الخميس - 4 شوال 1438 هـ - 29 يونيو 2017 مـ - رقم العدد14093
نسخة اليوم
نسخة اليوم  29-06-2017
loading..

«لكن من هو المستر شابلن»

«لكن من هو المستر شابلن»

السبت - 16 شعبان 1438 هـ - 13 مايو 2017 مـ رقم العدد [14046]
كاتب وصحافيّ لبناني، عمل في كل من صحيفة النهار ومجلتي الاسبوع العربي والصياد اللبنانية وصحيفة الأنباء الكويتية.
نسخة للطباعة Send by email
1917 ليست مئوية الثورة البولشفية وحدها. في السينما، هي مئوية أشهر شخصية في تاريخ الشاشة، ملونة أو سوداء وبيضاء. ذلك العام بدأت شهرة شارلي شابلن، المهاجر البريطاني في الأفلام الصامتة القصيرة، التي تحكي قصة مشرد قليل القامة، منتفخ السروال، ضخم الحذاء، واسع القبعة، صغير الشاربين، يدور تائهاً في الشوارع، مضحك الخطى، مضحك المقالب، مبكياً حين يدمع، خفيف التنقل، سريع الاختباء.
لم تكن السينما في حاجة إلى أن تنطق في وجوده. ولم يكن في حاجة إلى حوار، أو إلى بطلة تقف أمامه، أو إلى مخرج، أو إلى عدد كبير من الممثلين الثانويين لإغناء المشهد. كان يكفي أن يقف أمام واجهة حلوى متأملاً، يحلم بما لا يجب أن يحلم به، أو أن يفر هاربا من عصا شرطي ضخم الجثة، ضخم العصا، عسير الحركة. كان يخلط شابلن في شيء من السحر، الضحك والبكاء، ويخلط الدمع، فلا تعود تعرف إن كان دمعاً فرحاً أم آسيا.
وسرعان ما أصبح في عشرينات وثلاثينات القرن الماضي، أشهر الوجوه المألوفة في البلدان. ولم تعامله الحكومات كفنان، بل كشخصية عالمية تعمل في الفن. وعندما منحته الحكومة الفرنسية وشاح جوقة الشرف، حضر الحفل جميع الوزراء. وفي لندن كرمه الملك والملكة، وألقى ونستون تشرشل كلمة في تقديره، وسعى كبار الكتاب إلى مقابلته. لمرة واحدة في حياته ارتدى جورج برنارد شو «بذلة السهرة الرسمية» من أجل أن يشارك في حفل تكريم له.
وكانت الجماهير أكثر تقديراً وحماساً. فكان الألوف يخرجون إلى استقباله عندما يتوقف قطاره في مدينة ما، والألوف يحضرون افتتاح فيلم جديد له.
كانت هوليوود قبل سنوات قليلة، بلدة ليس فيها مركز بريد. وقد بدأ نجاحه المذهل مع بداياتها. وخلال عام، ارتفع أجره الأسبوعي من ألف دولار إلى عشرة آلاف. ومن ثم أصبح «أغلى مُلكية» في المدينة. لكن هذا الفقير السابق، الذي عمل طفلاً في مصنع للمخللات (الطرشي)، رافقه ميل إلى الكآبة طوال عمره. وكان يعامل الناس بقسوة وبالقليل من اللياقة، وخصوصاً، نوادل المطاعم. وكان متعجرفاً ومزاجياً. وكان ميالاً إلى العزلة ويتهرب من اللقاءات الاجتماعية على أنها إضاعة للوقت. وكان في هوليوود مقهى يملكه بهلوان متقاعد، يذهب إليه وحيداً بعد ظهر كل يوم، ليتأمل ويعمل.
وظل يركب التاكسي إلى أن قال له شقيقه، «سيد»، متى ستدرك أنك أصبحت ثرياً، وعليك شراء سيارة؟ ورافقه إلى البنك لمعرفة ما في حسابه، فوجدا فيه 900 ألف دولار. وقبل أن يشتري سيارة فخمة قائلاً للبائع «أعطني الأفضل لديك».
في هذا الوقت كان المهاتما غاندي يقود حملة استقلال الهند. فذهب إليه من يقول: «لا بد أن تقابل المستر شابلن وتطلب دعمه». فقال: «حسناً. لكن من هو المستر شابلن».

التعليقات

حسين موسى
البلد: 
لبنان
13/05/2017 - 08:33

ولا يبقى الا الابداع الفني او الشعري او اللحني او الهندسي في ذاكره الشعوب .هذا الرجل الهزيل البنيه صاحب الموهبه الخارقه ما يزال يبهرنا بقدراته بالتاثير علينا بالرغم من صمت السينما في تلك الايام.الفقر والمعاناه تركا اثرا به كانسان فمعظم المبدعين في فن الكوميديا لديهم خلفيه ماساويه فان تواصلت معهم في يوميات الحياه بعيدا عن الاضواء لوجدت كما هائلا من المعاناه في يومياتهم وفي ماضيهم وقد يكون الحرمان والعذاب هما التربه التي تنبت بها المواهب الخارقه....هناك تبدأ التساؤلات ........

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
13/05/2017 - 11:28

في رأيي أن جورج برنارد شو الساخر الحكيم قد أثرى العالم أكثر مما فعل شابلن الصامت، ولو أنه ذُكر عند غاندي لعرفه

احمد ماجد
البلد: 
اليمن
13/05/2017 - 13:32

للسياسين كثير من الاقوال المأثورة واعتقد ان احدها ما جا ذكرة شيخ الكتاب العرب الاستاذ الرائع سمير عطا الله في هذه المقالة على لسان المهاتما غاندي عندما سئل من هو المستر شابلن
لكون ارتباط الفن بالسياسة معلوم فهو عالي جدا كاعمال فنية بكل انواعها سواء سينما مسرح تلفزيون اغاني ....الخ او حتي العلاقة الشخصية بين الفنانين والسياسين

عبدالله صالحين
البلد: 
Saudi Arabia
14/05/2017 - 09:00

دعاني المقال لقراءة سيرة الفنان شابلن ، وكيف انه فقد شعبيته في الاربعينيات والخمسينات الميلادية بسبب تكلمه في السياسة وبسبب محاربته اعلاميا في امريكا ما دعا لهجرته لأوروبا ، اتهموه بمعاداة الرأسمالية ثم الشيوعية وطالب أعضاء الكونقرس بسحب الجنسية منه ونفيه ، نهاية مؤسفة رغم تكريمه قبل موته في السبعينات الميلادة في أمريكا، وهذا مدعاة لسؤال ، هل للفنان أن يظهر حيادة ليبقى فنان الجميع ، أم واجبه نشر رؤيته ورأية ورسالته ،
في رأيي اذا كان الفنان ظاهره كشابلن ، فواجبه التحدث والتضحية بشعبيته. فهاهو فلمه المسمى "هيتلر" والذي اسقط شعبية شابلن بالأمس يتم تداوله اليوم كمعلقة إنسانية خالدة.