الدعاية المضادة للضربة الأميركية

الدعاية المضادة للضربة الأميركية

الأحد - 13 رجب 1438 هـ - 09 أبريل 2017 مـ رقم العدد [14012]
عبد الرحمن الراشد
اعلاميّ ومثقّف سعوديّ، رئيس التحرير السابق لصحيفة "الشّرق الأوسط" والمدير العام السابق لقناة العربيّة
جاءت ردود الفعل من طهران وموسكو ودمشق، تماماً كما هو متوقع؛ بيانات شاجبة للقصف الأميركي لمطار الشعيرات العسكري، رداً على جريمة القتل الجماعي بالكيماوي الذي ارتكبه النظام السوري. كان هذا في النصف الأول من نهار يوم الجمعة، اليوم الذي استيقظ الناس فيه هنا على مفاجأة الموقف الأميركي الجديد.

لاحقاً، في ذلك اليوم، أمطرت الدعاية الثلاثية؛ الروسية والإيرانية والسورية، الإعلام ووسائل التواصل بكميات كبيرة من الأخبار المزورة التي تشكك في حقيقة أن النظام هو من ألقى حقاً المواد السامة على سكان مدينة إدلب، روجوا رواية تقول إن المعارضة هي من قصفت المنطقة، ثم رواية جديدة تدعي أن الطيران السوري بالفعل قصف مناطق «المعارضة الإرهابية المسلحة»، وصادف أنها أصابت مخزناً للإرهابيين فيه مواد كيماوية، مماثلة للتي استخدمها تنظيم داعش في العراق من قبل. أي أن المعارضة هي من ارتكب جريمة امتلاك السلاح الكيماوي المحرم دولياً. الرواية لم تصمد طويلاً إلا لدى المؤيدين أصلاً لمعسكر دمشق.

ثم عدلت الدعاية موضوعاتها في اليوم التالي، لمواجهة التطور الجديد، وهو ردود الفعل العربية الواسعة المرحبة بالموقف الأميركي. فقد انقلب الموقف الشعبي العربي إلى مرحب وشاكر بعد أن كان غاضباً من إدارة الرئيس دونالد ترمب، بسبب أخبار اتهمتها بالتضييق على المسلمين اللاجئين والمسافرين.

ورداً على الشعور بالانتصار والفرح بالقصف الأميركي انطلقت أخبار مكذوبة تدعي أن الضربة العسكرية الأميركية مجرد مسرحية بالاتفاق مع روسيا. ونُشرت صور مزورة تظهر بعض الطائرات محروقة في داخل مخابئ خرسانية لم تتعرض للقصف، من أجل تكذيب رواية القصف الأميركي. وانتشرت مجموعة أخرى من الأخبار تعترف بالضربة، لكنها تقول كانت فاشلة لم تحقق شيئاً.

صحيح أن التأثير على الرأي العام السوري والإقليمي جزء مهم من الحرب النفسية، لكنه ليس الحاسم. فالعمليات العسكرية عادة هي أعمال سياسية. وراء القصف الأميركي رسائل سياسية موجهة للحكومات السورية والإيرانية والروسية. أما الرسائل للرأي العام السوري فتأتي في المرتبة الثانية. القصف دمر بضع طائرات وقتل ستة عسكريين من النظام، لكنه سيهز قناعة الموالين للنظام حتى لا يراهنوا عليه، وكذلك سيعطي جرعة من الأمل للمعارضة، بعد خيبات سياسية، وهزائم عسكرية، منيت بها في الفترة الأخيرة.

قصف مطار الشعيرات لن يوقف عدوان التحالف العسكري الموالي لنظام دمشق، بدليل أنه استأنف قصف المدنيين في اليوم نفسه إمعاناً في التحدي للجميع. ولن يغير موازين القوى على الأرض. ومن المستبعد أن تليه هجمات عسكرية أميركية جديدة، لأن تصريحات مندوبة واشنطن لدى مجلس الأمن حصرت احتمال التدخل العسكري لبلادها بمعاودة النظام السوري استخدام الأسلحة الكيماوية فقط، وهو أمر مستبعد في الوقت الحالي.

الجديد والمهم هو التموضع السياسي، يبدو أن إدارة ترمب غيرت موقفها وقررت أن تكون طرفاً في الأزمة السورية، كما يبدو من تصريحاتها. ففي السابق كانت تقول إنها معنية فقط بمحاربة «داعش» في سوريا فقط. وبالتالي فإن النصر الذي أعلنته دمشق، وحلفاؤها، يبدو أنه أصبح بعيداً. إلى أسبوع مضى، كانت معظم القوى الإقليمية والدولية قد أعلنت، أو بلغت موافقتها، على الحل السوري وفق رغبة موسكو، ففرضت بقاء الأسد وإنهاء المعارضة المسلحة. وجاء الهجوم الكيماوي، وكذلك الهجمات الأخرى على المناطق المدنية، والتصريحات المتعجرفة لمسؤولي الحكومة السورية ضد دول المنطقة، لتقلب مواقف الدول الأخرى وتعيد التفكير في الوضع برمته. مرة جديدة أثبت نظام الأسد أنه لا يستطيع تغيير سلوكه، وهو المسؤول عن الانتكاسة الكبيرة، بغض النظر فيما إذا كان الإيرانيون والروس موافقين على جرائمه.

[email protected]

التعليقات

عاصم
البلد: 
دمشق
08/04/2017 - 22:54

ليس للملكه العربيه السعوديه مركز ابحاث ، على حد معرفتي وقد أكون مخطئا، ينشر الآراء حول السياسه الخارجيه للمملكه , لذلك فإننا نتابع دوما المواقف التي ينشرها الأستاذ عبد الرحمن الراشد حفظه الله . ونسأل المولى أن تبقى المملكه في جانب الشعب السوري العربي في هذه المحنه . إن السياسه الواقعيه التي كثر الكلام عنها ومؤداها أصلاح بشار وزمرته هي وهم وهي خراب فوق الخراب ,نحن نعرف بشار الاسد وزمرته و صحيح أنه لا يعرف حكم السافلين إلا من يكابده . لكن كل ما نخشاه هو روائح السياسه التي تسمى الواقعيه وفي ذهنا صوره علي عبد الله صالح الذي بيضت السعوديه له وجهه الاسود القبيح , لان اخر مقالكم فيه تلميح لمثل ذلك , هل للملكه العربيه السعوديه سياسه واقعيه ؟ وياليتكم في مقال قادم تقطعون الشك باليقين . أدامك الله ووفقكم وأيدكم بالحق, بكل احترام

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
08/04/2017 - 23:29

الأمر الملفت حقاً هو تواري الرئيس الروسي بوتين عن الأنظار وإختباؤه خلف الناطق بإسم الكرملين ولافروف والظهور المفاجئ لرئيس وزرائه مبدفيدف الذي إختفى تماماً من المشهد منذ منذ "الأرجوحة" الروسية بوتين من جديد، بوتين عُرف بكثرة تعليقاته على أحداث أصغر بكثير من عملية عسكرية مباشرة تقوم بها الولايات المتحدة ضد حليفه السوري ووقوع قواته في مرمى النيران الأميركية، هذا هو الأمر الغريب والجدير بالملاحظة، ربما لم يشأ أن تتأثر علاقته الحميمة بترمب من أجل عملية محدودة لم تغير من الواقع شيئاً لأنه يعرف بأنه لو هاجم الولايات المتحدة فلن يوفره ترمب وسوف "يخرّبها" معه، بالطبع فإن أهداف الضربة سياسية بحتة لعل أهمها دفع النظام للإنخراط بجدية أكبر في المفاوضات السياسية وهو هدف مشترك للجيع بما فيهم الروس والذين لا يريدون بقاء الأمور بالطبع كما هي إلى مالا نهاية.

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
09/04/2017 - 00:10

الادلة والراهين دامغة وموثقة واكيدة لمحرقة خان شيخون والتي ارتكبها النظام السوري . هل هذا هو الرد ؟ لم نشهد بالتاريخ مثيل لهذا المشهد الفظيع والشنيع والمشين والمقزز للشعور والاحساس والابدان . قيل عن محرقة ارتكبها هتلر بحق اليهود المدنيين بالمانيا شاهدنا جثث غالباً نراها بالحروب . فجعل العالم الى يومنا هذا ذكرى حزينة اليمة ؟! قيل ان الارمن تعرضوا لحرب ابادة ومجازر على يد العثمانيين والى يومنا هذا جعل العالم منها ذكرى حزينة . ارتكب اليهود افظع واقذع واشنع المجازر بحق الشعب الفلسطيني فلم يتحرك العالم وصارت بوادي النسيان . حافظ الاسد ارتكب ابادة جماعية بحق اهل مدينة حماة السورية وذهب ضحيتها زهاء اثنان واربعين الف من المدنيين فلم يحرك العالم ساكناً . نعم حصلت مجازر وحروب ابادة بحق اكثر الشعوب الفيتنامي والافغاني والعراقي والسوري فلم يحرك العالم

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
09/04/2017 - 00:34

ساكناً . الابادة والمجزرة والمحرقة والتشنيع والفظاعة الحقيقية هي (خان شيخون ) حتى الشعوب التى ادعت وتدعي انها ارتكبت بحقهم مجازر فلم يسمع منها ولا حتى كلمة احتجاج او استنكار !! حتى ان بعضهم يقاتل ويجاهر بالعلن انه يقاتل بصفوف النظام السوري وهذه حقيقة . ومنهم من طرب لهذه المشاهد وادعى بسخرية انها مناظر من الحرب العالمية الاولى . المجرمون والحاقدون والكفرة والملحدون والجزارون متحدون وموحدون على قتلنا وابادتنا . هل هذه الغارة الاميركية على الشعيرات . اعادت جزء لابرياء خان شيخون . فاين الذين تكالبوا واتحدوا وقتلوا معمر القذافي وصدام حسين وسجنوا محمد حسني مبارك وزين العابدين بن علي ؟؟!! اين عشرات الاساطيل والاف الطائرات والصواريخ البعيدة المدى والتى دمرت العراق وافغانستان وسوريا وليبيا . مشهد خان شيخون ان احرق العالم لاجله فلا بئس . لانه لاضمير

سالم علي
البلد: 
استراليا
09/04/2017 - 03:32

قرار الرئيس ترامب بمعاقبة نظام بشار الاسد كان قرارا صائبا .الولايات المتحدة تعرف تماما من الذي استخدم السام ضد المدنيين ومن بينهم عدد كبير من الاطفال . استنادا الى الناجين من هجوم خان شيخون انهم شاهدوا طائرة تلقي قنبلة على المكان الذي كانوا فيه وشاهدوا لونا اصفر وازرق ثم بعدها شعروا انهم لايستطيعون التنفس وانهم يشعرون بدوار. الطائرات السورية هاجمت مركزا طبيا نقل اليه المصابون بعد الضربة الاولى . الحملة الاعلامية السورية والايرانية والروسية ملفقة ويراد بها التقليل من الهجوم الامريكي او ثني الولايات المتحدة من القيام باجراء مماثل . الحملة الاعلامية لنظام الاسد وحلفائه معروفة دوافعها ولكن المحير في الامر ان اعلام بعض الدول العربية ينفي مسؤولية الاسد من هذا العمل الشنيع .هذا الاعلام يتهم المعارضة السورية التي لاتملك طائرات!!

رشدي رشيد
09/04/2017 - 05:41

لا يوجد شك بأن الجريمة البشعة التي ارتكبه النظام بحق الشعب السوري، قد أحرج حلفائه الى حد بعيد ولكن ليس لأن تصل الى حد القطيعة بينهم وتركهم للنظام ليواجه مصيره المحتوم. لقد أثبتت ايران والروس ومن خلال دفاعهما عن بشار ونظامه، بأنهم شركاء فيما حصل ويحصل من جرائم حرب بحق المدنيين من الشعب السوري. فعلا الخطوة الامريكية خطوة جريئة وتبعث بالأمل في قلوب الملايين من الشعب العربي الذي لاحول له ولا قوة وهو يرى هول ما يفعله النظام بإخوانهم. لكن سيبقى القرار الأخير بيد دول الاقليم والتي لا تقبل بالبديل عن النظام السوري الحالي، وهذا ما يفسر محدودية الهجمة وإخبار الأمريكان للروس وبالتالي إعطاء الفرصة للنظام وجلاوزته بإخلاء المطار، وقد نشر التلفزيون الروسي صورا لما بعد الضربة ووجود صفائح حديدية متناثرة من هياكل الطائرات التمويهية. مع ذلك فهناك تغيير حصل.

د.خلدون الوائل
البلد: 
سوريا
09/04/2017 - 07:09

متوقع لأنهم قوة إحتلال وإجرام وعدوان ثلاثي على سوريا وعلى شعبها ، وعلى الإنسانية جمعاء ، ما قامت به إدارة ترامب هو الحد الأدنى لردع المجرمين ، فكان الخيار الأفضل هو دك وكر العصابة الأسدية في مكان تمركزها في سفح جبل قاسيون مع المستشاريين العسكريين الإيرانين المسيطرين على النظام وعلى الوضع بشكل عام ، ولكن الضربة خطوة أولى لردع كل هذا الإجرام والتمادي التي قام به النظام المجرم بحق المدنيين منذ ست سنوات، مما لا شك فيه أن معظم الشعب السوري حتى الرازح تحت الإحتلال في مناطق إحتلال النظام وإيران وروسيا يقول في نفسه يجب متابعة ضرب العصابة بصورايخ توكهوما وغيرها وخاصة في مكان تمركز النظام ومجرميه في سفح جبل قاسيون حتى يتسنى للشعب السوري القبض على رأس الإجرام ومن معه من مجرمين،ألم تقل إدارة ترامب مصيره متروك للسورين ؟ فسترون مصيره إن قبض عليه ومن معه

خالد الغامدي الحلبي
09/04/2017 - 07:45

الأمر الذي يحيّر هو قيام أمريكا بإبلاغ روسيا بالضربة العسكرية وروسيا بدورها أبلغت النظام بالضربة مما أفقدها قيمتها . فهل بقي لهذه الضربة أي معنى ؟ ألا يوجد إحتمال يقول أن السيد ترامب أراد ليس معاقبة النظام بقدر رغبته في أن يعمل صخباً إعلامياً يحاول فيه أن يمحو الصورة السلبية التي تركها أوباما عن إهتزاز صورة أمريكا كالدولة العظمى الأولى وأن يقول للعالم أن أمريكا بهيبتها مازالت موجودة ؟ ماذا نقول عن 59 صاروخاً لم تدمر فعلياً مطار الشعيرات فقد طارت منه البارحة ثلاث طائرات قامت إحداها بقصف إدلب ، ومايزيد الشكوك هو تصريح وزير خارجية أمريكا البارحة أن الأولوية ستكون لمحاربة داعش في حين إستخدمت روسيا والنظام البارحة النابالم والفوسفور ضد المدنيين؟ أمريكا تُقدم على عمل لتأديب الأسد ثم تقوم بإطلاق تصريحات تطمئنه وتناقض نفسها بها .

محمد سعيد
البلد: 
البحرين
09/04/2017 - 07:50

فعلا الجديد والمهم فى الامر هو التموضع السياسي الجديد لادارة الرئيس الجديد ترامب فى التعاطي مع الازمة السورية ، هناك اعادة للدور الامريكي المنكمش في هذه الازمة من قبل ادارة الرئيس السابق اوباما والذى كانت تلعب فيه دور المتفرج وفتح المجال للدور الروسي فى معالجة الازمة مع القوى الاقليمية مثل تركيا وايران.
لكن نتائج هذه الضربة سوف نراها بعد زيارة وزير خارجية الولايات المتحدة الامريكية الجديد هذا الاسبوع والدور الجديد الذى تريد ان تلعبه ادارة الرئيس ترامب.

خالد الغامدي الحلبي
09/04/2017 - 12:05

ماتلا الضربة من تصريحات حول أولوية الحرب ضد داعس ومن ثم إستخدام روسيا والنظام للنابالم والفوسفوري ، وكذلك ماسبق الضربة من قيام أمريكا بإشعار روسيا عن نيتها ضرب مطار الشعيرات والذي علم به النظام من روسيا ، كل هذا يقول لنا بإختصار أن أمريكا تخاطب بشار الأسد قائلة له : إقتل ولكن ليس بالاسلحة الكمياوية!

محمد عثمان
البلد: 
UK
09/04/2017 - 12:57

لن تكلل الضربة الأمريكية بالنجاح إلا إذا ما تلتها ضربات متواصلة لتصيب النظام السوري بالشلل الكامل ويشعر الروس باليأس والإحباط من دعمهم لنظام بشار ثم تنهال على بوتين الإحتجاجات من القوى الروسية المعارضة لتوجهاته ونهجه ,

سيف السعدون
09/04/2017 - 20:21

كنت ارى من اول فترة اندلاع الحرب الاهلية في سوريا ودخول الاطراف الدولية والاقليمية فيها، ان هناك مستنقعا سوريا خطرا، بدأ يلتف حول روسيا وايران، وكتبت عنه في حينه. عدم ايجاد الحل السلمي، يؤدي لتوهم بوجود حل عسكري، وهذا التوهم يبعد الاطراف المتورطة عن شاطىء المستنقع؛ ويقربهم من الوسط العميق، ويصبح الغرق هو الاحتمال الحقيقي.
ردود الافعال لدى روسيا وايران على الضربة الصاروخية لامريكا، هي التنديد والوعيد، وذيادة الدعم العسكري للنظام السوري، ما يعني الزيادة في تورط روسيا وايران.
وهذه الزيادة في التورط هي ما تنشده دمشق ونظامها، حيث بدأوا يخشون من تقارب امريكا وروسيا و رغبة امريكا في ابعاد ايران عن الساحة السورية؛ بما يعني انهيار جيش النظام لا محالة؛ ولهذا تجري دمشق محاولة خطرة لخلط الاوراق؛ لا سيما انها فترة اختبار لنوايا الرئيس ترمب ايضا.

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة