الجماعة وخطر اللعبة التحريضية

الجماعة وخطر اللعبة التحريضية

الاثنين - 14 رجب 1438 هـ - 10 أبريل 2017 مـ رقم العدد [14013]
عبد الرحمن الراشد
اعلاميّ ومثقّف سعوديّ، رئيس التحرير السابق لصحيفة "الشّرق الأوسط" والمدير العام السابق لقناة العربيّة
تجبرنا الأحداث على العودة من جديد إلى قضية العالم الأولى، الإرهاب. ففي ثمان وأربعين ساعة ارتكبت نفس الفصيلة من المتطرفين أعمالا استهدفت الناس الآمنين، في الشوارع والكنائس في السويد ومصر. حادثان في مصر في نهار واحد برهنا على أن العنف المؤدلج ليس محصورا في صحراء سيناء ولا هو معركة مع الجيش أو الدولة، بل استهداف للمجتمع المصري، الحادثان ضربا الأقباط في يوم عيدهم.
والهجوم الإرهابي الآخر في السويد بين أنه أخطر من قدرات أجهزة الأمن عندما استخدم أسلحة خارج الرقابة، بسرقة شاحنة ودهس المارة بها في الشارع.
وليس مصادفة استمرار حدوث العنف في مصر مع استمرار التحريض عليها، والتبرير للأعمال الإرهابية التي تنفذها هذه الجماعات، وقد سعت الحكومة المصرية إلى تسجيل اعتراضها على الحملات التحريضية بأنها جرائم لا تقل شراً وأذى عن ارتكاب القتل نفسه. وأنا أرى سحب الغضب العالمي تتراكم ضد هذه اللغة والخطاب الديني والسياسي الذي لا يمكن للخلافات أن تبرره. وعلى جماعات، مثل الإخوان المسلمين، أن تدرك أنها أصبحت هدفا ليس للحكومات التي هي على خلاف معها، بل أيضا مع عدد أكبر من الدول والمؤسسات والمجاميع المدنية. كانت المسوغات في السابق أنها على خلاف مع أنظمة سياسية، واشتغلت لفترة طويلة خلف لوحات مضللة أن الفكر المتطرف الإرهابي من مدرسة أخرى، السلفية التي هي على خلاف معها. هذه كلها تتهاوى اليوم، فالخلاف السياسي لا يجيز التبشير بالعنف والقتل والتحريض عليه والاحتفال به. كما أن إلصاق تهم التطرف الديني المرتبط بالمواقف السياسية بجماعات أو مدارس أخرى افتضح في الأخير.
الجماعة تمر بمحنة كبيرة، فهي تعتقد أن إشاعة الفوضى ستعيد وجودها، من منطلق أحداث فوضى الربيع العربي، وبعد أن رأت استحالة ذلك أصبحت تريد التضييق على الجميع وإثارة الأزمات وإقناع العالم بأنها مرجع الاستقرار ومفتاحه، وهذا ابتزاز لم يعد مقبولا خاصة مع نهاية فترة إدارة الرئيس الأميركي السابق ووصول إدارة لها نظرة عدائية للجماعات الفكرية الإسلامية المتطرفة. والجانب الآخر أن الجماعة تريد استخدام الخلافات الخليجية - الخليجية والركوب عليها لتمويل نشاطاتها وتسويق دعايتها، وهذه تصل الآن إلى مرحلة حساسة وخطيرة، لأن الإرهاب صار قضية دولية سيحاسب عليها المتورط فيها بشكل مباشر أو غير مباشر.
هذا المآل الذي أوصلت الجماعة نفسها إليه تريد أن تجعل المنطقة رهينة له، وقد مرّ علينا في هذا الحال عدة سنوات، فلا هي التي غيّرت المنطقة بالقوة أو بالتحريض الدعائي وتصبح دولة لها كيانها، ولا استطاعت أن تكون حتى رقماً سياسياً في المعادلة الإقليمية الفكرية حتى يضطر العالم الخارجي للجوء إليها. وهي المشروع الفكري الذي روّج له بعض قادتها في الغرب أنها ولاية الفقيه السنية وكرسي المرجعية.
بعد التفجيرات المتكررة في مصر، والخلافات مع دول المنطقة، والتحذيرات من برامج الإخوان المسلمين الفكرية، يبدو أن المشروع الإخواني أصبح يؤذي نفسه وأتباعه والحكومات التي التصق بها وهو على مشارف أن يكون هدفا دوليا.

التعليقات

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
09/04/2017 - 23:29

تنظيم الإخوان جعل من نفسه مطية وقنطرة لأصحاب المشاريع في المنطقة، لم يكن تومب كاذباً عندما قال بأن اوباما هو من صنع داعش وذلك طبعاً بإحتضانة للإخوان المسلمين أو شركة الإرهاب القابضة أي "الشركة الأم"، فكانت مطية لمشروع الفوضى الخلاقة الذي قصت شريطه كوندليزا رايس وزيرة خارجية بوش الإبن لتمكين حماس "الإخوانية" من فلسطين وقضيتها، كما تلعب دور المطية أيضاً خدمةً للمشروع الإيراني الذي يلتقي في منعطفات كثيرة مع مشروع الفوضى الأميركي مهما أُضفيت عليه هالات الزيف الذي بات مكشوفاً، ولم يُحرم الروس ايضاً من كرمه في تسويغ الجرائم التي يرتكبونها في سوريا جنباً إلى جنب مع النظام بالإشتراك مع المجرم القدير النظام الإيراني، على طريقة العبارة التي ترد في الأفلام والمسلسلات "بالإشتراك مع الفنان القدير"، ألا قاتل الله الجهل المقترن بالغباء السياسي.

ناظر لطيف
البلد: 
عراقي
10/04/2017 - 04:46

مقال أكثر من رائع شكرا لك، لا تصلح اي ولاية للفقيه،وفي الغالب تؤدي الى دولة دموية تسلطية قمعية، وإيران خير مثال. لانه سيكون هناك اغراء قوي للحكم والنطق باسم الله، وسيكون الخطأ مقدس وباسم الله، وهو خطأ فاحش وخطيئة كبرى وأفتراء على الخالق وظلم على المخلوق.

صالح الخضير
10/04/2017 - 08:22

الاحداث الارهابيه الجاريه في العالم وخاصة المنطقه العربيه والاوربيه حسب اعتقادي وتشخيصي هي اكبر من اي منظمه ارهابي . وحسب تصوري تدار بواسطة جهاز استخباراتي عالمي
متطور يستطيع السيطره على الشخص
وتسييره والتحكم به وبتصرفاته وتوجيهه الى الهدف ليقوم بالعمليه الارهابيه دون اي شعور بما يحدث حوله .والشواهد والبراهين واضحه .عند معرفة المنفذ والرجوع الى سيرته
نجد انه انسان عادي ولايوجد له اي خلفيه ارهابيه او علامات تدين.
والهدف الواضح من العمليات الارهابيه
بعيد المدى ونتائجه ان تعيش المنطقه في عدم الاستقرار وذلك لتفتيتهاوجعلها حرب بين طرفين
حتى لاتقوم لها قائمه

يحيي صابر .. كاتب ومؤرخ نوبي
البلد: 
مصر
10/04/2017 - 08:23

الاخوان طيلة الثمانون عاما الماضية استطاعوا بخبث ان يوهموا العالم انهم دعاة خير ..وان خلافهم مع الانظمة الحاكمة ..وشخصيا خدعت منهم وكنت ادافع عنهم حتي اكتشفت في سبعينات القرن الماضي انهم قتله وتجار دين .. ولان الله خير الماكرين كشفهم امام الشعوب التي كانت تثق فيهم وتمنحهم اصواتهم .. ورويدا رويدا سوف يعلم العالم اجمع انهم ارهابيون وكل المسميات المختلفة مثل داعش وانصار بيت المقدس وغيرهم خرجوا من عبائتهم .. في النهاية لايصح الا الصحيح .. في النهاية مصيرهم مزبلة التاريخ باذن الله

محمد عثمان الصافي
البلد: 
UK
10/04/2017 - 10:22

الإرهاب المتحضر والإرهاب المتخلف لقد عشت هنا في لندن منذ التسعينييات وعاصرت نوع مختلف تماما من الإرهاب المتحضر ألا وهو عندما كانت مجموعات الجيش الجمهوري الإيرلندي يمارسون الإرهاب في بريطانيا وخصوصا في لندن كانوا يضعون القنبلة في مكان ما ثم يبلغون الجهات الأمنية ويخبرونهم بأنهم قد وضعوا قنبلة ويحددون موقعها لهم مع المدة الزمنية المتبقية لإنفجارها وكانت الفرق المتخصصة في تفكيك وإبطال القنابل جاهزة وعلى أهبة الإستعداد وباللهجة السودانية تلحق او ماتلحق ولكن ذات مرة إنفجرت قنبلة في الباص دون سابق إنذار وهذا حدث عن غير قصد حيث أن الشاب الذي كان يحمل القتبلة في حقيبته كان ينزل من الطابق العلوي للباص ولكن السائق إستخدم الكوابح فجأةً فسقط الشاب وإنفجرت القنبلة
لا أريد سؤالاً عن ماهية الإرهاب المتخلف !

د.خلدون الوائل
البلد: 
سوريا
10/04/2017 - 11:42

أثبت الواقع أن كل التنظيمات والجماعات ...ألخ تصيب الأوطان العربية بأمراض لا شفاء منها وأنها ضرر كبير على الأوطان ، وقد كان لهذه الجماعات وأخص بالذكر جماعة الإخوان أكبر ضرر على البلدان التي نشطت بها فقد شقت صف المسلمين فمن ليس مع جماعة الإخوان المسلمين يعتبرونه ليس بمسلم من هنا كانت سنداً لمزيد من الإستبداد في مصر وغيرها من الأمصار العربية ، فثورة الشعب المصري التي قامت ضد الإستبداد وعندما أمتطى جوادها الإخوان وما كان من نتائج عكسية لذلك ، أدت إلى دوران العجلة إلى الخلف ، كل الجماعات عليها بحل نفسها وإنخراطها وإنصهارها في البوتقة الوطنية الجامعة للجميع .

استاذ دكتور صلاح حسب محمود
البلد: 
مصر
10/04/2017 - 17:31

مقال رائع مثل كاتبه الذى أكن له كل التقدير والإحترام.الإخوان المسلمين استاذنا الرائع وصفهم العقاد فى القرن المنصرم بالخوان المسلمين وكان عبقريا فى وصفه كما كان عبقريا فى كتباته.

أكرم الكاتب
البلد: 
مصر
10/04/2017 - 18:56

منذ اليوم لسقوط حكم الإخوان في مصر و أنا أتنبأ لحركتهم نهاية شبيهة بنهاية حركة الزنج في القرن الثالث الهجري ، الذين ثاروا ضد الدولة العباسية و أسسوا لأنفسهم دولة و حكومة عاصمتها المختارة على مقربة من البصرة ، كانت نهايتهم نهاية مأساوية .. الشتات و السحق على يد العباسيين بعد قرابة 14 عاما من الإرهاب و الإفساد ، إنهم الخوارج في كل عصر و إن اختلفت أسماؤهم و نهايتهم الفناء و إن اختلفت صورته ، اليوم يتزامن سقوط الإرهاب السياسي و الإرهاب المسلح يدا بيد خطوة بخطوة ، سقوطا ماديا و أدبيا ، و كما انتقلت ثورة الزنج على العباسيين من دنيا الواقع إلى صفحات التاريخ فسينتقل الإرهاب السياسي و توأمه المسلح إلى مزبلة التاريخ تاركا بصمة عار على جبين كل من انتمى إليهما يوما ما؛بيده أو قلمه و لسانه،عار لا يغسله إلى الموت ، سواء كان موتا طبيعيا أو بيد العدالة .

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة