كاظم الساهر ليس «سوبرمان»

كاظم الساهر ليس «سوبرمان»

الاثنين - 21 ذو القعدة 1438 هـ - 14 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [14139]
طارق الشناوي
ناقد سينمائي مصري
على مدى 27 عاماً والشعب الكويتي لم ينس، ولأن الجرح عميق فإنه من المستحيل أن يندمل. الكراهية ضد المغتصب صدام حسين تزيدها الأيام لهيباً. لم ولن تجف دماء الشهداء الكويتيين الذين ضحوا بأرواحهم دفاعاً عن الوطن.
الشعب الكويتي تسامح مع الشعب العراقي لأنه يعلم أنهم مقهورون. الرابطة التاريخية بين الشعبين عصية على الانفصام، ولكن تبقى بعض التفاصيل العالقة، مع عدد من الأشخاص الذين كانت لهم في القلوب مكانة خاصة.
باءت قبل أيام بالفشل محاولة المطرب الكبير كاظم الساهر الغناء في الكويت، ولم تكن الأولى، وأقول لكم أيضاً إنها لن تكون الأخيرة. سيحاول كاظم مجدداً طرق الباب لعله يُفتح. هكذا تراجع منظمو الحفل الذي كان مزمعاً إقامته في دولة الكويت، تحسبا لغضب محتمل. تابعوا بعض تفاصيل الرفض على (النت) وتوجسوا أن يتعكر صفو الليلة الغنائية، كاظم على الجانب الآخر رد برسالة صوتية يؤكد خلالها أن الشعب العراقي غير مسؤول عن جنون الطاغية، إلا أن الاتهام الذي كان ولا يزال يلاحق كاظم، أنه غنى للديكتاتور، فهو لا يعامل باعتباره واحدا من أفراد الشعب العراقي فلا كراهية بين الشعبين.
هي بالطبع خطيئة لو عزلناها عن الظرف بشقيه الزمان والمكان، دعنا نسأل هل كان كاظم يستطيع أن يقول لا ولم يقلها؟ بالمناسبة أنا أفكر معكم بصوت مسموع، لا أدافع أو أدين أحدا، كاظم يعلم تماما باعتباره المطرب العراقي الأول، أنه لو تقاعس عن الغناء، فلن يأمن على حياته، ربما تلقى إشارة غير مباشرة للغناء، قد يقول البعض لماذا لا نفترض أنه هو الذي تطوع بالغناء من دون أن يتلقى تلك الإشارة؟ ممكن طبعا، إلا أنه حتى مع افتراض صحة ذلك، فإنه كان يخشى سوء العاقبة. كاظم مثل أغلب الفنانين في عالمنا العربي، يعيش خاضعا للنظام الحاكم ويخاف من العقاب، حتى لو لم يكن ينتظر «الجزرة» التي تمنحها السلطة لمن ترضى عنهم، فإنه ولا شك يخشى «العصا» التي تنهال بها على من يعارضها.
الناس تعودت أن تعامل الفنان باعتباره بطلاً صاحب موقف سياسي، بينما الحقيقة أنه يمتلك موهبة ولكن لا يمتلك في العادة موقفاً، جزء من تسويق البضاعة أن يقدم الفنان نفسه لجمهوره كصاحب رأي، وأن صوته فقط ملك للناس وليس الحاكم.
كاظم قبل نحو 30 عاماً وهو يحتل مكانته الاستثنائية كنجم عربي محبوب، أي أن نجاحه قد تجاوز حدود العراق، ولكن هل ننسى أننا عندما نتحدث عن سلطة باطشة مثل صدام فإن القتل يعتبر بالنسبة له مثلما يردد تحية صباح الخير؟!.
كاظم إذا أراد الغناء في الكويت فإن عليه تغيير الخطاب الذي يتوجه به للشعب، حتى لو قلنا إن الرافضين لوجوده يشكلون الأقلية، فإن المطلوب أن يعترف أنه إنسان وليس مناضلاً، وأنه غنى لصدام أكثر من مرة لأن الثمن لو امتنع، من الممكن أن يصبح حياته.
الأبطال عبر التاريخ هم الأقلية، بينما كاظم مثل أغلب الفنانين والمثقفين يريد فقط أن يصل صوته للناس. هناك صورة ذهنية للفنان صنعها الإعلام تؤكد أنه البطل المغوار، والغريب أن بعضهم يصدق نفسه، والمطلوب من كاظم أن يقول أولاً للشعب الكويتي، حتى الذين سامحوه، اغفروا لي لأني بشر ولست «سوبرمان»، وبعدها من الممكن أن يفتح له الباب!

التعليقات

عبدالله خلف
البلد: 
العراق
14/08/2017 - 03:06

بغض النضر عن رغبة السلطة بتمجيد الفنانيين لها ولكن لماذا التغافل على ان العراق ان ذاك كان في حرب ضد ايران بل ان كاظم الساهر كان جندي في تلك الحرب وله الكثير من الاعمال الخالدة بالذاكرة العراقية منها " الله يا فاو العرب " "عروستنا واخذناها " وغيرها الكثير اغاني كاظم الساهر في تلك الفترة خالدة وجزء من ارث عزيز للشعب العراقي ليست مجرد "رغبة سلطة" وكاظم في اكثر من لقاء قال مراراً انه ام يندم على اغانيه اذا ما فعل ما قلته سيدي فجمهوره العراقي لن يرحمه اغانيه تلك الفترة ليست مجرد تطبيل للسلطة بل جزء من ذاكرة عزيزة لملحمة العراقيين ضد ايران حتى اللذين ضد صدام من الشعب العراقي يعتزون بتلك الاغاني بالنهاية حرب الكويت انتهت منذ 27 عام والتحريض الذي قام به بعض النواب مخجل والقضية كما هي حساسة عند الكويتيين فهي اكثر حساسية عند العراقيين

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
14/08/2017 - 03:53

استاذ طارق الشناوى
اعتقد اننا قلنا اكثر من مرة فى هذه النافذة انه يجب الفصل بين الفن والسياسة وعدم الربط بينهما فالسياسة لها اهلها والفن له اهله ومن ثم فانه من الخطأ البين ربط الفن بالسياسة واخضاع الفنان للسياسة التى تسير عليها الدولة وجودا وعدما وتحميل كاظم الساهر كفنان عراقى اخطاء ماقام به صدام حسين من غزو للكويت الشقيق خاصة وانه كان يتغنى بصدام فى اكثر من مناسبة هو ظلم بين لان تغنى كاظم بصدام كرئيس للعراق امر عادى وطبيعى فنان وطنى يغنى لرئيس دولته منتهى الوفاء والانتماء من مواطن لرئيسه ولو سارت الامور عادية ولم يرتكب صدام هذه الخطيئة لما حدث شىء ولاستمرت الامور طبيعية فاذا وقع رئيس الدولة فى خطأ فما علاقة الفنان بهذا الخطأ السياسى ؟ ان ارتكاب صدام لهذا الخطأ الجسيم هو امر شخصى يتعلق بشخصه هو ولا يمتد اثره الى اى مواطن لان الجريمة شخصية

احمد
14/08/2017 - 04:19

نعم كاظم كان يخشى بطش النظام وصدام ولكني اختلف معك أستاذ طارق بأن كاظم يسعى للدخول الى الكويت بل بالعكس الكويتيين هم الذين نظموا الاستفتاء وحاز كاظم على اغلبيه الاصوات .. كاظم تجاوز حاجز الشهرة والمال والتفوق

جبار
البلد: 
كردستان العراق
14/08/2017 - 05:52

يلومون الساهر وهو كان بالعراق ولايلومون المطربون الكويتيون الذين غنوا لصدام . اذا فرضنا ان بقية المطربين العرب غنوا من اجل المال فلماذا غنوا الكويتيون وتبرعوا هم بالاموال ايضا.

حسان التميمي
البلد: 
المملكة العربية السعودية
14/08/2017 - 09:20

عبد الحليم حاقظ كان مؤرخ ثورة 1953 من خلال أغانيه ، وقد غنى ل جمال عبد الناصر كثيرا ، ومع ذلك فقد كان يقيم الحفلات في معظم الدول العربية ومنها من لم يكن يؤيد سياسة عبد الناصر ، دريد لحام أعلن أنه يؤيد النظام ، وها هو موجود على الساحة العربية ، عادل إمام كان صديقا للرئيس حسني مبارك ، ولم يخب تأثير أدائه وشعبيته على مستوى الوطن العربي ن إذا فلا بد من الفصل بين الرأي الشخصي وخاصة في الفن وبين السياسة ، وقد أكون مخطئا

أنين "بردى"
14/08/2017 - 11:54

تأييد النظام شيئ و إعلان ولائه للوليّ الفقيه الإيراني كما حصل شيئ آخر يا سيدي.
ما هو موجود على الساحة العربية بقايا من مسرحيات و مسلسلات قديمة. لنرَ مدى نجاح نتاج جديد إن حصل!

أنين "بردى"
14/08/2017 - 17:07

و هل أضحت صداقة الرئيس مبارك الآن و صمة عار لتصل إلى حدّ خبوّ تأثير أداء و شعبية عادل إمام؟
لقد فضّل الرجل السجن على مغادرة بلده. فماذا فعل الآخرون؟

ابو محمد
البلد: 
العراق
14/08/2017 - 09:30

كاظم الساهر فنان عراقي اصيل لا يتنازل لاحد لاجل المادة ولا اعتقد ان كاظم يطرق الابواب مثلما تفضلت استاذ ... كاظم يوجه له دعوة يجوز يقبل ويجوز لا ...

ALI
البلد: 
JORDAN
14/08/2017 - 09:33

كاظم لم يخطىء... لم يحتل الكويت....كاظم انسان قبل ان يكون فنان... وهو المطرب رقم واحد

ابو محمد
البلد: 
العراق
14/08/2017 - 09:36

كاظم الساهر فنان عراقي اصيل لا يقبل الاساءة لبلده مهما كان ولا يتنازل لاحد لاجل المادة ولا يطرق الابواب لاقامة الحفلات مثلما تفضلت استاذ .... كاظم يوجه له دعوة يجوز يقبل ويجوز لا ...

جنى الملة
البلد: 
العراق / بغداد
14/08/2017 - 13:04

توضيح أكثر منه دفاع عن كاظم الساهر فأنا للأمانة لست معجبة بنوع الفن الذي يُقَدِّمه مع تقديري الكبير لانسانيته وتواضعه .
كان الساهر عضوا في فرقة المسرح العسكري ايام الحرب العراقية الايرانية ، والفرقة تقدِّم اعمالا فنية تعبوية ( اغاني و مسرحيات ) تُحشِّد لدعم الحرب معنويا وليس بالضرورة ان تكون عقيدة المنتمي لهذه الفرقة مطابقة لعقيدة الحزب الحاكم فالذي يخدم في الجيش أيام الحرب يُصَنَّف حسب تخصصه الاكاديمي الطبيب يخدم في المستشفيات العسكرية وخريج الفنون الموسيقية والمسرحية يُجنَّد في فرقة المسرح العسكري.
أُُغنّي للطاغية ولا أُقتل من اجله !

الدكتور سامي قصاب باشي
البلد: 
الولايات المتحدة الامريكية
14/08/2017 - 13:31

الاستاذ طارق
اود ان اذكر بان كثيرا من الكويتيين من الفنانين والادباء والاعلاميين تغنوا بصدام حسين ولم يكونوا تحت ضغط اى سلطة
تجبرهم على ذلك

الناصر دريد سعيد
البلد: 
العراق
15/08/2017 - 00:08

اعتقد ان كاظم فعلا قد قال في كلمته المسجلة انه مجرد فنان ةلاعلاقة له بالسياسة ارجو الرجوع للتسجيل للتاكد

الناصر دريد سعيد
البلد: 
العراق
15/08/2017 - 04:32

المشكلة يااستاذ طارق انك تطالب بالاعتذار ، والعرب لايفهمون لغة الاعتذار بل نحن نظل نكابر ونكابر ليس لان هذه خصلة فينا فحسب بل لان هذا مايتوقعه الاخرون منّا ، فلو ان فنانا كبيرا ككاظم بادر بالاعتذار لانهالت عليه اقلام محبيه ومؤيديه بالتوبيخ بل والاهانة بل وقد تصل للتخوين !!! اما الطرف الاخر فلن يكبر اعتذاره ويقدره وينسى مامضى بل سيهلل ويدق طبول النصر ويعلن كيف اننا انتصرنا على واحد من ازلام النظام السابق وكسرنا انفه واذللناه وجعلناه يعتذر !!! ويظلون بهذا الموال حتى يكفر المعتذر باللحظة التي فكّر فيها بالاعتذار ، ولهذا ترانا نعمد لسياسة ( التطنيش ) وكأن شيئا لم يحدث فلا جماهيرك تنتظر منك الاعتذار ولا خصومك يتوقعوه من اعظم الساسة والرؤساء والملوك ( عدا عبد الناصر رحمه الله في 1967 ) وحتى اصغر فنان لدينا !!

د. حسين جبار
البلد: 
العراق - بغداد
15/08/2017 - 08:35

الناقد طارق الشناوي المحترم: مقالتك جيدة في معظم جوانبها، ولنا في جوانبها الأخرى بعض التحفظات. فقولك ان الجرح ((من المستحيل أن يندمل)) لا يخدم الشعبين العراقي والكويتي، كما لا يؤيده الواقع ولا أحداث التاريخ إلا في حالة واحدة هي اتخاذه مسوغا لبث الحقد والكراهية كما فعلت وتفعل اسرائيل في استذكارها للسبي البابلي مثلا. كما ان قولك ((الشعب الكويتي تسامح مع الشعب العراقي)) يؤكد على ذنب ومسؤولية الشعب العراقي في الغزو الذي قام به صدام حسين، في حين ان الشعب العراقي لم يكن يملك من أمر نفسه شيئا، بل ان الأغلبية الساحقة من أفراد الجيش العراقي لم يكونوا على علم إلى أين هم ذاهبون في فجر ذلك اليوم المشؤوم. أما بالنسبة إلى كاظم الساهر فقد غنى مثل غيره من المطربين العرب، ومعظمهم من الكويت نفسها. ومجد صدام ( نقاد ) واعلاميون وشعراء ورسامون...الخ.

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة