائية والمركبات النباتية المفيدة.

وتقول توم: «يحتوي اللب الأبيض في قشر الليمون على نسبة عالية من فيتامين سي، كما أن الزيوت العطرية الموجودة في القشرة لها فوائد طبية».

وتضم هذه الزيوت والمركبات الطبيعية مواد مثل الفلافونويدات والليمونين، وهي مركبات معروفة بخصائصها المضادة للأكسدة.

وتلعب مضادات الأكسدة دوراً مهماً في حماية الجسم، إذ تساعد على معادلة الجزيئات غير المستقرة المعروفة باسم الجذور الحرة. ويمكن لهذه الجزيئات أن تُلحق الضرر بالخلايا وتُسهم في حدوث الالتهابات وظهور بعض الأمراض المزمنة، بما في ذلك السرطان، مع مرور الوقت.

ماء الليمون يساعد في دعم توازن الرقم الهيدروجيني في الجسم (بيكسلز)

فوائد صحية أخرى لماء قشر الليمون

قد يضيف استخدام قشر الليمون في الماء بعض الفوائد الصحية الأخرى إلى جانب زيادة كمية مضادات الأكسدة. ومع ذلك، يشير الخبراء إلى أن معظم هذه الفوائد تظل محدودة نسبياً وتعتمد في تأثيرها على النظام الغذائي العام ونمط الحياة.

ومن أبرز الفوائد المحتملة:

دعم ترطيب الجسم

يساعد ماء الليمون على إضفاء نكهة منعشة على الماء العادي، وهو ما قد يشجع بعض الأشخاص على شرب كميات أكبر من السوائل خلال اليوم. ويعد الحفاظ على ترطيب الجسم أمراً مهماً لدعم عملية الهضم والدورة الدموية وتنظيم درجة حرارة الجسم والحفاظ على وظائفه الحيوية بشكل عام.

المساعدة في توازن الرقم الهيدروجيني

تشير ماي توم إلى أن ماء الليمون قد يساعد في دعم توازن الرقم الهيدروجيني في الجسم. وتوضح قائلة: «ماء الليمون، بشكل عام، قلوي جداً للجسم، مما يساعد على الحفاظ على توازن صحي للرقم الهيدروجيني».

ورغم أن طعم الليمون حمضي بطبيعته، فإن بعض المعادن الموجودة فيه قد تُحدث تأثيراً قلوياً في الجسم بعد عملية الهضم.

دعم وظائف الكبد

غالباً ما يرتبط ماء الليمون بما يُعرف ببرامج «إزالة السموم» المنتشرة على الإنترنت، إلا أن الخبراء يشيرون إلى أن الكبد هو العضو المسؤول أساساً عن عملية التخلص من السموم في الجسم.

ومع ذلك، فإن الحفاظ على ترطيب الجسم من خلال شرب الماء - بما في ذلك ماء الليمون - قد يساعد في دعم الوظائف الطبيعية للكبد، وفقاً لما توضحه توم.

Your Premium trial has ended


10 عادات يومية تؤخر مظاهر الشيخوخة

شرب الماء بانتظام طوال اليوم من العادات المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
شرب الماء بانتظام طوال اليوم من العادات المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
TT

10 عادات يومية تؤخر مظاهر الشيخوخة

شرب الماء بانتظام طوال اليوم من العادات المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)
شرب الماء بانتظام طوال اليوم من العادات المفيدة للصحة (جامعة هارفارد)

بينما تُروّج صناعة مستحضرات التجميل لمنتجات باهظة الثمن ومُكملات غذائية تَعدُ بنتائج مُعجزة، يشير خبراء الصحة إلى أن الحفاظ على الحيوية والشباب مع التقدم في العمر لا يتطلب إنفاق مبالغ كبيرة، بل يعتمد أساساً على مجموعة من العادات اليومية البسيطة التي يمكن لأي شخص اتباعها دون تكلفة.

ويضيف الخبراء أن الأشخاص الذين يحافظون على النشاط والحيوية في سن متقدمة، غالباً ما يتبعون نمط حياة متوازناً يركز على العناية بالجسم والعقل معاً، من خلال ممارسات يومية تُعزز الصحة البدنية والنفسية، وفق مجلة «VegOut» الأميركية.

وركّز الخبراء على عشر عادات يومية يحرص الأشخاص الذين يحافظون على شبابهم لفترة أطول، على الالتزام بها، وهي:

النوم أولوية أساسية

يحرص هؤلاء الأشخاص على الالتزام بجدول نوم ثابت، إذ ينامون في الوقت نفسه تقريباً كل ليلة، حتى في عطلات نهاية الأسبوع، كما يتجنبون السهر المفرط أو أي أنشطة قد تُعطل إيقاع نومهم، ويهيئون بيئة مريحة للنوم تكون باردة ومظلمة وخالية من شاشات الهواتف والأجهزة الإلكترونية.

شرب الماء بانتظام

لا يعتمد هؤلاء على أنواع المياه الفاخرة أو الأنظمة المكلِّفة للترطيب، بل يكتفون بشرب الماء العادي بانتظام طوال اليوم. وغالباً ما يبدأون يومهم بكوب من الماء قبل القهوة، ويحافظون على زجاجة ماء قريبة طوال الوقت. ويساعد الترطيب الجيد على تحسين الهضم، وصحة الجلد، وتقليل الصداع، والحفاظ على مرونة المفاصل.

الحركة اليومية

لا يشترط الذهاب إلى صالات رياضية باهظة الاشتراك؛ فالحركة جزء طبيعي من حياتهم اليومية، فهم يمشون بعد العشاء، ويصعدون السلالم بدلاً من المصاعد، ويمارسون التمدد أو الأعمال المنزلية أو البستنة.

تناول طعام بسيط وطبيعي

يعتمد الأشخاص الذين يتقدمون في العمر بصحة جيدة على الأطعمة الطبيعية البسيطة، خاصة الخضراوات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة، وغالباً ما يُفضلون الطهي في المنزل، بدلاً من الاعتماد على الوجبات الجاهزة.

بناء علاقات اجتماعية قوية

تشير أبحاث إلى أن الوحدة قد تضرّ الصحة بقدر التدخين، لذلك يحرص هؤلاء الأشخاص على الحفاظ على علاقاتهم الاجتماعية، فهُم يتواصلون مع الأصدقاء والعائلة بانتظام، ويشاركون في أنشطة مجتمعية أو تطوعية، ما يمنحهم شعوراً بالدعم والانتماء.

قضاء وقت في الطبيعة

سواء أكان ذلك عبر المشي في الحديقة، أم الجلوس في الهواء الطلق، أم مراقبة الطيور، فإن قضاء الوقت في الطبيعة جزء مهم من حياتهم اليومية؛ فالضوء الطبيعي والهواء النقي يساعدان على تنظيم الساعة البيولوجية للجسم، وتقليل التوتر، وتعزيز الصحة النفسية.

العيش بوعي وحضور

حتى قبل انتشار تطبيقات التأمل الحديثة، كان كثير من الأشخاص الذين يتقدمون في العمر بسلام، يمارسون ما يُعرَف، اليوم، بـ«اليقظة الذهنية»؛ فهُم يركزون على اللحظة الحالية، ويستمتعون بوجباتهم أو بفنجان قهوتهم دون استعجال أو تشتيت.

الضحك بانتظام

يُعد الضحك وسيلة طبيعية لتعزيز الصحة، إذ يساعد على تقليل هرمونات التوتر وتحسين عمل الجهاز المناعي؛ لهذا يحرص هؤلاء الأشخاص الذين يتمتعون بحيوية دائمة، على الضحك، ومشاهدة البرامج الكوميدية، وتبادل الطرائف مع الأصدقاء.

وجود هدف في الحياة

لا يعني التقاعد بالنسبة لهم التوقف عن العطاء، بل يواصلون الانخراط في أنشطة تمنح حياتهم معنى، مثل رعاية الأحفاد، أو العمل التطوعي، أو مشاركة خبراتهم مع الآخرين.

تقبُّل التقدم في العمر

أخيراً، يتميز هؤلاء الأشخاص بقدرتهم على تقبل التغيرات الطبيعية المرتبطة بالعمر بدلاً من مقاومتها؛ فهم يركزون على ما يمكنهم تحسينه، مثل عاداتهم اليومية ونظرتهم للحياة، بدلاً من القلق بشأن ما لا يمكن تغييره.


ما تأثير تناول الفلفل الحار على صحة القلب؟

الفلفل الحار يحتوي مركبات قوية مضادة للالتهابات (بيكسلز)
الفلفل الحار يحتوي مركبات قوية مضادة للالتهابات (بيكسلز)
TT

ما تأثير تناول الفلفل الحار على صحة القلب؟

الفلفل الحار يحتوي مركبات قوية مضادة للالتهابات (بيكسلز)
الفلفل الحار يحتوي مركبات قوية مضادة للالتهابات (بيكسلز)

يُعدّ الفلفل الحار من المكونات الغذائية الشائعة في مطابخ العالم؛ إذ يضفي نكهة حارة ومميزة على الأطعمة. لكن تأثيره لا يقتصر على الطعم فقط؛ فخلف تلك اللذعة الحارة تختبئ مجموعة من المركبات النباتية النشطة التي قد تقدم فوائد صحية متعددة، خصوصاً لصحة القلب والدورة الدموية. وقد بدأ الباحثون في السنوات الأخيرة يسلطون الضوء على دور الفلفل الحار في دعم صحة القلب، وتنظيم ضغط الدم، وربما الإسهام في تقليل مخاطر الإصابة ببعض الأمراض القلبية.

ينتمي الفلفل الحار إلى فصيلة الباذنجانيات، وهو قريب من الفلفل الحلو والطماطم. وتوجد منه أنواع كثيرة، من أشهرها فلفل الكايين والهالابينو، وتختلف هذه الأنواع في درجة حدتها ونكهتها.

يُستخدم الفلفل الحار غالباً بهاراً لإضفاء النكهة على الأطعمة، ويمكن تناوله طازجاً أو مطهواً، كما يمكن تجفيفه وطحنه لاستخدامه مسحوقاً. ويُعرف مسحوق الفلفل الأحمر المجفف باسم «بابريكا»، وهو من التوابل الشائعة في كثير من المطابخ حول العالم.

ويُعدّ الكابسيسين المركبَّ النباتي النشط الرئيسي في الفلفل الحار، وهو المسؤول عن مذاقه اللاذع المميز، كما يُنسب إليه جزء كبير من فوائده الصحية المحتملة.

وإذا كان الفلفل الحار جزءاً منتظماً من نظامك الغذائي، فمن المرجح أنك تحصل على عناصر ومركبات غذائية قد تدعم صحة القلب وتساعد على تنظيم مستويات السكر في الدم.

فوائد الفلفل الحار لصحة القلب

يساعد تناول الفلفل الحار بانتظام في دعم صحة القلب بطرق عدة، من أبرزها المساهمة في تنظيم ضغط الدم ومستويات الكولسترول في الدم؛ إذ يحتوي الفلفل الحار مركبات قوية مضادة للالتهابات، يمكن أن تسهم في تحسين الدورة الدموية وتعزيز صحة الأوعية الدموية؛ مما قد يساعد بدوره في خفض ضغط الدم.

كما يُعتقد أن الكابسيسين يمتلك تأثيراً موسِّعاً للأوعية الدموية؛ الأمر الذي قد يسهم في تحسين تدفق الدم داخل الجسم. وقد يرتبط هذا التأثير كذلك بالمساعدة في تقليل احتمالات تجلط الدم، إضافة إلى خفض مستويات الكولسترول الضار.

ويشير بعض الدراسات إلى أن المجتمعات التي تستهلك كميات أكبر من الأطعمة الحارة قد تسجل معدلات أقل من الإصابة بالنوبات القلبية والسكتات الدماغية مقارنة بغيرها؛ مما يدفع بالباحثين إلى مواصلة دراسة العلاقة بين الفلفل الحار وصحة القلب.

الأطعمة الحارة تلعب دوراً في الحفاظ على مستويات صحية لضغط الدم (بيكسلز)

المساعدة في خفض ضغط الدم

تشير الأبحاث إلى أن الأطعمة الحارة، ومنها الفلفل الحار، قد تلعب دوراً في الحفاظ على مستويات صحية لضغط الدم.

ففي دراسة أُجريت على أكثر من 600 شخص بالغ في الصين، ونُشرت بمجلة «ارتفاع ضغط الدم»، وجد الباحثون أن الأشخاص الذين يتناولون الأطعمة الحارة بانتظام كانوا يتمتعون بضغط دم أقل، كما كانوا يميلون إلى استهلاك كميات أقل من الصوديوم.

ويرى الباحثون أن الكابسيسين، وهو المركب النشط في الفلفل الحار، قد يعزز الإحساس بنكهة الملح في الطعام؛ مما يجعل الأطعمة تبدو أفضل نكهة حتى مع استخدام كميات أقل من الملح. وهذا الأمر قد يساعد في تقليل استهلاك الصوديوم، وهذا التقليل خطوة أساسية في السيطرة على ارتفاع ضغط الدم.

ومن خلال هذا التأثير غير المباشر، قد يسهم تقليل الصوديوم في خفض خطر الإصابة بأمراض القلب، خصوصاً عند تناول الفلفل الحار باعتدال وضمن نظام غذائي متوازن.

كيف يمكن إدخال الفلفل الحار في النظام الغذائي؟

للاستفادة من الفوائد الصحية المحتملة للفلفل الحار، يمكن إضافته إلى الوجبات بمعدلٍ بين مرتين وثلاث أسبوعياً.

وقد يكون تناولُ بعض أنواع الفلفل الحار نيئاً شديدَ الحدة بالنسبة إلى بعض الأشخاص، لذلك؛ فقد يساعد طهوه أو تشويحه في تخفيف حدته مع الاحتفاظ بمعظم فوائده الصحية.

أما الأشخاص الذين لا يتحملون الأطعمة الحارة كثيراً، فيمكنهم تجربة مزج الفلفل الحار مع الزبادي، أو إضافته إلى الصلصات الكريمية؛ مما يساعد على موازنة النكهة الحارة وجعلها أفضل تقبّلاً.