جذور التعصب والإرهاب

جذور التعصب والإرهاب

الجمعة - 12 جمادى الآخرة 1438 هـ - 10 مارس 2017 مـ رقم العدد [13982]
أتلقى يومياً عشرات الرسائل عبر وسائل الاتصال الجماهيري، البعض منها رسائل دعاء ودعوات للهداية والالتزام بالدين، لكن بعض الرسائل الأخرى تدعو إلى الفتنة والكراهية بين العرب والمسلمين وغيرهم من الأجانب، فأحد مشايخ الدين يقول: «شرف للمؤمن سفك الدم وسحق الجماجم دفاعاً عن دينه» بمعنى أن قيام مفهوم القتل وسفك الدماء في نفس المسلم يعتبر شرفاً بحد ذاته.
وشيخ دين مصري يخرج علينا عبر «الواتس آب» يشرح أهمية الجهاد وفوائده، فالمجاهدون يحصلون بعد هزيمتهم للعدو على الأموال والعطايا ويحق لهم سبي النساء والأطفال وبيعهم في سوق النخاسة. كل هذه السلبيات ضد الإسلام والمسلمين تبث عبر فضائيات مشبوهة أو وسائل الاتصال الجماهيري في الوقت الذي يحاول القادة في العالم العربي والخليج تأكيد أهمية محاربة الإرهاب وتجفيف جذوره الفكرية وقطع تمويله... فالحملة الدولية ضد الإرهاب بدأت تحقق نتائج باهرة في العراق وتحديداً في الموصل وكذلك في الرقة في سوريا، لذلك لا غرابة أن يخرج مؤيدو هذه الجماعات المتطرفة يروجون لـ «الجهاد» بين الشباب في محاولة يائسة لينخرطوا في هذه الجماعات.
وتشمل دعوات دعاة التطرف للشباب الترويج لمباهج الجنة عند الشهادة حيث تستقبلهم الحور العين ويخصص لكل شهيد (70) حورية...
السؤال من أين جاء هذا الفكر الديني المحافظ والمتزمت الذي يروج للآخرة بدلاً من الحياة الدنيا؟
هذه الأفكار الدينية المحافظة التي ترفض التغيير وتصر على بقاء الأفكار القديمة الجامدة ليست مقصورة على المسلمين... تاريخياً كانت الكنيسة الكاثوليكية الرومانية وبعض الفئات المتعصبة من البروتستانت سباقين في رفض الأفكار والتيارات الحديثة المتعلقة بالسلوك الاجتماعي؛ منها مثلاً رفض فكرة دوران الأرض حول الشمس وغيرها من الأفكار العلمية...
تكمن خطورة الجماعات الدينية المتطرفة في حقيقة الإصرار على تطبيق معايير أخلاقية ودينية صارمة حسب مفهومهم، كما أن لديهم الاستعداد لاستعمال العنف ضد كل من يختلف معهم في الرأي والعقيدة أو الدين أو المذهب مثل الأقليات في بلداننا والأجانب في الخارج.
اليوم تشهد منطقتنا العربية تطورات متلاحقة وسريعة، فالتدخل الدولي والإقليمي في منطقتنا العربية تحت ذريعة محاربة الإرهاب المتمثل بتنظيم داعش.. كل ذلك يحصل والدول العربية تجد نفسها عاجزة عن مواجهة الإرهاب ودحره من أوطانها... فنحن كعرب لا نملك رؤية موحدة لكيفية التصدي للإرهاب سوى المفهوم الأمني... بدعم قوي من الدول الغربية وعلى رأسها الولايات المتحدة في عهد الرئيس دونالد ترمب.
هنالك شعور سائد في الدول الغربية، ومنهم حلفاؤنا الغربيون، بأن الإرهاب وتمويله ودعمه نابع من العالم العربي نفسه وهنالك أدلة واضحة على ذلك منها، مثلاً، وجود بيئة اجتماعية حاضنة للإرهابيين والدليل على ذلك وجود مفكرين ورجال دين يروجون للإرهاب وهنالك جماعات وجمعيات أهلية إسلامية تجمع التبرعات للأنشطة الإسلامية المختلفة سواء في الكويت أو السعودية أو غيرهما.
السؤال لماذا أصبحت مجتمعاتنا حاضنة ومصدرة وتفرخ الإرهابيين وتصدرهم للخارج حيث ينشرون الأفكار ويرعبون المسالمين؟
هنالك أسباب كثيرة ساعدت على تفشي الإرهاب في منطقتنا لا يتسع المجال لذكرها كلها، لأن هنالك أسباباً سياسية واجتماعية وثقافية وغيرها... لكن الأمر المؤكد هو تردد العرب والمسلمين في دخول عصر الحداثة والتنمية.
ما هي الخيارات المفتوحة أمامنا للقضاء على الإرهاب، خصوصاً بعد انتهاء الحملة الدولية ضد «داعش»؟
هل نملك رؤية موحدة لمحاربة التطرف في البلاد العربية، خصوصا أن الإرهابيين غيروا نهجهم القديم وأصبحوا مجموعات صغيرة متفرقة ولديها قيادة غير مركزية تدير العمليات الإرهابية؟ واقع الحال أن النسبة العظمى من العرب، بمن فيهم عرب الخليج، لا يملكون رؤية موحدة لمحاربة الإرهاب بكل أبعاده الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لكن نحن نعتمد على الدول العظمى بما فيها الولايات المتحدة في تنسيق سياساتنا لمحاربة الإرهاب... مطلوب منا توحيد سياساتنا ورفض زج الدين بالسياسة واتباع سياسات منفتحة على العالم والأقليات في بلداننا ودحض كل مفاهيم الإقصاء والكراهية ضد الآخرين وهذا يتطلب تحجيم خطب الكراهية التي يروج لها دعاة التطرف الديني.

التعليقات

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
10/03/2017 - 07:12

د.شملان:دول الغرب المسيحي تعرف جيداً خصائل الدين الإسلامي المتسامح السمح المرن في أسلوبه وتعاملة وصدقة مع الآخرين الإسلام حضارة عريقة وسريعة الانتشار؟ولهذا السبب نجد دول العالم جميعها تحاربنا وتزرع فينا الفتن الطائفية عن طريق وكلائهم بالمنطقة،لهدف القضاء على الإسلام والمسلمين،ولكن هذا من المستحيل ولن يتحقق لهم حلم الإسلام سيبقى قوياً متماسكاً مهما حاولوا العبث به وتشويه صورته وصورة المسلمين وفي النهاية سينتصر الإسلام وسيعرف العالم الصورة الحقيقية للإسلام بأنه دين التسامح والمحبة والفضيلة والحضارة،وليس دين الإرهاب والقتل والتدمير والطائفية والعنصرية،وبخصوص ظهور الكثير من التنظيمات الإرهابية الطائفية بالشرق الأوسط هو أن المنطقة تمر بظروف غير عادية بسبب الحروب(المفتعلة)والمشتعلة منذ أكثر من ست سنوات،وتشارك فيها الكثير من دول العالم- يتبع

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
10/03/2017 - 07:55

واستخباراتها،مباشر أو عن طريق وكلائهم مثل إيران وحزب الله اللبناني أو تنظيم(داعش)أو الميليشيات التي يتم تدريبها وتسليحها وتمويلها وأرسالها للمنطقة ومن كافة دول العالم، للمشاركة في القتال الدائر حالياً في سوريا والعراق وليبيا واليمن،علماً بأن بعض مشاركة هذه الدول ليس لهدف وقف القتال وحماية المدنيين والمنطقة من القتل والدمار،إنما الهدف ابعد من ذلك وخصوصاً بعد ظهور تنظيم الدولة الإسلامية(داعش)في العراق وسحب القوات الأمريكية من قبل إدارة الرئيس أوباما وتسريح الشرطة العراقية والجيش العراقي بأمر من الحاكم العسكري الأمريكي السيد/بول بريمر وتسليم العراق لإيران وميليشياتها لتدمير المنطقة العربية والثمن هو إطلاق يد إيران في المنطقة وصفقة الاتفاق النووي معها والله أعلم بالتفاهمات الخفية الأخرى حول المنطقة؟!والسؤال هو هل مشاركة ثاني أكبر دولة في-يتبع

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
10/03/2017 - 08:20

العالم من حيث القوة العسكرية،وهي روسيا الحرب لجانب النظام السوري وحلفائه،الهدف منه محاربة الإرهاب الإسلامي مثل ما يدعون لإجل القضاء عليه أو لزيادة التنظيمات الإرهابية في المنطقة،الإجابة الصحيحة هو لزيادة عدد التنظيمات الإرهابية؟!! فخامة الرئيس ترمب قال سبب ظهور التنظيمات الإرهابية في العراق هو الحرب عليه وبالتالي سحب الجنود الأمريكان وتسليم العراق لإيران وهذا الكلام صحيح 100%أنا ليست مدافعاً أو مؤيداً للشباب المسلم أو غيرهم من الذين يغرر بهم للقتال مع التنظيمات الإرهابية أو الذين يقومون بأعمال إرهابية في دول الغرب أنا أنصح جميع المسلمين بأن يتعاونوا مع حكوماتهم وأن يدعموا الاستقرار والأمن في بلدانهم وفي جميع بلدان العالم أينما تواجدوا وفي أي بلد وأن يكونوا قدوة للغير هذا هو الإسلام الصحيح،جزاكم الله عنا ألف خير والسموحة من الجميع-تحياتي

حسن الوصالي
البلد: 
السعوديه
10/03/2017 - 22:05

بكل تأكيد استاذ شملان الاديان السماوية بريئة من خطابات الكراهية ومعاداة الاخر المسيحية فيما سبق عانت من مرض التعصب وقامت مذابح دموية بين اتباعها تحديداّ بين الكاثوليك والبروتستانت اليهودية عانت ردحأ من الزمن من الاختلاف بين اتباعها بعد نبي اللة سليمان علية السلام كل ذلك مذكور في كتب التاريخ ، إن السبب الحقيقي في تقديري لقضية التعصب وكراهية الاخر كان دوماّ في فهم النصوص الدينية من قبل رجال الدين واكبر فهم مغلوط من قبلهم في اعتقادي اعتقادهم الخاطئ امتلاكهم الحقيقة وان سواهم ضل الطريق وبأنهم مسؤولين ومفوضين من قبل الله عزوجل بادخال الناس الجنة ولو بالقوة مع ان مهمة الرسل عليهم الصلاة والسلام كانت التبليغ عن اللة وارشاد الناس عنة عزوجل والاخذ بايديهم لطرق الخير والمحبة والسلام ، اما دخول الناس الجنة فهذا حق للة وحدة البعض يقول ان الاديان

حسن الوصالي
البلد: 
السعوديه
10/03/2017 - 22:08

احادية النظرة تجاة قضايا البشرية وهي لا تقبل الاختلاف وعلى ذلك قد يحصل الصدام الحتمي مع المختلف وهو كلام ناتج عن قصور في فهم رسالة الاديان السماوية الفهم الصحيح ، لإن النظرة الاحادية هنا للاديان الفهم الصحيح معنى ان الاديان تكون على معنى انها جميعاّ تدعو الى المحبة وكل مامن شأنة سعادة البشرية وعلى هذا فرسالتها واحدة من حيث الهدف النهائي ، وظني إن ترك الساحة لمن ضعف فهمة في فهم هدف الرسالات السماوية السامي كان هو الاساس الذي بنيت علية جذور التعصب وما كان لاوربا مثلاّ ان تنجو من مذابحها الدموية وتضع حداّ للعداوة العنيفة بين البروتستانت والكاثوليك الا بعد أن نزل للساحة التنويريون من امثال فولتير الذي اطلق صيحة الشهيرة ( اقضوا على هذا الرجس ) وقصد بة الخرافات والظلامية والتعصب التي علقت بالديانة المسيحية وانضم الية جمع من الفلاسفة

حسن الوصالي
البلد: 
السعودية
10/03/2017 - 22:09

امثال هلفشيوس ، ديدرو ، رينال وقاتلوا بشراسة القوى الظلامية وقصة فولتير في دفاعة الشرس عن جون كلاس وسيرفن مشهورة في كتب التاريخ التنويري لاوربا ، من هنا في تقديري يجب ان تبداء محاربة التعصب يجب ان يسطع النور في الساحة حتى تزول الظلمة انها قضية صعبة ومعركة ليست سهلة ومحتاجة لشجاعة غير عادية خاصة لشعوب أرخى عليهم الجهل سدولة لحقب طويلة يجب ان تكون هناك منظومة عربية على اعلى مستوى منظومة شاملة ثقافية وأمنية وتشريعية تبداء اولاّ بتطهير الدين مما لحق بة من فهم مغلوط وتنتهي بأن يدرك الجميع ، أن وجودهم على هذا الكوكب هو من اجل السلام والمحبة والتعاون بينهم لتكون السعادة من حق الجميع

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة