الخميس - 4 شوال 1438 هـ - 29 يونيو 2017 مـ - رقم العدد14093
نسخة اليوم
نسخة اليوم  29-06-2017
loading..

الخلفاء والشعراء

الخلفاء والشعراء

الأحد - 23 شهر رمضان 1438 هـ - 18 يونيو 2017 مـ رقم العدد [14082]
نسخة للطباعة Send by email
ما أن انتقلت الخلافة إلى عمر بن عبد العزيز حتى توافد الشعراء إلى بابه كعادتهم. ولكنه لم يأذن لهم بالدخول حتى ضاق ذرعهم فتوسل جرير بعدي بن أرطأة أن يكلم الخليفة بذلك فقال:
يا أيها الرجل المزجى مطيته
هذا زمانك إني قد خلا زمني
أبلغ خليفتنا إن كنت لاقيه
إني لدى الباب كالمشدود في قرن
لا تنس حاجتنا لاقيت مغفرة
فقد طال مكثي عن أهلي وعن وطني
فكلم عدي الخليفة بذلك: «يا أمير المؤمنين، الشعراء ببابك وألسنتهم مسمومة وسهامهم صائبة». فقال الخليفة له: ما لي والشعراء؟ فقال له يا أمير المؤمنين إن رسول الله صلى الله عليه وسلم مدح فأعطى وفيه أسوة لكل مسلم. قال صدقت فمن في الباب من الشعراء؟ قال ابن عمك عمر بن ربيعة. قال لا قرب الله قرابته ولا حيا وجهه. أليس هو القائل:
ألا ليتني في يوم تدنو منيتي
شممت الذي ما بين عينيك والفم
لا يدخل علي أبداً. فمن في الباب غيره؟ قال جميل بن معمر. قال أليس هو القائل:
ألا ليتنا نحيا جميعاً فإن نمت
يوافي لدى الموت ضريحي ضريحها؟
والله لا يدخل علي. فمن غيره من الشعراء؟ قال كثير عزة. قال أليس هو القائل:
رهبان مدين والذين عهدتم
يبكون من حذر الفراق قعودا
أو يسمعون كما سمعت حديثها
خروا لعزة ركعاً وسجودا
أبعده الله. فمن غيره من الشعراء؟ قال الأخطل التغلبي. قال أليس هو القائل؟
ولست بصائم رمضان عمري
ولست بآكل لحم الأضاحي
أبعده الله عني فلا يدخل علي أبداً. وما زال الرجل يذكر له الشعراء والخليفة لا يأذن لهم ويبعدهم حتى جاء ذكر جرير. فدخل وهو يقول:
إن الذي بعث النبي محمدا
جعل الخلافة في الإمام العادل
وسع الخلائق عدله ووقاره
حتى ارعووا وأقام ميل المائل
فلما مثل بين يديه قال له: يا جرير اتق الله ولا تقل إلا حقاً. فأنشده أبياتاً منها قوله:
كم باليمامة من شعثاء أرملة
ومن يتيم ضعيف الصوت والبصر
من بعد ذلك يكفي فقد والده
كالفرخ في العش لم يدرج ولم يطر
الخير ما دلت حيا لا يفارقنا
بوركت يا عمر الخيرات من عمر
فقال له: «والله يا جرير لقد وافيت الأمر، ولا أملك غير ثلاثين دينارا، فعشرة أخذها ابني عبد الله، وعشرة أخذتها أم عبد الله. ثم قال للخادم: ادفع إليه العشرة الثالثة». فقال جرير إنها لأحب مال كسبته. ثم خرج فسأله الشعراء: ما وراءك يا جرير؟ قال ورائي ما يسوؤكم. خرجت من عند أمير يعطي الفقراء ويمنع الشعراء.

التعليقات

احمد العيثاوي
البلد: 
العراق
18/06/2017 - 08:24

روعة استاذ خالد... واما الخليفة عمر بن عبد العزيز فندعو الله ان يرزقنا بمثله في يوم من الايام. وما ذلك على الله بعزيز.

عبد المجيد الطيبي
البلد: 
المملكة المغربية
18/06/2017 - 10:10

ما اروع هذه المقالات التي تستقيها لنا من تراثنا العربي الزاخر ، والتي تنسينا حاضر امتنا المر .تحية مغربية صادقة .