الخميس - 4 شوال 1438 هـ - 29 يونيو 2017 مـ - رقم العدد14093
نسخة اليوم
نسخة اليوم  29-06-2017
loading..

دلالات الجماد

دلالات الجماد

الجمعة - 11 جمادى الآخرة 1438 هـ - 10 مارس 2017 مـ رقم العدد [13982]
كاتب وصحافيّ لبناني، عمل في كل من صحيفة النهار ومجلتي الاسبوع العربي والصياد اللبنانية وصحيفة الأنباء الكويتية.
نسخة للطباعة Send by email
عندما سقط الاتحاد السوفياتي، وبدأت الصور بالخروج منه، لم أكن أتطلع إلى وجوه الناس، بل إلى المباني والشوارع لأعرف كيف كانوا يعيشون حقاً. وعندما انتقلت آلات التصوير إلى بغداد بعد سقوط صدام حسين، فوجئت كثيراً بأن معظم البيوت عادية وعاصمة المنّ والسلوى، من غير مبان حديثة ظاهرة. لم أكن أعتقد أن عاصمة كبرى مثل بغداد، سوف تكون أقرب إلى عاصمة عادية مثل بيروت. المظاهر ليست مهمة، لكنها تنبئ عنّا الكثير: عن مستوى المعيشة، ونوعية الحكم، والفوارق بين معالم الرخاء، أو الازدهار، أو شحّهما. لذلك، كان أول ما تفعله العواصم عندما يكبر شأنها، أنها تقلّد مهابات الكبار الذين سبقوا. برلين وواشنطن، وحتى باريس، قلّدت روما. والجميع قلَّد فيينا. وأسوأ ما حدث للجمالات الهندسية كانت مباني الستينات العادية في الاتحاد السوفياتي. وزاد في قلة هيبتها، وجودها إلى جانب المباني الرائعة. وإلى الآن، لا تزال تلك المباني بقعة غريبة في بلد يملك حصة كبيرة من جماليات العالم.

قد يقول معترض، أيهما أنفع، أن نشيِّد مبنى عادياً يؤوي الناس أم أن نتركهم بلا مأوى أو سقف؟ لا ضرورة. لا للسؤال ولا للجواب. لكن البساطة لم تتناقض يوماً مع الجمال. وشارع مكسيم غوركي في موسكو كان لا يليق باسم صاحبه الذي دافع عن الفقراء والمساكين، لكنه لم يعادِ الجمال والإبداع. بالعكس، كان نموذجاً لهما.

تكتشف مع الوقت، أن أشياء كثيرة تتشابه في العالم، برغم الفروقات الأخرى. في كتاب عن «كلية فيكتوريا» الأريستوقراطية في مصر، لاحظت أن أبناء العائلات الثرية كانوا يقرأون (خارج المنهاج) ما قرأناه كأبناء طبقة متوسطة. وأحد الطلاب الملكيين كان يقرأ روايات أرسين لوبين، اللص النبيل، الذي كان يسحر أبناء حارتنا بقدرته على التنكر والخلاص من الأفخاخ.

تأخرت في قراءة أعمال الروائي رشيد الضعيف، وهو من شمال لبنان. لكن الصور التي يرسمها في كتابه «ألواح»، تشبه صور جميع قرى لبنان في الخمسينات: أحوال الناس ومعاشهم ومعيشتهم ومفهومهم للأخلاق والكرامة الشخصية، وعظمة الأم في البيت قبل أن تحل الأم الآسيوية الموازية في لبنان، محل أم الرحم والأمومة. حتى الشبه مع أميركا كان قائماً في تلك المرحلة كما يعدد بيل برايسون: «لم يكن هناك حزام أمان، ولا ممنوع الدخان، وإلا الليل من السيارات، والبراد كان فرجة لا يملكها إلا القادرون، ولا كانت هناك كاميرات أمنية في كل مكان...» الخ.

التعليقات

أمين ظافر
10/03/2017 - 07:37

إبّان الحرب العِراقيَّة الإيرانيَّة، انتقَل رجال دين مِنَ الجّانب العِراقي إلى الإيراني، وأسسوا المجلس (الإسلامي الأعلى) وأرسل رئيس المجلس ابن عَمَّه غير المُعَمَّم (نشأَ في كاظميَّة بغداد) إلى المُعَمِّر بالسُّلطةِ اللِّبيَّة القذّافي، نهاية عام 1983م، ولَدى عودَتهِ إلى طهران، وصَف طرابلس (الجَّماهيريَّة) بأنَّها تشبه في عَمَرانها بغداد عام 1957م.

Arbahim Qali
البلد: 
Sweden
10/03/2017 - 19:46

مكسيم غوركي مؤسس المدرسة الواقعية الإشتراكية التي تجسد النظرة الماركسية للأدب..وصاحب مقولة:متي كان في العمل لذة غدت الحياة جميلة ! ومتي فرض علينا أصبحت الحياة عبودية..وقال أيضا،جئت الي العالم كي أحتج..وأما اليوم خلي العالم من أمثال مكسيم غوركي.