خريف الائتمان الخاص... هل تكرر «بنوك الظل» مأساة 2007؟

شطب الأصول يضرب سوق التريليونَي دولار ويحيي مخاوف أزمة الرهن العقاري

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

خريف الائتمان الخاص... هل تكرر «بنوك الظل» مأساة 2007؟

متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تشهد الأسواق المالية العالمية حالة من الاستنفار مع ظهور تصدُّعات واضحة في قطاع الائتمان الخاص، وهي السوق التي طالما اعتُبرت «نظام ظل» بعيداً عن الرقابة الصارمة.

بدأت ملامح الأزمة تتبلور مع لجوء كبار مديري الأصول في العالم إلى تقييد عمليات السحب، مما أعاد إلى الأذهان ذكريات عام 2007 عندما بدأت صناديق الرهن العقاري في الولايات المتحدة بفرض قيود مماثلة قبل الانفجار الكبير للأزمة المالية العالمية. ورغم أن حجم سوق الائتمان الخاص حالياً يبلغ نحو تريليونَي دولار، وهو أقل بكثير من حجم سوق الرهن العقاري في 2007 الذي تجاوز 7 تريليونات دولار، غير أن الضبابية التي تلف هذا القطاع وتشابكه مع النظام المصرفي التقليدي ترفع من وتيرة القلق.

أزمة السيولة وتخبط الكبار

بدأت ملامح الضغط تظهر بوضوح عندما أعلنت شركة «بلاك روك»، أكبر مدير للأصول في العالم، وضع قيود على عمليات الاسترداد من أحد صناديق الديون الرئيسية لديها البالغ قيمته 26 مليار دولار، إثر قفزة مفاجئة في طلبات السحب.

شعار شركة «بلاك روك» ومعلومات التداول الخاصة بها معروضة على شاشة في بورصة نيويورك (رويترز)

ومع تسارع وتيرة الذعر، شهدت كواليس كبار مديري الأصول حالة من التخبط بين محاولات التهدئة والواقع المرير لنقص السيولة؛ ففي البداية، حاولت شركة «بلاكستون» احتواء الموقف عبر رفع سقف الاسترداد في صندوقها الضخم «BCRED» إلى 7 في المائة لتلبية طلبات السحب القياسية، بل وذهب كبار شركائها إلى ضخ 150 مليون دولار من أموالهم الخاصة لسد فجوة السيولة وتجنب فرض قيود قسرية. غير أن هذه الخطوة «الإسعافية» سرعان ما فقدت أثرها وتحولت إلى مصدر قلق إضافي عندما قامت «بلاك روك» باتخاذ إجراء صادم، حيث شطبت قيمة ديون ثانوية من قيمتها الكاملة إلى «صفر» في غضون ثلاثة أشهر فقط، معلنةً في الوقت ذاته فرض قيود صارمة على عمليات السحب بنسبة 5 في المائة رغم وصول طلبات الاسترداد إلى 9.3 في المائة.

شعار شركة «بلاكستون» في مانهاتن (رويترز)

هذا التضارب الصارخ بين محاولات «بلاكستون لشراء الوقت» بضخ السيولة، واعتراف «بلاك روك» بانهيار قيمة الأصول وشطبها تماماً، كان بمثابة «رصاصة الرحمة» التي كشفت للأسواق هشاشة التقييمات الورقية، وأكدت أن الأزمة لم تعد مجرد نقص في النقد، بل هي تآكل عميق في صلب الأصول الائتمانية، وهو ما أجبر شركات أخرى مثل «بلو أول» (Blue Owl) و«كليف ووتر» على تقييد السحب تباعاً.

نظرية «الصراصير»

لم تقتصر التحذيرات على خبراء الاستثمار، بل دخل الرئيس التنفيذي لبنك «جي بي مورغان»، جيمي ديمون، على خط الأزمة ليطلق تحذيراً مدوياً وصفه المحللون بـ«توصيف اللحظة»، حيث استند إلى حكمة قديمة في الأسواق المالية قائلاً: «عندما ترى صرصاراً واحداً، فمن المرجح أن هناك الكثير غيره»؛ في إشارة واضحة إلى أن حالات الإفلاس والتعثر التي ظهرت في شركات مثل «تريكولور» لبيع السيارات و«فيرست براندز» ليست حوادث فردية، بل هي نذير بوجود عيوب هيكلية عميقة في قطاع الائتمان الخاص برمته.

الرئيس التنفيذي لبنك «جي بي مورغان» جيمي ديمون خلال مشاركته في منتدى دافوس (رويترز)

ولم يتوقف «جي بي مورغان» عند حدود التحذير اللفظي، بل اتخذ خطوات عملية تعكس حجم التوجس، حيث بادر البنك إلى تخفيض القيمة التقديرية للقروض التي منحتها بعض صناديق الائتمان الخاص لشركات البرمجيات، وقام بتقليص خطوط الائتمان الممنوحة لتلك الصناديق.

هذه الخطوة من أكبر بنك في الولايات المتحدة كانت بمثابة اعتراف رسمي بأن المخاطر قد انتقلت بالفعل من «نظام الظل» لتطرق أبواب النظام المصرفي التقليدي، مما وضع ضغوطاً هائلة على مديري الأصول الذين يعتمدون على هذه الخطوط الائتمانية لتمويل عملياتهم اليومية.

فخ قطاع البرمجيات

أحد أكثر التفاصيل إثارة للقلق هو الانكشاف الهائل للصناديق على قطاع التكنولوجيا والبرمجيات. تشير البيانات إلى أن قروض البرمجيات تشكل ما يصل إلى 55 في المائة من بعض المحافظ الائتمانية.

ومع الثورة المفاجئة في الذكاء الاصطناعي، تغيرت قواعد اللعبة؛ حيث بدأت الأسواق تتساءل عن الجدوى الاقتصادية للعديد من شركات البرمجيات التقليدية التي اقترضت بمليارات الدولارات.

هذا الشك أدى إلى انهيار أسعار أسهم عمالقة الائتمان مثل «كي كي آر» و«أبولو» بنسبة تتراوح بين 30 في المائة إلى 45 في المائة.

المثير للدهشة أن معدلات التخلف عن السداد قفزت إلى مستوى قياسي بلغ 9.2 في المائة في عام 2025، ومع ذلك، لم تشمل هذه النسبة بعدُ قطاع البرمجيات بشكل كامل، مما يعني أن «موجة التعثر الكبرى» لم تأتِ بعد.

متداول يعمل في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

تسلل الأزمة للشرايين المصرفية

لم تعد الأزمة حبيسة صناديق الاستثمار، بل بدأت تظهر في الميزانيات العمومية للبنوك الكبرى. «دويتشه بنك» أصبح المثال الحي لهذا التداخل، حيث بلغت محفظته من الائتمان الخاص نحو 30 مليار دولار، وهو رقم ضخم يمثل 5 في المائة من إجمالي قروض البنك.

وتكمن الخطورة في أن هذه القروض مسجلة بـ«التكلفة المطفأة»، أي أنها لا تعكس القيمة السوقية الحقيقية المتدهورة.

الفساد وسوء الاكتتاب

تؤكد شركة «بيمكو» أن الأزمة الحالية ليست مجرد تقلبات سوق، بل هي نتيجة «اكتتاب سيئ للغاية» مبني على افتراضات واهمة بأن «الاحتياطي الفيدرالي» لن يرفع الفائدة أبداً.

والأخطر من ذلك هو ظهور تقارير عن حالات احتيال وتراخٍ تقني في فحص الضمانات والتدقيق في بيانات المقترضين. هذا الغموض جعل المستثمرين يفترضون أن «الفساد موجود في كل مكان»، مما أدى إلى انهيار الثقة تماماً، وهو ما يفسر تراجع سندات الائتمان عالي العائد (CLO) بنسبة 4.1 في المائة في شهر واحد فقط، بعد أن كانت تحقق مكاسب مستقرة.

تداعيات اجتماعية واقتصادية

ما يجعل هذه الأزمة «اجتماعية» بامتياز هو تورط المستثمرين الأفراد. لقد تم تسويق الائتمان الخاص لهؤلاء كبديل آمن ومدر للدخل، لترتفع حصتهم إلى 16.6 في المائة من السوق. اليوم، هؤلاء المستثمرون محاصرون داخل صناديق «مغلقة البوابات». وعلى مستوى الاقتصاد الكلي، فإن هذا التدهور سيؤدي حتماً إلى «تضيق ائتماني»؛ حيث ستتوقف الصناديق عن الإقراض، وسترفع البنوك معاييرها، مما سيحرم آلاف الشركات المتوسطة من التمويل، في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي تقلبات حادة في أسعار الطاقة وشبح «الركود التضخمي».


مقالات ذات صلة

السوق السعودية تتراجع 0.45 % وسط تداولات بقيمة 2.9 مليار ريال

الاقتصاد متداولان يتابعان تحرك الأسهم على شاشة في السوق المالية السعودية (رويترز)

السوق السعودية تتراجع 0.45 % وسط تداولات بقيمة 2.9 مليار ريال

أنهى مؤشر السوق الرئيسة السعودية (تاسي) تعاملات الأربعاء متراجعاً بنسبة 0.45 في المائة، ليغلق عند مستوى 10542 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها نحو 2.9 مليار ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال شركات روسية تعرض منتجاتها في «سعودي فود شو 2026»

شركات روسية تعرض منتجاتها في «سعودي فود شو 2026»

استقطب معرض «سعودي فود شو 2026» في جدة أكثر من ألف عارض من 95 دولة، من بينهم 19 شركة روسية شاركت تحت مظلة «صُنع في روسيا».

خاص الرئيس السوري أحمد الشرع مع رجال الأعمال خلال المنتدى الاستثماري السعودي-السوري في دمشق (واس)

خاص السعودية تهيئ مسارات جديدة لدخول شركاتها إلى السوق السورية

علمت «الشرق الأوسط» أن مجلس الأعمال السعودي-السوري بدأ العمل حالياً على نحو 3 مسارات جديدة تسهّل على الشركات الوطنية دخول السوق السورية.

بندر مسلم (الرياض)
الخليج ولي العهد خلال لقائه مع الرئيس السوري في الرياض الثلاثاء (واس)

محادثات سعودية ــ سورية

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، مع الرئيس السوري أحمد الشرع في الرياض، أمس (الثلاثاء)، تطورات الأحداث على الساحتين الإقليمية والدولية، وذلك عقب.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

«موديز»: ضبط الإنفاق يعزز التعافي المالي للسعودية في 2027

قالت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني إن التعافي المالي المتوقع للسعودية في 2027 يدعم توقعاتها باستمرار اتخاذ قرارات حصيفة بشأن الإنفاق والاقتراض.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«الطاقة الدولية» تدفع لتسريع الإفراج عن 100 مليون برميل نفط وسط أزمة الوقود

خزانات التخزين في مصفاة لافيرا النفطية بمارتيغ - جنوب فرنسا (أ.ف.ب)
خزانات التخزين في مصفاة لافيرا النفطية بمارتيغ - جنوب فرنسا (أ.ف.ب)
TT

«الطاقة الدولية» تدفع لتسريع الإفراج عن 100 مليون برميل نفط وسط أزمة الوقود

خزانات التخزين في مصفاة لافيرا النفطية بمارتيغ - جنوب فرنسا (أ.ف.ب)
خزانات التخزين في مصفاة لافيرا النفطية بمارتيغ - جنوب فرنسا (أ.ف.ب)

اتفقت وكالة الطاقة الدولية، الأربعاء، على تسريع الإفراج عن مخزونات النفط المعلنة في مارس (آذار)، مع إعطاء الأولوية لمخزونات الديزل، في محاولة لتخفيف أزمة الإمدادات وارتفاع أسعار الوقود الناجمة عن الحرب مع إيران واضطرابات حركة الناقلات والمصافي.

وقالت الوكالة إن حكومات الدول الأعضاء أبدت دعمها لتسريع عمليات الإفراج التي أُعلن عنها في إطار التحرك الجماعي في مارس، بهدف استكمالها في أسرع وقت ممكن، فيما أيدت أيضاً إعطاء الأولوية للإفراج عن مخزونات الديزل، في حدود ما تسمح به الظروف، نظراً إلى الضغوط الحالية على أسواقه.

وقال فاتح بيرول، المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، إن الدول الأعضاء دعمت تسريع الإفراج عن المخزونات التي جرى الإعلان عنها في مارس، كما أيدت إعطاء الأولوية للديزل في ظل ضيق السوق.

وأوضحت الوكالة أن نحو 100 مليون برميل من الكميات التي تعهدت الدول الأعضاء بطرحها في إطار مبادرة مارس لم تصل بعد إلى الأسواق، لكنها لم تحدد حجم النفط الخام مقابل الديزل ضمن هذه الكميات.

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد أطلقت في مارس برنامجاً للإفراج عن 400 مليون برميل من المخزونات لمواجهة نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار الناجمين عن الحرب مع إيران، إلا أن جزءاً من هذه الكميات لم يصل بعد إلى السوق.

ومن المقرر أن تراجع الدول الأعضاء خطط الإفراج خلال اجتماع لمجلس إدارة الوكالة الأسبوع المقبل.

ليست كمية جديدة بالضرورة

ولا يزال حجم الكميات الجديدة التي ستصل إلى السوق غير واضح. وقال محللو «جيه بي مورغان» إن إعلان مجموعة السبع الأسبوع الماضي يبدو أنه يهدف بدرجة كبيرة إلى تسريع تسليم كميات سبق التعهد بها ضمن برنامج مارس، وليس إلى إطلاق تدخل جديد بحجم 100 مليون برميل.

وكانت دول مجموعة السبع قد أعلنت الجمعة خططاً للإفراج عن 100 مليون برميل من النفط الخام والديزل، في خطوة رفعت التوقعات بشأن مزيد من عمليات السحب من المخزونات الاستراتيجية.

وقالت وزارة الاقتصاد الألمانية إنها تعمل على إقرار عمليات الإفراج من مخزوناتها في إطار خطة مارس، موضحة أن ألمانيا ستشارك في طرح الكميات التي سبق أن حددتها وكالة الطاقة الدولية في مارس، من دون الإشارة إلى كميات إضافية جديدة.

وتحتفظ حكومات الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية حالياً بمخزونات نفط طارئة تعادل نحو 1.1 مليار برميل، بينها أكثر من 200 مليون برميل من الديزل.

النفط يتراجع

وفي أسواق النفط، تراجعت الأسعار عند التسوية الأربعاء بعد جلسة متقلبة، إذ حد إعلان وكالة الطاقة الدولية من مخاوف نقص الإمدادات، بينما ظل المستثمرون يراقبون المخاطر الجيوسياسية واضطرابات الإنتاج.

وانخفض خام برنت 38 سنتاً، أو 0.38 في المائة، إلى 100.20 دولار للبرميل عند التسوية، بينما تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي 1.16 دولار، أو 1.3 في المائة، إلى 88.28 دولار.

وفي الولايات المتحدة، أظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة انخفاض مخزونات الخام بمقدار 3.2 مليون برميل خلال الأسبوع المنتهي في 2 أكتوبر (تشرين الأول)، إلى 424.1 مليون برميل، خلافاً لتوقعات المحللين بارتفاعها 1.7 مليون برميل.

لكن المخاوف من استمرار اضطراب الإمدادات أبقت ضغوطاً صعودية على الأسعار، مع تصاعد المخاطر في الشرق الأوسط وأوكرانيا. وقال محللون إن المستثمرين لا يزالون غير مقتنعين بأن الزيادة الأخيرة في الإمدادات والصادرات من الشرق الأوسط قابلة للاستمرار.

وفي أوروبا، أفادت إذاعة «فرانس إنفو» بأن فرنسا ستفرج عن 10 ملايين برميل من الديزل من مخزوناتها الاستراتيجية، نقلاً عن مصادر لم تسمها.

وتزامنت هذه التطورات مع مخاوف من تأثير عاصفة تتشكل في خليج المكسيك على منشآت النفط والغاز الأميركية، فيما قال محللون إن اضطرابات الإنتاج والتكرير المحتملة تأتي في وقت تعاني فيه أسواق الوقود بالفعل ضغوطاً بسبب فقدان جزء من طاقة التكرير في الشرق الأوسط.


محضر «الفيدرالي» يكشف انقساماً بشأن رفع الفائدة... وترمب يضغط مجدداً لخفضها

ترمب برفقة وارش لحضور مراسم أداء الأخير اليمين الدستورية في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
ترمب برفقة وارش لحضور مراسم أداء الأخير اليمين الدستورية في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
TT

محضر «الفيدرالي» يكشف انقساماً بشأن رفع الفائدة... وترمب يضغط مجدداً لخفضها

ترمب برفقة وارش لحضور مراسم أداء الأخير اليمين الدستورية في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)
ترمب برفقة وارش لحضور مراسم أداء الأخير اليمين الدستورية في البيت الأبيض (أرشيفية - رويترز)

فيما أظهر محضر اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» انقساماً بشأن مدى الحاجة إلى مواصلة رفع أسعار الفائدة لمواجهة مخاطر التضخم، صعّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعواته إلى خفضها، في مواجهة تعكس التباين بين توجهات البنك المركزي وضغوط البيت الأبيض.

وكشف محضر اجتماع مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الأميركي في 15 و16 سبتمبر (أيلول)، الذي صدر الأربعاء، أن مسؤولي البنك اختلفوا بشأن دوافع رفع الفائدة ربع نقطة مئوية، رغم تصويتهم بالإجماع على القرار.

ورأى «بعض المشاركين» أن رفع الفائدة كان ضرورياً لمنع صدمات الطاقة وغيرها من صدمات الأسعار من التأثير على نطاق أوسع في التضخم، فيما اعتبر آخرون أن تشديد السياسة النقدية مطلوب لمواجهة مخاطر نشوء تضخم تقوده قوة الطلب.

وأشار المحضر إلى أن «كثيراً من المشاركين» رأوا أن اعتماد مسار أعلى لأسعار الفائدة سيكون ملائماً من منظور إدارة المخاطر، باعتباره يوفر حماية في حال ظل التضخم مرتفعاً لفترة أطول من المتوقع، سواء نتيجة قوة الطلب أو مزيد من صدمات العرض.

في المقابل، رأى آخرون أن مستوى الفائدة الأعلى الذي أُقر في سبتمبر مهم للحد من انتقال صدمات الطاقة وغيرها إلى الأسعار على نطاق أوسع، بينما أرجع «اثنان» من المشاركين تأييدهما للرفع إلى تقديرهما أن مستوى سعر الفائدة المحايد أعلى مما كان يُعتقد سابقاً.

وقال المحضر إن «عدة مشاركين» اعتبروا أن مستوى الفائدة الحالي غير مقيد للنشاط الاقتصادي، أو أنه مقيد بدرجة طفيفة فقط. كما رأى معظم المشاركين أن رفعاً آخر في نطاق سعر الفائدة على الأموال الفيدرالية سيكون على الأرجح مناسباً قبل نهاية العام.

وتشير تحركات الأسواق إلى أن المستثمرين يتوقعون حالياً أن يُبقي «الفيدرالي» سعر الفائدة في نطاق بين 3.75 و4.00 في المائة خلال اجتماعه المقرر في 27 و28 أكتوبر (تشرين الأول)، بعدما تراجعت رهاناتهم على رفع متتالٍ للفائدة. وفي المقابل، لا تزال الأسواق تتوقع رفعاً آخر في اجتماع ديسمبر (كانون الأول).

ويأتي ذلك بعد صدور بيانات أضعف من المتوقع بشأن الوظائف والتضخم، ما عزز التوقعات بأن يمنح مسؤولو «الفيدرالي» البيانات الاقتصادية مزيداً من الوقت لتحديد ما إذا كانت ضغوط الأسعار تتراجع، أم أن التضخم الأساسي أصبح أكثر رسوخاً عند مستويات تزيد بأكثر من نقطة مئوية على مستهدف البنك البالغ 2 في المائة.

لكن الخلاف الذي ظهر في اجتماع سبتمبر لا يزال قائماً، إذ يرى بعض صانعي السياسة أن وتيرة أسرع لرفع الفائدة قد تكون ضرورية، ما يفتح الباب أمام نقاش أكثر حدة وربما انقسام في التصويت خلال اجتماع أكتوبر.

ضغوط ترمب

وفي المقابل، جدد ترمب ضغوطه على «الفيدرالي» لخفض أسعار الفائدة، قائلاً الأربعاء، رداً على سؤال بشأن معدلات الرهن العقاري، إن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» «يريد أن يرى البلاد تسوء».

وقال ترمب إن رئيس «الفيدرالي» كيفين وارش «رائع»، لكنه أضاف أن بقية أعضاء مجلس الاحتياطي «يريدون أن تسوء أوضاع البلاد، في رأيي»، لأنه يعتقد أن أسعار الفائدة يجب أن تنخفض.

وتأتي تصريحات ترمب في وقت ارتفع فيه معدل الرهن العقاري لأجل 30 عاماً الأسبوع الماضي إلى أعلى مستوى له في نحو ثلاث سنوات، ما يضيف بعداً آخر إلى الضغوط السياسية المطالبة بتيسير السياسة النقدية.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الذي كان إلى جانب ترمب في المكتب البيضاوي، إن التضخم مرتفع بسبب «صدمة الطاقة»، متوقعاً أن تؤدي نهاية الصراع مع إيران إلى تحسن إمدادات الطاقة.

وأضاف بيسنت أن سوق الطاقة «سيكون جيد الإمداد» بعد تجاوز تداعيات الصراع، بما يسمح للتضخم بالتحرك باتجاه مستهدف «الفيدرالي»، كما توقع تراجع معدلات الرهن العقاري وعائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات.


مخزونات النفط الأميركية تهبط بأكثر من المتوقع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
TT

مخزونات النفط الأميركية تهبط بأكثر من المتوقع

مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)
مخزونات نفط في هيوستن (رويترز)

تراجعت مخزونات النفط الخام في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقَّع خلال الأسبوع الماضي، في حين ارتفعت مخزونات البنزين، وانخفضت مخزونات نواتج التقطير، وفق بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء.

وأظهرت البيانات انخفاض مخزونات الخام بمقدار 3.2 مليون برميل، خلال الأسبوع المنتهي في 2 أكتوبر (تشرين الأول)، لتصل إلى 424.1 مليون برميل، مقارنةً بتوقعات محللين استطلعت «رويترز» آراءهم بزيادة قدرها 1.7 مليون برميل.

وفي مركز التسليم بكوشينغ في ولاية أوكلاهوما، ارتفعت مخزونات الخام 444 ألف برميل خلال الأسبوع.

وزادت كميات الخام التي استهلكتها المصافي بمقدار 223 ألف برميل يومياً، فيما ارتفع معدل تشغيل المصافي 0.2 نقطة مئوية إلى 92.7 في المائة.

في المقابل، ارتفعت مخزونات البنزين 400 ألف برميل إلى 204.7 مليون برميل، في حين كان المحللون يتوقعون انخفاضها 1.7 مليون برميل.

وأظهرت البيانات أن مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، استقرت تقريباً عند 105.1 مليون برميل، مقارنةً بتوقعات بانخفاضها 2.1 مليون برميل.

كما تراجع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام بمقدار 53 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع.