الأحد - 30 شهر رمضان 1438 هـ - 25 يونيو 2017 مـ - رقم العدد14089
نسخة اليوم
نسخة اليوم 25-06-2017
loading..

الأرض والإهانة

الأرض والإهانة

السبت - 12 جمادى الآخرة 1438 هـ - 11 مارس 2017 مـ رقم العدد [13983]
كاتب وصحافيّ لبناني، عمل في كل من صحيفة النهار ومجلتي الاسبوع العربي والصياد اللبنانية وصحيفة الأنباء الكويتية.
نسخة للطباعة Send by email
أهان «الأجانب» الفلاح المصري. وكان ذلك أسوأ من إهانة علمها. أساءوا فهم الفقير البسيط وعلاقته بالأرض، فلم يدركوا كيفية معاملته. وكانت كرامته تحترق في داخله، ليس بسبب الفارق المادي أو الاجتماعي، فهذه حالة كونية، وإنما لشعوره بوطأة الغريب.
كانت مصر مليئة بالأجانب. وكان أكثرهم سبباً من أسباب تقدمها العلمي والصناعي والاقتصادي. وعندما فقدتهم، فقدت معهم جزءاً مهماً من حيوية القطاعات المنتجة. لكن المصري المتأثر عميقاً بالإهانة، لم يتوقف طويلاً عند حساب الربح والخسارة. غلب عليه شعور واحد، هو «الاستعمار»، فخلط كل وجود أجنبي به. وعندما شاركت بريطانيا وفرنسا وإسرائيل في عدوان السويس، تحوّل الشعور ضد البريطانيين والفرنسيين إلى شعور ضد الإيطاليين واليونانيين وجميع الغربيين. ودفع هؤلاء إلى ترك البلاد، ليس من قبل الدولة وإجراءات التأميم العشوائية، بل من قبل المعاملة الاجتماعية والشعور الأهلي العام.
أنا من الذين كانوا يتمنّون لمصر بقاء عناصر التقدم، واستمرار الإفادة من الخبرات الأوروبية، وفتح أبواب الجامعات الخاصة التي كان يتبرع بإقامتها الأثرياء الأوروبيون، لكن أنا لا أعرف معنى المشاعر التي عرفها الإنسان المصري، ولا أستطيع أن أعرف، مهما حاولت، معنى المشاعر التي خامرت وتخامر الإنسان الفلسطيني؛ مهجراً أو لاجئاً أو غريباً في كل ديار إلا دياره.
أكتب هذا الكلام بعد قراءة «الخروج من مصر» للأميركي آندريه أسيمان، وهو يهودي مصري الأصل، هاجر مع عائلته من الإسكندرية بعد «السويس» بقليل، وأصبح أستاذاً للأدب في جامعة نيويورك. قراءة ممتعة. وبما أنه يدرّس مؤلفات مارسيل بروست، فالواضح أنه مفتون به ويحاول تقليده. بحر من التفاصيل والحكايات، ووصف للحياة في الإسكندرية أوائل الستينات، وكيف بدأ الأجانب النزوح.
لكن أسيمان لا ينتبه إلى شيء أساسي في هذا العمل الأدبي المتفوق، وهو أنه عمل إنساني ناقص... لا وجود لمصر في السرد إلا كمصدر خوف وقلق، ولا وجود للمصري إلا كطباخ أو بواب كسول، ولا أثر ضمن عائلة المؤلف لأي شعور بمحبة مصر أو افتقادها... إنها مجرد إطار يمكن تغييره والبحث عن سواه بمجرد إنزاله عن الجدار.
ليس هذا طبعاً شأن جميع الأجانب الذين كتبوا عن مصر بعد تركهم لها. كثيرون لم تفارقهم الحسرة على زمنها. وكثيرون لم يتمكنوا من أن يصبحوا أي «شيء» آخر. الفرنسيون واليونانيون والإيطاليون ظلوا «مصريين» في بلادهم الأم.

التعليقات

نوزاد حسن
البلد: 
العراق بغداد
11/03/2017 - 11:43

ليس سهلا ان يتنكر الانسان لمكان يعيش فيه.وعلى الرعم من اني لم ازر مصر مرة واحدة فانا اتمنى ان اعيش فيها.تحياتي لك استاذ سمير بعض مقالاتك تحلق وانا امر بهذه الحالة من التحليق اللغوي في اثناء الكتابة محبتي

أشرف عمر
البلد: 
السعوديه
11/03/2017 - 16:31

مصر بلاد الحضاره والتقدم والفن والإبداع منذ عصور الفراعنة،وهو ماتثبته الرسوم والمنحوتات الفرعونيه علي جدران المعابد في مصر،وجاء به القرآن العظيم من سور وآيات تروي احداث وعلاقة النبيين يوسف و موسي عليهما السلام بفراعين مصر، وان كان بعض المحتلين بريطانيين وفرنسيين أحدثوا تقدما ما فكان لمصلحتهم وتوسيع نفوذهم وخدمة اطماعهم،ولنقارن بين مافعله اجرام الفرنسيين في الأزهر وشيوخه وكتبه،وماارتكبه الإنجليز من اجرام ومذابح بحق المصريين،وبين ما قدمه محمد علي باشا(الألباني.الشركسي) من نهضه وتقدم في كل انحاء مصر لخدمة المصريين،وما كان اندريه اسميان إلا يهودي عنصري ناقم وذليل لطرده وأمثاله اليهود من مصر خلال عقود حكم عبد الناصر،وسيظل أمثال آسميان من اليهود المطرودين وأبنائهم حاقدين ناقمين علي مصر والمصريين حتي ولو كونوا تكتلات وبلدان يهودية حول العالم.!!