وزير دفاع جيبوتي لـ«الشرق الأوسط»: نرحب بقاعدة عسكرية سعودية

قال إن المرحلة المقبلة ستشهد تطوراً في استراتيجية «التحالف الإسلامي»

وزير دفاع جيبوتي لـ«الشرق الأوسط»: نرحب بقاعدة عسكرية سعودية
TT

وزير دفاع جيبوتي لـ«الشرق الأوسط»: نرحب بقاعدة عسكرية سعودية

وزير دفاع جيبوتي لـ«الشرق الأوسط»: نرحب بقاعدة عسكرية سعودية

رحّب علي باهدون، وزير الدفاع في جيبوتي، بوجود قاعدة عسكرية سعودية في بلاده، مشيراً إلى أن العلاقة بين البلدين ليست محدودة بقاعدة عسكرية، بل هي أكبر من ذلك؛ إذ يجمع البلدين علاقات تاريخية عقائدية وثقافية.
وأضاف أن الاتفاقية العسكرية بين الجانبين فيها كثير من الجوانب، بما في ذلك اللجنة العسكرية المشتركة التي تعقد اجتماعات كل بضعة أشهر بين البلدين لدراسة التطورات والتعاون العسكري، إضافة إلى دعم وتعزيز القوى العسكرية الجيبوتية.
وذكر باهدون في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن خبراء سعوديين وصلوا إلى جيبوتي لتقييم التعاون العسكري بين البلدين، كما أن متدربين وطلبة من جيبوتي يدرسون في الكليات العسكرية بالسعودية.
وشدد على أن بلاده لا تحتجز صيادين يمنيين، وأن الحكومة تواجه مهربي بشر. وفيما يلي نص الحوار:
> حدثنا عن التعاون العسكري بين السعودية وجيبوتي؟
- هناك علاقات تاريخية عقائدية وثقافية مع المملكة، ونحن شعب واحد تجمعنا قيم واحدة، ولدينا القضايا والمشكلات ذاتها؛ فالعلاقات أكبر من ذلك بكثير، نحن في مرحلة جديدة من التغيرات الجيوسياسية في المنطقة، فعندما استقلت جيبوتي قبل 40 عاماً كانت هناك الحرب الاعتيادية في العالم بين كتلتين، واليوم هناك حرب أخرى وبشكل آخر، وبالتالي فإن دور الدولة لا يكون في الجانب العسكري الذي يتطور بحسب الحاجة، وجيبوتي تُجاري وتساير ما يجري في العالم حسب الظروف والمتغيرات والاحتياجات والتطورات، ومن ذلك تأسيس التحالف الإسلامي العسكري، الذي ينسق بين الدول، ويتوافق مع التطورات التي تحدث في العالم.
> ماذا عن بناء القاعدة العسكرية السعودية في جيبوتي؟
- كما تعلمون من حيث التعاون، هناك اتفاقية عسكرية وُقّعت بين الجانبين، وكانت هذه الاتفاقية التي تناقشنا حول مضمونها فيها كثير من الجوانب، بما في ذلك اللجنة العسكرية المشتركة التي تعقد اجتماعات كل بضعة أشهر بين البلدين لدراسة التطورات والتعاون العسكري، إضافة إلى دعم وتعزيز القوى العسكرية الجيبوتية، وهناك خبراء سعوديون وصلوا إلى جيبوتي لتقييم التعاون العسكري بين البلدين، ولدينا عدد من المتدربين وكذلك الطلبة من جيبوتي في الكليات العسكرية بالسعودية، وهناك تدريب يحدث بين الجانبين، فإذا وجدت القاعدة العسكرية، فهي جزء من التعاون العسكري بين البلدين، ونحن نرحب بها، وهي جزء من تعاون شامل، والعلاقة بين البلدين ليست محدودة بقاعدة عسكرية، بل هي أكبر من ذلك.
> هل إنشاء القاعدة العسكرية السعودية، سيعمل على مكافحة عمليات التهريب التي تحصل في البحر؟
- القاعدة العسكرية لن تكون هي الحل في هذا الجانب، القاعدة العسكرية لها حدود تعمل فيها وصلاحيات تخدم قضاياها الخاصة؛ لذلك حينما نتحدث عن تعاون عسكري، فهو تعاون استراتيجي شامل بين البلدين في مختلف الجوانب العسكرية، وليس في قطاع ودور محدد، كالتهريب عبر البحر أو نحوه، وإنما عن منظومة تعاون عسكري متكامل بين البلدين تخدم مصالح عامة استراتيجية للمنطقة، وهناك قضايا كثيرة سيسهم التعاون العسكري في حلها في الجوانب العسكرية والأمنية، وغيرها.
> كيف تتعامل جيبوتي في متابعة ومراقبة مياهها الإقليمية مع عمليات تهريب الأسلحة للدول التي توجد فيها صراعات؟
- من الأسباب الأساسية لوجود الهجرات في الدول المحيطة بجيبوتي، الوضع الاقتصادي لهذه الدول، وكذلك الموضوعان الأمني والاجتماعي، إضافة إلى الأحداث والمشكلات التي تحدث داخل هذه الدول، وهذه العوامل يكون لها انعكاس على حالة الهجرة في مختلف الدول المجاورة، وتعد هذه الأحداث السبب الرئيسي في الهجرات الموجودة، ونعتقد أن التطوير في هذه الدول التي تعاني من هذه المشكلة سيكون حجر الأساس لإيقاف هذه الهجرات والحد منها، وهناك تشارك بين قيادة البلدين في السعودية وجيبوتي في هذه الرؤية المشتركة للعمل معاً وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
هذه الأخطار الموجودة في المنطقة تكمل بعضها بعضاً، سواء تهريب المخدرات أو الاتجار بالبشر أو قضايا الإرهاب، ونحن في الحكومة الجيبوتية نستوعبها ونعمل على التقليل منها؛ لأن الأمن والاستقرار في المنطقة ينعكس على جيبوتي، وقمت قبل شهر ونيف بجولة في كل المواقع الحدودية في جيبوتي، والتقيت حينها بالعسكريين وحرس الحدود ورجال الأمن العاملين في تلك المواقع وسكان المناطق الحدودية، وما توصلنا له من المشكلات الأساسية اقتصادية بالنسبة للمواطنين من مختلف الدول؛ لذلك نرى أن الحد من الهجرات أمر مهم يجب أن نعمل عليه.
> هل هناك تنسيق مع اليمن وتبادل معلومات لمنع تهريب الأسلحة إلى باب المندب؟
- جيبوتي دولة مساهمة وعضو في التحالف العربي، وتعمل على التفاهم والتنسيق مع مختلف الجهات، وهي البلد الذي استقبل كثيراً من اللاجئين من دول المنطقة، خصوصاً من اليمن، والبلد الذي خسر من الهجرات هي جيبوتي، وعلى سبيل المثال الصياد البسيط في الحدود المياه الإقليمية الجيبوتية لا يفصله سوى 30 كيلومتراً عن الشواطئ اليمنية.
> هل هناك صيادون يمنيون تم القبض عليهم على حدود جيبوتي؟
- لا يوجد صيادون يمنيون محتجزون، هناك مهرّبو بشر والحكومة تتعامل معهم، القصة تتمحور هنا حول صيادين يمنيين يأتون إلى المياه الإقليمية في جيبوتي للصيد، لكن هؤلاء يقدمون بالتعاون والشراكة مع الصيادين في جيبوتي، والدولة تقبل هذا الأمر وتحميه في إطار حدود معينة، لكن بسبب المشكلات التي تحدث في المنطقة، والتي ربما يكون هناك عمليات تهريب أو أعمال إرهابية عملت الدولة على إيقاف هذا الجانب، وعندما قمت بجولة في وقت سابق كان من الصعب التمييز بين ما إذا كان هذا القارب للصيد أو لتهريب البشر؛ وهذا أدى إلى أن يكون هناك جهد كبير في حرس الحدود، وهنا لا بد من شكر السعودية لتقديمها الدعم في الجانب اللوجيستي لقوات خفر السواحل.
> ماذا عن مدونة جيبوتي المحسنة وما ورد فيها، ولماذا تأخرت عدد من الدول في التوقيع عليها؟
- عدد الدول الموقعة عليها حتى الآن 21 دولة، وعندما جرى اعتماد المدونة كنت وزير النقل آنذاك، وعندها كانت هذه المدونة تركز على محاربة الإرهاب والقرصنة والأعمال الحربية في المياه البحرية، وبفضل التحالف الذي أنشئ تمكنّا من إيقاف القرصنة، وبعد اجتماع جدة عقد اجتماع آخر في جيبوتي لاعتماد التقدم والتطور الموجود في المدونة.
> ورد في المدونة المحسنة نقاط كثيرة، منها الاتجار بالبشر، فهل هذا مؤشر على زيادة هذه الأعمال؟
- هناك تطورات جرت في المنطقة؛ ونظراً لذلك جرى دعم المدونة بالكثير من النقاط، ومن ذلك عمليات الاتجار بالبشر، وهي مشكلة يجب فيها توحيد الجهود والعمل على مكافحتها، وهذا لا يمنع من تطوير أي نظام وأي اتفاق لمصلحة الدول الموقعة عليه، وعملية الاتجار بالبشر ليست فقط في البحر الأحمر، ففي البحر المتوسط مشكلة أعمق بكثير، لكن في تقديرنا هذه المشكلات يمكن حلها في إطار هذا الجانب.
> هل تعاني جيبوتي من بعض العمليات الإرهابية والمتطرفين على أراضيها؟
- هل يوجد بلد في العالم ليس به أعمال إرهابية، أو موقع على الأرض لا تحدث بها أعمال إرهابية؟، الإرهاب ليس قضية محصورة بدولة، بل هو قضية عامة، والخطر يصيب هنا وهناك لا يستثني إحدى المناطق، هو خطر يصيب العالم أجمع، ما حدث في مصر وقبل ذلك ما وقع في الصومال، من أعمال إرهابية تنفذ على مستوى العالم.
> التحالف الإسلامي أصدر بياناً تفصيلياً عن الاجتماع الأول، كيف ترى بنوده وهل نعده أرضية للانطلاق؟
- هذه قاعدة مهمة في الاجتماع التأسيسي على هذا المستوى لوزراء دفاع الدول الإسلامية لمكافحة الإرهاب، وكل بلد حضر هذا الاجتماع لديه رؤية مختلفة عن الآخر، وهذه الرؤى حينما اجتمعت مع بعضها أصبحت الرؤية والمبادئ المشتركة كلها مقبولة للجميع لتوحيد الجهود، وهذا سيؤدي إلى توسع التحالف ليكون متكاملاً في مكافحة الإرهاب، والمرحلة المقبلة ستشهد المزيد من التطوير والتحسين لهذه الاستراتيجية التي انطلقت مع الاجتماع الأول لمجلس وزراء الدفاع للتحالف الإسلامي العسكري لمكافحة الإرهاب، وهنا نهنئ السعودية على هذا الاجتماع والمبادرة المهمة.
> هل ستستفيد جيبوتي من عمليات التدريب للتحالف الإسلامي؟
- لدينا كثير من الشركاء في إطار العلاقات الثنائية، ونحن أعضاء قوة «الأميسون» لدعم الاتفاق الأفريقي حول الصومال، وجيبوتي في هذا الجانب مساهمة ومشاركة مالياً وبشرياً في هذه القوى، وهناك دول تسهم بالجانب المادي، جيبوتي خصصت ثلاث كتائب عسكرية من أجل الصومال، ولدينا كتيبتان موجودتان على الأرض عددهما ألفا جندي، والكتيبة الثالثة تقوم على المبادلة مع إحدى الكتيبتين على الأرض.



معارض مصري يتظاهر في هولندا ويعيد أزمة «حصار السفارات»

مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
TT

معارض مصري يتظاهر في هولندا ويعيد أزمة «حصار السفارات»

مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)
مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)

أعاد تظاهر معارض مصري أمام مقر السفارة المصرية في هولندا الجدل مجدداً حول ما عرف بـ«حصار السفارات» المصرية في الخارج من عناصر مرتبطة بجماعة «الإخوان»، ما دعا متابعين وإعلاميين مصريين إلى المطالبة بتحرك دبلوماسي وقانوني لمواجهة تلك «الحملات التحريضية المنظمة» ضد مؤسسات الدولة.

وأظهر مقطع فيديو متداول الشاب أنس حبيب وهو يحتج أمام مقر البعثة الدبلوماسية في هولندا ويوجِّه سباباً إلى أمن السفارة، منتقداً السلطات المصرية، ومتطرقاً إلى حبس ستة صحافيين في مصر يعملون بمنصة «متصدقش» الإلكترونية التي اتهمتها السلطات المصرية مؤخراً بالتبعية لجماعة «الإخوان» المحظورة.

وشهد العام الماضي حملة تظاهر أمام السفارات والبعثات الدبلوماسية في الخارج والدعوة لإغلاقها، قام فيها الشاب نفسه بإغلاق مقر السفارة المصرية في هولندا على العاملين من الخارج بأقفال، بزعم أن القاهرة تعرقل دخول المساعدات إلى غزة، وهو ما نفته مصر مراراً، مُوجهّة أصابع الاتهام إلى جماعة «الإخوان» بالوقوف أمام الحملة التي تطورت إلى احتجاجات أمام السفارات المصرية في عدة دول.

وعَدّ وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، وقتها، أن استهداف البعثات الدبلوماسية المصرية في الخارج يعتبر «اعتداءً على السيادة، وضرباً للذات الوطنية، وتشجيعاً على الانقسام الداخلي». كما اتهم دولاً بـ«التقاعس عن توفير الحماية للبعثات الدبلوماسية المصرية»، معلناً تطبيق مبدأ «المعاملة بالمثل» مع سفاراتها في القاهرة.

وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي (وزارة الخارجية)

وأثارت واقعة أنس حبيب الأخيرة تفاعلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، واعتبر متابعون وإعلاميون مثل هذه التحركات لا تندرج في إطار التعبير السياسي المعتاد، بل تأتي ضمن حملات تحريضية تدبرها جماعة «الإخوان»، تستهدف إثارة التوتر أمام مقار السفارات المصرية، بوصفها محاولات مستمرة لإثارة الأزمات وتدويل خلافاتها مع الدولة المصرية.

وأدرجت مصر «الإخوان» على قائمة «الكيانات الإرهابية» أكثر من مرة، كما حظرتها عام 2013. ويخضع مئات من قادة وأنصار الجماعة حالياً، وعلى رأسهم مرشدها العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلّق معظمها بـ«التحريض على العنف»، وقد صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن المشدّد، والمؤبّد.

وعَدّ متابعون الواقعة بأنها «جريمة بكل المقاييس، وإهانة لموظفين عموميين أثناء أداء عملهم، ويجب أن يحاسب عليها منفذها على الفور». فيما أشاد آخرون بالتزام أمن السفارة بضبط النفس خلال الواقعة، رغم ما وُجه لهم من استفزازات وكلمات غير لائقة.

وفيما لم تعلق وزارة الخارجية المصرية على الواقعة، تصاعدت مطالبات على نطاق واسع بتحرك رسمي واللجوء إلى القضاء الهولندي، ونقل المواجهة من السجال السياسي والإعلامي إلى ساحة المساءلة القانونية، خاصة أن الواقعة حدثت في وجود أفراد من الشرطة الهولندية، مع تبني موقف أكثر تشدداً تجاه أي حوادث تستهدف السفارات المصرية في الخارج.

ويرى الباحث في الشؤون السياسية والاستراتيجية وقضايا الأمن القومي والإرهاب، منير أديب، أن الاعتداء على السفارات أو مقار إقامة السفراء والعاملين بالسلك الدبلوماسي لا يندرج تحت مظلة حرية التعبير، مضيفاً أن توجيه الإهانات أو التهديدات للعاملين في البعثات الدبلوماسية، أو تنظيم تحركات تستهدف مضايقتهم ومنعهم من أداء مهامهم، لا يمكن تصنيفه باعتباره عملاً معارضاً مشروعاً، «بل يمثل محاولة لترهيب مؤسسات الدولة وموظفيها والعاملين بها».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «مفهوم الإرهاب لا يقتصر على الأعمال المسلحة أو الاعتداءات الجنائية المباشرة، وإنما يشمل أيضاً صوراً أخرى من الإرهاب السياسي واللفظي والسلوكي».

واعتبر أن المسؤولية لا تقع فقط على من يأتي بهذه الأفعال، وإنما تمتد أيضاً إلى من يشجعها أو يبررها أو يتعامل معها باعتبارها شكلاً من أشكال النشاط السياسي المشروع.

ودعا الخارجية المصرية إلى دراسة اتخاذ إجراءات قانونية تجاه أي وقائع تستهدف البعثات الدبلوماسية، مؤكداً أن القانون الدولي يلزم الدول المضيفة بتوفير الحماية للسفارات والعاملين بها، وكذلك لمقار إقامة السفراء وأعضاء البعثات الدبلوماسية.

من جانبه، طالب ‏الباحث في شؤون الحركات الإسلامية ماهر فرغلي، عبر حسابه على «إكس»، الخارجية المصرية أن تتحرك إلى المحكمة العليا في هولندا، «لأن التظاهر لا يعني منع البعثات الدبلوماسية من مباشرة عملها أو إهانتها طبقاً للوائح التجمعات العامة في هولندا»، مبيناً أن الحكم في مثل هذه القضايا هو الحبس من 6 سنوات إلى 12 سنة، بحسب قوله.


الإرياني: «فجر اليمن» معركة استعادة الدولة... وجبهات جديدة ستفتح

تعزيزات عسكرية يمنية تسير على الطريق الساحلي بين عدن والمخا في اليمن الاثنين (أب)
تعزيزات عسكرية يمنية تسير على الطريق الساحلي بين عدن والمخا في اليمن الاثنين (أب)
TT

الإرياني: «فجر اليمن» معركة استعادة الدولة... وجبهات جديدة ستفتح

تعزيزات عسكرية يمنية تسير على الطريق الساحلي بين عدن والمخا في اليمن الاثنين (أب)
تعزيزات عسكرية يمنية تسير على الطريق الساحلي بين عدن والمخا في اليمن الاثنين (أب)

دخل اليمن مرحلة جديدة بعدما وضعت القيادة اليمنية المعركة في إطار «استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب»، بالتزامن مع إطلاق عملية «فجر اليمن» التي اتسعت جبهاتها من الساحل الغربي وباب المندب إلى تعز ومأرب والجوف وميدي، فيما باتت صنعاء ضمن الأهداف المعلنة للعملية، إذ نفذ سلاح الجو خلال الأيام الماضية عمليات استهدفت أهدافاً عسكرية حوثية في العاصمة.

ومع اتساع نطاق العمليات وتعدد محاورها، تبرز أسئلة حول طبيعة المرحلة المقبلة، وقدرة القوات الحكومية على تحويل التقدم الميداني إلى تغيير أوسع في خطوط التماس، ومدى انعكاس السيطرة على باب المندب وتأمين الشريط الساحلي على مسار المعركة، إضافة إلى دور الإسناد الجوي للتحالف في دعم العمليات البرية.

معمر الإرياني وزير الإعلام اليمني (سبأ نت)

وحول دلالات توصيف المعركة بالمصيرية واستعادة الدولة، وأهداف عملية «فجر اليمن»، وتطورات الوضع في مختلف الجبهات، قال معمر الإرياني وزير الإعلام اليمني في حديث خاص لـ«الشرق الأوسط» إن كلمة رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، تعكس وضوحاً كاملاً في الهدف السياسي والعسكري لهذه المرحلة.

وأضاف: «نحن لا نتحدث عن معركة محدودة لتحقيق مكاسب ميدانية مؤقتة، وإنما عن مسار يستهدف استعادة مؤسسات الدولة وسلطتها وسيادتها على كامل التراب الوطني، وإنهاء الوضع الذي فرضه الانقلاب الحوثي». مشيراً إلى أن الرسالة الأساسية التي أراد رئيس مجلس القيادة إيصالها، هي أن الدولة دخلت مرحلة جديدة انتقلت فيها من إدارة الأزمة إلى تنفيذ قرار استعادة الدولة، وأن جميع إمكانيات الدولة والقوات المسلحة والأمن والتشكيلات العسكرية، ومعها الشعب اليمني، يجب أن تتكامل خلف هذا الهدف الوطني.

وتابع: «كما أن عملية (فجر اليمن) تأتي ترجمة لهذا القرار، بما يضع المعركة في إطارها الصحيح: معركة استعادة الدولة ومؤسساتها وسيادتها، وليس استعادة مناطق أو تحقيق مكاسب محدودة».

التقدم والسيطرة

في هذا الجانب، أكد الإرياني أن القوات المسلحة، ممثلة بقوات العمالقة ودرع الوطن، تمكنت من استعادة السيطرة على مدينة المخا، ومنطقة باب المندب، وذوباب، والمواقع الاستراتيجية المحيطة بها، في تطور ميداني مهم ضمن عملية «فجر اليمن».

وأشار إلى أن ما يجري حالياً هو استكمال عمليات التأمين والتمشيط وتطهير الجزر القريبة من مضيق باب المندب، بما يضمن تثبيت السيطرة ومنع إعادة تشكيل التهديد على هذا الممر الحيوي.

وشدد على أن باب المندب بالنسبة للحكومة ليس مجرد موقع جغرافي أو مكسب عسكري، فهو جزء من أمن اليمن وسيادته، وفي الوقت نفسه ممر دولي بالغ الأهمية للتجارة والملاحة، ولذلك فإن تأمينه يمثل مصلحة يمنية وإقليمية ودولية في آن واحد.

قوات يمنية في تعز تخوض مواجهات ضد الحوثيين في أكثر من جبهة (أ.ف.ب)

الإسناد الجوي

وصف الإرياني الإسناد الجوي من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية بـ«العامل المهم» في دعم تقدم القوات على الأرض، وظهر أثره في قدرة القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية على تنفيذ عمليات متزامنة في أكثر من محور، موضحاً أن التحالف أعلن مشاركة نحو 100 طائرة مقاتلة في انطلاق عملية «فجر اليمن»، إلى جانب استمرار الإسناد الجوي للقوات على الأرض.

وتابع: «أما الأهداف الرئيسية للعملية فتتمثل في استعادة المناطق التي توسعت فيها ميليشيا الحوثي خلال الفترة الأخيرة، واستكمال استعادة أراضي الدولة ومؤسساتها، وتأمين الممرات والمواقع الاستراتيجية، وفي مقدمتها مضيق باب المندب والشريط الساحلي. نحن أمام تكامل بين القوات على الأرض والإسناد الجوي، بما يخدم هدفاً واحداً هو استعادة سلطة الدولة وإنهاء الانقلاب، وليس مجرد تحقيق مكاسب عسكرية منفصلة».

تعدد المحاور

وأشار الإرياني إلى أن العمليات العسكرية تجري على أكثر من محور، وتشمل جبهات الساحل الغربي وتعز ومأرب والجوف وميدي، ضمن عملية واسعة لا تقتصر على جبهة واحدة، لافتاً إلى أن طبيعة العملية نفسها تفرض تفاوتاً في مستوى النشاط بين محور وآخر؛ وفقاً للخطط الميدانية.

واستطرد بالقول: «ما يمكن تأكيده هو أن القوات المسلحة تعمل وفق منظومة عمليات متزامنة، وأن ما تحقق في الساحل الغربي وباب المندب يترافق مع نشاط عسكري في محاور أخرى. والأهم أن تعدد المحاور لم يعد يعني تعدد الأهداف، فالهدف واحد، وهو استعادة وتطهير ما تبقى من أراضي الدولة ومؤسساتها، وبسط سيادتها على كامل التراب الوطني».

قوات من ألوية العمالقة ودرع الوطن اليمنية تبدأ عملية «فجر اليمن» نحو الساحل الغربي (إعلام محلي)

الساحل الغربي

وأكد وزير الإعلام اليمني أن القوات المسلحة حققت تقدماً في عدد من الجبهات، وأبرز ما ظهر حتى الآن هو التطور المتسارع في جبهة الساحل الغربي، بما في ذلك استعادة «المخا وذوباب وباب المندب» ومواقع استراتيجية في محيطهما، إلا أنه يرى أنه من المبكر اختزال العملية في خريطة السيطرة الحالية؛ لأننا أمام عملية مستمرة، مشيراً إلى إعلان القوات المسلحة بالفعل بدء تنفيذ هجوم استراتيجي على صنعاء ضمن «فجر اليمن».

وتابع: «من الطبيعي أن تتغير ملامح مسرح العمليات مع استمرار التنفيذ، خصوصاً أن الساحل الغربي يحظى بأهمية خاصة؛ نظراً لارتباطه بأمن باب المندب والممرات البحرية والشريط الساحلي».

استعادة صنعاء

صنعاء هي العاصمة المختطفة ومركز مؤسسات الدولة، وفقاً للإرياني الذي أكد أن استعادتها تمثل الهدف النهائي لهذه العملية، وكما يقال: «فإن كل الطرق تؤدي إلى صنعاء»، وكل اليمنيين يتطلعون إلى اليوم الذي تعود فيه العاصمة إلى حضن الدولة ومؤسساتها.

وأضاف أنه خلال الأيام الماضية نفذ سلاح الجو عمليات استهدفت أهدافاً عسكرية حوثية، بالتزامن مع بدء القوات المسلحة تنفيذ ما وصفته القيادة العسكرية بـ«هجوم استراتيجي» على العاصمة باستخدام قدرات حديثة.

وتابع: «ما أستطيع قوله هو أن صنعاء أصبحت ضمن نطاق الأهداف المعلنة للعملية، وأن القوات المسلحة تتحرك وفق خطط عسكرية معتمدة، أما التفاصيل الميدانية وطبيعة التحركات والاختراقات فهي شأن عسكري، وسيتم الإعلان عن نتائجها في الوقت المناسب عبر الجهات المختصة، المهم أن (فجر اليمن) لا تستهدف مدينة أو مذهباً أو سكاناً، وإنما تستهدف استعادة الدولة ومؤسساتها وإنهاء الانقلاب».

أهداف الساحل

وفي الوقت الذي يشهد الساحل الغربي أحد أبرز التطورات الميدانية في العملية، إذ تواصل القوات المسلحة عمليات التأمين والتمشيط في المناطق المحررة، أوضح وزير الإعلام اليمني لـ«الشرق الأوسط» أن الهدف في هذا المحور لا يتوقف عند استعادة موقع بعينه، وإنما يتصل بتأمين الشريط الساحلي والممرات البحرية، واستكمال استعادة المناطق التي توسعت فيها ميليشيا الحوثي مؤخراً.

وتحدث الوزير الإرياني عن تعز قائلاً: «تعز هي جبهة صامدة منذ سنوات، وتشهد حالياً عمليات عسكرية متواصلة واستنزافاً لقدرات الحوثيين في عدد من المحاور، سواء في مدينة تعز أو ريف تعز، وباقي مديريات المحافظة. وما يهمنا في هذه المرحلة هو أن تتكامل عمليات تعز مع بقية الجبهات ضمن الهدف الوطني الشامل للعملية، بحيث لا تبقى المحافظة رهينة للحصار والانقلاب»، مشدداً على أن الحديث الآن ليس عن عملية منفصلة في الساحل أو تعز، وإنما عن مسار عسكري متكامل لاستعادة الدولة.

القوات الحكومية والتشكيلات

ولفت إلى أن ما نراه اليوم من تنسيق وتكامل بين القوات المسلحة ومختلف التشكيلات العسكرية يعكس تطوراً مهماً في منظومة القيادة والسيطرة والعمل العملياتي المشترك، وهذه الوحدة في القرار والتنسيق الميداني هي أحد العناصر الأساسية في قدرة القوات على التحرك في أكثر من محور ضمن عملية واحدة.

وأكد أن عملية «فجر اليمن» أظهرت أن تعدد التشكيلات لم يعد يعني تعدد القرارات أو تشتت الجهود، وإنما يمكن أن يتحول إلى قوة عندما يعمل الجميع تحت قيادة موحدة، ووفق هدف وطني واحد وخطط عملياتية منسقة.

وهذا التكامل، بحسب الإرياني، هو الذي يسمح بربط الجبهات ببعضها، وتوظيف الإمكانات البشرية والعسكرية بصورة أكثر كفاءة، وتحقيق التزامن بين العمليات البرية والإسناد الجوي، بما يخدم الهدف النهائي: استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب.

السيناريو الأقرب

وحول السيناريوهات الأقرب مع انطلاق عملية «فجر اليمن»، شدد الوزير الإرياني على أنها عملية شاملة، وليست عملية مرتبطة بمحور واحد أو هدف ميداني محدود، والجبهات التي لم تدخل حتى الآن في أعلى مستويات النشاط العملياتي ستتحرك وفق الخطط والجاهزية والظروف الميدانية، ولذلك لا أعتقد أن من الصحيح التعامل مع العملية بمنطق الاختيار بين جبهة وأخرى.

وأضاف: «الهدف ليس مجرد تحقيق اختراق عسكري أو تغيير خطوط تماس، وإنما استعادة الدولة وتطهير الأراضي اليمنية من مظاهر الانقلاب، وإعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها وسيادتها، ونحن أمام معركة وطنية واسعة، يخوضها اليمنيون بإمكاناتهم وقواتهم المسلحة وتشكيلاتهم العسكرية، وبدعم وإسناد من تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية».

وتابع: «ما تحقق حتى الآن يؤكد أن العملية دخلت مرحلة جديدة، وأن اليمنيين يتطلعون إلى استكمال أهدافها والوصول إلى استعادة دولتهم وعاصمتهم ومؤسساتهم، وفي نهاية المطاف، فإن النجاح لا يقاس فقط بما يتحقق في الميدان، وإنما بما يترتب عليه من عودة الدولة والأمن والاستقرار والحياة الطبيعية إلى اليمنيين».


رئيس الوزراء اليمني يُشدِّد على تطبيع الأوضاع بالمناطق المستعادة

رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني (سبأ)
TT

رئيس الوزراء اليمني يُشدِّد على تطبيع الأوضاع بالمناطق المستعادة

رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني (سبأ)
رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني (سبأ)

شدَّد رئيس الوزراء اليمني الدكتور شائع الزنداني، على اتخاذ الإجراءات التنفيذية العاجلة لتطبيع الأوضاع بمدينة المخا والمناطق التي استعادت القوات الحكومية السيطرة عليها في الساحل الغربي، وتعزيز حضور مؤسسات الدولة، واستعادة انتظام الخدمات، بما يواكب التطورات والانتصارات الميدانية الأخيرة ضمن عملية «فجر اليمن».

جاء ذلك خلال اتصالٍ هاتفي أجراه رئيس الوزراء اليمني مع محافظ تعز، نبيل شمسان، الاثنين، للاطلاع على الأوضاع ومستوى جاهزية السلطة المحلية لإدارة المرحلة، مؤكداً أن استعادة الأرض يجب أن تتبعها فوراً استعادة الحياة الطبيعية وحضور مؤسسات الدولة.

ووجَّه الزنداني السلطة المحلية بالتنسيق العاجل مع الوزارات والجهات الحكومية والأجهزة الأمنية والعسكرية، لإعادة تفعيل المؤسسات والمرافق العامة، وتأمين الخدمات الأساسية، وحماية الممتلكات العامة والخاصة، وتعزيز الأمن والاستقرار، وتهيئة الظروف لعودة النازحين واستئناف النشاط الاقتصادي والتجاري.

وأكد رئيس الوزراء اليمني توفير الحكومة الدعم اللازم للسلطة المحلية، مبيناً أن المخا والساحل الغربي يجب أن يكونا نموذجاً لعودة الدولة، بما يعزز ثقة المواطنين ويترجم التضحيات التي يقدمها الأبطال الميامين إلى واقع أفضل في حياة الناس.

وأشاد الزنداني ببسالة القوات المرابطة في جبهات الساحل الغربي والدعم والإسناد الأخوي الكبير من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، مؤكداً أن الحكومة ستواصل إسنادها عبر تمكين مؤسسات الدولة من أداء واجبها، ومواكبة الإنجازات الميدانية بعمل تنفيذي فاعل.