عبد الحسين الذي وحّدنا

عبد الحسين الذي وحّدنا

الاثنين - 21 ذو القعدة 1438 هـ - 14 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [14139]
مشاري الذايدي
صحافي وكاتب سعودي
كل أهالي الدول الخليجية، حزنوا على فراق فنانهم الأول، السهل الممتنع، العميد، عاشق الكويت، عبد الحسين عبد الرضا محمد عوض، أو قل «بوعدنان».
الموت هو النهاية الجبرية، وكان بوعدنان متصالحاً وضاحكاً ومسلّماً بطريقته الساخرة مع ذلك، ولكن يبقى للفراق لوعته، ليس فقط لأسرة وزملاء عبد الحسين في المسيرة الفنية، بل في داخل كل بيت بالسعودية والبحرين وقطر والإمارات وعمان، وغيرها من البلدان.
لماذا؟
لأن الراحل شكّل ذاكرة للناس، للتحولات في مجتمعات الخليج، من عهود الشحّ لطفرة الوفرة، من بيوت الطين والحجر، لفلل القرميد والحدائق الخلفية والمسابح الملحقة، من زمن «الشربيت والقريض وحلاو الصعو» إلى مصايف أوروبا الحديثة ومتع الأكل والشراب العجيبة.
هو الفتى الحالم بالطفرة السريعة، حسين بن عاقول، في درب الزلق، وهو ضحية بيت العز، وهو «سند» الذي صال وجال بين هامان وفرعون، وهو «بوردح» الشاطر، والعشّاب أو «الحوّاج» الداهية خفيف الظل في سوق المقاصيص... وغير ذلك من لوحات رسمت في مرسم الذاكرة الخليجية الجمعية.
هو ولد الديرة العتيق، فريج العوازم، الذي كان جلّ أبناء الفريج إخوة له من الرضاع، حيث كانت دماء ولبان أهل الكويت ممتزجة.
رحيل مؤثر بلا ريب، ولذا اتحد الناس من أهل الخليج في رثاء «ابنهم» الذي أضحكهم وأبكاهم عبد الحسين، وبالدرجة نفسها غضبوا غضبة حمراء على من تواقح في يوم الرحيل وحاول نفث سمومه الطائفية المريضة، بحق رجل كان مخلصاً لوطنه الكويت حدّ الوله.
تجاوبت مع الغضبة الشعبية التلقائية بحق من أساء للراحل العظيم، سلطات القانون، فأصدر النائب العام في السعودية قراراً باستدعاء بعض المغردين المسيئين للوحدة الوطنية المثيرين لـ«نعرات الكراهية والطائفية والتصنيفات الفكرية والمذهبية ومحاولات تضليل الرأي العام»، كما جاء بنص النائب العام السعودي، الشيخ سعود المعجب، نفسه، وذلك: «تأسيساً على ما للنيابة العامة من ولاية عامة تخولها تحريك الدعاوى الجزائية في جميع الجرائم وفق المواد (13 - 15 - 17) من نظام الإجراءات الجزائية».
طبعاً القانون يسري على كل مثير للشر، بإثارة الطائفية أو بمساندة «داعش» و«القاعدة»، مثلاً.
أما وزارة الثقافة والإعلام السعودية فاستدعت المغرد اليمني، علي الربيعي، الذي أغضب الناس بتغريدته السوداء بـ«تويتر» عن أبي عدنان، وتم تحويله للجنة المخالفات والنشر.
عسى أن يكون هذا الحب الجارف لابن الخليج المحبوب، الفنان عبد الحسين عبد الرضا، باباً للخير، وسبباً لبثّ السلم ووأد الفتنة... لعن الله من أيقظها.
كان «بوعدنان» جامعاً للناس من حوله في حياته، وسبباً لهطول المشاعر الطيبّة بعد مماته. وهكذا هو شأن مالئي الدنيا وشاغلي الناس.
[email protected]

التعليقات

محمد الشمري
البلد: 
بغداد
14/08/2017 - 03:53

رحم الله أبو عدنان برحمته الواسعة نحن في العراق لم نحس يوماً انه كويتي فقط بل عراقي - سعودي - بحريني - سوري ووو. عندما كنا نملك جهاز تلفزيون واحد في البيت تجتمع العائلة حول المسلسل الذي يقوم بادواره ابو عدنان فهو اقرب الى القلب من العين .

رياض الابراهيم
البلد: 
السعودبة
14/08/2017 - 08:45

الفنان الاستاذ /حسين عبد الرضى كان يعتبر خبرة سياسية ذات قوى في الاجندة السيلسية بالإضافة الى حقيقة الامر انه فنان مسرحي مجتهد لزمن مجيد

فيديو كاست
البلد: 
ينبع البحر
14/08/2017 - 09:17

الذي يوحد الناس هو كلمة التوحيد اذا اجتمعوا عليها فهي عزهم ونصرهم وسعادتهم دنيا وآخرة ..

حسان التميمي
البلد: 
المملكة العربية السعودية
14/08/2017 - 10:00

نعم لقد وحّد هذا العملاق عبد الحسين عبد الرضا أبناء العروبة من المحيط إلى الخليج أو من الخليج إلى المحيط ، وكلاهما سيان ، ولكن للأسف فقد كانت لدى العرب أكثر من وحدة ، وكلها باءت بالفشل ، ولم يتبق إلا مجلس التعاون الخليجي الذي نسال الله له الاستمرار لانه الامل الأخير الذي عاش 37 عاما دون انقطاع ، وهكذا الرجال الكبار الذين يعملون باخلاص وجدّ ويحبون شعبهم ، كل في مجاله، فإنهم يوحدون كل العرب وخاصة الفنانين الصادقين منهم أمثال فقيدنا الكبير أبو عدنان الذي رسم الابتسامة على وجوهنا لنصف قرن من الزمن ، ونسأل الله ألا يكون التأثير وقتيا ،كما تعودنا ، فما أن يتقادم الحدث حتى تعود حليمة لعادتها القديمة ، وما أسؤها من عادة عششت في أذهاننا ولا نحاول اجتثاثها ، علما باننا اجتثثنا القاعدة وطالبان وفي طريقنا لاجتثاث داعش ، ولكن مورثنا السيء لا يتغير

محمد علي
البلد: 
مصر
14/08/2017 - 10:02

​لم يكن يوما الدافع وراء مانراه من دعوات ونعرات طائفية هو نشر مذهب او الانتصار لحق ولكن الدافع الوحيد كان تفتيت وحدة الشعوب ​​وتفتيت الدول .. يجب ان يكون هذا نصب اعيننا دوما وان نتذكر ان الفنان القدير الراحل عبد الحسين عبد الرضا لم يسأل محبوه ومتابعي فنه من المحيط للخليج عن مذهبه.. تغمده الله برحمته والهم اهله الصبر

عبد الجبار الغراز
البلد: 
المملكة المغربية
14/08/2017 - 15:14

اتعجب غاية العجب من أولئك الأشخاص ، الذين يستغلون حسنات و مكرمات وسائل الاتصال الجماهيرية ، ليطلوا علينا بتعليقاتهم او تغريداتهم المسيئة في حق اشخاص اصبحوا في ذمة الله سبحانه و تعالى ن مثيرين بذلك حفيظة محبيهم و ذويهم و أصدقائهم . الخسة و الدناءة التي تبدو عليهممن خلال تلك التعليقات و التغريدات تكشف عن ضعف في شخصهم غير المحترم ، كما تكشف عن التورمات الشخصانية التي لا زال يعاني منها مجتمعنا العربي . فقد بات من المستلزم ، و الحالة هذه ، استئصالها قبل ان يستفحل امرها .
أقول لهؤلاء : إن الفنانين و المبدعين ، أمثال الحسين عبد الرضى رحمه الله ، هم ضمير هذه الأمة الحي . فلا يحق القول فيهم ، بعد رحيلهم عن دنيانا الفانية ، إلا لكلاما طيبا و الدعاء لهم بالمغفرة .. كما أوصانا ديننا الحنيف . فقل أيها الإنسان خيرا او اصمت إلى الأبد !

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة