ربع البريطانيين يعانون من نوبات الصداع النصفي

العلماء يدققون في مسببات الإصابة به ومثيرات نوباته

ربع البريطانيين يعانون من نوبات الصداع النصفي
TT

ربع البريطانيين يعانون من نوبات الصداع النصفي

ربع البريطانيين يعانون من نوبات الصداع النصفي

أظهر تقرير بريطاني حديث أن مقدار الفاتورة الاقتصادية للإصابات بالصداع النصفي Migraine، أو ما يُعرف بـ«صداع الشقيقة»، تتجاوز حالياً كل التوقعات السابقة. ووفق ما أفاد به التقرير الاقتصادي - الطبي الجديد، الذي أعدته ونشرته مؤسسة العمل البريطانية Work Foundation في أواسط شهر أبريل (نيسان) الماضي، فإن ما يُعادل 86 مليون يوم عمل تتم خسارتها سنوياً في بريطانيا بسبب صداع الشقيقة النصفي. وهي النتيجة التي تعني بلغة أرقام الأوراق المالية، خسارة نحو 8.8 (ثمانية فاصلة ثمانية) مليار جنيه إسترليني سنوياً، كما ذكر التقرير.
وأضاف التقرير أن ما يُقارب المليار جنيه إسترليني يتم إنفاقها سنوياً في بريطانيا وحدها، دون بقية دول العالم، لتقديم الرعاية الطبية لحالات صداع الشقيقة النصفي. وكان عنوان التقرير: «الصداع في المجتمع: التأثير الاجتماعي الاقتصادي لصداع الشقيقة النصفي».
- إصابات واسعة
وأشار التقرير إلى أن صداع الشقيقة النصفي يُصيب أكثر من 23 في المائة من البالغين في بريطانيا، أي أنه يُصيب نحو 10 ملايين شخص. ويُعاني من نوبات صداعه المؤلم في كل يوم نحو 200 ألف شخص، مما يجعل صداع الشقيقة النصفي الحالة المرضية العصبية الأعلى في التسبب بزيارات أقسام الإسعاف في المستشفيات البريطانية.
وعلّقت بعض المصادر الطبية البريطانية بقولها إن هذا التقرير الحديث هو الأول في فحص مدى العبء الاقتصادي والاجتماعي والطبي للصداع النصفي في المملكة المتحدة، وأن التقرير قدم معلومات غير مسبوقة في حساب تأثيرات معاناة العاملين من صداع الشقيقة النصفي على مستوى إنتاجيتهم إما بسبب الغياب عن الحضور للعمل Absenteeism أو بسبب تدني مستوى الإنتاجية عند الحضور إلى العمل على الرغم من المعاناة المرضية Presenteeism، كما قدم التقرير الكثير من المقترحات للتعامل مع هذه المشكلة الصحية ذات الأبعاد المتعددة.
ويُعتبر الصداع النصفي الثالث في ترتيب الأمراض الأعلى شيوعاً في العالم، كما يُعتبر عالمياً الأعلى تسبباً في «عيش سنوات من العجز (Years Lived With Disability (Ylds) لدى منْ تتراوح أعمارهم ما بين الخامسة عشر والتاسعة والأربعين، وهي الفترة التي يكون فيه الإنسان عادة أعلى قدرة على الإنتاج، وأكثر اجتهاداً في تطوير مسيرته العملية، وأشد رغبة بالبدء في تكوين الأسرة.
ووفق التقديرات الأخيرة لـ«دراسة العبء العالمي للأمراض» Global Burden Of Disease Studyالصادرة في عام 2016، يُصيب الصداع النصفي 23.3 (ثلاثة وعشرين فاصلة ثلاثة) في المائة من البالغين على مستوى العالم.
ووفق ما تشير إليه المصادر الطبية، فإن معاناة مرضى الصداع النصفي لا تقتصر فقط على الألم الشديد والحاد في الرأس خلال نوبات الصداع النصفي، أي ليس فقط «إعاقة النوبات»، بل أيضاً في المعاناة خلال الفترات ما بين النوبات المتكررة للصداع نتيجة للقلق من العوامل التي تثير حصول النوبات تلك والعمل على تفاديها، وهو ما يُسمى طبياً «إعاقة ما بين النوبات» Interictal Disability.
وقال التقرير: «كبيرة هي التكاليف غير المباشرة ذات الصلة بالصداع النصفي نتيجة فقدان الإنتاجية في العمل، ومع ذلك، وعلى الرغم من تأثيره الاجتماعي والاقتصادي الكبير، فإن الصداع النصفي مهمل، ووفقا لدراسة استندت على بيانات من دول أوروبية، فإن الصداع النصفي هو الأقل تمويلاً بين جميع الأمراض العصبية بالنسبة إلى تأثيرها الاقتصادي».
- أعراض المرض ومراحله
ورأس الدكتور جيمس كاندلر فريق عمل إعداد هذا التقرير الحديث، وقال: «الصداع النصفي هو الصداع الأكثر شيوعاً، والأعلى تعطيلاً، والذي يؤثر على أكثر من 20٪ من البالغين في المملكة المتحدة. ويميل إلى التأثير على الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و49 عاماً، لذلك يصابون به في وقت يكون فيه الأشخاص أكثر إنتاجية وأعلى تأثيرا في حياتهم المهنية وفي حياتهم الأسرية وفي مستوى الاقتصاد على نطاق أوسع». وأضاف ما ملخصه: «وعلى الرغم من انتشاره وآثاره السلبية، فإن الفهم له ضعيف بشكل عام من قبل عموم الناس، وغالباً ما يتم التعامل معه بشكل سيء من قبل مقدمي الرعاية الصحية. إن الصداع النصفي يمكن علاجه إذا ما تم التعامل معه بطريقة صحيحة».
> الأعراض. ومن أجل فهم الصداع النصفي ومراحله التي يُعاني منها المُصابون به، تجدر ملاحظة أن الصداع النصفي يسبب نوعية من الألم النابض الشديد في الرأس، وعادةً ما يكون على جانب واحد فقط من الرأس، وقد يشمل جانبي الرأس. وغالباً ما يكون مصحوباً بالغثيان والقيء والحساسية المفرطة للضوء والصوت. ويمكن أن تسبب نوبات الصداع النصفي ألماً كبيراً لساعات أو لأيام، ويمكن أن تكون شديدة لدرجة أن الألم يعطل المرء عن العمل والإنتاج.
وقد تحدث أعراض التحذير المعروفة باسم الـ«أورا» قبل أو مع نوبة ألم الصداع، وهو ما يمكن أن يشمل ومضات من الضوء، وبقع عمياء، أو وخز على جانب واحد من الوجه أو في الذراع أو الساق.
> المراحل. ويقول أطباء مايو كلينك: «عادة ما يبدأ الصداع النصفي في مرحلة الطفولة أو المراهقة أو مرحلة البلوغ المبكرة.
ويحصل الصداع النصفي من خلال أربع مراحل، قد لا يُعاني من جميعها المصاب خلال النوبة الواحدة منه.
وفي المرحلة الأولى، أي التي تحصل قبل يوم أو يومين من نوبة ألم الصداع النصفي، قد يُلاحظ المريض تغيرات طفيفة تحذره من أن ثمة نوبة للصداع النصفي قادمة، ومنها: الإمساك، وتغير المزاج من الاكتئاب إلى الشعور بالسعادة، والرغبة الشديدة في تناول الطعام، وتصلب الرقبة، وزيادة العطش والتبول، والتثاؤب المتكرر.
والمرحلة الثانية، أو «مرحلة أورا الهالات» Aura، قد تبدأ قبل نوبة ألم صداع الرأس أو خلالها، وتتميز بحصول أعراض لها صلة بالجهاز العصبي، مثل اضطرابات بصرية على هيئة رؤية هالات ضوئية في مجال الرؤية البصرية أو ومضات ضوئية متموجة أو متعرجة Zigzag Vision.
كما قد تحصل اضطرابات في الإحساس باللمس أو الحركة العضلية أو نطق الكلام، مع ضعف في العضلات. وكل هذه الأعراض تبدأ عادة بشكل متدرج، وتتراكم على مدى عدة دقائق وقد تستمر لمدة 20 إلى 60 دقيقة.
والمرحلة الثالثة هي «مرحلة النوبة»، والتي يستمر فيها الصداع، عند عدم تلقي المعالجة، مدة تتراوح ما بين 4 إلى 72 ساعة. وتختلف وتيرة تكرار الإصابة بنوبة الصداع النصفي من شخص لآخر، كما تختلف لدى نفس الشخص من فترة لأخرى. ويكون الألم خلال النوبة إما في جانب واحد من الرأس أو على جانبيه، ونوعية الألم تكون ألماً نابضاً، وتُرافقه حساسية من الضوء ومن سماع الأصوات، وخصوصا الضوء المتوهج والصوت العالي.
وفي كثير من الأحيان يُرافق نوبة الصداع النصفي شعور بالغثيان والقيء مع عدم وضوح في الرؤية والشعور بالدوار مع احتمال حصول الإغماء.
والمرحلة الأخيرة تحصل بعد النوبة وتستمر نحو أربع وعشرين ساعة، ويتخللها الشعور بالارتباك الذهني وتعكّر المزاج والدوار ووهن الضعف البدني والتأذي من الضوء والأصوات المزعجة.
- الصداع النصفي... مسببات غير مفهومة ومثيرات شائعة
> على الرغم من أن «أسباب» إصابة البعض بمرض الصداع النصفي لا تزال لدى أطباء الأعصاب غير مفهومة على وجه الدقة واليقين، ولكن يبدو أن العوامل الوراثية والعوامل البيئية تلعب دوراً أساسياً في ذلك. وتشير بعض المراجع الطبية إلى أن الصداع النصفي قد يحدث نتيجة لبعض التغيرات في منطقة جذع الدماغ Brainstemوتفاعلات تلك المنطقة مع العصب الثلاثي التوائم Trigeminal Nerve، وهو عصب ذا صلة بمسارات الألم في منطقة الرأس.
كما قد يكون للاختلالات في المواد الكيميائية في الدماغ، مثل السيروتونين Serotonin الذي يساعد على تنظيم الألم في الجهاز العصبي، دور مهم في الإصابة بنوبة الصداع النصفي. ويعتقد بعض الباحثين في علم الأعصاب أن ثمة معنى لانخفاض مستويات السيروتونين أثناء نوبات الصداع النصفي، ولذا تُجرى أبحاث طبية كثيرة في هذا الجانب لمعرفة دور السيروتونين وآليات الإصابة بالصداع النصفي.
ويُعتقد أن انخفاض السيروتونين قد يتسبب في إطلاق العصب الثلاثي التوائم مواد تسمى نيوروببتيد Neuropeptides، التي قد تنتقل إلى الغطاء الخارجي للدماغ، أي غشاء السحاياMeninges ، وبالتالي تكون النتيجة هي ألم الصداع النصفي. كما قد تلعب نواقل عصبية Neuropeptides أخرى دورا في نشوء ألم الصداع النصفي، بما في ذلك الببتيد المرتبط بالوراسيتين CGRP.
أما من ناحية «مثيرات» حصول نوبة الصداع النصفي، فإن ثمة الكثير منها، ومع تكرار الإصابة بنوبات الصداع تلك قد يتعرف بعض المرضى على أنواع منها. وبالعموم لدى النساء، يبدو أن التغيرات الهرمونية، وخصوصا التقلبات في مستوى هرمون الاستروجين، هي إحدى مثيرات حصول نوبة الصداع النصفي عند كثير من النساء. ولذا قد تعاني المرأة من نوبة الصداع النصفي في الفترة التي تسبق بشكل مباشر حيض الدورة الشهرية أو خلالها، أي حينما تنخفض نسبة هرمون الاستروجين في الجسم بشكل واضح. كما قد ترتفع احتمالات حصول النوبات تلك خلال فترة الحمل أو مع بلوغ سن اليأس من المحيض، وكذا الحال مع تناول أدوية منع الحمل الهرمونية على الرغم من أن بعض النسوة قد يشعرن بتحسن في الصداع النصفي جراء تناول حبوب منع الحمل الهرمونية.
وهناك مثيرات أخرى، مثل أنواع تناول الجبن المعتق أو تناول الأطعمة المالحة الطعم، والجوع نتيجة عدم تناول الطعام والصوم، والتوتر النفسي، والتعرض للضوء الشديد أو الضجيج الشديد، والتعرض لبعض أنواع الروائح كالعطور القوية أو الدهان أو دخان السجائر.
كما أن اختلال النظام المعتاد للنوم والاستيقاظ قد يثير لدى البعض الإصابة بنوبة الصداع النصفي. وكذا الحال مع التقلبات المناخية وتغير الفصول السنوية.


مقالات ذات صلة

نهج مُبتَكر لعلاج نوبات الهلع بعيداً عن المهدّئات

صحتك حين يهدأ الخوف يبدأ الشفاء (جامعة بنسلفانيا)

نهج مُبتَكر لعلاج نوبات الهلع بعيداً عن المهدّئات

أظهرت دراسة برازيلية إمكان استخدام جرعات منخفضة من المضاد الحيوي «مينوسيكلين» خياراً علاجياً جديداً لنوبات الهلع...

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك التغيّر الملحوظ في عدد مرات التبول قد يكون من أولى العلامات التحذيرية (بيكسلز)

لا تتجاهلها... 5 تغيّرات في البول قد تشير إلى تلف مبكر بالكلى

يُعدّ البول من أهم المؤشرات التي تعكس الحالة الصحية للجسم؛ إذ يمكن لملاحظة أي تغيّر في لونه أو شكله أو رائحته أن تكشف مبكراً عن اضطرابات داخلية.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك  البروتين الموجود في البيض قد يساعد على زيادة مستويات التريبتوفان في بلازما الدم (بيكسلز)

أطعمة تعزز مزاجك: دليلك لزيادة السيروتونين طبيعياً

يُعدّ السيروتونين من أهم النواقل العصبية في الجسم، كما يعمل كهرمون يلعب دورًا أساسيًا في تنظيم المزاج والشعور بالراحة النفسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الجفاف يعني أن الجسم لا يمتلك كمية كافية من الماء للقيام بوظائفه الحيوية (بيكسلز)

لماذا لا يختفي شعورك بالعطش؟ 6 أسباب صحية قد تكون خفية

يُعدّ العطش من الإشارات الحيوية التي يرسلها الجسم لتنبيهنا إلى حاجته إلى الماء، وهو عنصر أساسي يضمن استمرار العمليات الحيوية بكفاءة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تشير الدراسات إلى أن إهمال تناول وجبة الإفطار أو الغداء أو العشاء يؤثر في توازن السكر بالدم والهرمونات المسؤولة عن الشهيّة والطاقة العامة (رويترز)

عادات غذائية تجنبها للحفاظ على صفاء ذهنك

يُسهم تناول وجبة إفطار متوازنة في الصباح الباكر في دعم صحة الدماغ وصفاء الذهن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

نهج مُبتَكر لعلاج نوبات الهلع بعيداً عن المهدّئات

حين يهدأ الخوف يبدأ الشفاء (جامعة بنسلفانيا)
حين يهدأ الخوف يبدأ الشفاء (جامعة بنسلفانيا)
TT

نهج مُبتَكر لعلاج نوبات الهلع بعيداً عن المهدّئات

حين يهدأ الخوف يبدأ الشفاء (جامعة بنسلفانيا)
حين يهدأ الخوف يبدأ الشفاء (جامعة بنسلفانيا)

أظهرت دراسة برازيلية إمكان استخدام جرعات منخفضة من المضاد الحيوي «مينوسيكلين» خياراً علاجياً جديداً لنوبات الهلع، في خطوة قد تُمثّل تحولاً مهماً بعيداً عن الاعتماد على المهدئات التقليدية.

وأوضح باحثون من جامعة ولاية ساو باولو والجامعة الفيدرالية في ريو دي جانيرو أنّ هذه النتائج تعزّز فهماً جديداً لآليات اضطراب الهلع وعلاجه، ونُشرت بدورية متخصّصة في الطب النفسي الانتقالي.

ونوبات الهلع هي نوبات مفاجئة من الخوف أو القلق الشديد، تظهر بشكل غير متوقَّع، وقد يُصاحبها تسارع في ضربات القلب، وضيق في التنفس، والتعرّق، والدوخة، وأحياناً إحساس بالاختناق أو فقدان السيطرة. وتحدث هذه النوبات نتيجة تفاعل معقد بين العوامل النفسية والبيولوجية، وقد ترتبط بزيادة حساسية الجهاز العصبي للمثيرات المُرهِقة أو المهدِّدة.

ويعتمد علاج النوبات عادة على مزيج من العلاج النفسي والأدوية؛ إذ تعمل العلاجات النفسية على تعديل طريقة تفسير الدماغ للإشارات الجسدية وتقليل استجابة الخوف، بينما تساعد مضادات الاكتئاب على إعادة توازن النواقل العصبية، ممّا يسهم في تقليل القلق على المدى الطويل. أما المهدئات، فتعمل بسرعة عبر تهدئة نشاط الجهاز العصبي المركزي، لكنها لا تعالج السبب الجذري، بل تخفف العوارض بشكل مؤقت.

وركزت الدراسة على استخدام «مينوسيكلين» بجرعات منخفضة، ليس على هيئة مضاد للبكتيريا، بل للاستفادة من تأثيره في الدماغ. وأُجريت التجارب على الفئران في جامعة ولاية ساو باولو، وعلى البشر في الجامعة الفيدرالية في ريو دي جانيرو.

وشملت الدراسة 49 مريضاً باضطراب الهلع، إذ أُخضعوا لاختبار استنشاق هواء يحتوي على ثاني أكسيد الكربون، الذي يُسبِّب إحساساً مفاجئاً بالاختناق والقلق ويشبه عوارض نوبات الهلع، وذلك قبل وبعد 7 أيام من العلاج بـ«مينوسيكلين» أو «كلونازيبام» المستخدم تقليدياً في علاج الهلع، مع تقييم العوارض باستخدام مقاييس نفسية معتمدة.

وأظهرت النتائج أن «مينوسيكلين» يُخفّف من شدّة نوبات الهلع لدى كلّ من الحيوانات والبشر عند استخدامه بجرعات أقل من الجرعات المضادة للبكتيريا، كما أظهر تأثيراً مشابهاً في بعض الحالات مقارنة بـ«كلونازيبام».

ووفق الباحثين، تختلف آلية عمل «مينوسيكلين» عن المهدّئات، إذ لا يعتمد على تثبيط الجهاز العصبي مباشرة، بل يستهدف الالتهاب العصبي في الدماغ.

ويرى الباحثون أنّ تأثيره يعود إلى تقليل هذا الالتهاب، وليس إلى خصائصه بوصفه مضاداً حيوياً، بخلاف «كلونازيبام» الذي يعمل عبر تعزيز تأثير النواقل العصبية في الدماغ.

ويُعتقد أنّ «مينوسيكلين» يقلّل من نشاط خلايا «الميكروغليا»، وهي خلايا مناعية في الجهاز العصبي قد يرتفع نشاطها الالتهابي لدى مرضى اضطراب الهلع. ويؤدّي هذا الانخفاض في الالتهاب إلى تقليل إفراز المواد الالتهابية وزيادة المواد المضادة لها، ممّا يساعد على تهدئة استجابة الدماغ المفرطة تجاه محفزات مثل ثاني أكسيد الكربون، ويُعيد التوازن للبيئة العصبية بدلاً من الاكتفاء بتخفيف العوارض مؤقتاً.

وأشار الفريق إلى أنّ هذه النتائج تفتح الباب أمام تطوير علاجات جديدة تستهدف الالتهاب العصبي، وقد تكون أكثر فاعلية وأقل آثاراً جانبية، ما يشير إلى توجّه جديد في فهم الاضطرابات النفسية وعلاجها بشكل عام.


لا تتجاهلها... 5 تغيّرات في البول قد تشير إلى تلف مبكر بالكلى

التغيّر الملحوظ في عدد مرات التبول قد يكون من أولى العلامات التحذيرية (بيكسلز)
التغيّر الملحوظ في عدد مرات التبول قد يكون من أولى العلامات التحذيرية (بيكسلز)
TT

لا تتجاهلها... 5 تغيّرات في البول قد تشير إلى تلف مبكر بالكلى

التغيّر الملحوظ في عدد مرات التبول قد يكون من أولى العلامات التحذيرية (بيكسلز)
التغيّر الملحوظ في عدد مرات التبول قد يكون من أولى العلامات التحذيرية (بيكسلز)

يُعدّ البول من أهم المؤشرات التي تعكس الحالة الصحية للجسم؛ إذ يمكن لملاحظة أي تغيّر في لونه أو شكله أو رائحته أن تكشف مبكراً عن اضطرابات داخلية، خصوصاً تلك المرتبطة بوظائف الكلى. وفي كثير من الأحيان، تمر هذه العلامات دون انتباه، رغم أنها قد تكون إنذاراً مبكراً لمشكلة صحية تحتاج إلى تقييم طبي. لذلك، فإن الانتباه لهذه التغيّرات وعدم الاستهانة بها يُسهم في الكشف المبكر عن أمراض الكلى والحد من مضاعفاتها.

وفيما يلي أبرز التغيّرات في البول التي قد تشير إلى بداية تلف في الكلى، وفقاً لموقع «ذا هيلث سايت»:

1- بول رغوي أو فقاعي

عند ملاحظة رغوة متكررة في البول، خاصة إذا كانت تشبه فقاعات الصابون ولا تختفي بسهولة، فقد يكون ذلك مؤشراً على تسرّب البروتين إلى البول. فالكلى السليمة تمنع مرور البروتين، ولذلك فإن ظهور رغوة مستمرة قد يُعدّ علامة مبكرة على وجود خلل في وظائفها.

2- بول داكن أو بلون الشاي

قد يشير تغيّر لون البول إلى درجات داكنة، مثل الأصفر الغامق أو البني أو لون الشاي، إلى تراكم الفضلات في الجسم أو حتى وجود دم. ورغم أن الجفاف يُعدّ سبباً شائعاً لهذا التغيّر، فإن استمرار اللون الداكن بشكل متكرر قد يدل على مشكلات أكثر خطورة، مثل اضطرابات الكلى، ما يستدعي استشارة طبية.

3- وجود دم في البول (لون وردي أو محمر)

يُعدّ ظهور البول بلون وردي أو أحمر من العلامات التي تستدعي القلق؛ إذ قد يدل على وجود دم في البول، وهي حالة تُعرف بالبيلة الدموية. وتحدث هذه الحالة عندما تتضرر وحدات الترشيح في الكلى، مما يسمح بتسرّب خلايا الدم الحمراء. ورغم أن هذا العرض قد ينتج أيضاً عن التهابات أو حصى الكلى، فإنه لا ينبغي تجاهله تحت أي ظرف.

4- زيادة أو نقصان التبول

قد يكون التغيّر الملحوظ في عدد مرات التبول، سواء بالزيادة (خاصة خلال الليل) أو النقصان، من أولى العلامات التحذيرية. فعندما تتأثر الكليتان، قد تفقدان القدرة على تصفية السوائل بكفاءة، مما يؤدي إلى اضطراب في كمية البول المنتَج.

5- بول عكر أو ذو رائحة كريهة

يشير البول العكر أو ذو الرائحة القوية وغير المعتادة إلى وجود عدوى أو ارتفاع في نسبة البروتين. وعلى الرغم من أن بعض الأطعمة قد تؤثر مؤقتاً في رائحة البول، فإن استمرار العكارة أو الرائحة النفاذة قد يكون مرتبطاً بمشكلات في الكلى أو التهابات في المسالك البولية، وهو ما يتطلب تقييماً طبياً.


أطعمة تعزز مزاجك: دليلك لزيادة السيروتونين طبيعياً

 البروتين الموجود في البيض قد يساعد على زيادة مستويات التريبتوفان في بلازما الدم (بيكسلز)
البروتين الموجود في البيض قد يساعد على زيادة مستويات التريبتوفان في بلازما الدم (بيكسلز)
TT

أطعمة تعزز مزاجك: دليلك لزيادة السيروتونين طبيعياً

 البروتين الموجود في البيض قد يساعد على زيادة مستويات التريبتوفان في بلازما الدم (بيكسلز)
البروتين الموجود في البيض قد يساعد على زيادة مستويات التريبتوفان في بلازما الدم (بيكسلز)

يُعدّ السيروتونين من أهم النواقل العصبية في الجسم، كما يعمل كهرمون يلعب دوراً أساسياً في تنظيم المزاج والشعور بالراحة النفسية. وترتبط مستوياته بشكل وثيق بالصحة النفسية العامة؛ إذ إن انخفاضه قد يُسهم في ظهور أعراض، مثل القلق والاكتئاب. ورغم أن بعض الحالات تتطلب تدخلاً دوائياً لتنظيم مستوياته، فإن النظام الغذائي يمكن أن يكون عاملاً مساعداً مهماً في دعم إنتاجه بشكل طبيعي.

يعتمد الجسم في تصنيع السيروتونين على حمض أميني أساسي يُعرف بالتريبتوفان، وهو عنصر لا يستطيع الجسم إنتاجه بنفسه، لذلك يجب الحصول عليه من الغذاء. ومع ذلك، ينبغي توخي الحذر؛ فإذا كنت تتناول أدوية لعلاج القلق أو الاكتئاب، فمن المهم استشارة الطبيب قبل زيادة استهلاك الأطعمة التي قد ترفع مستويات السيروتونين، لأن زيادته بشكل مفرط قد تُسبب مشكلات صحية.

أطعمة تعزز إنتاج السيروتونين

تُعدّ بعض الأطعمة مصادر غنية بالتريبتوفان، مما قد يُسهم في دعم إنتاج السيروتونين في الجسم. وفيما يلي سبعة من أبرز هذه الأطعمة:

1- البيض

تشير مراجعة بحثية نُشرت عام 2018، استناداً إلى دراسات سابقة، إلى أن البروتين الموجود في البيض قد يساعد على زيادة مستويات التريبتوفان في بلازما الدم. ومن المهم عدم تجاهل صفار البيض؛ إذ يحتوي على نسبة مرتفعة من هذا الحمض الأميني، بالإضافة إلى عناصر غذائية مهمة، مثل:

- التيروزين

- الكولين

- البيوتين

- أحماض «أوميغا 3» الدهنية

2- الجبن

يُعدّ الجبن، إلى جانب باقي منتجات الألبان، مصدراً ممتازاً للتريبتوفان. وتتميّز بعض الأنواع، مثل الجبن القريش والأجبان الصلبة، كـالبارميزان والغودا والشيدر، بارتفاع محتواها من هذا الحمض الأميني الأساسي. كما توفّر منتجات الألبان الكالسيوم والبروتين، مما يساعد على دعم صحة العظام وتعزيز الشعور بالشبع.

3- منتجات الصويا

تُعدّ منتجات الصويا، مثل التوفو، من المصادر الغنية بالتريبتوفان، فضلاً عن احتوائها على معظم الأحماض الأمينية الأساسية التسعة. ويمكن استخدام التوفو بديلاً لمصادر البروتين الحيواني، مما يجعله خياراً مناسباً لمن يتبعون نظاماً غذائياً نباتياً. تجدر الإشارة إلى أن بعض أنواع التوفو تكون مُدعّمة بالكالسيوم، حيث تُضيف الشركات المصنعة هذا العنصر لتعزيز القيمة الغذائية ودعم صحة العظام.

4- سمك السلمون

يُعدّ سمك السلمون من الأطعمة الغنية بالتريبتوفان، كما أنه مصدر مهم لأحماض «أوميغا 3» الدهنية و«فيتامين د». وتسهم هذه العناصر في دعم عدد من وظائف الجسم، منها:

- صحة العظام

- نضارة البشرة

- وظائف العين

- كفاءة العضلات

كما يُساعد السلمون في تنظيم مستويات الكوليسترول وخفض ضغط الدم، مما يعزز صحة القلب.

5- المكسرات والبذور

تحتوي جميع المكسرات والبذور على كميات متفاوتة من التريبتوفان، مما يتيح لك اختيار ما يناسب ذوقك منها. كما تُعدّ مصادر غنية بـ:

- الألياف

- الفيتامينات المختلفة

- مضادات الأكسدة

وتشير مراجعة بحثية أُجريت عام 2018 إلى أن تناول كميات معتدلة من المكسرات بانتظام قد يُسهم في تقليل خطر الإصابة بأمراض القلب، من خلال تحسين مستويات الدهون والبروتينات الدهنية في الدم. ويُوصى بتناول حفنة صغيرة منها بشكل شبه يومي، مع الانتباه إلى أنها غنية بالسعرات الحرارية.

6- الديك الرومي

يُعدّ الديك الرومي، مثل سائر اللحوم الحيوانية، مصدراً للبروتين الكامل، إذ يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة، بما في ذلك التريبتوفان، ما يجعله خياراً جيداً لدعم إنتاج السيروتونين في الجسم.