سرطان الغدّة الدرقية... مراجعة علمية للأدلة والعلاجات

مستجدات بيولوجية وتحديات إكلينيكية

سرطان الغدّة الدرقية... مراجعة علمية للأدلة والعلاجات
TT

سرطان الغدّة الدرقية... مراجعة علمية للأدلة والعلاجات

سرطان الغدّة الدرقية... مراجعة علمية للأدلة والعلاجات

الغدة الدرقية هي غدة صغيرة تقع في مقدمة العنق، وتلعب دوراً في تنظيم عملية الأيض بالجسم. على الرغم من صِغر حجم هذه الغدّة وتموضعها الخفي في مقدّمة العنق، فإنّ أي اضطرابٍ يطولها قد ينعكس على استقلاب الجسم بأسره.

تصاب الغدة الدرقية بالسرطان عندما تطرأ تغييرات في الحمض النووي (DNA) لخلايا الغدة. ويُصنَّف سرطان الغدة الدرقية حاليّاً سابعَ أكثر الأورام شيوعاً عالميّاً، وفقاً لإحصاءات المرصد العالمي للسرطان (GCO)، مع تبايناتٍ لافتة بين الجنسَين في معدّلات التشخيص.

وعلى الصعيد العالمي، تُشخَّص النساء بالإصابة بسرطان الغدة الدرقية بمعدل يقارب ضعف معدل الرجال. ومع ذلك، تُظهر بحوث حديثة أن الرجال يواجهون مستوى الخطر نفسه، ومن ذلك بحوث صادرة عن «مايو كلينيك» تُظهر أنّ مستوى الخطـر الحقيقي متقـارب بين الرجال والنساء، ما يستدعي إعادة النظر في استراتيجيات التحري والتوعية، ويستوجب أن يكون الرجال والنساء -على حد سواء- على دراية بخطر الإصابة بسرطان الغدة الدرقية، وفقاً لما نشر في موقع أخبار «مايو كلينيك» (newsnetwork.mayoclinic.org).

وتقُدر الإصابات العالمية بسرطان الغدة الدرقية بنحو نصف مليون حالة وفق إحصاءات عام 2022، أي بمعدّل يقارب 10 حالات لكل 100 ألف من السكان؛ حسب المرصد العالمي للسرطان (GCO) المتخصص في رصد إحصاءات السرطان العالمية، وتعزيز البحث العلمي في هذا المجال.

وتحتل النساء تقليديّاً النسبة الأكبر من حالات التشخيص؛ إذ تُشخَّص إصابتهن بمعدل يناهز ضعفي الرجال. ولكن التحليل المرحلي لبيانات السجلات الطبية يشير إلى أنّ هذا الفرق يرتبط أساساً بأنواعٍ منخفضة العدوانية للسرطان، لا تهدد الحياة نسبياً، تُكتشَف مبكراً لدى النساء، لا بارتفاع حقيقي في قابلية الإصابة البيولوجيّة.

أما في الأورام المتقدّمة من سرطان الغدة الدرقية عالية الخطورة، فتتلاشى الفروق بين الجنسَين؛ ويصبح مستوى الخطر متساويًا بين الرجال والنساء؛ بل إنّ بعض الدراسات تُلمِح إلى تأخر تشخيص الرجال نتيجة انخفاض معدّلات الفحص الوقائي لديهم.

الأسباب وعوامل الخطورة

• الأسباب: في معظم الحالات، لا يُعرف سبب التغيرات التي طرأت على الحمض النووي وأدت إلى الإصابة بسرطان الغدة الدرقية. فإن التعرّض لمستويات عالية من الإشعاع، مثل العلاج الإشعاعي لمنطقة الرأس والعنق، قد يزيد من خطر الإصابة، كذلك بعض أنواع سرطان الغدة الدرقية قد تكون وراثية وتتوارث بين أفراد العائلة.

ويتعرض الرجال لخطر الإصابة أيضاً، ولكن حالاتهم لا تُكتشف بالقدر الكافي، والسبب غير واضح، ولكن إحدى النظريات تُرجّح أن النساء أكثر اهتماماً بصحتهن، ويلجأن إلى زيارة الطبيب بانتظام؛ ما يؤدي إلى تشخيص مزيد من الحالات بينهن.

• عوامل الخطورة: تشمل:

- التعرّض للإشعاع المؤيَّن: ولا سيما العلاجات الشعاعية للرأس والعنق في مرحل الطفولة.

- الاستعداد الوراثي: طفرات RET أو BRAF أو TP53 في السرطان الحليمي أو اللبّي.

- العوامل الهرمونية: أدوار الإستروجين والبروجسترون في تفسير فروق التشخيص، ولكن الأدلة غير حاسمة.

- نمط الحياة والبيئة: نقص أو فرط اليود، والبدانة، وملوِّثات معيّنة.

• طيف الأنواع النسيجية للسرطان، وتشمل:

- السرطان الحُلَيمي (PTC): يمثّل نحو 80– 85 في المائة من مجمل الحالات. ونموّه بطيء، وينتشر عادة إلى العقد اللمفاوية القريبة. مؤشرات الإنذار بحدوثه ممتازة؛ إذ يتخطى معدّل البقاء على قيد الحياة 95 في المائة خلال 10 سنوات.

- السرطان الجُريبي (FTC): يشكّل تقريباً 10– 15 في المائة من الحالات. يميل إلى الانتشار دمويّاً، ولا سيما إلى الكبد والعظام. يُعدّ إنذاره جيّداً عموماً.

- السرطان اللبّي (MTC): تبلغ نسبته نحو 2– 3 في المائة من جميع سرطانات الغدة الدرقية، وقد يرتبط بمتلازمة الأورام الصمّاوية المتعدّدة من النوع الثاني (MEN2). الإنذار متوسّط.

- السرطان اللانمطي/ الكشمي: نادر جدّاً (أقل من 2 في المائة). يتميّز بشدّة عدوانيته وسرعة انتشاره، ويُعدّ إنذاره ضعيفاً.

الدكتور إريك مور

الأعراض والتشخيص والعلاج

• الأعراض: قد لا يسبب سرطان الغدة الدرقية أي أعراض في البداية، فيظلّ المرض صامتاً غالباً؛ ثم تظهر الشكوى الأولى في صورة عُقدة درقية يكتشفها المريض أو الطبيب الفاحص السريري. ومع التقدّم قد تتطور إلى:

- بحّة أو تغيّر مستمر في الصوت.

- تورّم أو ألم في الرقبة.

• التشخيص القياسي، ويشمل:

- تصوير العنق بالموجات فوق الصوتية لتوصيف العقدة وتقويم العقد اللمفاويّة.

- خزعة الشفط بالإبرة الرفيعة (FNA) للتحليل الخلوي.

- المقايسة الجينية للطفرات في العينات المشتبه فيها، لفرز الحاجة إلى الجراحة.

• خيارات العلاج: يقول الدكتور إريك مور (Dr. Eric Moore) جرّاح الرأس والعنق ورئيس قسم طب الأنف والأذن والحنجرة في «مايو كلينيك» بمدينة روتشستر، مينيسوتا، والمدير الطبي في «مايو كلينيك إنترناشيونال»: إنّ بعض أنواع سرطان الغدة الدرقية، رغم ندرتها، تكون شديدة العدوانية ويصعب علاجها. ورغم أن هذه الأنواع كانت تعدُّ في السابق غير قابلة للعلاج، فإننا أخيراً أحرزنا تقدماً كبيراً في علاج أكثرها عدوانية، وقد أحدثت العلاجات الحديثة تغييرات جذرية في نتائج المرضى المصابين بهذه الأنواع من سرطان الغدة الدرقية.

ويضيف: إن معظم أنواع سرطان الغدة الدرقية قابلة للعلاج، ويكون التدخل كالتالي:

- استئصال الغدة الدرقية: قد تتضمن العملية الجراحية لإزالة الغدة الدرقية استئصال نسيج الغدة بالكامل (استئصال كلي) أو استئصال معظم نسيج الغدة (استئصال شبه كلي). يترك الجراح عادة حوافَّ صغيرة من نسيج الغدة الدرقية حول الغدد الجار درقية لتقليل خطر تلف هذه الغدد التي تساعد في تنظيم مستويات الكالسيوم في الدم.

- استئصال فص الغدة الدرقية: في أثناء استئصال فص الغدة الدرقية، يزيل الجراح نصف الغدة الدرقية. وقد يُوصَى باستئصال الفص في حال الإصابة بسرطان بطيء النمو في جزء واحد من الغدة الدرقية، ولا توجد عقيدات مشتبه فيها في أجزاء أخرى من الغدة، ولا توجد علامات على وجود سرطان في العقد الليمفاوية.

- إزالة العقد الليمفاوية في العنق: عادة ما ينتشر سرطان الغدة الدرقية إلى العقد الليمفاوية القريبة في العنق. قد يكشف فحص العنق بالموجات فوق الصوتية قبل الجراحة عن علامات تشير إلى أن خلايا السرطان قد انتشرت إلى العقد الليمفاوية. إذا كان الأمر كذلك، فقد يستأصل الجراح بعض العقد الليمفاوية في العنق لفحصها وتحليلها.

- العيادة متعددة التخصصات: فريق طبي يشمل أطباء الغدد الصماء، وجراحي الرأس والعنق، واختصاصيي الأنف والأذن والحنجرة، وأطباء الأورام، وأطباء الأشعة، واختصاصيي الباثولوجي (علم الأمراض). تُركز هذه العيادة على الأنواع الشرسة والمتقدمة من سرطان الغدة الدرقية. يدرس الفريق جميع مراحل المرض، من المراحل المبكرة إلى السرطانات المتقدمة، بهدف الوصول إلى أحدث التقنيات والأساليب والأدلة، وموازنة خيارات العلاج لوضع خطة مخصصة لكل مريض، تضمن تحقيق أفضل النتائج.

- العلاجات الموجهة: تُوظف مثبطات (RET، BRAF، NTRK) والأشعة الموضعية في الأنواع الكشمية أو المنتكسة.

توصيات التوعية والرعاية

• توصيات التوعية العالمية، وتشمل:

- الرجال بحاجة إلى تحرٍّ نشط؛ إذ قد يحجب انخفاض زياراتهم الوقائية التشخيص المبكّر؛ وينبغي أن تستهدفهم حملات التوعية مباشرة.

- الفحص الذاتي للعقد الرقبية، وتعليم المرضى متى يلجؤون للفحص المتخصص.

- تدريب أطباء الرعاية الأولية على رصد العلامات المبكرة، وتوجيه المرضى لتقييم الغدّة الدرقية.

• جودة الرعاية: وهي لا تتوقف عند حدود العمل الجراحي أو العلاجات الدوائية؛ بل تشمل أيضاً:

- رعاية المتابعة طويلة الأمد: مراقبة مستويات الثيروغلوبيولين، وتعديل جرعات هرمون الدرق التعويضي بدقة لمنع قصور أو فرط المعاوضة، وتقييم التأثيرات المتأخرة للعلاج بالإشعاع أو العلاجات الهادفة.

- الدعم النفسي والاجتماعي: إذ يواجه كثير من المرضى قلق تكرار الورم أو تحدّيات في صورة الجسد بعد الجراحة، ويتطلب ذلك برامجَ شاملة للصحة النفسية وإعادة التأهيل الصوتي.

- تقليل التفاوتات الصحية: لا يزال الوصول إلى التشخيص المبكر والعلاجات المتقدّمة متفاوتاً بين المناطق الريفية والحضرية وبين الدول مرتفعة ومنخفضة الدخل. وتوفّر مبادرات الصحة العالمية بقيادة هيئات مثل «المرصد العالمي للسرطان» (GCO) بيانات حيّة تساعد واضعي السياسات على توجيه الموارد؛ حيث تمسّ الحاجة.

التعرُّض للإشعاع المؤيَّن والاستعداد الوراثي والعوامل الهرمونية أهم أسباب حدوثه

دور الذكاء الاصطناعي

• نظرة مستقبلية: يكشف المنظور المعاصر لسرطان الغدّة الدرقية أنّ الفروق الظاهريّة في معدّلات الإصابة بين الرجال والنساء ليست ناجمة عن اختلافات بيولوجيّة جوهرية، بقدر ما تعكس فجوة في الاكتشاف المبكّر وأنماط الاستعانة بالخدمات الصحية. ومع تصحيح هذا التحيّز عبر برامج التثقيف المجتمعي والفحص الدوري، ولا سيما بالتصوير فوق الصوتي للعنق وخزعة الإبرة الرفيعة لدى أي عُقَيْدَة مشتبه بها، يُمكن تقليص التأخّر التشخيصي وتحديد الأورام في مراحل يسهل علاجها.

لقد أفضت الثورة الجزيئية إلى كشْف الطفرات المحرِّكة مثل (BRAF وRET وNTRK وTERT) وتطوير علاجات موجَّهة أحدثت تحسّناً كبيراً في معدلات الاستجابة، حتى في الأنماط الأكثر عدوانية، كالسرطان الكشمي واللبّي المنتشر. وفي الوقت نفسه، أظهرت الجراحات المحافظة بقيادة مراكز رائدة أن استئصال الفص أو الاستئصال شبه الكلي خيارٌ آمنٌ لبعض الأورام منخفضة الخطورة، ما يقلِّل اختلاطات نقص الكالسيوم وقصور الدرق المزمن، مع الحفاظ على معدلات بقاء مرتفعة.

• دور الذكاء الاصطناعي: على صعيد البحث، يُعدّ دمج الذكاء الاصطناعي والتعلّم الآلي في تحليل صور الموجات فوق الصوتية والخزعات خطوة واعدة لرفع دقّة التشخيص، وخفض الأخطاء البشرية. كذلك تَعِدُ دراسات المناعة الورمية (Immuno-oncology) بإضافة خيارات علاجية جديدة يمكن أن تُغيّر قواعد اللعبة؛ خصوصاً للأنماط المقاومة للأدوية الموجّهة التقليدية.

ختاماً، فإن المستقبل القريب يشهد تقاطعاً مثمراً بين الاكتشاف الجزيئي، والتكنولوجيا الجراحية قليلة التوغّل، والطبّ الدقيق الشخصي. عند هذا التقاطع، تبرز الفرصة لتحويل سرطان الغدّة الدرقية من تهديدٍ صامت إلى مرضٍ مُحكَم السيطرة، مع رفع معدلات الشفاء وتحسين جودة الحياة لمئات الآلاف سنوياً حول العالم.

وتتحقق هذه الرؤية بالاستثمار المتواصل في البحث متعدد التخصصات، وبناء الشبكات المرجعية العالمية، وضمان عدالة الوصول إلى الرعاية المتقدمة، لتصبح قصص النجاة القاعدة، لا الاستثناء.

* استشاري طب المجتمع.


مقالات ذات صلة

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

صحتك الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

يحظى الكركم باهتمام كبير بسبب خصائصه الصحية المحتملة ولا سيما تأثيراته المضادة للأكسدة والالتهابات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)

هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

قد يؤثر تناول حليب اللوز في مستويات الالتهاب داخل الجسم بطرق مختلفة، تبعاً لنوع المنتج ومكوناته وطريقة استهلاكه، فضلاً عن الحالة الصحية للشخص.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)

البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

تشير دراسة إلى ارتباط ارتفاع استهلاك الكولين بسرطان البروستاتا المميت، لكنها لا تثبت أن البيض يسببه، ولا تحدد عدداً آمناً من البيض يمكن تناوله أسبوعياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك ناخبون يدلون بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي اليوم بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

دراسة: التصويت في الانتخابات قد يطيل العمر

كشفت دراسة علمية حديثة وجود ارتباط لافت بين التصويت في الانتخابات وانخفاض احتمالات الوفاة المبكرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

الخطر الأكبر لا يكمن في الدواء، بل في عدم تشخيص اضطراب الأكل الكامن أمامك.

