عاشت الفهلوة!

عاشت الفهلوة!

الأربعاء - 10 جمادى الآخرة 1438 هـ - 08 مارس 2017 مـ رقم العدد [13980]
مشاري الذايدي
صحافي وكاتب سعودي
خبر ظريف، ومستفز في آن، طالعته بجريدة «المصري اليوم»، في قسم رائق من الجريدة تحت وسم «المصري اليوم لايت».
الخبر يتحدث عن مشكلة فعلية في التربية والتعليم، من خلال هذه الحكاية:
«شهدت امتحانات (الميدتيرم) لطلاب الفرقة الثالثة بقسم الفلسفة جامعة بني سويف، هذه الواقعة، حيث أجاب الطلاب عن سؤال حول السيد المسيح وفقاً لرؤية نيتشه، الفيلسوف الألماني الشهير، وأجاب عدد من الطلاب، عن كيفية الغدر بالمسيح من قبل يهوذا، وفق رؤية نيتشه، فقالوا: (يهوذا باع المسيح للرومان مقابل 30 دولاراً)».
بينما نيتشه تحدث عن بيع المسيح من قبل الحواري الخائن بـ3 قطع من الفضة، وليس ثلاثين دولاراً، لأن الدولار، لم يوجد بعد، وأميركا نفسها، لم تكن مكتشفة!
يتابع الخبر فينقل عن الدكتور محمد كمال، أستاذ فلسفة الأخلاق بجامعة بني سويف، أنه فوجئ بكتابة أكثر من 15 طالباً من الدفعة هذه الجملة في عبارتهم أن «(يهوذا باع المسيح مقابل 30 دولاراً)، ولم يفكر الطلاب ولو للحظة واحدة أن المسيح ولد منذ أكثر من 2017 عاماً».
وأضاف: «هذه ليست المرة الأولى، ففي العام الماضي فوجئت في سؤال آخر عن أبرز هوايات الفراعنة كتابة عدد كبير منهم الدرجات البخارية»!
ختم دكتور الفلسفة المصري المحبط: «على الحكومة توفير أدوية ضغط وسكر لأعضاء هيئات التدريس لما يعانونه... حسبي الله ونعم الوكيل أنا جالي السكر».
ربما رأى بعض أن هذه الإجابات «الهبلة» من الطلبة أتت على سبيل المزح واستخفاف الدم، لكن الحال غير ذلك، وكلنا يعرف ماذا تمثل الشهادة الجامعية لأي شاب، خصوصاً المصري في هذه الظروف الصعبة، من أجل النجاح في تحديات العمل والحياة.
إذن الوصف الصحيح هو أن هذه الإجابات، وهنا الكارثة، تمثل مستوى الثقافة والوعي، وتعبر عن حالة الاستسهال و«الفهلوة»، أو كما يقال بالعامية السعودية «الفهاوة»، وهو تعبير عبقري يقصد به اللامبالاة والبلادة والفراغ الذهني.
هذه مؤشرات خطرة تقود لنتائج أخطر، ولا يقال إن هذه النماذج محدودة وقليلة، بل هي في تكاثر، خصوصاً مع «وهم» المعرفة الذي تمنحه وسائط السوشيال ميديا ومحركات البحث على الإنترنت.
ثمة جرأة، تصل حد التهور، في التعالم والفهلوة و«الفهاوة» لدى كثير من الشبيبة، لا نقول كلهم، أكيد هناك نماذج زاهية.
أظن أن تكريس مبدأ الثواب والعقاب، والإلحاح على الإجادة في التعلم، هما المفتاح لتنقية الشباب من أوضار الاستخفاف والاستهتار.
إعلاء مكانة العلم، وتوقير المعرفة، السبيل الوحيد لبناء الإنسان الكامل، حتى لا يتكاثر مرضى السكري من المعلمين.
[email protected]

التعليقات

جنى الملة
البلد: 
العراق / بغداد
08/03/2017 - 20:57

قريب لي يعمل استاذا لمادة التاريخ في جامعة بغداد اخبرنا عن احد طلابه لنيل شهادة الماجستير عندما اقترح عليه موضوعا لرسالته اعترض وقال أنا أنوي أن يكون موضوع رسالتي هو :
" مدينة سامراء في عصر هارون الرشيد " !
علما إن سامراء لم تكن موجودة في عصر الرشيد فيما بعد اتخذها إبنه الثالث المعتصم بالله معسكرا لجنده واصبحت العاصمة الجديدة بدلا من بغداد .

حسن الوصالي
البلد: 
السعوديه
08/03/2017 - 21:52

الحقيقة استاذ مشاري اذا عرف السبب بطل العجب مشكلتنا كدول عربية ليست في نقص الوعي وتحجر الذهن ، بل هي طامة عامة أنها مشكلة التخلف الشامل المحيط بنا من كل جانب ، فأحاولنا الاجتماعية لازالت تنخر فية قيم أقرب الى العصر الجاهلي منها الى القرن الواحد والعشرون ، فألمرأة على سبيل المثال لازالت تعاني في معظم مجتمعاتنا العربية من التمييز وعدم منح الفرص المتكافئة سواء على مستوى الوظائف او حتى على مستوى الخدمات المدنية والاجتماعية بل ان هناك مجتمعات عربية لاتزال تجيز جواز البنت القاصر ، وهناك من يستغل براءة الاطفال لكي يستخدمهم في العمل الشاق ،على المستوى الاقتصادي يكفي التذكير بتقرير التنمية البشرية لعام 2015 الصادر عن برنامج الامم المتحدة الانمائي لندرك الفارق بين حال الاقتصاديات العربية مجتمعة واقتصاد دولة واحدة اوربية هي اسبانيا ، ولعل

حسن الوصالي
البلد: 
السعوديه
08/03/2017 - 21:53

النصيحة الاثمن لقارىء التقريرالمهتم بحال الامة العربية بالا يطلع على حال الثقافة في التقرير والوقت المخصص لدى الفرد العربي للقراءة ومعدل الكتب المترجمة والكتب المنشورة مقارنة بباقي الدول المتقدمة ، ولاتسأل اخيراّ عن احوال السياسية في معظم دولنا العربية وغياب الحريات وتغلغل الفساد في مفاصل العمل السياسي وانتشارالافكارالطائفية البغيضة ، ولعل المجال الرياضي يعطينا صورة اكثر وضوحاّ عن احوالنا العربية كدول لاتزال تعاني من مظاهر التخلف فالرياضة التي تمارس تحت الاضواء الكاشفة قد كشفت المستوروابانت عن عجز معظم دولنا العربية عن التخطيط السليم للمستقبل فجأت النتائج مواكبة لهذا العجز فقر في الميداليات الاولومبية والخروج المبكر من الادوار التمهيدية في المسابقات الرياضية الدولية المختلفة ، اذن مشكلتنا ليست قاصرة على التعليم وان كانت مصيبتنا فية

حسن الوصالي
البلد: 
السعوديه
08/03/2017 - 21:54

هي اساس كل ما نعانية وعلى هذا فإن ادوية الضغط والسكر ومضادات الاكتئاب يجب تصرف بسخاء ورحمة على كل من يقلق بصدق على حال الامة العربية

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
08/03/2017 - 22:42

إحتمال أن الطلبة الذين أجابوا على سؤال المسيح عليه السلام كانوا أكثر تفصيلاً، فلربما أن قيمة قطعة الفضة الواحده من الثلاث اللاتي تقاضاهن الحواري تساوي عشرة دولارات في عصرنا الحاضر فحسبوها بالدولار الأميركي لتكون الإجابة أكثر دقة وأقرب لفهم الناس في وقتنا الحاضر ليعرفوا كم قبض الحواري بالضبط (مثال للفهاوة).

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة