وزير دفاع جيبوتي لـ«الشرق الأوسط»: نرحب بقاعدة عسكرية سعودية

قال إن المرحلة المقبلة ستشهد تطوراً في استراتيجية «التحالف الإسلامي»

وزير دفاع جيبوتي لـ«الشرق الأوسط»: نرحب بقاعدة عسكرية سعودية
TT

وزير دفاع جيبوتي لـ«الشرق الأوسط»: نرحب بقاعدة عسكرية سعودية

وزير دفاع جيبوتي لـ«الشرق الأوسط»: نرحب بقاعدة عسكرية سعودية

رحّب علي باهدون، وزير الدفاع في جيبوتي، بوجود قاعدة عسكرية سعودية في بلاده، مشيراً إلى أن العلاقة بين البلدين ليست محدودة بقاعدة عسكرية، بل هي أكبر من ذلك؛ إذ يجمع البلدين علاقات تاريخية عقائدية وثقافية.
وأضاف أن الاتفاقية العسكرية بين الجانبين فيها كثير من الجوانب، بما في ذلك اللجنة العسكرية المشتركة التي تعقد اجتماعات كل بضعة أشهر بين البلدين لدراسة التطورات والتعاون العسكري، إضافة إلى دعم وتعزيز القوى العسكرية الجيبوتية.
وذكر باهدون في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن خبراء سعوديين وصلوا إلى جيبوتي لتقييم التعاون العسكري بين البلدين، كما أن متدربين وطلبة من جيبوتي يدرسون في الكليات العسكرية بالسعودية.
وشدد على أن بلاده لا تحتجز صيادين يمنيين، وأن الحكومة تواجه مهربي بشر. وفيما يلي نص الحوار:
> حدثنا عن التعاون العسكري بين السعودية وجيبوتي؟
- هناك علاقات تاريخية عقائدية وثقافية مع المملكة، ونحن شعب واحد تجمعنا قيم واحدة، ولدينا القضايا والمشكلات ذاتها؛ فالعلاقات أكبر من ذلك بكثير، نحن في مرحلة جديدة من التغيرات الجيوسياسية في المنطقة، فعندما استقلت جيبوتي قبل 40 عاماً كانت هناك الحرب الاعتيادية في العالم بين كتلتين، واليوم هناك حرب أخرى وبشكل آخر، وبالتالي فإن دور الدولة لا يكون في الجانب العسكري الذي يتطور بحسب الحاجة، وجيبوتي تُجاري وتساير ما يجري في العالم حسب الظروف والمتغيرات والاحتياجات والتطورات، ومن ذلك تأسيس التحالف الإسلامي العسكري، الذي ينسق بين الدول، ويتوافق مع التطورات التي تحدث في العالم.
> ماذا عن بناء القاعدة العسكرية السعودية في جيبوتي؟
- كما تعلمون من حيث التعاون، هناك اتفاقية عسكرية وُقّعت بين الجانبين، وكانت هذه الاتفاقية التي تناقشنا حول مضمونها فيها كثير من الجوانب، بما في ذلك اللجنة العسكرية المشتركة التي تعقد اجتماعات كل بضعة أشهر بين البلدين لدراسة التطورات والتعاون العسكري، إضافة إلى دعم وتعزيز القوى العسكرية الجيبوتية، وهناك خبراء سعوديون وصلوا إلى جيبوتي لتقييم التعاون العسكري بين البلدين، ولدينا عدد من المتدربين وكذلك الطلبة من جيبوتي في الكليات العسكرية بالسعودية، وهناك تدريب يحدث بين الجانبين، فإذا وجدت القاعدة العسكرية، فهي جزء من التعاون العسكري بين البلدين، ونحن نرحب بها، وهي جزء من تعاون شامل، والعلاقة بين البلدين ليست محدودة بقاعدة عسكرية، بل هي أكبر من ذلك.
> هل إنشاء القاعدة العسكرية السعودية، سيعمل على مكافحة عمليات التهريب التي تحصل في البحر؟
- القاعدة العسكرية لن تكون هي الحل في هذا الجانب، القاعدة العسكرية لها حدود تعمل فيها وصلاحيات تخدم قضاياها الخاصة؛ لذلك حينما نتحدث عن تعاون عسكري، فهو تعاون استراتيجي شامل بين البلدين في مختلف الجوانب العسكرية، وليس في قطاع ودور محدد، كالتهريب عبر البحر أو نحوه، وإنما عن منظومة تعاون عسكري متكامل بين البلدين تخدم مصالح عامة استراتيجية للمنطقة، وهناك قضايا كثيرة سيسهم التعاون العسكري في حلها في الجوانب العسكرية والأمنية، وغيرها.
> كيف تتعامل جيبوتي في متابعة ومراقبة مياهها الإقليمية مع عمليات تهريب الأسلحة للدول التي توجد فيها صراعات؟
- من الأسباب الأساسية لوجود الهجرات في الدول المحيطة بجيبوتي، الوضع الاقتصادي لهذه الدول، وكذلك الموضوعان الأمني والاجتماعي، إضافة إلى الأحداث والمشكلات التي تحدث داخل هذه الدول، وهذه العوامل يكون لها انعكاس على حالة الهجرة في مختلف الدول المجاورة، وتعد هذه الأحداث السبب الرئيسي في الهجرات الموجودة، ونعتقد أن التطوير في هذه الدول التي تعاني من هذه المشكلة سيكون حجر الأساس لإيقاف هذه الهجرات والحد منها، وهناك تشارك بين قيادة البلدين في السعودية وجيبوتي في هذه الرؤية المشتركة للعمل معاً وتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.
هذه الأخطار الموجودة في المنطقة تكمل بعضها بعضاً، سواء تهريب المخدرات أو الاتجار بالبشر أو قضايا الإرهاب، ونحن في الحكومة الجيبوتية نستوعبها ونعمل على التقليل منها؛ لأن الأمن والاستقرار في المنطقة ينعكس على جيبوتي، وقمت قبل شهر ونيف بجولة في كل المواقع الحدودية في جيبوتي، والتقيت حينها بالعسكريين وحرس الحدود ورجال الأمن العاملين في تلك المواقع وسكان المناطق الحدودية، وما توصلنا له من المشكلات الأساسية اقتصادية بالنسبة للمواطنين من مختلف الدول؛ لذلك نرى أن الحد من الهجرات أمر مهم يجب أن نعمل عليه.
> هل هناك تنسيق مع اليمن وتبادل معلومات لمنع تهريب الأسلحة إلى باب المندب؟
- جيبوتي دولة مساهمة وعضو في التحالف العربي، وتعمل على التفاهم والتنسيق مع مختلف الجهات، وهي البلد الذي استقبل كثيراً من اللاجئين من دول المنطقة، خصوصاً من اليمن، والبلد الذي خسر من الهجرات هي جيبوتي، وعلى سبيل المثال الصياد البسيط في الحدود المياه الإقليمية الجيبوتية لا يفصله سوى 30 كيلومتراً عن الشواطئ اليمنية.
> هل هناك صيادون يمنيون تم القبض عليهم على حدود جيبوتي؟
- لا يوجد صيادون يمنيون محتجزون، هناك مهرّبو بشر والحكومة تتعامل معهم، القصة تتمحور هنا حول صيادين يمنيين يأتون إلى المياه الإقليمية في جيبوتي للصيد، لكن هؤلاء يقدمون بالتعاون والشراكة مع الصيادين في جيبوتي، والدولة تقبل هذا الأمر وتحميه في إطار حدود معينة، لكن بسبب المشكلات التي تحدث في المنطقة، والتي ربما يكون هناك عمليات تهريب أو أعمال إرهابية عملت الدولة على إيقاف هذا الجانب، وعندما قمت بجولة في وقت سابق كان من الصعب التمييز بين ما إذا كان هذا القارب للصيد أو لتهريب البشر؛ وهذا أدى إلى أن يكون هناك جهد كبير في حرس الحدود، وهنا لا بد من شكر السعودية لتقديمها الدعم في الجانب اللوجيستي لقوات خفر السواحل.
> ماذا عن مدونة جيبوتي المحسنة وما ورد فيها، ولماذا تأخرت عدد من الدول في التوقيع عليها؟
- عدد الدول الموقعة عليها حتى الآن 21 دولة، وعندما جرى اعتماد المدونة كنت وزير النقل آنذاك، وعندها كانت هذه المدونة تركز على محاربة الإرهاب والقرصنة والأعمال الحربية في المياه البحرية، وبفضل التحالف الذي أنشئ تمكنّا من إيقاف القرصنة، وبعد اجتماع جدة عقد اجتماع آخر في جيبوتي لاعتماد التقدم والتطور الموجود في المدونة.
> ورد في المدونة المحسنة نقاط كثيرة، منها الاتجار بالبشر، فهل هذا مؤشر على زيادة هذه الأعمال؟
- هناك تطورات جرت في المنطقة؛ ونظراً لذلك جرى دعم المدونة بالكثير من النقاط، ومن ذلك عمليات الاتجار بالبشر، وهي مشكلة يجب فيها توحيد الجهود والعمل على مكافحتها، وهذا لا يمنع من تطوير أي نظام وأي اتفاق لمصلحة الدول الموقعة عليه، وعملية الاتجار بالبشر ليست فقط في البحر الأحمر، ففي البحر المتوسط مشكلة أعمق بكثير، لكن في تقديرنا هذه المشكلات يمكن حلها في إطار هذا الجانب.
> هل تعاني جيبوتي من بعض العمليات الإرهابية والمتطرفين على أراضيها؟
- هل يوجد بلد في العالم ليس به أعمال إرهابية، أو موقع على الأرض لا تحدث بها أعمال إرهابية؟، الإرهاب ليس قضية محصورة بدولة، بل هو قضية عامة، والخطر يصيب هنا وهناك لا يستثني إحدى المناطق، هو خطر يصيب العالم أجمع، ما حدث في مصر وقبل ذلك ما وقع في الصومال، من أعمال إرهابية تنفذ على مستوى العالم.
> التحالف الإسلامي أصدر بياناً تفصيلياً عن الاجتماع الأول، كيف ترى بنوده وهل نعده أرضية للانطلاق؟
- هذه قاعدة مهمة في الاجتماع التأسيسي على هذا المستوى لوزراء دفاع الدول الإسلامية لمكافحة الإرهاب، وكل بلد حضر هذا الاجتماع لديه رؤية مختلفة عن الآخر، وهذه الرؤى حينما اجتمعت مع بعضها أصبحت الرؤية والمبادئ المشتركة كلها مقبولة للجميع لتوحيد الجهود، وهذا سيؤدي إلى توسع التحالف ليكون متكاملاً في مكافحة الإرهاب، والمرحلة المقبلة ستشهد المزيد من التطوير والتحسين لهذه الاستراتيجية التي انطلقت مع الاجتماع الأول لمجلس وزراء الدفاع للتحالف الإسلامي العسكري لمكافحة الإرهاب، وهنا نهنئ السعودية على هذا الاجتماع والمبادرة المهمة.
> هل ستستفيد جيبوتي من عمليات التدريب للتحالف الإسلامي؟
- لدينا كثير من الشركاء في إطار العلاقات الثنائية، ونحن أعضاء قوة «الأميسون» لدعم الاتفاق الأفريقي حول الصومال، وجيبوتي في هذا الجانب مساهمة ومشاركة مالياً وبشرياً في هذه القوى، وهناك دول تسهم بالجانب المادي، جيبوتي خصصت ثلاث كتائب عسكرية من أجل الصومال، ولدينا كتيبتان موجودتان على الأرض عددهما ألفا جندي، والكتيبة الثالثة تقوم على المبادلة مع إحدى الكتيبتين على الأرض.



مصر تجدد تصنيفها «الإخوان» تنظيماً إرهابياً

مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
TT

مصر تجدد تصنيفها «الإخوان» تنظيماً إرهابياً

مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)
مقر الإخوان محترقاً في القاهرة صيف 2013 (غيتي)

جددت مصر تصنيفها تنظيم «الإخوان المسلمين» إرهابياً، في خطوة من سلسلة ملاحقات قضائية وأمنية بدأت ضده منذ الإطاحة به في 2013، عقب عزل الرئيس المنتمي إليه محمد مرسي، صيف ذلك العام.

التجديد يأتي مع موقف مصري صلب من الرئيس عبد الفتاح السيسي تجاه التنظيم، تزامناً مع خطوات متتالية غربية ضده، ما يعزز فرص تقويض خطواته ومنعه من إعادة الانتشار وتجفيف منابع تمويله داخلياً ودولياً، حسب خبراء في القانون والجماعات الإسلامية تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

قرار جديد

وقررت محكمة جنايات أول درجة بالقاهرة مد إدراج تنظيم «الإخوان المسلمين» و14 شخصاً على قوائم الكيانات الإرهابية لمدة 5 سنوات جديدة. ويأتي الإعلان عن الحكم بعد 3 أيام من حديث الرئيس عن تنظيم «الإخوان» في «منتدى مصر»، متهماً إياه «بعدم القدرة على قيادة البلاد وإفشالها».

ويرى أستاذ القانون الدولي العام، محمد محمود مهران، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا القرار «يعني عملياً استمرار الإدراج حتى عام 2031 مع آثار قانونية محددة».

وأشار إلى أن «القرار يعني قانوناً أربعة آثار فورية ومتلازمة، هي أولاً تجميد الأصول والأموال المرتبطة بالجماعة ومن أُدرجوا من أفرادها داخل مصر استناداً لقانون مكافحة الإرهاب المصري، وثانياً حظر أي تعاملات مالية أو إدارية مع الكيان أو الأشخاص المدرجين، وثالثاً إتاحة الملاحقة الجنائية لكل من يُروّج للجماعة أو يُموّلها أو ينتمي إليها وفق التشريع المصري، ورابعاً توفير غطاء قانوني للتعاون الأمني الدولي مع الدول التي تعترف بهذا الإدراج».

وأكد مهران على أن «الأهمية المضافة لهذا القرار هي صدوره بصيغة قضائية من محكمة، وليس بقرار إداري، ما يمنحه شرعية أقوى وقابلية للتنفيذ أوسع ويجعله أكثر صموداً أمام أي طعون محتملة».

بدوره، أكد الباحث في شؤون «الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي»، منير أديب، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن القرار يحمل دلالات تتجاوز الإجراء القضائي، «إذ يعكس استمرار تعامل الدولة المصرية مع التنظيم باعتباره قضية أمن قومي تتطلب مواجهة قانونية وأمنية ممتدة، لا تقتصر على ملاحقة الأفراد، وإنما تشمل تجفيف مصادر التمويل والحد من قدرة التنظيم على إعادة بناء شبكاته».

وأشار أديب إلى أن أهمية القرار «تكمن في استمرارية الإطار القانوني الذي يتيح اتخاذ تدابير مرتبطة بالإدراج، وفقاً للقانون المصري، بما يشمل الإجراءات المتعلقة بالأموال والأصول والسفر والأنشطة ذات الصلة، بحسب الأحكام القانونية المنطبقة على كل حالة».

وأضاف «أن تجديد الإدراج يبعث برسالة واضحة مفادها أن تغيير الواجهات التنظيمية أو إعادة تقديم نفسه في صورة سياسية أو اجتماعية، لا تسقط المسؤولية القانونية متى توافرت أسبابها».

وأشار مهران إلى أن قرار جنايات القاهرة «قرار وطني داخلي لا يُلزم الدول الأخرى تلقائياً بالاعتراف به إلا في إطار اتفاقات التعاون القضائي الثنائية».

لكن أديب يعتقد «أن تجديد تصنيف التنظيم إرهابياً يعزز فرص التعاون الأمني والقضائي الدولي، خصوصاً في تبادل المعلومات بشأن حركة الأموال والأفراد والكيانات المرتبطة بالتنظيم، والاستفادة من آليات المساعدة القضائية المنصوص عليها في الاتفاقات ذات الصلة».

وشدد على «أن الأثر الدولي لا يتحقق تلقائياً بمجرد صدور القرار المصري، وإنما يتوقف على القوانين الوطنية للدول الأخرى، ومدى الاعتراف بالإدراج، وتوافر الأدلة والمعلومات اللازمة لاتخاذ إجراءات مماثلة».

وأوضح أديب «أن المواجهة الأكثر فاعلية لا تتوقف عند التصنيف القضائي، بل تمتد إلى تفكيك البنية المالية والإعلامية والتنظيمية للجماعة، وكشف آليات تجنيد الأتباع وتوظيف الأزمات، مع تعزيز قدرة المؤسسات على مواجهة خطاب التطرف».


قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
TT

قائد «خفر السواحل اليمنية»: مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية

اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)
اللواء الركن خالد القملي قائد «خفر السواحل اليمنية» (سبأ)

أكد اللواء الركن خالد القملي، قائد خفر السواحل اليمنية، أن 3 صواريخ حوثية استهدفت مواقع تابعة للمصلحة في العاصمة المؤقتة عدن، وألحقت أضراراً بالبنية التحتية، مشدداً على أن الهجوم لم يوقف مهام الجهاز، وأن العمل مستمر «بشكل طبيعي» وبمعنويات عالية.

وقال القملي لـ«الشرق الأوسط»: «استهدفت 3 صواريخ حوثية مصلحة خفر السواحل اليمنية في عدن، ونتجت عن ذلك أضرار في البنية التحتية. والحمد لله، مهامنا مستمرة بشكل طبيعي ومعنوياتنا عالية».

وكانت «الإدارة العامة للتوجيه المعنوي والعلاقات العامة» بوزارة الداخلية اليمنية أفادت بأن الهجوم وقع عصر السبت، واستهدف مقر خفر السواحل في ديوان الوزارة بالعاصمة المؤقتة عدن بصاروخين باليستيين، فيما أصاب صاروخ ثالث مبنى خفر السواحل في مديرية التواهي.

وقالت الإدارة، في بيان، إن الاستهداف يطول منشآت أمنية وخدمية، ويأتي امتداداً لاعتداءات سابقة طالت منشآت مدنية وحيوية في عدن، من بينها «مطار عدن الدولي»، الذي تعرض لهجمات بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة في أكثر من مناسبة.

وأضافت أن الجهات المختصة تواصل جمع المعلومات والأدلة لتقييم الأضرار، واتخاذ التدابير اللازمة لتعزيز الأمن وحماية المنشآت والمواطنين.

ولم يشر بيان الوزارة إلى سقوط ضحايا، كما لم يحدد حجم الأضرار المادية. وذكرت وكالة «رويترز»، نقلاً عن الحكومة اليمنية، أن 3 صواريخ باليستية استهدفت مواقع لخفر السواحل في عدن، فيما قالت وزارة الداخلية إن صاروخين أصابا المقر الرئيسي، وثالثاً مبنى الجهاز في التواهي.

ويؤدي خفر السواحل في قطاع خليج عدن مهام تشمل تأمين الموانئ ومرافقها، ومراقبة حركة السفن والممرات البحرية والساحل، إلى جانب مرافقة السفن عند الحاجة وعمليات الإنقاذ. وتكتسب هذه المهام أهمية إضافية في ظل مساعي اليمن لتعزيز أمن الموانئ والتنسيق بين الجهات المعنية بالأمن البحري؛ إذ عقدت «المنظمة البحرية الدولية» في عدن، خلال أغسطس (آب) الماضي، ورشة عمل شارك فيها ممثلون عن خفر السواحل وجهات حكومية ومينائية، لبحث حوكمة الأمن البحري وتبادل المعلومات وحماية المرافق المينائية.

ضبط خلية وشحنة أسلحة في شبوة

وفي شبوة، أشاد المحافظ؛ عوض محمد بن الوزير، رئيس اللجنة الأمنية، بما وصفه بـ«إنجاز أمني نوعي» حققته «قوات التدخل السريع»، تمثل في ضبط خلية حوثية من 13 عنصراً، وشاحنة محملة بأسلحة وذخائر وعبوات ناسفة شديدة الانفجار وقذائف متنوعة.

ووفق بيان صادر عن مكتب إعلام المحافظة، الأحد، فقد اطّلع بن الوزير، بحضور رئيس أركان قوات دفاع شبوة، العميد علي الخضر، على تقرير قدمه قائد «قوات التدخل السريع» العقيد خميس حسين محمد، استعرض تفاصيل العملية التي نُفذت عقب تحرٍّ ورصد ومتابعة، بالتنسيق مع الجهات الأمنية المختصة.

وأوضح التقرير أن المضبوطات شملت أسلحة قنص وذخائر وعبوات ناسفة وقذائف متنوعة، مشيراً إلى أن التحقيقات الأولية كشفت عن تهريب الشحنة بواسطة قارب بحري، وتسلُّم عناصر الخلية إياها على ساحل مديرية رضوم، تمهيداً لنقلها لمصلحة الحوثيين.

وأكدت السلطات المحلية استمرار الإجراءات الأمنية والتحقيقات للكشف عن ملابسات العملية وامتداداتها والعناصر المتورطة فيها.

وقال بن الوزير إن العملية تكتسب أهمية استثنائية؛ لتحققها بعد أيام من هجوم حوثي بالصواريخ الباليستية استهدف منتسبي «قوات التدخل السريع»، وأسفر، وفق بيان المحافظة، عن مقتل 77 وإصابة 195 آخرين.

وعدّ المحافظ استمرار القوات في أداء مهامها، رغم الخسائر التي تكبدتها، تعبيراً عن صلابة منتسبيها وإصرارهم على مواصلة واجبهم الأمني، مشيداً بيقظتهم وقدرتهم على تعقب الأنشطة المشبوهة وإحباط تهريب الأسلحة والمتفجرات.

وشدد على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لدى مختلف الوحدات الأمنية والعسكرية، وتكثيف الرقابة والتفتيش في الطرق والمنافذ البرية والبحرية، وتعزيز التنسيق وتبادل المعلومات لملاحقة شبكات التهريب والعناصر المتورطة فيها.

من جانبه، أكد قائد «قوات التدخل السريع» أن دعم السلطة المحلية يمثل دافعاً معنوياً لمنتسبي القوات لمواصلة أداء واجباتهم، وتعزيز الجاهزية، والوفاء لتضحيات زملائهم القتلى والجرحى.


رفض مصري لمحاولات «الوقيعة الإعلامية» مع السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
TT

رفض مصري لمحاولات «الوقيعة الإعلامية» مع السعودية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء الماضي (واس)

​ضمن تحركات مصرية داعمة للسعودية سياسياً وإعلامياً، بدا رفض مصري واضح لما وُصف بـ«محاولات الوقيعة الإعلامية» مع المملكة، والتشديد على استنكار «أي خطاب أو محاولة تستهدف الإساءة لها أو التطاول عليها»، وذلك عشية جلسة لمجلس النواب (البرلمان)، الاثنين، يستكمل فيها مناقشة منح الرئيس عبد الفتاح السيسي تفويضاً لإرسال قوات عسكرية للدفاع عن السعودية.

وكان الرئيس المصري طلب من البرلمان عقد جلسة طارئة لمناقشة تفويضه الدفاع عن السعودية، مؤكداً الأسبوع الماضي، أن بلاده مستعدة لتنفيذ أي إجراء تطلبه السعودية لحماية أمنها، ليعقد البرلمان جلستين على مدار يومي الأحد والاثنين الماضيين لمناقشة الموضوع، قبل أن يتقرر رفع الجلسات إلى صباح الاثنين، لاستكمال المناقشات.

وقال عضو مجلس النواب المصري مصطفى بكري لـ«الشرق الأوسط»، إن جلسة الاثنين ستتضمن «استكمال المناقشات بشأن طلب الرئيس السيسي تفويضه لدعم المملكة»، متوقعاً أن «تتم الدعوة للتصويت بعد استكمال المناقشات».

وبدورها، قالت النائبة رهام فاروق، رئيسة «لجنة الإعلام والثقافة والآثار» في البرلمان، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الجلسة ستشهد الاستماع لكلمات النواب، وليس واضحاً حتى الآن ما إذا كانت المناقشات ستنتهي بالتصويت في جلسة الاثنين، أم ستكون هناك حاجة لجلسات أخرى لمناقشة الموضوع».

وتنص المادة 152 من الدستور المصري، على أن «رئيس الجمهورية هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، ولا يعلن الحرب، ولا يرسل القوات المسلحة في مهمة قتالية إلى خارج حدود الدولة، إلا بعد أخذ رأي مجلس الدفاع الوطني، وموافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي الأعضاء».

وكان «مجلس الدفاع الوطني» المصري قد قرر عقب اجتماع برئاسة السيسي الأحد الماضي، «تقديم كل أشكال الدعم اللازمة والممكنة للمملكة للدفاع عن أمنها واستقرارها».

الرئيس السيسي يترأس اجتماع «مجلس الدفاع الوطني» بقصر الاتحادية (الرئاسة المصرية)

وبينما تتواصل المناقشات بشأن الدعم السياسي والعسكري، بدا أن هناك سجالات على منصات التواصل الاجتماعي استدعت بيانات توضيحية من الإعلاميين والفنانين المصريين. وأكدت «الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية»، المالكة لغالبية القنوات الفضائية والصحف الخاصة بمصر، «اعتزازها بعمق العلاقات التاريخية والأخوية التي تجمع مصر والسعودية»، مشيرة في بيان لها مساء السبت، إلى أن «هذه الروابط تمثل مسؤولية مشتركة في الحفاظ على مساحة الاحترام المتبادل، وتعزيز التقارب بين الشعبين، والتصدي لكل خطاب يستهدف الإساءة أو التشويه أو النيل من السعودية».

وأعلنت «تضامنها مع المؤسسات والمنصات الإعلامية في المملكة»، واستعدادها للتعاون معها في مواجهة أي ممارسات إعلامية تتجاوز الأصول المهنية».

وشددت «المتحدة»، بحسب البيان، على أن «الإعلام المهني مسؤول عن حماية الوعي العام وصون الروابط بين الشعوب». وقالت إن «محاولات الوقيعة بين مصر والسعودية لن تنال من علاقة راسخة صنعها التاريخ وثبتتها مواقف البلدين».

ورحب مستشار الديوان الملكي في السعودية، ورئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للترفيه، المستشار تركي آل الشيخ، بالبيان، مؤكداً في منشور له عبر حسابه على «فيسبوك»: «ضرورة الانتباه للمتصيدين في المياه العكرة وأصحاب المصالح الشخصية الضيقة من كل الأطراف ومن الجانبين».

بدوره، عدّ رئيس «وحدة دراسات الإعلام والرأي العام» في «المركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية» محمد مرعي، بيان «المتحدة» بمثابة «انعكاس للموقف الرسمي والشعبي في مصر»، مشيراً في منشور على حسابه الرسمي على منصة «إكس» إلى أنه، «لا يمكن فهم دوافع إصدار هذا البيان إلا في ضوء محاولة حسابات رقمية عديدة على مدى شهور طويلة، إقحام اسم (الشركة المتحدة) في تراشقات رقمية على المنصات المختلفة».

وفي سياق متصل، أصدرت «نقابة المهن التمثيلية المصرية»، الأحد، بياناً «باسم جموع فناني ومبدعي مصر»، أكدت فيه أن «العلاقات المصرية - السعودية لم تكن يوماً وليدة اللحظة؛ بل هي امتداد لطبيعة جغرافية ووجدان وروابط لا تقبل الانفصام»، ورفضت «محاولة الإساءة بأي شكل من الأشكال للمملكة». وقالت إن «جموع فناني مصر وقواها الناعمة يقفون دائماً في طليعة المدافعين عن حرمة وتقدير المقدسات الإسلامية، رافضين قاطبة أي خطاب أو محاولة تستهدف الإساءة أو التطاول على أطهر بقاع الأرض».

وشارك المستشار تركي آل الشيخ البيان عبر حسابه على «فيسبوك»، معلقاً أن «المملكة ومصر جناحا الأمة».

وشددت رهام فاروق، على «أهمية مواجهة مثل هذه الحملات والشائعات التي تستهدف النيل من الهوية والوقيعة بين مصر وأشقائها العرب»، مشيرة إلى أن «خطة عمل لجنة الإعلام في مجلس النواب تتضمن بحث الإجراءات المنظمة لمنصات التواصل الاجتماعي ومحاولة ممارسة دور رقابي للحد من الشائعات التي تستهدف تدمير الدولة وعلاقاتها بمحيطها العربي».