داني بلوم (نيويورك)

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
TT

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)

يحظى الكركم باهتمام كبير بسبب خصائصه الصحية المحتملة، ولا سيما تأثيراته المضادة للأكسدة والالتهابات. وتشير بعض الأبحاث إلى أن المركبات النشطة الموجودة فيه قد تساعد في حماية البروستاتا، والحد من نمو الخلايا السرطانية، وتحسين بعض الأعراض المرتبطة بتضخمها. لكن إلى أي مدى تدعم الأدلة العلمية هذه الفوائد؟

يُعد الكركم من التوابل التي تعود أصولها إلى آسيا، ويُستخدم على نطاق واسع في الطهي والطب التقليدي. ويرى مؤيدو استخدامه لأغراض علاجية أنه قد يساعد في التعامل مع مجموعة متنوعة من المشكلات الصحية، بفضل احتوائه على مركبات ذات خصائص علاجية محتملة.

وقد وجد باحثون أن الكركم ومستخلصه النشط، المعروف باسم «الكركمين»، قد يؤديان دوراً في الوقاية من سرطان البروستاتا أو المساعدة في علاجه. ويتميز بمذاقه الدافئ والمر، ويحتوي على مركبات ذات خصائص مضادة للسرطان، قد تسهم في الحد من نمو الخلايا السرطانية وانتشارها.

ومع ذلك، إذا كنت تفكر في استخدام الكركم لأغراض علاجية، فمن الضروري استشارة الطبيب أولاً، لتحديد مدى ملاءمته لحالتك الصحية، وما إذا كان يمكن إضافته بأمان إلى خطة العلاج الحالية.

كيف يؤثر الكركم في خلايا سرطان البروستاتا؟

كما سبق وذكرنا، يحتوي الكركم على مادة فعالة تُعرف باسم «الكركمين»، وهي مركب يتمتع بخصائص مضادة للأكسدة. وقد استُخدم الكركم في أنظمة الطب التقليدي على مدى قرون، نظراً إلى فوائده العلاجية المحتملة.

وتشير بعض الأبحاث إلى أن الكركم قد يساعد في الوقاية من سرطان البروستاتا أو المساهمة في علاجه.

ففي دراسة أُجريت عام 2010، لاحظ الباحثون أن الكركم يؤثر في عدد من العمليات الحيوية داخل خلايا سرطان البروستاتا، مما قد يساعد على إيقاف نمو هذه الخلايا وتقليص حجم الأورام، وفقاً لموقع «ميديكال نيوز توداي».

كما استعرض مقال علمي نُشر عام 2016 نتائج دراسات متعددة توصلت إلى استنتاجات مماثلة بشأن التأثيرات المحتملة للكركم، وأشار إلى أن معظم الأشخاص يمكنهم تناول كميات تتراوح بين 6 آلاف و8 آلاف ملليغرام منه يومياً بأمان.

ورغم هذه النتائج المشجعة، لا تزال هناك حاجة إلى إجراء مزيد من الأبحاث، خصوصاً أن الأدلة العلمية المتاحة حتى الآن ليست متسقة تماماً.

فبينما تشير بعض الدراسات إلى أن الكركمين قد يكون مفيداً عند استخدامه إلى جانب علاجات أخرى، لم تجد دراسات أخرى فوائد واضحة له، مما يجعل من الصعب الجزم بفاعليته في الوقاية من سرطان البروستاتا أو علاجه.

هل يساعد الكركم في تخفيف أعراض تضخم البروستاتا؟

لا تقتصر الأبحاث المتعلقة بالكركمين على سرطان البروستاتا، بل تشمل أيضاً تأثيراته المحتملة في تضخم البروستاتا الحميد (BPH)، وهي حالة قد تؤثر في التبول وجودة الحياة لدى الرجال.

وتشير بعض الدراسات إلى أن استخدام الكركمين إلى جانب الأدوية التقليدية المخصصة لعلاج تضخم البروستاتا الحميد قد يسهم في تحقيق عدد من الفوائد، أبرزها:

- تحسين جودة الحياة لدى الرجال المصابين بتضخم البروستاتا الحميد.

- تخفيف الأعراض المرتبطة بتضخم البروستاتا.

- تسهيل عملية التبول والحد من الصعوبات المصاحبة لها.

- تقليل حالات الإصابة بعدوى المسالك البولية.

ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن الكركم يمكن أن يحل محل العلاجات الطبية المعتمدة، إذ لا تزال فاعليته الفعلية بحاجة إلى مزيد من التقييم والدراسة.

ما الذي يحدّ من فاعلية الكركم العلاجية؟

على الرغم من النتائج التي تشير إلى فوائد محتملة للكركم في دعم صحة البروستاتا، فإن الأدلة العلمية المتاحة لا تزال غير كافية لتحديد مدى فاعليته بصورة قاطعة.

وتتمثل إحدى أبرز المشكلات في طبيعة مركبه النشط الرئيسي، «الكركمين»، الذي يُعد مادة غير مستقرة، ويمكن أن يتحول بسهولة إلى مركبات أخرى.

كما يعاني الكركمين من ضعف التوافر الحيوي، وهو ما يعني أن الجسم لا يمتص سوى كمية محدودة منه، وبالتالي لا يصل إلى مجرى الدم إلا جزء ضئيل من الكمية التي يجري تناولها.

ويضاف إلى ذلك أن المكملات الغذائية المتوافرة في الأسواق تحتوي على تركيزات متفاوتة من الكركم ومركباته النشطة، في ظل غياب معايير موحدة تنظم تركيب هذه المنتجات وجودتها.

ونظراً إلى هذه التحديات، إلى جانب محدودية الأدلة العلمية التي تؤكد فاعلية الكركم في التعامل مع الحالات الصحية المختلفة، يُنصح باستشارة الطبيب قبل شراء مكملاته الغذائية أو البدء في استخدامها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يتناولون أدوية أو يخضعون لعلاج أمراض البروستاتا.


هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
TT

هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)

قد يؤثر تناول حليب اللوز في مستويات الالتهاب داخل الجسم بطرق مختلفة، تبعاً لنوع المنتج ومكوناته وطريقة استهلاكه، فضلاً عن الحالة الصحية للشخص. ففي حين قد تساعد الأنواع غير المُحلّاة على تقليل الالتهابات، يمكن للأنواع التي تحتوي على سكريات مضافة أو مواد أخرى أن تسهم في زيادتها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه بعض مكوناتها، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

كيف يساعد حليب اللوز على تقليل الالتهابات؟

قد يوفر حليب اللوز فوائد محدودة مضادة للالتهابات، لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة والمواد الإضافية. وتُعزى هذه الفوائد الصحية المحتملة إلى احتوائه على مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية والمركبات النشطة حيوياً الموجودة في اللوز، وأبرزها فيتامين «هـ»، والبوليفينولات، والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة.

فيتامين «هـ»: يُعد من مضادات الأكسدة القابلة للذوبان في الدهون، ويساعد على تحييد الجذور الحرة الضارة والحد من الالتهابات، من خلال تنظيم التعبير الجيني المرتبط بالاستجابة الالتهابية. ويؤدي بذلك دوراً مهماً في مواجهة الإجهاد التأكسدي وتنظيم الاستجابات المناعية في الجسم.

البوليفينولات: تحتوي قشور اللوز على مركبات البوليفينول، بما فيها مركبات الفلافونويد، مثل «الكيمبفيرول» (Kaempferol)، التي قد تساعد على تثبيط نشاط الإنزيمات المرتبطة بالالتهاب، ومنها إنزيم «COX-2»، مما يسهم في الحد من العمليات الالتهابية على مستوى الخلايا.

الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة: يُعد اللوز مصدراً جيداً لهذه الدهون الصحية، وخصوصاً حمض الأوليك، المعروف بدوره المحتمل في تخفيف الالتهابات، إلى جانب دعم صحة القلب وتحسين عمليات التمثيل الغذائي.

ويساعد اختيار حليب اللوز الذي يحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، ويخضع لأقل قدر ممكن من المعالجة الصناعية، على الحفاظ على هذه المركبات الغذائية المفيدة، مما قد يعزز خصائصه المضادة للالتهابات.

تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً يُعتبر إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات (بيكسلز)

متى يمكن أن يسهم حليب اللوز في زيادة الالتهابات؟

لا ترتبط التأثيرات الصحية لحليب اللوز باللوز نفسه فحسب، بل تعتمد بدرجة كبيرة على جودة المنتج وتركيبته والمكونات المستخدمة في تصنيعه. وقد تحتوي بعض الأنواع التجارية على مواد تحدّ من فوائده المحتملة المضادة للالتهابات.

المواد المضافة: تحتوي أنواع عديدة من حليب اللوز التجاري على إضافات، مثل الكاراجينان والمواد الصمغية والمستحلبات، التي تُستخدم لتحسين القوام والحفاظ على استقرار المنتج وإطالة مدة صلاحيته. وتشير بعض الدراسات المخبرية والأبحاث التي أُجريت على الحيوانات إلى أن بعض هذه المواد قد تؤثر سلباً في صحة الأمعاء وتحفّز الاستجابات الالتهابية.

السكريات المضافة: تُحلّى أنواع كثيرة من حليب اللوز بكميات من السكر المضاف، الذي قد يسهم في تحفيز إنتاج البروتينات المرتبطة بالالتهاب، مما قد يقلل من الفوائد الصحية الطبيعية التي يوفرها اللوز.

انخفاض تركيز اللوز: تعتمد علامات تجارية عديدة على إضافة كميات كبيرة من الماء مقارنة بكمية اللوز المستخدمة في التصنيع، مما يؤدي إلى تخفيف تركيز العناصر الغذائية والمركبات المفيدة الموجودة فيه، ويحدّ بالتالي من قيمته الغذائية.

ولذلك، إذا كان الهدف من تناول حليب اللوز هو الاستفادة من خصائصه المحتملة المضادة للالتهابات، فمن الأفضل اختيار الأنواع غير المُحلّاة، التي تحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، وتخضع لأقل قدر من المعالجة الصناعية، مع تجنّب المنتجات الغنية بالمواد المضافة قدر الإمكان.

ماذا يحدث لجسمك عند تناول حليب اللوز يومياً؟

يمكن أن يكون تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات، خصوصاً عند اختيار المنتجات ذات الجودة الغذائية العالية، والتي تحتوي على أقل قدر ممكن من المواد المضافة.

فاختيار الأنواع غير المُحلّاة يساعد على تجنّب التأثيرات الالتهابية المحتملة المرتبطة بالسكريات المضافة وبعض المواد والنكهات الاصطناعية، مما قد يسهم في دعم صحة الجهاز المناعي والحد من الالتهابات في الجسم.

كذلك، يوفر حليب اللوز المُدعّم مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية، من بينها الكالسيوم وفيتامين «د» وفيتامين «ب12»، وهي عناصر قد لا تتوافر بكميات كافية في بعض الأنظمة الغذائية النباتية. وتؤدي هذه العناصر دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة العظام، ودعم وظائف الجهاز المناعي، وتعزيز الصحة العامة.

ويحتوي حليب اللوز أيضاً على فيتامين «هـ» والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة (MUFAs)، وهي مركبات قد يساعد تناولها بانتظام على تحييد الجذور الحرة الضارة وتنظيم الاستجابات الالتهابية داخل الجسم.

كما أن إدراج حليب اللوز المُدعّم وغير المُحلّى ضمن النظام الغذائي اليومي يساعد على توفير كميات منتظمة من هذه العناصر والمركبات المفيدة.

وعندما يكون حليب اللوز جزءاً من نظام غذائي متوازن وغني بالأطعمة ذات الخصائص المضادة للالتهابات، فقد يشكّل خياراً غذائياً بسيطاً وعملياً للمساعدة في التعامل مع الالتهابات المزمنة، ودعم الصحة العامة على المدى الطويل.


البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
TT

البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)

يثير الربط بين تناول البيض وسرطان البروستاتا تساؤلات لدى الرجال، خصوصاً مع تداول دراسة وجدت ارتباطاً بين ارتفاع استهلاك الكولين وزيادة خطر الإصابة بالشكل المميت من المرض. لكن هل تسمح هذه النتيجة بتحديد عدد آمن من البيض أسبوعياً؟

بحسب دراسة نُشرت عام 2012 في «المجلة الأميركية للتغذية السريرية»، تابع الباحثون 47 ألفاً و896 رجلاً على مدى 22 عاماً، وقيّموا غذاءهم باستبيانات متكررة. وسجّلوا خلال المتابعة 695 حالة من سرطان البروستاتا المميت، شملت المرض الذي تسبب بالوفاة أو انتشر إلى أعضاء بعيدة.

ماذا تعني زيادة الخطر بنسبة 70في المائة؟

وجد الباحثون أن الرجال في الفئة الأعلى استهلاكاً للكولين واجهوا خطراً أعلى للإصابة بسرطان البروستاتا بنسبة 70 في المائة مقارنة بالفئة الأقل استهلاكاً. وهذه زيادة نسبية، ولا تعني أن 70 في المائة ممن يتناولون البيض سيصابون بالمرض.

ويحتاج الرقم المتداول عن تناول أكثر من 500 ملغ يومياً إلى تدقيق: فقد بلغ وسيط استهلاك الفئة الأعلى نحو 509 ملغ، مقابل 305 ملغ للفئة الأدنى. ولم تحدد الدراسة 500 ملغ بوصفها عتبة يبدأ بعدها الخطر. كما تناولت الكولين من مجمل الغذاء، ولم تحصره في البيض.

لا تكفي نتائج الدراسة لتحديد عدد آمن من البيض أسبوعياً أو إثبات أنه يسبب سرطان البروستاتا (بيكسلز)

هل ينبغي تجنب البيض؟

يوفّر البيض الكولين، وهو عنصر يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي وتكوين أغشية الخلايا. وتحتوي البيضة الكبيرة المسلوقة على نحو 147 ملغ منه، فيما يوجد أيضاً في اللحوم والأسماك ومنتجات الألبان وبعض البقول والخضراوات. ويبلغ المدخول الكافي المرجعي للرجال البالغين 550 ملغ يومياً؛ وهو تقدير لتلبية الاحتياجات الغذائية، وليس عتبة لخطر السرطان.

كم بيضة يمكن تناولها أسبوعياً؟

لا تقدّم هذه الدراسة عدداً أسبوعياً مضمون الأمان لصحة البروستاتا. فهي دراسة رصدية تكشف ارتباطاً، ولا تثبت أن البيض أو الكولين يسببان السرطان. لذلك، لا يصح تحويل نتائجها إلى توصية بعدد محدد من البيض، أو اعتبار تناول كمية أقل ضماناً للوقاية.

لحساب كمية الكولين التي يتناولها الشخص يومياً، ينبغي احتساب جميع مصادره الغذائية، وليس البيض وحده؛ فاللحوم والأسماك ومنتجات الألبان توفره أيضاً. والكولين عنصر يحتاج إليه الجسم، لذلك فإن ارتباط ارتفاع استهلاكه بزيادة خطر المرض في هذه الدراسة لا يعني أنه يسبب السرطان، أو أن تجنّبه مفيد للصحة.