الأزمة الليبية واتفاق أبوظبي

الأزمة الليبية واتفاق أبوظبي

الأحد - 11 شعبان 1438 هـ - 07 مايو 2017 مـ رقم العدد [14040]
د. جبريل العبيدي
كاتب وباحث ليبي

في حاضرة زايد الخير يبرق أمل جديد لحلحلة الأزمة الليبية، وتفكيك شفرتها المعقدة بعد انسدادها في الصخيرات، فبعد لقاء جمع المشير حفتر قائد الجيش الليبي مع فائز السراج رئيس حكومة الوفاق التي لم تنل بعد موافقة البرلمان، جاء اجتماع قد يكون ما رشح عنه من توافق أو اتفاق على نقاط منطلقاً لحلحلة الأزمة الليبية في حال كتب لها النجاح والقدرة على التنفيذ من جانب فريق السراج خصوصا.
في أبوظبي كان الاتفاق على تعديل اتفاق الصخيرات والاتفاق على مجلس رئاسي يضم رئيس البرلمان وقائد الجيش، بالإضافة إلى رئيس المجلس الرئاسي المقترح، وهذا من شأنه أن يعيد التوازن للمجلس الرئاسي بعد أن كان قد غاب عن تشكيلته السابقة ذات التسعة رؤوس، جلهم من تيار الإسلام السياسي، جمعهم العداء للجيش والدولة المدنية، وتحويل ليبيا إلى بيت مال للجماعات الإرهابية وتصدير الإرهاب، وهي كلها كانت دائما حاضرة في مجاهرة أغلبهم بدعم الميليشيات المسلحة التي تهاجم قوات الجيش، وتسببت في تهجير سكان بنغازي قبل أن يعيد الجيش اتجاه البوصلة لمسارها الصحيح، كما تم الاتفاق على إبعاد التدخل الأجنبي في الشأن الليبي، وإلغاء التشكيلات المسلحة الموازية للجيش كافة، وعلى رأسها «الحرس الرئاسي» التي ينبغي أن يشكل من الجيش، كما تم الاتفاق على الامتثال لجميع أحكام القضاء، وهذا يطال اتفاق حكومة الوفاق لتوطين المهاجرين غير الشرعيين في ليبيا، والذي ألغته محكمة استئناف طرابلس وجعلته والعدم سواء؛ لكونه من غير ذي صفة، وهذا ينسحب على محافظ مصرف ليبيا المركزي المقال والرافض لحكم المحكمة التي قضت ببطلان استمرار عمله بعد عزل البرلمان له.
أبوظبي شهدت انفراجة في الأزمة قد تفضي عن ولادة حكومة توافقية تجمع جميع شركاء الوطن تحت ثوابت وطنية ترفض الإرهاب، فالاتفاق الذي جمع المشير حفتر والسراج المرشح لرئاسة حكومة الوفاق وفق اتفاق الصخيرات، نص في بيانه المشترك على الاستمرار في مكافحة الإرهاب ومعالجة أوضاع المهجرين والنازحين.
اتفاق أو تفاهمات أبوظبي جاءت نتيجة سلسلة ماراثونية من التفاهمات المحلية، منها اجتماعات المستشار صالح رئيس البرلمان مع السيد السويحلي في مجلس الدولة المقترح، وبعد مشاورات عربية وإقليمية ودولية، فتحت الباب أمام ضرورة تعديل اتفاق الصخيرات بعد قناعة أغلب الأطراف بضرورة التعديل، بعد أن وصل الاتفاق إلى طريق مسدودة، وحالة من الجمود غير مسبوقة في ظل فشل واضح للمجلس الرئاسي المقترح.
نجاح اتفاق أبوظبي يبقى رهن جدية الأطراف الليبية في شراكة وطنية تدفع نحو التفاهم حول التفاصيل، وتغليب مصلحة الوطن.
اتفاق أو تفاهمات أبوظبي قد تلبي بعض مطالب المعارضين لاتفاق الصخيرات، الذي دست فيه الكثير من المواد والأحكام والبنود الملغومة والقابلة للتأويل بوجوه عدة، بل وحتى المفصلة تفصيلاً لإقصاء قائد الجيش، ومنها المادة الثامنة التي تم تفصيلها ضد الجيش الليبي، ولكن بعد تجميدها سياسياً والاتفاق على طرحها للنقاش والتعديل، وبتعديل يكون مقبولاً لأغلب الأطراف، ويضفي عليه نوعاً من التوافق المفقود في الصخيرات المغربية ليعود في أبوظبي، خصوصا أن أبوظبي لم تتحرك منفردة للدفع في اتجاه إيجاد توافق ليبي، بل كانت ضمن تحرك خليجي عربي دولي، ضمن سلسلة من جهود، وفي ظل مناخ دولي جاء مناسباً لخروج هذه الصيغة من التفاهمات، بل وحتى تقديم ضمانات لها، خصوصاً في ظل تفاهم دولي على ضرورة حل الأزمة الليبية سياسياً، وإبعاد الحل العسكري من الخيارات المتاحة إلا في محاربة الإرهاب، وهذا ما أكد عليه الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
التفاؤل بنجاح اتفاق أبوظبي يبقى رهين جدية الأطراف جميعها في تحقيق شراكة وطنية، ووفاق بين الجميع ممن يؤمنون بالدولة الوطنية، وتتجاوز أفكارهم منهج الإقصاء وأخونة الدولة الليبية أو صوملتها أو أفغنتها.
ليبيا لن تكون إلا دولة وطنية مدنية ليست حاضنة للإرهاب أو ولاية للمرشد، فالتركيبة السكانية الاجتماعية القبائلية الليبية لن تمرر ولاءها خارج حدود الوطن، وهي النتيجة التي توصل إليها كثير من الفرقاء السياسيين.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

فيديو