مواسم هجرة الجنوب إلى الشمال

مواسم هجرة الجنوب إلى الشمال

الأربعاء - 23 رجب 1438 هـ - 19 أبريل 2017 مـ رقم العدد [14022]
سمير عطا الله
كاتب وصحافيّ لبناني، عمل في كل من صحيفة النهار ومجلتي الاسبوع العربي والصياد اللبنانية وصحيفة الأنباء الكويتية.
أمضى جنوبيو السودان نصف قرن يقاتلون من أجل الاستقلال عن الدولة الأم. وما إن استقلوا حتى بدأوا التقاتل على كل شيء، من النفط، حيثما وجد، إلى الرغيف، إذا وجد. ومشهد الآلاف من الجنوبيين الجائعين وهم يطلبون لجوء الشبع في الشمال يستدعي العطف أكثر من الشماتة، لأنه خسة. ولكن لا يمكن إلا التساؤل، أين هي القوى التي حرّضت وساعدت الجنوب على الحرب؟ والذين كانوا يرسلون الأسلحة، لماذا لا يرسلون الأغذية؟
«دولة» جنوب السودان خلقت فاشلة، ولا تزال تمضي في ذلك الطريق المدمر: تنافس على السلطة وسباق في الفساد وعرض مريع لانعدام المسؤولية.
عندما استقلت «دولة» الجنوب عام 2011 كانت نسبة غير الأميين في بلد من 8 ملايين نسمة، 27 في المائة، وكان نصف السكان يعانون من سوء التغذية. فيما يعيش ملايين آخرون لاجئين في دول الجوار. الآن المزيد من الملايين يفرون، وبدل الحرب الأهلية مع الشمال، تدور رحى حرب أهلية بين قبائل الجنوب.
نموذج بالغ السوء لهواة التقسيم وتفكيك الدول. قاتل الجنوبيون «عدواً» واحداً في الشمال، والآن هناك نحو 60 عرقاً يتربص بعضها ببعض. «فالدولة» أعطيت الاستقلال ولم تعط أي شيء آخر معها: لا نظام الإدارة، ولا نظام الحكم، ولا الهدف الواحد، ولا التدريب على المشاركة المدنية. قبعة سلفا كير وحدها، لا تكفي.
نال الجنوبيون استقلالهم بموجب استفتاء، لا غبار عنه سوى أنه كان البديل الأسوأ لحال سيئ. لا يمكن إعفاء الخرطوم، عبر السنين أولاً من مسؤوليتها في ترغيب، أو إغراء الجنوب بالبقاء، وثانياً في تسهيل الانفصال، من خلال الاستفتاء المعروفة نتائجه سلفاً. لكن الذي لم يكن معروفاً مدى الفساد والقسوة والإهمال في الطبقة السياسية.
المحزن في أفريقيا، العربية أو غيرها، أن تجارب الوحدة والانفصال متشابهة أحياناً. لكن التفكك، تحت أي ذريعة، ليس سوى مضاعفة المأساة وأسبابها وأبطالها. وما بدا أنه حروب تحرير، انتهى إلى تجارب انفصالية فاشلة، أو مفزعة الفشل. جنوب السودان ليس المثال الوحيد.

التعليقات

أمين ظافر
البلد: 
HOLLAND
19/04/2017 - 02:35

وعيُ مِثلكم أُستاذ بأنَّ السُّودان ليس المثل الوحيد في فشل تجربة الانفصال، وعيُ إنساني حميد يتجاوز خبث السِّياسَة التي تُعنى بإرسال السِّلاح للجِّياع باسم الدِّيمقراطيَّة مجروحة الصِّدقيَّة، بدل إسعاف ضحايا السّاسة، بالغذاء والعلاج الصّحي والاجتماعي الذي يستثمرونَهُ في مناطق النِّزاع الهشَّة الملغومة ، حيثما كانت، في مِثل جَنوبي وادي النّيل وشَمالي وادي حوض الفرات، حيث طاعون التَّطرّف الدّاعشي الطائِفي - العِرقي.

شُكراً، ثناءٌ لاستشعارضميركم الواعي النَّير، لإشعار الآخر، وهذه مَهَمَّة الصَّحافي الإنسان الأمين؛ فمِثلكم النَّزر القليل، كثير، أُستاذ سمير عطا الله، ليعطِكم الله بقدر نيّاتكم الطَّيِّبة، دُعاء مِنْ أبناء هذي المواسِم٠٠، ودُمتم خير سميرٍ لوَحشةِ زماننا السُّريالي هذا .. آمين٠

Abdalla Eltahir
البلد: 
أمريكا
19/04/2017 - 04:26

أهلا الأستاذ سمير .

في تقديرى ان حرب القبائل التي تدور حاليا في جوبا هي خاصة بالجنوبين أنفسهم. وليس للخرطوم مصلحة في استمرار حالة الحرب في الدولة الوليدة. فجوبا تمثل عمق أمني للخرطوم ولكن صانعي الموت يريدون لقبائل دولة جنوب السودان ان تقاتل بعضها البعض وبلا هدف ؟

حاليا هناك أكثر من.........مليوني شخص من دولة جنوب السودان(اويزيد) داخل الأراضي السودانية بوضعية (لاجئين) وهنا لا بد من أن نحي رئيس السودان المشير عمر البشير الزى فتح أبواب بلاده لكل ........الجنوبيين ...قائلا لهم هذه (بلادكم) دون أن ينتظر دعما من المجتمع الدولي وكانت مرجعيته في ذلك الرصيد الأخلاقي الكبير للشعب السوداني العظيم.في تقديرى ان سلفكاير رئيس الدولة هو حديث في الحقل السياسي وليست له خبرة عدا رصيده القبلي؟والغرب وحده يتحمل مسؤولية فصل الجنوب؟!

ناصر العمار
البلد: 
الرياض
19/04/2017 - 05:14

اعتقد يا سيدي أن موت المناضل السوداني الجنوبي جون قرنق هو الذي أدى ما نراه اليوم في الجنوب فلقد كان يتمتع بكاريزما القائد المحنك القادر على قيادة شعبه نحو أن تكون دولته دولة قادرة بالتدرج لأن تكون دولة ناجحة لكن القدر لم يمهله والنائب سلفا كير لم يكن بوهج جون قرنق فحصل ما حصل.

أنين "بردى"
البلد: 
سوريا
19/04/2017 - 10:16

فعلاً ، جنوب السودان ليس المثال الوحيد. إذ أن تناحر"الفصائل" السورية فيما بينها مثال آخر لا يقلّ سوءاً عن تناحر القبائل السودانية بل هو أسوأ بكثير.

فجنوب السودان حصل على استقلاله المنشود ، بينما لا يزال النظام الحاكم و من يدعمه من الغرباء قابعاً على صدر الشعب السوري ، و لا يزال الهدف المنشود بعيد المنال طالما استمر هذا التناحر. و كأنه لم يكفِ المعارضة السورية مصيبة تعدد و تناحر فصائلها ، فُرضت عليها الآن بدعة "المنصات"!
أما عن تناحر الفصائل الفلسطينية ، فحدّث و لا تسل.

الشربيني المهندس
البلد: 
مصر/اسكندرية
19/04/2017 - 12:53

فتش عن المستفيد يا سيدي .. الخرطوم بلد اللاءات الشهيرة ابان النكسة العربية علي يد اسرائيل ونهاية عبدالناصر يومها وقف العرب ومن الخرطوم اعلنوها الآن العلاقات الطبيعية مع اسرائيل والتنسيق الأمني معها في المقدمة لدول عربية معروفة .. الارهاب يجتاح الدول العربية واسرائيل فقط في امان .. فتش عما وراء التطبيع ورحم اللـه انور السادات

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة