نجوم الصيف: صفقوا لحصانه

نجوم الصيف: صفقوا لحصانه

الاثنين - 23 شوال 1438 هـ - 17 يوليو 2017 مـ رقم العدد [14111]
سمير عطا الله
كاتب وصحافيّ لبناني، عمل في كل من صحيفة النهار ومجلتي الاسبوع العربي والصياد اللبنانية وصحيفة الأنباء الكويتية.
كان في عمر الشريف علامة واضحة في شخصيته: طيبته الفائقة وطبعه المصري الذي لم يفارقه حتى تحت أكثر الأضواء لمعاناً. وفي طيبته تلك، كان يعيش هاربا من المسؤولية وتبعاتها. وكانت قاعدته المؤذية في الحياة «اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب». لكن حتى الغيب يُصاب بالخيبة من الذي يأتي إليهم، وغضبته لا تلين، خصوصاً إذا تكاثرت الخيبات.
عندما أتأمل حياة عمر الشريف، أتساءل كيف استطاع ذلك الرجل الرقيق المشاعر، تحمل حياة الفراغ التي عاشها. بل كيف استطاع أن يحتمل السقوط المبكر من دون أن يحاول النهوض والارتفاع مجدداً. بدأت فاتن حمامة التمثيل بدور طفلة، ثم صبية، ثم امرأة، ثم جدة. كل عمر له دور. لم تصمد نجومية زوجها طويلاً: اسم هائل الكِبَر، وعالم مفزع الضيق.
لي حكاية مع عمر، رحمه الله، أرويها مع الاعتذار. فقد دعاني صديقه العربي إلى الغداء معه في سباق الخيل، في مدينة دوفيل الفرنسية. وكان عمر يتابع الأشواط واقفاً أو متنقلاً بين أصدقائه أهل السباق والخيول وفلتات الأشواط.
وببساطته الجميلة، قال لي إن لديه حصاناً في الشوط الرابع، موثوقاً ألف في المائة. وغمز بعينه ما معناه أن كل الخيول تعرف هذا حصان عمر. ترددت في المراهنة ليس لعدم الثقة بخيول عمر، وإنما لظرف خاص كنت أمر به يومها... وأصرّ عمر كثيراً، فشعرت بالخجل، وقمت إلى شباك المراهنات فوضعت مبلغاً متواضعاً، وعدت إلى المائدة. ولا يخفى أن الرهان كان على أن يفوز الحصان بواحدة من المراتب الثلاث، ليس بالأولى فقط.
عدت الخيول، وهتف المضاربون، ووقف عمر يراقب حصانه. ووقف حصانه يراقب الناس ليرى إن كان عمر بينهم. وتمهل باقي الخيالة في انتظاره، وراح خيّاله يلهبه بالسوط، فيما هو يردد مع عمر بن أبي ربيعة، قالت الصغرى هل تعرفنه.
وراح عمر يصفق وينادي ويشجع، فانتبه الحصان أخيراً إلى أنه مشارك في السباق، فحاول أن يلحق نفسه، وليس أن يلحق الخيول الأخرى. وبذلت الخيول المنافسة كل جهدها في التمهل، حريصة فقط على عدم اكتشاف الفضيحة.
وبعد مشهد سينمائي مضحك، حل حصان عمر ثالثاً. والتفت يبحث عن صاحبه فيما كان عمر قد اندفع إلى الميدان يعانقه. ويشكر فارسه. ويشكر تعاون وتجاوب وتعاطف جميع الفرسان الآخرين.
إلى اللقاء...

التعليقات

نيرو باتماني
البلد: 
سوري
17/07/2017 - 01:51

نجوم الحياة:الاستاذ جان،جان دوود، خريج جامعة دمشق،1948،بدرجة امتياز في الفيزياء،وتخرج بعده باكثر من عشرة ستوات ،دريد لحام ومن نفس الكلية،قليلون هم الذين يعرفونه،بان شهادته في الفزياء،لكن يعرفونه ممثلا .....انحنى دريد للخمانائي،لكن الاستاذ جان بقي مرفوع الراس،...اخر مرة وجدت جان،قبل خراب سوريا ،وبدون غليون(البايب)،وذكرته بالرسم هو الحساب،وابتسم،اتمنى لو استطاع ان يحافظ على ابتسامته...منهم من دفن الابتسامة معه في سوريا،ومنهم لم يعد يستطيع الابتسامة،في سوريا،لكن لامثال دريد الشهرة....وللاسد البقاء,وللسوريين الحزن،والتشرد...والمجد لله في الاعالي...

أنين "بردى"
17/07/2017 - 14:22

في انحنائه و تبجيله لوليه الفقيه ما هو أبعد من طلب الشهرة . قد يكون أحد الدوافع دينياً مذهبياً مستتراً (و هو يجيد مهنة التمثيل) . لكن الثابت هو أن التملق و التزلف للحاكم في بلادنايدران على ممتهنهما أموالاً طائلة و يضمنان له حياة "مريحة" في خريف العمر.
الكوابيس لا تدوم يا صاحبي و ستعود الإبتسامة يوماً ما مهما طال الإنتظار.

حسان التميمي
البلد: 
المملكة العربية السعودية
17/07/2017 - 13:05

يبدو أن هذا الرجل الوسيم الذي وصل إلى شهرة عالمية قد انتابه مرض نفسي فتعايش معه بدلا من أن يقاومه بالوسائل المتاحة والمشروعة

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر