الضعف الجنسي لدى مرضى السكري

يحدث مبكراً 10 سنوات وأعراضه تشمل ضعف الانتصاب والإحباط

الضعف الجنسي لدى مرضى السكري
TT

الضعف الجنسي لدى مرضى السكري

الضعف الجنسي لدى مرضى السكري

داء السكري هو اضطراب عضوي يتمثل في اختلال نسبة السكر في الدم، وهو ناتج عن نقص إفراز الأنسولين من البنكرياس أو عدم استجابة الخلايا للأنسولين الموجود في الجسم.
ويصاب الإنسان بنوعين من السكري: أحدهما يكون معتمداً على الأنسولين في علاجه (النوع الأول)، والآخر غير معتمد على الأنسولين (النوع الثاني).
وتشير آخر الإحصاءات الطبية إلى أن نسبة الإصابة بداء السكري تزداد بصورة مطردة سنة تلو الأخرى، وأن الإصابة بمضاعفات هذا المرض باتت مبكرة عما كان مألوفا قبل عقد أو اثنين من الزمن.
السكري والضعف الجنسي
لماذا يصاب مريض السكري بالضعف الجنسي؟ وهل تشمل الإصابة النساء أيضا؟ وما المستجدات في العلاج للتغلب على الشعور بالإحباط من ارتباط العملية الجنسية بتوقيت تناول الحبة الدوائية؟
أجاب على هذه التساؤلات البروفسور صالح بن صالح، أستاذ واستشاري جراحة المسالك البولية وأمراض الذكورة والعقم بمستشفى الملك خالد الجامعي بجامعة الملك سعود، فأشار أولا إلى أن نسبة انتشار مرض السكري في المملكة تبلغ نحو 25 في المائة بعد سن الثلاثين من العمر. وترجع الأسباب في ذلك إلى النمط الحياتي السلبي الذي أصبح عليه الفرد في المملكة، بالإضافة إلى العوامل الوراثية.
كما يشير كثير من الدراسات إلى ارتفاع نسبة المصابين بالضعف الجنسي نتيجة مرض السكري، وإلى أن الإصابة بالضعف الجنسي تحدث نحو 10 - 15 سنة مبكرا عن غير المصابين بالسكري، كما أن تقدم العمر وطول مدة الإصابة بالسكري، تزيد من احتمالية الإصابة بالضعف الجنسي. وعلى هذا تشير بعض التقارير إلى أن نسبة الإصابة بالضعف الجنسي في مرضى السكري في الأعمار فوق 55 عاماً هي 70 في المائة، وتصل إلى 90 في المائة في الأعمار الأكثر من 70 سنة.
هل تصاب النساء بالضعف الجنسي أيضا؟ أجاب البروفسور بن صالح بأن داء السكري مثلما يؤثر على مختلف أعضاء الجسم فإنه يعد كذلك من أهم الأمراض التي تسبب الضعف الجنسي لدى الرجال والنساء على حد سواء، وإن كان عند المرأة أقل وضوحا من الرجل، وهذا بدوره قد يؤدي إلى ظهور مشكلات تؤرق الزوجين فيما يخص حياتهما الجنسية، وبالتالي الاستقرار العاطفي والأسري.
وتتمثل معاناة الرجل المصاب بالسكري من الناحية الجنسية في ضعف الانتصاب، أو عدم القدرة على المحافظة عليه للفترة المطلوبة لإتمام المعاشرة، كما قد يعاني المصاب من ضعف في الرغبة الجنسية وأحيانا اضطراب القذف. من ناحية أخرى تتمثل معاناة المرأة المصابة بالسكري من الناحية الجنسية في عدد من الأعراض، مثل الشعور بالألم أثناء المعاشرة، وعدم الرغبة في إتمام العملية الجنسية بسبب الإصابة بالالتهابات التناسلية وتلف الأعصاب والأوعية الدموية، وتأثير السكري عليها من الناحية النفسية. ومما يزيد الأمر تعقيدا في حال مرضى داء السكري أن عددا كبيرا من المصابين بالضعف الجنسي لا يفصحون عن حالتهم للطبيب المعالج، مما يؤخر فرصة التشخيص والعلاج في مرحلة مبكرة.
الأسباب
لماذا يصاب مريض السكري بالضعف الجنسي؟ أوضح البروفسور بن صالح أن من أخطر مضاعفات السكري أنه يؤثر بشكل كبير على مختلف أجهزة الجسم، ومن أهمها تأثيره على الحياة الجنسية لدى الرجال. ويوجد كثير من الأسباب لحدوث الوهن الجنسي عند مرضى السكري، أولها ضعف الجسم بأكمله الذي يعد نتيجة طبيعية لهذا المرض، كما أن التهاب الأعصاب الطرفية الناتج عن مشكلات ضخ الدم في الشرايين للأعضاء هو من أحد الأسباب الرئيسية لهذا الضعف، والتي تحدث عادة مع تقدم وتطور المرض، بالإضافة إلى التسرب الوريدي في الأوعية الدموية للعضو الذكري.
ومن الأسباب الأخرى للضعف الجنسي عند هؤلاء المرضى انخفاض مستوى هرمون الذكورة (تيستوستيرون) وهو ما سنشرحه لاحقا، كما تعد سرعة القذف أيضا من المشكلات الجنسية المتعلقة بالإصابة بمرض السكري، وبالتالي لا يشعر الزوجان بمتعة المعاشرة كاملة. من ناحية أخرى تشارك الحالة النفسية لدى المريض المصاب والإحباط الناتج عن المرض نفسه أو عن الفشل في العملية الجنسية، في تفاقم مشكلة الضعف الجنسي الناتجة.
العلاج
ما خطوات علاج الضعف الجنسي الناتج عن الإصابة بالسكري؟ أكد البروفسور بن صالح أن «درهم وقاية خير من قنطار علاج»، وحتى لا يصل الشخص إلى هذه المرحلة، عليه أن يتبع الآتي:
> الوقاية من الإصابة بالسكري، وذلك بتفادي الأسباب المؤدية إلى الإصابة بهذا الداء العضال، لا سيما أن تلك الأسباب باتت معروفة لدى أقل الأشخاص اطلاعا، ومن أهمها: السمنة والتدخين وتناول الكحوليات، فهي أسباب يستطيع الشخص العادي التحكم فيها بالإرادة والإصرار.
> العلاج التقليدي، وذلك باستعمال أدوية معالجة ضعف الانتصاب، من فئة مثبطات الفوسفودايستيريز 5، مثل السيلدانافيل والتادالافيل والفاردانافيل، والتي أدخلت للاستخدام الطبي تباعا، بدءا من عام 1998 وهي تعد من أكثر الوصفات شيوعا لدى الأطباء المعالجين، وهي تؤخذ عند الرغبة في المعاشرة، ولها أثر إيجابي في تحسين القدرة الجنسية للرجل المصاب بداء السكري. إلا أن ما يؤخذ على هذه الأدوية هو ارتباط العملية الجنسية لدى المريض بتوقيت تناول الحبة الدوائية، والانتظار لبعض الوقت حتى يبدأ مفعولها، والحرص على إتمام المعاشرة قبل انتهاء مفعول الدواء. وهو شعور محبط لدى الزوجين، خاصة من تقل أعمارهم عن الخمسين عاما، حيث إن الغالبية العظمى منهم تريد التحرر من الأدوية وجعل العملية الجنسية لديهم تلقائية متى ما توفرت الرغبة وتوفر الوقت والمكان المناسبين. يضاف إلى ذلك أن تلك الأدوية تفقد مفعولها بعد فترة من الزمن، إما بسبب تقدم داء السكري وتأثيره على أعضاء الشخص المصاب، أو بسبب تعود الجسم على تلك العقاقير.
* العلاج اليومي بجرعة مخفضة، وهو يعتبر من آخر العلاجات من فئة مثبطات الفوسفودايستيريز 5، المدخلة حديثا والمجازة عالميا ومحليا، عقار هيروكس 5 ملّيغرام، والذي يؤخذ بشكل يومي للرجال المصابين بالضعف الجنسي، حيث أثبت فعالية مرتفعة نسبيا لدى جميع فئات الضعف الجنسي، خاصة عند المصابين بداء السكري، وهو ما ورد في كثير من الدراسات المحكمة، ومنها الدراسة العالمية للعالم هاتزي كريستو، والتي شملت نحو 300 مريض من عدة دول مصابين بالسكري من النوع الثاني، ويعانون من الضعف الجنسي (يصنف 43 في المائة منهم بضعف جنسي شديد). وقد بينت الدراسة أن استخدام هذا الدواء لفترات طويلة وبشكل يومي ساهم في تحسين الأداء الجنسي لديهم، مع معدل آثار جانبية منخفضة مقارنة بالعلاجات التقليدية الأخرى.
هرمون الذكورة
> دور هرمون الذكورة، حيث أشار البروفسور بن صالح إلى أن انخفاض مستوى هرمون الذكورة (تيستوستيرون) لدى الغالبية من مرضى السكري يعتبر أحد عوامل الضعف الجنسي لدى هؤلاء الرجال، كما أنه أحد أسباب فقدان مفعول أدوية التحفيز الجنسي المذكورة أعلاه، لذلك فإن معالجة تدني هرمون الذكورة لدى مرضى السكري يُفيد في تحسين مستوى الأداء الجنسي لديهم.
وتظهر أعراض هذا التدني الهرموني في نقص أو زوال الرغبة في ممارسة العملية الجنسية، وضعف قوة الانتصاب، والشعور السريع بالإجهاد والتعب، وانخفاض مستوى القوة العضلية والبدنية، إضافة إلى طيف واسع من اضطرابات المزاج والنوم. وتجدر الإشارة إلى أن الرجال الذين يصابون بالنوع الثاني، الأكثر شيوعاً من مرض السكري، غالباً ما يكون لديهم انخفاض في نسبة هرمون التيستوستيرون، ما يجعلهم عُرضة للإصابة باضطرابات الأداء الجنسي. أيضا فإن السمنة عامل يُسهم في ارتفاع احتمالات تدني نسبة هذا الهرمون الذكري لدى المصابين بالسكري. وتتضح أهمية هذه النقطة إذا علمنا أن غالبية إصابات السكري، في العالم، تنجم في الأصل عن زيادة الوزن.
ومن فوائد علاج انخفاض هرمون الذكورة، إضافة إلى تحسين القدرة الجنسية وتعزيز مفعول علاجات الضعف الجنسي المذكورة سابقا، أنه يُسهم أيضاً في رفع مستوى استجابة واستفادة أنسجة الجسم وخلاياه من كميات الأنسولين، ويساعد على التحكم بنسبة السكر في الدم، كما أنه يساعد في تحسن فرص حماية القلب وشرايينه من الإصابة بالأمراض ذات الأثر البالغ على حياة الشخص السليمة، وهو ما يُضاف أيضاً إلى حقيقة طبية مفادها أن مشكلات اضطراب الأداء الجنسي من الأهمية الصحية الكبرى، ما يستدعي عدم الحرج من ذكرها ومتابعتها لدى الأطباء؛ لأنها ربما تكون مرتبطة وبداية لأمور مرضية أخرى في الجسم من المهم التنبه إلى وجودها، وبالتالي معالجتها مع معالجة اضطراب الأداء الجنسي.
> الإبر والبدائل، إذا لم تفد المعالجة الدوائية بالعقاقير التي تؤخذ عن طريق الفم في تحسين القدرة الجنسية لدى الرجل، يلجأ حينها الطبيب المختص أولا لوصف الإبر المحفزة التي تحقن داخل الأجسام الكهفية للعضو، ثم إلى غرس البدائل السيليكونية في الأجسام الكهفية عن طريق الجراحة، وهو الحل الأخير للرجل المصاب بالسكري، والذي تستعصي معه خيارات العلاج السابقة.
وأخيرا، يحذر البروفسور صالح بن صالح من استخدام مستحضرات غير طبية، وهو ما يلجأ إليه كثير من الرجال، في محاولة منهم للتغلب على هذه الحالة. ومن أكثر هذه المستحضرات شيوعا الأقراص المستوردة وكريمات التحفيز الجنسي وبعض الأعشاب غير المرخصة، وهذه بلا شك سلوكيات خاطئة، حيث إن بعضها قد يشكل خطورة على الصحة لما يسببه من آثار جانبية لا تحمد عقباها.



موافقة أميركية تمهّد لتوفير حقنة للوقاية من «إيدز» بـ40 دولاراً سنوياً

شعار إدارة الغذاء والدواء الأميركية في قاعة مبنى هوبرت همفري بواشنطن يوم 22 أبريل 2025 (أ.ب)
شعار إدارة الغذاء والدواء الأميركية في قاعة مبنى هوبرت همفري بواشنطن يوم 22 أبريل 2025 (أ.ب)
TT

موافقة أميركية تمهّد لتوفير حقنة للوقاية من «إيدز» بـ40 دولاراً سنوياً

شعار إدارة الغذاء والدواء الأميركية في قاعة مبنى هوبرت همفري بواشنطن يوم 22 أبريل 2025 (أ.ب)
شعار إدارة الغذاء والدواء الأميركية في قاعة مبنى هوبرت همفري بواشنطن يوم 22 أبريل 2025 (أ.ب)

وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على نسخة جنيسة منخفضة التكلفة من الحقنة الوحيدة عالمياً التي تُعطى مرتين سنوياً للوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية المسبّب للإيدز، في خطوة مهمة نحو تسريع توفير الدواء بأسعار ميسورة في 120 دولة منخفضة ومتوسطة الدخل، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

جاء هذا الإعلان صباح يوم الاثنين من قِبل الشركة المصنّعة، ومنظمات ساهمت في تسريع تطوير هذا العقار، الذي يحمل اسم ليناكابافير (lenacapavir).

ومن المتوقع أن تبلغ تكلفة الدواء 40 دولاراً سنوياً للشخص الواحد في الدول التي سيتوفر فيها، وهو السعر ذاته للأقراص الوقائية اليومية المتاحة حالياً. لكن الحقن تُعد أكثر ملاءمة بكثير من الأقراص؛ نظراً لأنها تُعطى على فترات متباعدة، كما أنها منعت الإصابات الجديدة بصورة شبه كاملة في دراستين رائدتين شملتا أشخاصاً أكثر عرضة لخطر الإصابة.

تقول كارمن بيريز كاساس، مسؤولة ملف فيروس نقص المناعة البشرية في منظمة «يونيتيد» (Unitaid)، وهي منظمة صحية عالمية تموّل مشروعات لتوسيع إتاحة الأدوية، ووسائل الوقاية، إن الناس لا يتناولون دائماً جرعتهم اليومية من الدواء، «وإذا لم تتناوله، فلا يمكنك الحصول على الحماية من فيروس نقص المناعة البشرية». وأضافت: «مع ليناكابافير أصبحنا أكثر تفاؤلاً بكثير».

ويرى المدافعون عن الصحة العامة أن هذا العقار سيساهم في نهاية المطاف في خفض أعداد المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية، ومرض الإيدز، وكذلك تقليل الوفيات الناجمة عنهما. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، كان هناك 41 مليون شخص حول العالم يتعايشون مع فيروس نقص المناعة البشرية في العام الماضي، بينما توفي 570 ألف شخص لأسباب مرتبطة بالفيروس.

وتقول كارولين أمول، التي تدير برنامج فيروس نقص المناعة البشرية في «مبادرة كلينتون للوصول إلى الصحة» (Clinton Health Access Initiative) -وهي منظمة صحية عالمية: «مع توفر نسخة عامة عالية الجودة، وبسعر ميسور، يمكننا المساعدة في توسيع نطاق الوصول إلى هذا الدواء ليشمل 20 مليون شخص حول العالم ممن يحتاجون إلى الوقاية قبل التعرّض»، وهي أدوية تُصرف بوصفة طبية للأشخاص المعرّضين لخطر الإصابة بالفيروس قبل تعرّضهم له.

وتضيف قائلة: «وإذا تمكنا من الوصول إلى هذه الأعداد، فبإمكاننا فعلياً البدء في وضع حد لوباء فيروس نقص المناعة البشرية». لا يمكن بيع النسخة العامة من عقار ليناكابافير في الولايات المتحدة؛ نظراً لأن النسخة الأصلية التي تحمل اسماً تجارياً -وهي عقار «يزتوغو» (Yeztugo) الذي تنتجه شركة «جيلياد ساينسز» وحصل على الموافقة العام الماضي- لا تزال محمية ببراءة اختراع. ويبلغ السعر المُعلن لهذا العقار في الولايات المتحدة -أي التكلفة قبل احتساب التغطية التأمينية- 28.218 دولار سنوياً. وتؤكد شركة «جيلياد» أن هذا السعر يتماشى مع تكلفة أنواع أخرى من الأدوية المستخدمة في «الوقاية قبل التعرّض لفيروس نقص المناعة البشرية.

موافقة أميركية تسرّع إتاحة الدواء

وقد منحت إدارة الغذاء والدواء الأميركية الموافقة على هذه النسخة العامة بموجب إجراء متّبع منذ فترة طويلة، يهدف إلى ضمان جودة الأدوية المتعلّقة بفيروس نقص المناعة البشرية التي توفرها الحكومة الأميركية لدول أخرى. ومن شأن حصول أي دواء على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية أن يسرّع من إجراءات اعتماده في العديد من الدول الأخرى. وتُصنف هذه الموافقة على أنها «موافقة مبدئية»؛ وهو التعبير القياسي الذي تستخدمه الإدارة للأدوية العامة طالما ظل العقار الأصلي محمياً ببراءة اختراع.

وحتى الآن، كانت شركة «جيلياد» المورد الوحيد لعقار ليناكابافير، وقد فاق الطلبُ المعروضَ في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط. وفي العام الماضي، أبرمت «جيلياد» اتفاقيات ترخيص دون إتاوات مع ست شركات مصنّعة للأدوية العامة لتمكين إنتاج العقار. وتغطي هذه التراخيص الطوعية مجموعة محددة من الدول في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وآسيا، وأميركا اللاتينية.

وتشمل الآثار الجانبية الشائعة لعقار ليناكابافير تفاعلات في موضع الحقن، وصداعاً، وغثياناً. كما يجب على الأفراد الخضوع لفحص فيروس نقص المناعة البشرية قبل البدء في تناول العقار، ومع كل جرعة حقن؛ فقد رُصدت حالات لفيروس مقاوم للأدوية لدى أشخاص استخدموا العقار وهم مصابون بالفيروس دون علمهم.

ويشير القائمون على هذه الجهود إلى أن النسخ العامة (غير التجارية) من عقار ليناكابافير قد تصبح متاحة في بعض المناطق خلال أسابيع، رغم أن الأمر قد يستغرق وقتاً أطول في البلدان التي تشترط خضوع الدواء لعمليات اعتماد محلية قبل السماح باستخدامه. أما النسخ العامة التي تنتجها شركات أخرى، فلم تحصل بعد على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية.


أجهزة قابلة للارتداء تتنبأ بأزمات ضغط الدم

قياس ضغط الدم لشخص باستخدام جهاز رقمي (مؤسسة القلب الوطنية في أستراليا)
قياس ضغط الدم لشخص باستخدام جهاز رقمي (مؤسسة القلب الوطنية في أستراليا)
TT

أجهزة قابلة للارتداء تتنبأ بأزمات ضغط الدم

قياس ضغط الدم لشخص باستخدام جهاز رقمي (مؤسسة القلب الوطنية في أستراليا)
قياس ضغط الدم لشخص باستخدام جهاز رقمي (مؤسسة القلب الوطنية في أستراليا)

أظهرت دراسة أميركية أن الجمع بين أجهزة مراقبة ضغط الدم القابلة للارتداء وتقنيات الذكاء الاصطناعي قد يتيح التنبؤ بأزمات ارتفاع ضغط الدم قبل حدوثها بفترة تصل إلى 3 أيام، مما يمنح المرضى والأطباء فرصة للتدخل المبكر، وتجنب مضاعفات قد تهدد الحياة.

وأوضح الباحثون من جامعة ميريلاند أن تحليل أنماط ضغط الدم على مدار اليوم، إلى جانب بيانات أجهزة تتبع اللياقة البدنية التي تُرتدى حول المعصم، يساعد في تحديد الأشخاص الأكثر عُرضة للإصابة بأزمة ارتفاع ضغط الدم، ومن المقرر عرض النتائج خلال الجلسات العلمية لعام 2026 لجمعية القلب الأميركية، المقرر عقدها في مدينة شيكاغو خلال الفترة من 6 إلى 9 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.

وتحدث أزمة ارتفاع ضغط الدم الطارئة عندما يبلغ الضغط 180/120ملليمتر زئبق أو أكثر، بالتزامن مع حدوث تلف حاد في أحد أعضاء الجسم، مثل القلب أو الدماغ أو الكلى أو العينين. وتستدعي هذه الحالة تدخلاً طبياً فورياً، إذ قد تؤدي إلى النوبة القلبية والسكتة الدماغية وتلف الكلى. وتشمل أعراضها المحتملة ألم الصدر وضيق التنفس والصداع الشديد وتشوش الرؤية والغثيان والقيء والارتباك الذهني.

ولاختبار قدرة الذكاء الاصطناعي على التنبؤ بهذه الأزمات، استخدم الباحثون جهازاً محمولاً مزوداً برباط يُلف حول الذراع لقياس ضغط الدم، وآخر يُرتدى حول المعصم لمراقبة مؤشرات القلب والأوعية الدموية، مثل معدل ضربات القلب والتباين في الفترات الزمنية بين ضرباته.

وجمعت الأجهزة قراءات متكررة لضغط الدم خلال الأنشطة اليومية وأثناء النوم، وحلل نموذج الذكاء الاصطناعي البيانات لرصد أنماط ترتبط بزيادة احتمالات حدوث الأزمة خلال الساعات الـ72 التالية. وعند ارتفاع مستوى الخطر، كان النظام يرسل تنبيهاً إلى الطبيب للتواصل مع المريض ومراجعة أعراضه، وتعديل جرعات الأدوية عند الحاجة.

وشملت الدراسة 4190 من الرجال والنساء تتراوح أعمارهم بين 40 و85 عاماً، ويعانون ارتفاع ضغط الدم من المرحلة الثانية، بمتوسط عمر بلغ 62 عاماً.

وخلال متابعة استمرت 12 شهراً، رصد الباحثون 418 أزمة ارتفاع ضغط الدم لدى 312 مشاركاً، أي نحو 7 في المائة من إجمالي المشاركين. وأظهرت النتائج قدرة النموذج على التمييز بين الأشخاص الأكثر والأقل عُرضة للإصابة بالأزمة قبل وقوعها بما يصل إلى 72 ساعة.

وتعرض نحو 32 في المائة ممن تلقوا تنبيهات بارتفاع خطر الإصابة لأزمة فرط ضغط الدم بالفعل، بينما لم يُصب 97.4 في المائة ممن لم يتلقوا تنبيهات بهذه الأزمة.

وكشفت الدراسة عن علامتين ارتبطتا بزيادة خطر الإصابة؛ الأولى عدم انخفاض ضغط الدم أثناء النوم، خلافاً للانخفاض الطبيعي المتوقع خلال ساعات الراحة، وهو ما ارتبط بزيادة احتمالات حدوث الأزمة 5 أضعاف.

أما الثانية، فتمثلت في ارتفاع ضغط الدم بأكثر من 35 ملليمتر زئبق بعد الاستيقاظ مقارنة بمستواه أثناء الليل، وارتبطت بزيادة احتمالات الإصابة 4 أضعاف.

وأظهرت النتائج أيضاً أن التدخل الطبي المبكر قد يحد من المضاعفات؛ إذ انخفضت أزمات ارتفاع ضغط الدم بنحو 61 في المائة، وتراجعت زيارات أقسام الطوارئ بنحو 45 في المائة، لدى المرضى الذين استجاب أطباؤهم لتنبيهات النظام وعدّلوا علاجهم خلال 24 ساعة، مقارنة بمن لم يحصلوا على تدخل مبكر.

وأشار الباحثون إلى أن التعامل مع ارتفاع ضغط الدم اعتمد لعقود على قياسات تُجرى في أوقات محددة، رغم احتمال غياب العلامات التحذيرية قبل حدوث مضاعفات خطيرة. وقد توفر التقنيات الرقمية صورة أكثر تفصيلاً عن أنماط الضغط بين الزيارات الطبية، بما يعزز الرعاية الشخصية ويُحسّن متابعة العلاج والالتزام بالأدوية.

 


دراسة: سرعة مشيك قد تحمل مؤشراً على طول عمرك

في مجال العلاج الطبيعي يُطلق على سرعة المشي اسم «العلامة الحيوية السادسة» لما له من دلالة على الصحة العامة (بيكساباي)
في مجال العلاج الطبيعي يُطلق على سرعة المشي اسم «العلامة الحيوية السادسة» لما له من دلالة على الصحة العامة (بيكساباي)
TT

دراسة: سرعة مشيك قد تحمل مؤشراً على طول عمرك

في مجال العلاج الطبيعي يُطلق على سرعة المشي اسم «العلامة الحيوية السادسة» لما له من دلالة على الصحة العامة (بيكساباي)
في مجال العلاج الطبيعي يُطلق على سرعة المشي اسم «العلامة الحيوية السادسة» لما له من دلالة على الصحة العامة (بيكساباي)

تشير بحوث جديدة إلى أن سرعة مشي الشخص المعتادة قد تقدم مؤشرات على صحته العامة وطول عمره.

وقد تابعت دراسة -نُشرت في دورية «جاما نتورك أوبن» الأميركية- 4067 شخصاً بالغاً؛ بلغ متوسط ​​أعمارهم نحو 69 عاماً، وذلك لبحث ما إذا كانت سرعة مشيهم المعتادة مرتبطة باحتمالية الوفاة بمرور الوقت.

وأجرى المشاركون في بريطانيا اختباراً قصيراً للمشي بوتيرتهم المعتادة، كما ارتدوا جهازاً لتتبع النشاط البدني على معصمهم لمدة 9 أيام؛ بهدف رصد سرعة مشيهم أثناء ممارسة حياتهم اليومية، وفق ما ذكره تقرير لشبكة «فوكس نيوز» الإخبارية.

وعلى مدى فترة متابعة قاربت 12 عاماً، ارتبطت سرعة المشي بانخفاض خطر الوفاة، وذلك حتى بعد أن أخذ الباحثون في الحسبان عوامل أخرى تتعلق بالصحة ونمط الحياة. وقد بلغ إجمالي عدد المشاركين الذين توفوا خلال تلك الفترة 739 شخصاً.

وتشير بيث تمبلين -وهي اختصاصية سريرية معتمدة في طب الشيخوخة والرئيسة التنفيذية لمركز «هاوس فيت» للعلاج الطبيعي واللياقة البدنية في سانت لويس في أميركا- إلى أن سرعة المشي يمكن أن تقدم نظرة أشمل حول مدى كفاءة وظائف الجسم.

وتقول تمبلين: «في مجال العلاج الطبيعي، نطلق على سرعة المشي اسم (العلامة الحيوية السادسة)؛ لأنها تقدم لمحة سريعة عن مدى كفاءة عمل أنظمة الجسم المختلفة معاً». ووفقاً للطبيبة، يمكن للتغيرات في سرعة المشي أن تقدم مؤشرات حول الحالة الصحية للفرد.

وتوضح قائلة: «لكي تمشي بخطوات سريعة، فأنت بحاجة إلى ساقين قويتين، وقلب ورئتين يتمتعان بصحة جيدة، وتوازن جيد، بالإضافة إلى دماغ وجهاز عصبي قادرين على تنسيق كل هذه العمليات».

وتضيف تمبلين: «عندما تبدأ سرعة المشي في الانخفاض، غالباً ما تكون تلك علامة تحذير مبكرة على تراجع كفاءة أحد تلك الأنظمة، وقد يظهر هذا التراجع قبل أن تكشف عنه أي فحوصات مخبرية».

وبالنسبة لكبار السن الذين يرغبون في تحسين سرعة مشيهم ولياقتهم البدنية بشكل عام، قد لا يكون مجرد زيادة عدد الخطوات كافياً.

وتنصح تمبلين قائلة: «اعمل على بناء المحرِّك (أي القدرات البدنية)، وليس فقط اكتساب عادة المشي. فمعظم الناس يحاولون زيادة مسافة مشيهم، ولكن السرعة تنبع في الواقع من القوة والتوازن».

وتقترح الطبيبة تقوية الساقين من خلال تمارين بسيطة، مثل النهوض من الكرسي دون استخدام اليدين، أو رفع الكعبين عن الأرض أثناء التمسك بطاولة أو سطح ثابت.

كما توصي بإضافة فترات قصيرة من المشي السريع؛ إذ يمكن للشخص -بعد الإحماء- أن يمشي بخطوات سريعة لمدة دقيقة، ثم يبطئ وتيرته لمدة دقيقتين، ويكرر ذلك مع زيادة فترات المشي السريع تدريجياً.

ويشير الخبراء إلى أن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن مجرد المشي بسرعة أكبر سيؤدي إلى إطالة العمر.

وتؤكد تمبلين مجدداً: «تُظهر هذه الدراسة وجود ارتباط؛ لكنها لا تقدم دليلاً على أن المشي بسرعة أكبر بحد ذاته يضيف سنوات إلى عمر الإنسان».

وأشار الباحثون إلى أن المشاركين في الدراسة كانوا -بشكل عام- أكثر صحة من المجموعة الأوسع. كما أنه لا توجد طريقة معيارية موحدة لقياس سرعة المشي اليومية باستخدام أجهزة تتبع النشاط التي تُرتدى على المعصم.