بشار الكارثي... بكيماوي أو دونه

بشار الكارثي... بكيماوي أو دونه

الجمعة - 18 رجب 1438 هـ - 14 أبريل 2017 مـ رقم العدد [14017]
مشاري الذايدي
صحافي وكاتب سعودي وكبير المحررين - السعودية والخليج في جريدة «الشرق الأوسط».
نظام بشار الأسد، هو أخطر من أي سلاح كيماوي أو نووي أو بيولوجي. مثلما هي إيران الخمينية، خطيرة وضارّة، بوجود سلاح نووي أو دونه.
التركيز الكثيف على منع بشار وقتلته المتجردين من الانتماء الإنساني، الذين يرّشون الأطفال والنساء والعجزة بأمطار السمّ، بوقاحة وبلادة، مفهوم ومتفهّم.
السلاح الكيماوي ممنوع دولياً، وأخلاقياً، أمطره بشار على ضحايا لا حول لهم ولا قوة. كان هذا كافياً لإثارة غضب «الجدّ» دونالد ترمب، مع تشكيك الروس وبشار والخمينية، ومن يستهلك دعايتهم، من العرب، في حقيقة الضربة الصاروخية الأميركية على قاعدة الشعيرات العسكرية الأسدية بريف حمص.
لكن، وبعيداً عن الشق الذاتي الأخلاقي بالضربة الأميركية، فمجرد استمرار هذا النظام الشيطاني، نظام بشار، هو الخالق للجماعات الإرهابية، الجالب لها، المهيّج لخيالها، المحفّز لنشاطها، وليس هو علاج الإرهاب، وفق الثقافة الروسية المنكّسة.
من أجل ذلك فإن العمل الصحيح للسياسة الأميركية الجديدة، ومعها الحلفاء في أوروبا والعالم العربي، في مقدمهم السعودية، هو «ترحيل» هذا النظام، وليس شخص بشار فقط.
ترحيله على رغم أنف روسيا البوتينية، التي تجردت هي الأخرى من كل قناع أخلاقي وسياسي؛ لم تبالِ بمآسي الشعب السوري من أجل بقاء تابعهم بشار.
روبرت فورد السفير الأميركي في دمشق في عهد أوباما، قال في لقاء مع قناة CBS الأميركية إن الهجمات ضد نظام الأسد في سوريا لا بد أن تستمر. وإنه من غير الممكن تحقيق الرغبة الأميركية في تغيير النظام في سوريا، ما دام استمر الدعم الإيراني والروسي للأسد.
أعتقد أنه من الممكن ترحيل النظام الأسدي، برغم الروس والإيرانيين، لكن الأمر يحتاج لرؤية وعزيمة وتحالف متين.
الروس أخذوا الجانب المظلم من التاريخ، وخاطروا بمعاداة المسلمين، من غير العرب حتى، بهذا الاصطفاف الفاجر مع تحالف طائفي تقوده إيران. ومن آخر تجليات الروس تلك، الفيتو القبيح الذي أشهر الأربعاء الماضي لمنع التحقيق في مجزرة خان شيخون.
بالنسبة لبوتين، وفق مقابلة نشرها الكرملين فإن: «دمشق تخلصت من مخزونها من الأسلحة الكيماوية».
أما بخصوص مطر خان شيخون القاتل، والذي أزعج العالم به سمع بوتين، فسهلة!: «إما أن ضربات جوية للحكومة السورية أصابت مستودعاً للأسلحة الكيماوية تابعاً للمعارضة، ما أدى لانبعاث غاز سام، وإما أن الحادثة مختلقة لتشويه صورة الحكومة السورية».
المهم، بالنسبة لإمبراطور الروس، حماية بشار ونظامه، سواء قصف شعبه بالكيماوي أو لم يفعل، هذه تفاصيل «تافهة».
الآن، المطلوب هو الاصطفاف الدولي العربي خلف هذا الزخم الأميركي الجديد، لتطوير الموقف من مجرد غضبة أخلاقية لاستراتيجية جديدة لتطيير هذا النظام الشيطاني المشعّ.

[email protected]

التعليقات

وسام إبراهيم
البلد: 
سوريا
14/04/2017 - 05:45

شكرًا أستاذ مشاري على مقالتك الرائعة كما دائما تكتب بضمير حي ووجدان إنساني يتقي الله في قول الحقيقة في كل ما تكتب وخاصة ما يعنيني عن الكارثة السورية التي سببها الاول وليس غيره مجرم دمشق بشار الأسد الذي قتل مليون سوري وهجر نصف سكانها والآن يكمل مشروعه الطائفي بالتغيير السكاني على مرأى ومسمع كل العالم وكل العرب في المناطق التي سماها منذ سنتين بسوريا المفيدة دون أي رادع أخلاقي لأن المجرم عندما يتمرّغ في الجرائم يتجرد عن كل إحساس إنساني وهذه هي حاله ولا أبلغ من وصف الرئيس الأمريكي له بالحرف قبل يومين ويجب أن لا ننسى شركاءه في كل جرائمه ملالي طهران وبوتين ولافروف موسكو

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
14/04/2017 - 10:20

لايوجد أسوأ من إنعدام القيم الأخلاقية إلا إستخدامها سياسياً لتصبح مجرد أداة من أدوات السياسة، عندما إستشاط ترمب غضباً مما رأى في خان شيخون تراجع المزمجرون على طاولة مجلس الأمن، البريطانيون قالوا بأنه يجب أولاً الحصول على قرار من مجلس الأمن قبل أي تحرك مع إدراكهم التام بإستحالة ذلك مع وجود الفيتو الروسي بالمرصاد حتى بعد الضربة الأميركية خرج وزير دفاعها ليقول بأن الأميركيين لم ينسقوا معنا، والفرنسيون قالوا قريباً من ذلك على لسان وزير خارجيتها عندما قال بالحرف الواحد بأن غضب ترمب يجب ألا يجرنا إلى القيام بأي عمل عسكري، وهنا ينكشف ويتجلى الإستخدام السياسي اللا أخلاقي للقيم الأخلاقية، لقد سرّني رغم كل شئ الهجوم الصاعق الذي شنه المندوب الروسي المكلف لدى مجلس الأمن على المندوب البريطاني، أما لماذا فلذات السبب الإستخدام اللا أخلاقي للقيم الأخلاقية.

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة