خلاف قطر والسعودية في سوريا

خلاف قطر والسعودية في سوريا

الثلاثاء - 24 شوال 1438 هـ - 18 يوليو 2017 مـ رقم العدد [14112]
عبد الرحمن الراشد
اعلاميّ ومثقّف سعوديّ، رئيس التحرير السابق لصحيفة "الشّرق الأوسط" والمدير العام السابق لقناة "العربيّة"
الانكسار الحاصل في سوريا اليوم محزن وتبعاته المستقبلية خطيرة، ويأتي في ظل خلاف قطري - سعودي؛ البلدين الشريكين في مساندة الشعب السوري في وجه مذابح النظام وحلفائه. الحقيقة أن سوريا جزء من مسببات الخلاف؛ ففي الوقت الذي كانت تدعم فيه السعودية القوى الوطنية السورية مثل «الجيش الحر»، اختارت قطر دعم جماعات مسلحة؛ دولياً مصنفة إرهابية، امتداداً لما تفعله قطر في ساحات حرب أخرى، مثل ليبيا.
تباين الرياض والدوحة في سوريا بدأ مبكراً، منذ بدايات الانتفاضة هناك، لكنه كان أزمة صامتة، فقد كان البلدان مقتنعيْن بأن استقرار سوريا والمنطقة ليس ممكناً بوجود نظام بشار الأسد المتآكل، ولا بعد المجازر المريعة بحق المدنيين، وفوق هذا مكّن إيران من السيطرة على بلاده عسكرياً بما يهدد إقليمياً أمن دول؛ مثل الخليج والعراق وتركيا.
ومع تدمير النظام للمدن تشرد ملايين الناس، وازداد خوف العالم من تحول سوريا إلى مركز للإرهاب، إلا أن قطر استمرت تدعم «داعش»، و«جبهة النصرة»، و«أحرار الشام» وغيرها. أما السعودية، فقد كان خيارها الأساسي الجيش السوري الحر. واتسعت شقة الخلاف بين البلدين الخليجيين في إدارة المعارضة داخل «هيئة الائتلاف»، وعلى الأرض كانت «داعش» والنصرة «القطرية» تهاجمان الجيش الحر «السعودي»، وتسلبان أراضيه المحررة من النظام.
الخلافات رفعت الستارة عن نشاطات قطر التي كانت تتخفى وراء التحالف، بعد أن تكاثرت أجهزة التجسس الدولية ترصد خيارات البلدين في جنوب تركيا، وشمال الأردن.
والخلاف أعمق مما تراه العين، فالسبب الحقيقي أن السعودية ترتاب في نوايا قطر بسبب حرصها على جذب ودعم «الجهاديين»، خصوصاً السعوديين... تشك منذ التسعينات، أي منذ الانقلاب في الدوحة، بأن حكومة حمد بن خليفة كانت تعمل على استهداف المملكة بدعم معارضيها مالياً وإعلامياً، بمن فيهم أسامة بن لادن، زعيم «القاعدة» حينها، الذي كان يدعو لإسقاط النظام السعودي من على شاشة التلفزيون القطري. وبعد الغزو الأميركي للعراق، لعبت قطر دوراً خطيراً في تمويل ما سمي بالمقاومة، خصوصاً المقاتلين الأجانب، وبينهم سعوديون. كانوا يتجمعون في سوريا ويرسلون، مع المقاتلين الأجانب الآخرين، إلى المحافظات العراقية الثائرة مثل الأنبار. جرى ذلك خلال فترة تحالف نظامي حمد والأسد لنحو عشر سنوات في لبنان والعراق وغزة، واختلفا قبيل ثورات الربيع العربي بعام.
في ثورة سوريا تكررت شكوك السعودية، حيث استمرت قطر تدعم مسلحين سعوديين ضمن تبنيها تنظيمات إرهابية، مثل «النصرة»، التي وضعتها السعودية على قائمتها السوداء. ورداً على قطر، أصدرت وزارة الداخلية السعودية إنذارات علنية للمواطنين تحذرهم من الانخراط في الحرب السورية، وطلبت من تركيا عدم مرورهم من أراضيها. ومن أبرز السعوديين الهاربين عبد الله المحيسني، الذي تولت قطر رعايته ضمن تمويلها لـ«جبهة النصرة» الإرهابية. والمحيسني، مثل بن لادن، ينحدر من أسرة ثرية، وفر إلى سوريا في عام 2013 متحدياً الحظر السعودي.
وقد يبدو من التناقض أن يدعم السعوديون، من جهة، الثورة السورية، وفي الوقت نفسه يعترضون على دعم المقاتلين الأجانب لها، وذلك لأنها تخشى من ارتداداتهم عليها. كانت ضدهم في أفغانستان، بعد خروج السوفيات، وضدهم في حروب البوسنة والصومال والعراق. إلا أن حرب سوريا كانت الكابوس الإرهابي؛ فيها إيران وميليشياتها، و«داعش» وشقيقاتها.
بالنسبة للرياض، ما وقع للشعب السوري من ذبح لم يكن مقبولاً، ولا هيمنة إيران على سوريا، لما تشكله من خطر على المنطقة. أما قطر فقد كانت تعدّ سوريا مجرد ساحة عبث أخرى، تربي فيها حيواناتها المتوحشة من الحركات المتطرفة. فهي تعدّ الإسلاميين المتطرفين حصانها الرابح، متوهمة أنها قادرة على ركوبه في مصر وليبيا وتونس، وبالطبع في سوريا.
قطر دمرت المنطقة، بتفضيلها المتطرفين؛ مثل الإخوان المسلمين في مصر، والجماعات المتطرفة في ليبيا وسوريا، وورطت السنّة في العراق. وتنظيماتها المتطرفة هي التي ألحقت الضرر بمجاميع الثورة السورية، أكثر مما فعلته قوات الأسد وميليشيات إيران. كما تسببت قطر في تشويه صورة الشعب السوري وأحلامه، الذي ثار على البطش، لتستورد له قطر جماعات تؤمن بالذبح والسبي وتكفر نصف الشعب وتحل دمه!
كنا نعتقد في البداية أن هناك بارانويا سعودية من قطر، وأنها تبالغ في ارتيابها، لكن تكرار ممارسات الدوحة، بإصرار واستمرارية عجيبين على دعم المتطرفين، أثبت أنها سياسة، وليست مجرد ردود فعل أو تخيلات!

التعليقات

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
17/07/2017 - 23:07

كما قال النبي صلى الله عليه وسلم عن فتن آخر الزمان بأنها "فتنٌ كقطع الليل المظلم تدع الحليم حيران"، وقى الله بلادنا وبلاد المسلمين شر الفتن إنه سميع قريب.

سالم
البلد: 
السعودية
17/07/2017 - 23:22

قطر كانت شريكة مع المتطرفين منذ ما قبل هجمات 11 سبتمبر .. لقد قامت قطر بحماية العقل المدبر لهجمات 11/9 وهو " خالد شيخ محمد " في الدوحة منذ على 1992 حتى عام 1996 وعندما طلبت أمريكا بتسليمه قامت قطر بتهريبه الى أفغانستان بطائرة خاصة .. هذا الرجل هو الذي أختار جنسية الانتحاريين الذين قامو بهجوم 11/9 لهذا السبب يجب معرفة الدور القطري في هجمات 11/9

رشدي رشيد
18/07/2017 - 05:33

مشاركة قطر في التحالف الدولي مع الثورة السورية لم تكن يوماً في صالح الشعب السوري بل العكس كان في صالح النظام ومنذ البداية، فكان الشق المنوط بحكام قطر هو دعم التنظيمات الارهابية سواء داعش او القاعدة وحتى ميليشيات القتل الطائفي حيث لاحظنا السخاء القطري مع عصائب أهل الحق وحزب الشيطان العراقي، والسبب فى اعطائهم لقطر هذا الدور المخزي هو لقتل وتشريد الشعب السوري وتدمير المدن بحجة محاربة الاٍرهاب القطري وهي نفس الحالة في المدن العراقية ولكن هنا كان دور البطولة للمالكي. لهذا نجد الآن ارتماء حكام قطر في احضان ملالي ايران خصوصا بعد كشف المستور. لم يكن يوما من الأيام قطر دولة جانحة للسلام ولن يكون، فوجودها هي لتدمير المنطقة وإسالة الدماء وزعزعة أمن دول وشعوب المنطقة لصالح اعداء الأمتين العربية والإسلامية.

عبدالله
18/07/2017 - 10:29

صحيح أخي رشدي، كان الغرض هو تحويل القضية السورية من ثورة شعبية إلى حرب ضد الإرهاب، وعرفنا الآن سبب منع الدعم عن الجيش السوري الحر، فقد كان الغرض منه إجبار عناصره لعلى الإلتحاق بالتنظيمات الإرهابية "الممولة رسمياً" وذلك لوصم ثورة الشعب السوري "بمجملها" بالإرهاب وهذا ما حصل للأسف الشديد والبركة في قطر وتركيا وإيران.

أنين "بردى"
18/07/2017 - 18:47

و أنا بدوري أقول بارك الله بالأخ رشدي و الأخ عبد الله على فهمهما لواقع حال القضية السورية و على مشاعرهما النبيلة تجاه الشعب السوري المغلوب على أمره .

ابوفراس
البلد: 
السعودية
18/07/2017 - 07:04

لما للاتستقبل السودان اللاجئين السوريين ولديها هذه الأراضي
الخصبة والشاسعة
وقد تكون بداية لاستغلال الأراضي الزراعية كما يجب
وتقدم في اقتصاد السودان

د.خلدون الوائل
البلد: 
سوريا
18/07/2017 - 07:47

نعم الحقائق يجب أن تُنشر بعد كل الذي جرى ويجري حتى يتبين للجميع الدور الخطير الذي قامت به قطر في سوريا وغيرها من السوريات العربية ، لقد تحررت 75% من سوريا من قبل الجيش السوري الوطني الحر ولم يكن يملكون أفراده سوى الأسلحة الخفيفية منذ إنتفاضة الشعب السوري عام 2011 وحتى عام 2013 تقريبا عندما كاد النظام في دمشق أن يسقط وعندها إستخدم سلاح الإبادة الكيماوي في الغوطة وفعل جريمته النكراء الشنيعة ، ولكن عندما بدأت تُرفع أعلام القاعدة وقد بيننا في تعليقات سابقة أن تعليمات الرفع كانت تأتي من قطر عبر عملاء متخفيفن وراء ستار إعلامي هو الجزيرة وبالفعل في منطقة الشمال سيطرت التنيظمات الإرهابية التي تمولها قطر وإنسحب النظام من إدلب إنسحاب - دعك من كلام التحرير - كانت أكبر عقوبة لمحافظة إدلب في سيطرة تنظيمات قطر عليها وكل ذلك يصب في مصحلة النظام السفاح

د.خلدون الوائل
البلد: 
سوريا
18/07/2017 - 07:55

... المجرم والذي من المفروض أن يلاحق أفراده كمجرمي حرب عن إجرامهم بحق سوريا أرضا وشعبا ، لقد تشوهت أعظم إنتفاضة ثورة في التاريخ ثورة إنطلقت ضد الظلم والطغيان والاستبداد والبطش والقتل والطائفية ...ألخ اليوم تشوهت بسيطرة هؤلاء الأسوء من النظام المجرم ، نعم لقد تسببت قطر في تشويه صورة شعب بأكمله وقتلت أحلامه وآماله في بناء دولة مؤسسات وحكم وطني رشيد ، نعم إنها سياسة مدروسة قطر في مقدمتها وقد تكون هي اداة تعمل بالصورة للتعليمات في الدوائر الصهيوينة ، وكما قال السفير الأمريكي فورد وهل تسطيع قطر دفع أي دولار دون موافقة أمريكية ، إذن كان هناك رضى أمريكي في عهد أوباما عن الدور القطري في دعم وتمويل الإرهاب واليوم في عهد ترمب تغير ذلك وتغيرت قواعد اللعب ، لذلك لا بد في سوريا من دعم وتشكيل الجيش الوطني الحر وحل .

د.خلدون الوائل
البلد: 
سوريا
18/07/2017 - 07:59

... كل التنظيمات والجبهات وخلافها المتطرفة وتشكيل الجيش الوطني السوري الحر على أسس وطنية لإعادة تحرير سوريا من كل المليشيات الإرهابية بكل أشكالها حينها سيكون بداية العمل الصحيح والسليم في سوريا وهذا مطلب كل الشعب السوري بكل اطيافه حتى التخلص من النظام وكل التنظيمات الإرهابية التي بقاءها أصبحت مرتبطة ببقاءه .

عبدالعزيز الخالدي
18/07/2017 - 14:52

كل ما قامت به قطر كان تحت أنظار و تأييد حكومة أوباما و وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون .. و الهدف معروف هو اطالة أمد الحرب لتدمير سوريا و جيشها لمصلحة اسرائيل .. و لتأكيد ما ذهبت اليه عليكم بقراءة كتاب اسرائيل شاحاك " أسرار مكشوفة " و هو متوفر على النت مجاناً .. حكومة أوباما رسمت دوراً لقطر بالترويج و دعم الثورات في البلدان العربية و قد قامت الدوحة بهذا الدور خير قيام .. فشل أوباما بتمكين الاخوان المسلمين من حكم دول الثورات و من ثم بقية الدول العربية أصابه و أصاب الحكومة الأمريكية بصدمة لفشل مخططها .. الحكومة الحالية أدركت فشل خطط حكومة أوباما و لا سبيل لمواصلتها .. هنا انتهى الدور القطري و تم استبعاده من السياسة الجديدة لحكومة ترامب فأصيب النظام بصدمة من انه تم استغلاله مادياً و سياسياً و للضغط عليه بالتنحي عن دوره السابق تم كشف بعض أوراقه

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة