إرشادات طبية للحفاظ على الصحة في أجواء الشتاء الباردة

مرضى القلب أكثر عُرضة للانتكاسات

إرشادات طبية للحفاظ على الصحة في أجواء الشتاء الباردة
TT

إرشادات طبية للحفاظ على الصحة في أجواء الشتاء الباردة

إرشادات طبية للحفاظ على الصحة في أجواء الشتاء الباردة

الأجواء الشتائية المتقلبة، وتداعيات هطول الأمطار بغزارة، وتأثيرات انخفاض درجات الحرارة في مناطق شتى من العالم، كلها دفعت كثيرًا من الهيئات الطبية والصحية العالمية، خلال الأسابيع الماضية، إلى إصدار مجموعات من النصائح والإرشادات التي يُسهم تطبيقها والاستفادة منها في تخفيف مختلف التأثيرات الصحية السلبية التي يكثر حصولها في فصل الشتاء البارد.
وضمن عدد 30 يناير (كانون الثاني) للمجلة الأميركية لعلم الأوبئة American Journal of Epidemiology، نشر الباحثون من جامعة هارفارد ومن مؤسسة مجموعة البحوث الصحية في سياتل نتائج دراستهم تأثيرات العواصف الثلجية في رفع معدل الإصابات بالنوبات القلبية والانتكاسات الصحية لدى مرضى القلب. ولاحظ الباحثون في نتائج دراستهم أن ثمة ارتفاعًا حادًا في حالات الدخول إلى المستشفى بسبب متاعب في القلب والشرايين بالجسم خلال اليومين التاليين لحصول العواصف الثلجية، مثل النوبة القلبية أو آلام الذبحة الصدرية أو السكتة الدماغية، وتحديدًا ارتفاعًا بنسبة 23 في المائة في حالات الدخول إلى المستشفى، بسبب المتاعب في القلب خلال تلك الفترة.
إصابات البرد
من جانبها، أعلنت المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض واتقائها (CDC) على موقعها الإلكتروني أن حالات الطوارئ بسبب برودة الأجواء الشتائية تمثل تحديات متعددة على الصحة وعلى السلامة خلال فترة برودة الأجواء، وخلال تقلبات درجات الحرارة ونسبة الرطوبة فيه. وتشمل حالات الطوارئ تلك كيفية التعامل مع المشكلات الصحية الناجمة عن برودة الأجواء كقضمة الصقيع Frostbite وانخفاض حرارة الجسم Hypothermia، التي في كثير من الأحيان قد تصيب صغار وكبار السن في أجواء الشتاء، على الرغم من عدم انخفاض درجات الحرارة بشكل شديد، وقد تصيب غيرهم حال انخفاض درجات الحرارة بشكل شديد في الليل. وتشمل أيضًا التسمم بغاز أول أكسيد الكربون Carbon Monoxide Poisoning وغيره من تداعيات الاستخدام غير الصحي للمدافئ والمواقد، إضافة إلى التهديدات الصحية التي قد تتسبب بها القيادة غير الآمنة للسيارات في الطرق أثناء هطول الأمطار أو الصقيع، والفيضانات جراء ذوبان الثلوج والجليد وسيول الأمطار. وتؤكد المراكز أنه على الرغم من عدم وجود ضمانة للسلامة في حالات الطوارئ في طقس فصل الشتاء البارد، فإنه بالإمكان اتخاذ عدد من الخطوات لحماية النفس بشكل أفضل.
البرد والقلب
وتقول رابطة القلب الأميركية (AHA) في نشراتها الحديثة إنه من المهم معرفة كيفية تأثير البرد على القلب، خصوصًا لدى مرضى القلب ومرضى الأوعية الدموية، وعليهم أن يحذروا من حالة «انخفاض حرارة الجسم»، وهي حالة تصبح فيها حرارة الجسم أقل من 35 درجة مئوية، وتحصل نتيجة عدم قدرة الجسم على إنتاج الطاقة الحرارية بشكل يكفي للحفاظ على حرارة الجسم ضمن المعدلات الطبيعية، وهي حالة قاتلة، وأعراضها تشمل فقدان القدرة على التوازن والتشوش الذهني وبطء التفاعل ورجفة القشعريرة والنعاس الشديد.
والأطفال الصغار والكبار في السن أشدّ عُرضة للإصابة بحالة انخفاض حرارة الجسم بسبب عدم قدرتهم على التواصل والتفاعل وتدني حركة الجسم لديهم. وأيضًا تقل سماكة طبقة الشحم ما تحت الجلد لدى كبار السن، مما يُقلل من قدرة أجسامهم على الإحساس بدرجة الحرارة ويُقلل من قدرة أجسامهم على الاحتفاظ بالحرارة الداخلية، وهما ما يُعرضانهم لخطورة تداعيات الوجود في أماكن باردة. وإضافة إلى برودة الطقس، فإن هناك عوامل أخرى تجعل المرء عُرضة للإصابة بانخفاض حرارة الجسم، مثل سرعة الرياح، التي تجعل الجسم يُصاب بدرجة من البرودة هي بالفعل أشد من البرودة التي يشير إليها جهاز قياس الحرارة للطقس، والتي أيضًا تزيل بسرعة طبقة الهواء الدافئ المحيط بالجسم.
وهناك عامل الرطوبة والجفاف، ذلك أن ارتفاع الرطوبة يجعل الجسم يفقد بسرعة كمية أكبر من حرارة الجسم، بخلاف الوجود في مناطق باردة وجافة. وتضيف الرابطة قائلة: «للبقاء في دفء عليك أن ترتدي عدة طبقات من الملبوسات، وهو ما يُسهم في حبس الهواء الدافئ حول الجسم، وارتداء قبعة تغطي الرأس أو ارتداء وشاح حول الرأس والرقبة والأذن، مع الحرص على تدفئة القدمين واليدين لأنهما يفقدان الحرارة أسرع».
والواقع أن فصل الشتاء هو فترة زمنية سنوية تتطلب العناية الخاصة بمرضى القلب والأوعية الدموية، كأمراض الشرايين القلبية وارتفاع ضغط الدم وتضيقات الشرايين الطرفية وغيرها. وتشير نتائج الدراسات الطبية إلى أن التغيرات الفسيولوجية التي تحصل في الجسم خلال فترة فصل الشتاء لا علاقة لها بشكل مباشر بمدى انخفاض درجة حرارة الطقس أو مدى هطول الأمطار والثلوج، بل ثمة تغيرات فسيولوجية حيوية تحصل في الجسم بالعموم وفي القلب والأوعية الدموية على وجه الخصوص، تجعل الجسم خلال فترة فصل الشتاء أكثر عُرضة للإصابة بالانتكاسات الصحية نتيجة للتأثر بالميكروبات والتقلبات المناخية واضطرابات ضبط ارتفاع ضغط الدم وعدم انضباط مستوى حصول تفاعلات الأيض الكيميائية الحيوية بالجسم.
اضطرابات ضغط الدم
وتفيد نتائج عدة دراسات طبية تم عرضها في مؤتمرات رابطة القلب الأميركية بأن في فصل الشتاء ترتفع احتمالات حصول اضطرابات في انضباط مقدار ضغط الدم، حتى لدى مَنْ يتعالجون منه بتناول الأدوية، وذلك بالمقارنة مع فصل الصيف. وهذه الاضطرابات تمت ملاحظتها بغض النظر عن مدى انخفاض درجة الحرارة في المدينة التي يسكن فيها المرء. وإحدى تلك الدراسات للباحثين الأميركيين من واشنطن لاحظت ذلك الأمر لدى مرضى ارتفاع ضغط الدم في مدن ألاسكا، الشديدة البرودة في فصل الشتاء، وأيضًا لدى سكان المدن الأقل برودة كما في بورتوريكو في حوض الكاريبي. وقد يُعزى هذا الأمر للزيادة المتوقعة في وزن الجسم لدى الكثيرين خلال فصل الشتاء نتيجة لقلة الحركة وبذل المجهود البدني، وربما أيضًا تكون اضطرابات ضغط الدم تلك بسبب زيادة تناول الأطعمة المالحة أو زيادة تناول الملح. ويُضيف بعض الباحثين الطبيين احتمال حصول ذلك الاضطراب في ضغط الدم بسبب انقباض الأوعية الدموية في الأطراف ومنطقة الجلد بفعل البرودة، مما يدفع الدم إلى داخل الأوعية الدموية وبالتالي ارتفاع ضغط الدم وزيادة العبء على القلب، وهو ما قد يُفسر أيضًا ملاحظة ارتفاع احتمالات الإصابة بالسكتة الدماغية ونوبة الجلطة القلبية في فصل الشتاء مقارنة بالفصول الأخرى للسنة. وتشير بعض المصادر الطبية إلى عوامل أخرى، مثل الآثار الجانبية المعروفة على ضغط الدم نتيجة لتناول أدوية معالجة نزلات البرد والإنفلونزا، وأيضًا نتيجة لتناول الأدوية الخافضة للحرارة والمسكنة للألم والمضادة للالتهابات أثناء الوعكات الصحية تلك.
نزلات البرد
ولأن الشيء بالشيء يُذكر، ترتفع في فصل الشتاء احتمالات الإصابة بنزلات البرد والإنفلونزا والتهابات الجهاز التنفسي السفلي كالتهابات الشُعب الهوائية والتهابات الرئة، خصوصًا لدى المرضى المُصابين بأمراض مزمنة في القلب والرئة والكلى والكبد والجهاز التنفسي. وهو ما يتطلب من مرضى القلب معرفة كيفية التعامل مع هذه الاحتمالات. وتؤكد رابطة القلب الأميركية أن الطقس البارد يرفع من خطورة أمراض القلب، ولذا فإن على مرضى القلب أن يأخذوا الحيطة لحماية قلبهم خلال فصل الشتاء، خصوصًا من مضاعفات الإنفلونزا وغيرها من أمراض الجهاز التنفسي. وذكرت أن الوفيات بالإنفلونزا أعلى لدى مرضى القلب مقارنة بعموم المُصابين بأمراض مزمنة وأيضًا مقارنة ببقية الناس. وتحث جمعية مرضى القلب على تلقي لقاح الإنفلونزا الموسمية بشكل سنوي لاجتياز فترة موسم الإنفلونزا، الذي يمتد إلى شهر مارس (آذار) من كل عام في النصف الشمالي للكرة الأرضية. وتُضيف أن على مرضى القلب ومرضى الأوعية الدموية كمرضى ارتفاع ضغط الدم، أن يتنبهوا لما يتناولونه من أدوية لعلاج نزلات البرد، خصوصًا المحتوية على مواد مضادة للاحتقان، وأن يستشيروا الطبيب حين ذلك.

• استشارية في الباطنية



كيف يساعد الرمان في علاج نقص الحديد؟

الرمان له دور فعال في علاج نقص الحديد (أ.ف.ب)
الرمان له دور فعال في علاج نقص الحديد (أ.ف.ب)
TT

كيف يساعد الرمان في علاج نقص الحديد؟

الرمان له دور فعال في علاج نقص الحديد (أ.ف.ب)
الرمان له دور فعال في علاج نقص الحديد (أ.ف.ب)

يُعد نقص الحديد من أكثر الاضطرابات الغذائية انتشاراً في العالم، إذ يرتبط مباشرة بفقر الدم والشعور بالتعب وضعف التركيز.

ومع ازدياد الاهتمام بالعلاج الغذائي، برز الرمان بصفته من الفواكه التي تحظى باهتمام الباحثين؛ لما يحتويه من عناصر غذائية ومركبات حيوية قد تساعد في تحسين مستويات الحديد بالجسم.

وتكشف دراسات وتقارير علمية أجنبية أن للرمان دوراً محتملاً في دعم امتصاص الحديد وتحسين مؤشرات الدم، ما يجعله عنصراً غذائياً مهماً ضمن النظام الغذائي للأشخاص الذين يعانون نقص هذا المعدن الحيوي.

واستعرض تقريرٌ، نشره موقع «PubMed»، التابع لـ«المعاهد الوطنية للصحة» بالولايات المتحدة، كيفية مساهمة الرمان في علاج نقص الحديد، وأوضح النقاط الرئيسية التالية:

مصدر طبيعي للحديد

تشير تقارير صحية إلى أن الرمان يحتوي على كمية معتدلة من الحديد، إذ يوفر نحو 0.8 ميلليغرام من الحديد في الثمرة المتوسطة، ما يسهم في دعم الاحتياجات اليومية للجسم من هذا المعدن الأساسي المسؤول عن تكوين الهيموغلوبين في الدم.

يحتوي على فيتامين سي

يحتوي الرمان على نسبة جيدة من فيتامين سي، وهو عنصر غذائي مهم يلعب دوراً أساسياً في تحسين امتصاص الحديد داخل الجسم.

لذلك فإن تناول الفواكه الغنية بفيتامين سي، مثل الرمان، مع الأطعمة التي تحتوي على الحديد، قد يسهم في رفع كفاءة امتصاصه وتقليل خطر الإصابة بفقر الدم الناتج عن نقص الحديد، خاصة لدى الأشخاص الذين يعتمدون، بشكل أكبر، على المصادر النباتية في غذائهم.

تحسين مؤشرات الدم المرتبطة بالأنيميا

أظهرت أبحاث غذائية أن تناول منتجات الرمان، مثل دبس الرمان، أسهم في رفع مستويات الهيموغلوبين والحديد والفريتين في الدم لدى نماذج التجارب المُصابة بفقر الدم الناتج عن نقص الحديد، مقارنة بالمجموعات التي لم تتناول الرمان.

وتُعد هذه المؤشرات من أهم العلامات التي يعتمد عليها الأطباء لتشخيص تحسن حالة الأنيميا.

غني بمضادات الأكسدة الداعمة لصحة الدم

يحتوي الرمان على مركبات حيوية مثل الأنثوسيانين والإيلاجيتانين ومركبات البوليفينول، وهي مضادات أكسدة قوية قد تسهم في تقليل الالتهابات وتحسين وظائف الخلايا، بما في ذلك خلايا الدم.

وتشير دراسة علمية حديثة إلى أن هذه المركبات قد تلعب دوراً في دعم علاج فقر الدم وتحسين عملية التمثيل الغذائي للحديد.

دعم صحة الأمعاء وتحسين الاستفادة من المعادن

يشير بعض الدراسات إلى أن المركبات النشطة في الرمان قد تساعد على تحسين بيئة الأمعاء وتعزيز صحة الغشاء المخاطي المعوي، وهو ما يسهم في زيادة كفاءة امتصاص المعادن، بما فيها الحديد.

تعزيز الصحة العامة والدورة الدموية

تدعم مضادات الأكسدة والعناصر الغذائية الموجودة بالرمان صحة الأوعية الدموية وتحسن تدفق الدم وتقليل الإجهاد التأكسدي، وهذا بدوره يمكن أن يساعد في خفض الأعراض المرتبطة بفقر الدم مثل التعب والدوخة عن طريق دعم وظائف الدم بشكل عام.


دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)
مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)
TT

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)
مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

وذكر تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز» أن باحثين في «ماس جنرال بريغهام» درسوا ما إذا كانت الجرعات المرتفعة من فيتامين «د» يمكن أن تؤثر في مسار الإصابة بـ«كوفيد-19»، بما في ذلك احتمال الإصابة بما يُعرف بـ«كوفيد طويل الأمد»، وهي حالة تستمر فيها أعراض مثل التعب وضيق التنفس وتشوش الذهن أسابيع، أو حتى أشهر، بعد العدوى.

ونُشرت نتائج الدراسة في «مجلة التغذية».

شملت التجربة السريرية العشوائية 1747 بالغاً ثبتت إصابتهم حديثاً بـ«كوفيد-19»، إلى جانب 277 فرداً من أفراد أُسرهم. وقُسّم المشاركون ليتلقوا مكملات فيتامين «د 3» أو دواءً وهمياً مدة 4 أسابيع.

وقالت الدكتورة جوان مانسون، كبيرة مؤلفي الدراسة وطبيبة في «ماس جنرال بريغهام»، لشبكة «فوكس نيوز»، إن النتائج تشير إلى فائدة محتملة تتعلق بالأعراض طويلة الأمد.

وأضافت: «تشير الخلاصة الرئيسية إلى أن مكملات فيتامين (د) تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ(كوفيد طويل الأمد)، ولكنها لا تبدو مؤثرة في شدة العدوى الحادة».

ووجد الباحثون أن تناول مكملات فيتامين «د» لم يغير بشكل ملحوظ النتائج قصيرة الأمد، مثل شدة الأعراض أو الحاجة إلى زيارة المستشفى أو تلقي رعاية طارئة.

كما أظهرت الدراسة عدم وجود فرق بين مجموعتَي فيتامين «د» والدواء الوهمي في احتمال انتقال العدوى إلى أفراد الأسرة المخالطين.

لكن عندما حلّل الباحثون بيانات المشاركين الذين التزموا بدقة بتناول المكملات، لاحظوا احتمال وجود فرق في الأعراض المستمرة بعد الإصابة.

فقد أفاد نحو 21 في المائة من المشاركين الذين تناولوا فيتامين «د» بوجود عرض واحد على الأقل بعد 8 أسابيع من الإصابة، مقارنة بنحو 25 في المائة ممن تلقوا دواءً وهمياً.

وقالت مانسون في بيان صحافي: «كان هناك اهتمام كبير بمعرفة ما إذا كانت مكملات فيتامين (د) قد تكون مفيدة في حالات (كوفيد-19)، وهذه إحدى أكبر وأكثر التجارب العشوائية صرامة التي تناولت هذا الموضوع».

وأضافت: «ورغم أننا لم نجد أن الجرعات المرتفعة من فيتامين (د) تقلل شدة الإصابة أو الحاجة إلى دخول المستشفى، فإننا رصدنا مؤشراً واعداً يتعلق بـ(كوفيد طويل الأمد) يستحق مزيداً من البحث».

وأوضحت مانسون أن فيتامين «د» قد يؤثر في المضاعفات طويلة الأمد؛ لأن هذا العنصر الغذائي يلعب دوراً في تنظيم الالتهاب بالجسم.

قيود الدراسة

وأشار الباحثون إلى عدة قيود في الدراسة. فقد أُجريت التجربة عن بُعد خلال فترة الجائحة، وبدأ المشاركون تناول مكملات فيتامين «د» بعد عدة أيام من تشخيص إصابتهم بـ«كوفيد-19».

وقالت مانسون إن الأفضل هو أن يبدأ تناول المكملات قبل الإصابة، أو فور تشخيص العدوى.

وأضافت أن هناك حاجة إلى دراسات أكبر لتأكيد ما إذا كان فيتامين «د» يمكن أن يقلل خطر الإصابة بأعراض «كوفيد طويل الأمد» أو يخفف حدتها.

كما يخطط الباحثون لإجراء تجارب إضافية لمعرفة ما إذا كان تناول مكملات فيتامين «د» قد يساعد في علاج الأشخاص الذين يعانون بالفعل من «كوفيد طويل الأمد».


انخفاض قياسي في تدخين السجائر بين البالغين

علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
TT

انخفاض قياسي في تدخين السجائر بين البالغين

علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)
علبة سجائر (أرشيفية - رويترز)

أظهرت دراسة جديدة أن نسبة البالغين الذين يدخنون السجائر في الولايات المتحدة انخفضت إلى أدنى مستوى يُسجل على الإطلاق.

وبحسب تحليل لبيانات «المسح الوطني للمقابلات الصحية» نُشر الثلاثاء الماضي في مجلة «إن إي جي إم إيفيدنس»، أفاد نحو 9.9 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة بأنهم يدخنون السجائر في عام 2024، انخفاضاً من 10.8 في المائة في عام 2023.

ويمثل هذا أول مرة تنخفض فيها نسبة التدخين بين البالغين في الولايات المتحدة إلى رقم أحادي، وهو إنجاز سعى مسؤولو الصحة العامة إلى تحقيقه منذ عقود.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، يشير هذا التراجع إلى اقتراب الولايات المتحدة من تحقيق هدفها الصحي لعام 2030 بخفض نسبة التدخين بين البالغين إلى 6.1 في المائة.

وكتب الباحثون في الدراسة، بقيادة إسرائيل أغكو، الباحث في الصحة العامة والأستاذ المقيم في أتلانتا: «إذا استمر هذا التراجع، فقد يتحقق الهدف أو حتى يتم تجاوزه بحلول عام 2030».

ولا يعني هذا التراجع اختفاء استخدام التبغ؛ إذ لا يزال نحو 25.2 مليون بالغ يدخنون السجائر، وهي أكثر منتجات التبغ شيوعاً في الولايات المتحدة، في حين يستخدم نحو 47.7 مليون بالغ - أي ما يعادل 18.8 في المائة من السكان - منتجاً واحداً على الأقل من منتجات التبغ، مثل السجائر أو السيغار أو السجائر الإلكترونية، بحسب الباحثين.

غير أن معدل استخدام منتجات تبغ أخرى - مثل السجائر الإلكترونية والسيغار - لم يشهد تغيراً ملحوظاً بين عامَي 2023 و2024، وفقاً للدراسة. وكتب الباحثون: «إن عدم حدوث تغير في استخدام السيغار والسجائر الإلكترونية يستدعي تكثيف تطبيق سياسات شاملة لمكافحة التبغ تشمل جميع المنتجات».

كما أظهرت الدراسة أن استخدام التبغ لا يتوزع بشكل متساوٍ بين فئات السكان. وأفاد الرجال بمعدلات استخدام للتبغ أعلى بكثير من النساء؛ إذ يستخدم أكثر بقليل من 24 في المائة من الرجال منتجاً واحداً على الأقل من منتجات التبغ، مقارنة بنحو 14 في المائة من النساء، وفقاً للدراسة.

كما كان استخدام التبغ أعلى بين بعض الفئات الديمغرافية والمهنية، خصوصاً بين العاملين في قطاعات مثل الزراعة والبناء والتصنيع.

وسُجِّلت أعلى معدلات استخدام للتبغ بين الحاصلين على شهادة التطوير التعليمي العام (GED)، وهي شهادة تعادل الثانوية العامة تُمنح للأشخاص الذين لم يُكملوا دراستهم الثانوية، بنسبة 42.8 في المائة، وكذلك بين سكان المناطق الريفية وذوي الدخل المنخفض والأشخاص ذوي الإعاقة.

كما أظهرت الدراسة أن الشباب البالغين كانوا أكثر ميلاً لاستخدام السجائر الإلكترونية مقارنة بالسجائر التقليدية؛ إذ أفاد نحو 15 في المائة من البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاماً باستخدام السجائر الإلكترونية، مقابل 3.4 في المائة يدخنون السجائر.

تحول في أنماط استخدام النيكوتين

ويرى بعض الخبراء أن هذه النتائج تعكس تحولاً في أنماط استخدام النيكوتين، أكثر من كونها اختفاءً للإدمان.

وقال جون بولس، المعالج النفسي والمتخصص في علاج الإدمان، إن الاتجاه نحو الابتعاد عن السجائر مع استمرار استخدام التبغ والسجائر الإلكترونية يعكس ما يلاحظه لدى مرضاه.

وأضاف بولس، الذي لم يشارك في الدراسة، لـ«فوكس نيوز»: «معظم مرضاي يستخدمون السجائر الإلكترونية ومنتجات التدخين عبر البخار المختلفة؛ فهي أسهل في الإخفاء، ويمكن استخدامها في معظم الأماكن، كما أنها توفر جرعة أقوى بكثير من النيكوتين».

وأشار إلى أن تدخين السجائر أصبح «أقل قبولاً اجتماعياً من أي وقت مضى»، قائلاً: «أعمل مع كثير من المرضى المدمنين على النيكوتين، والغالبية العظمى منهم لم يدخنوا سيجارة تقليدية من قبل».

وقال بولس إن هذا النمط شائع خصوصاً بين المراهقين والشباب البالغين، وهو أمر يثير القلق؛ إذ إن السيجارة التقليدية تحتوي عادة على نحو 1 إلى 2 مليغرام من النيكوتين، في حين قد تحتوي بعض منتجات التدخين الإلكتروني على ما بين 20 و60 مليغراماً. وأضاف: «هناك أيضاً اعتقاد بأن السجائر الإلكترونية شكل أكثر أماناً من التدخين، وهو ما يسهم في تراجع تدخين السجائر».

ومع ذلك، يؤكد مسؤولو الصحة أن أياً من منتجات التبغ ليس آمناً، بما في ذلك السجائر الإلكترونية، وفقاً للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC).

وتشير الوكالة إلى أن تدخين السجائر يُعد السبب الرئيسي للأمراض والوفيات التي يمكن الوقاية منها في الولايات المتحدة، وهو مسؤول عن نحو واحدة من كل ثلاث وفيات ناجمة عن السرطان.