هل نسير خلف ترمب؟

هل نسير خلف ترمب؟

الخميس - 20 جمادى الأولى 1438 هـ - 16 فبراير 2017 مـ رقم العدد [13960]
عبد الرحمن الراشد
اعلاميّ ومثقّف سعوديّ، رئيس التحرير السابق لصحيفة "الشّرق الأوسط" والمدير العام السابق لقناة العربيّة
الذين يصورون التوافق مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في سياسته ضد الحكومة الإيرانية، على أنه سير وراء داعية حرب، وانجرار خلف مغامرات خطيرة، فيه مبالغة شديدة.
السياسات تتبدل حسب الظروف، وقد قرر الرئيس الجديد تبني سياسة تتصدى للتغول الإيراني في المنطقة الذي يهدد الجميع. ولم يتحدث أحد عن شن حروب، أو مواجهات عسكرية، بل إن هناك سلسلة طويلة من الإجراءات التي سيختار منها لمعاقبة إيران بعد أن يقرر صانع القرار الأميركي مستوى المواجهة. والرئيس ليس مضطرًا لأن يرسل بوارجه لاحتلال مثلاً ميناء بندر عباس لوقف تسليح إيران للحوثيين بحرًا. يكفيه أن يشارك أسطوله في مراقبة الملاحة قبالة الموانئ اليمنية لوقف تهريب السلاح. مستوى المواجهة قد يكفيه إحياء العقوبات الاقتصادية ذات الشأن الثنائي، ولا تتعارض مع الاتفاق النووي، والتي أوقفها الرئيس الأميركي السابق. فقد أثبتت تلك العقوبات، التي أقرها الكونغرس وطبقت في بداية عهد أوباما، أنها أعظم تأثيرًا وأقل مخاطرة من كل العمليات العسكرية في المنطقة التي يمكن أن تستخدم ضد نظام طهران. بلغت من الفعالية أنها اضطرت طهران إلى طلب التفاوض، والتراجع لأول مرة عن عنادها باستكمال مشروعها النووي. وأهم عاملين في المقاطعة كانا الحظر الذي فرضته الحكومة الأميركية على الشركات البترولية من الاستثمار والعمل في إيران. والثاني، الأكثر إيلامًا، كان منعها من استخدام الدولار في تعاملاتها التجارية.
والذين ينتقدون أي تعاون عربي مع الرئيس ترمب ضد إيران، خشية أن يشن حربًا عليها، بإمكانهم أن يطمئنوا فإنها لن تقع، ولم يقل أحد إنها من الخيارات. أما لو قرر ترمب أن يشن حربًا عسكرية واسعة على إيران، فمن الطبيعي أن نقلق ونرفض السير خلفه، لكنه أمر خارج التصور، وبالطبع لكل حادث حديث.
التوتر قد يتسبب في حدوث صدامات بحرية، أو في مناطق النزاع القائمة، فإنها واردة الحدوث بنِسب محدودة. لن تكون هناك حروب كبرى مع إيران. مع هذا، لم تقُم حرب من قبل، وليست ضمن تهديدات البلدين. والجميع يريد تفادي حتى مسببات الصدام، وهو ما نجح فيه الإيرانيون والأميركيون على مدى عقود.
حتى التوتر، لا أحد يريد له أن يعود. ومن التسطيح اعتبار التوافق الخليجي مع الموقف الجديد لواشنطن أنه سياسة خاطئة وخطيرة العواقب، كما تحدث بذلك البعض من المثقفين. الحقيقة أن ترمب هو الذي يقترب من سياسة الدول الخليجية، وليست هي التي تحركت باتجاهه. فقد قررت الإدارة الجديدة في واشنطن العودة إلى النقطة نفسها التي تركها أوباما، عندما فاوض الإيرانيين سرًا.
وعندما يقول المنتقدون إنه لا يمكن الوثوق بسياسة الولايات المتحدة، بدليل أنها تخلت عن التعاون مع الخليج في مواجهة إيران، كما فعل أوباما، فإن هذه طبيعة الأمور، كل بلد يقرر سياسته وفق مصالحه. ولو أن الحكومة الإيرانية جادة في التخلي عن استخدام القوة، وسياسة التدخل، لما كان أحد في حاجة إلى هذا التحزب وبناء التحالفات.
والبعض ينظر إلى العلاقات وفق التحليل الإيراني وحلفائه. فهم عندما يوقعون اتفاقيات مصالحة وتقارب مع الغرب، وصفقات شراء طائرات، وتعاقدات بترولية مع الولايات المتحدة، يعتبرونه إنجازًا عظيمًا، أنهم كسروا الحصار. وعندما تقوم الدول العربية الأخرى بالشيء نفسه، يعتبرونها خانعة وتنساق وراء الأجندات الأجنبية!
[email protected]

التعليقات

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
16/02/2017 - 00:56

فعلاً الوضع معقد وشائك لا احد يعلم ماالذي جرى ويجري بالعالم وخصوصاً الشرق الاوسط والمنطقة العربية خصوصاً والتي هي بيت القصيد والهدف . ومهما كان خارق الذكاء والتحليل والتنبؤ . جورج دبليو بوش مزق بعض قطع البازل العربي ووضعها ببازل آخر ظنناً منه ان والده ابتاعها له بالكريسمس . باراك اوباما مزق واضاع وخلط كل القطع لأنه لا يجيد هذه اللعبة . حماسة الرئيس دونالد ترامب لا تقل عن سلفه فهو يظهر ما لم يبطن وهذا حقه كرئيس لاكبر دولة بالعالم وهذا نمط قديم اعتاد عليه اكثر رؤساء وزعماء وقادة العالم . حيل ومناورات ولعب من تحت الطاولة ومن فوقها تهديد ووعيد ثم اتصالات ولقائات وربما قمة . وكأن شيئ لم يكن . اوباما هدد وتوعد ايران ومن كان يستمع الى خطاباته وتصريحاته تخيل بأن ايران ستصبح ملعب كرة قدم . فاذ به يهب لنجدتها في العراق وسوريا لأنها فعلاً كانت آيلة

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
16/02/2017 - 01:29

للسقوط والهزيمة والانكسار . ان الاشتباك الدائر بين الادارات بداخل الولايات المتحدة الاميركية ليس بالسهل ابداً وخطير جداً . القضاء ظاهره مستقل وهو عكس ذلك تماماً . استقالات واقالات اتهامات واتهامات مضادة بين اجهزة المخابرات المركزية والبيت الابيض وادارة الرئيس ونشر الغسيل الوسخ للأدارات السابقة والحالية الارباك والارتباك واضح وجلياً وليس وراء الكواليس والاكمات . الحذر والتريث والترقب مطلوب لا بل واجب . وعدم الانجرار وراء الخطاب بعضه استنهاضي وبعضه غرائزي وبعضه انفعالي وبعضه عاطفي وبعضه للطمأنة . فعلينا نحن العرب ان نستنهض العزيمة والالفة والوحدة والتماسك واللحمة والالتفات والالتفاف حول ومع المملكة العربية السعودية وقائدهاالملك سلمان بن عبد العزيز وقيادته التى هي صمام الأمان والامآل لكل الأمة العربية والاسلامية قاطبة . نبذ الخلاف والخلافات

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
16/02/2017 - 01:44

هوحق وواجب ديني واخلاقي . وهو الطريق الصحي والصحيح الذي يجب ان نسلكه لدرء الخطر والاخطار عن اوطاننا وشعوبنا ومقدساتنا وارضنا ومكتسباتنا وحقوقنا . لأن الذي يجري بالعالم كل العالم . هو غير عادي ومبهم ومجهول التركيبة والتحالف . ارهاب مع ارهاب وارهاب ضد ارهاب واكثرهم ارهابيون يتحالفون مع وضد ارهابيون . المطلوب الحذر ثم الحذر . اللحاق بالبوم يدلك على الخراب . والبيت الابيض هو ( عش البوم )

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
16/02/2017 - 05:46

أ.عبد الرحمن المحترم:ولماذا لا نسير خلف؟! الرئيس الأمريكي السيد/ دونالد ترمب وما المشكلة في ذلك إذا كنا نحن العرب منقسمين وغير قادرين على مواجهة إيران لوحدنا،وذلك لوقف عدوانها وحروبها وإرهابها المستمر على بلداننا وشعوبنا العربية إيران تحاربنا في العراق وفي سوريا وفي اليمن وفي لبنان وفي البحرين وحتى في الكويت التي زارها يوم أمس الرئيس حسن روحاني؟!مواجهة إيران اليوم بدعم ومساعدة الولايات المتحدة والدول الصديقة والحليفة لنا،سيكون أقل كلفة علينا من مواجهتها في المستقبل،والمواجهة مع إيران ليست بالضرورة أن تكون صدام مسلح أي(الحرب)ولكن فرض المزيد من العقوبات الاقتصادية والتجارية وحتى المقاطعة لكافة البضائع من وإلى إيران من دولنا وعمل حظر جوي وبحري عليها هذا سيرغمها على تغيير سياستها العدوانية تجاه دول المنطقة،أما في ما يخص التعاون مع إدارة-يتبع

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
16/02/2017 - 05:49

من عنيتهم لا يمكن وصفهم بـ"المثقفين" يا سيدي، فهل كل من وقف ضدنا يعتبر مثقفاً؟ في الواقع لا أوافق على تلك الرؤية، الوصف الحقيقي لهم أتى في نهاية المقال، من أنهم أناس مواقفهم ورؤاهم دائماً ما تنطلق وفق المنظور الإيراني، فخلال عهد الإدارة الديمقراطية السابقة لم نكن نسمع منهم إلا كلاماً يفيض بالشماتة والتشفي دون طرح أي رؤىً مفيدة، والآن بعد أن عكست الإدارة الجمهورية الجديدة الإتجاه بدأت تنهال علينا النصائح والتحذيرات بعدم الإنجرار خلف الولايات المتحدة في توجهاتها ضد السلوك الإيراني العدواني في المنطقة، هي فقط الشنشنة التي عرفناها وخبرناها عبر الزمن وعلى مر الأحداث التي عصفت بالمنطقة من أولئك "الأخازم"، من الخطأ وصفهم بالمثقفون فهم أصحاب مواقف فقط والفضل في ذلك يعود إلى ثورة البث والإتصالات الحديثة التي عرفتنا بهم جيداً.

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
16/02/2017 - 06:27

الرئيس ترمب، لمواجهة العربدة الإيرانية المتزايدة في المنطقة العربية وخصوصاً الخليجية فهذا الشئ يجب أن يكون، حتى تتمكن دول المنطقة من السيطرة على الوضع والقضاء نهائياً؟ على التوتر والقلق بسبب التهديدات والنوايا العدوانية الإيرانية، تجاه دول الخليج العربي،إيران لن تقبل بالجلوس والحوار مع منظومة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي وفق شروط دول المجلس،وهو وقف دعمها للحوثيين في اليمن ووقف تدخلاتها في الشأن الخليجي وخصوصاً في مملكة البحرين إيران لن تتخلى عن دعم حزب الله إيران لن تتوقف عن دعم بشار في سوريا إيران لن تقبل بالتوقف عن العبث بأمن واستقرار العراق والمنطقة إذاً أي حوار تريدة إيران مع دول الخليج،إيران لن تحاور دول الخليج إلا وفق إجندتها وشروطها هي (فقط)إيران ستستمر في تطوير أسلحتها العسكرية النووية ومنظومتها الصاروخية وستلتهم المنطقةيتبع

رشدي رشيد
16/02/2017 - 06:57

يا أستاذ الراشد ليقُل المتربصين بأمن الأمة ما يشائون، إن لكل بلد سياساتها والحفاظ على أمنها هو من اهم الاولويات. لقد تمادى ملة الحقد والدهاء كثيرا وكثيرا جدا، حيث قتلوا الآلاف من الشعبين العراقي والسوري وكذلك في اليمن، وشردوا الملايين وهددوا أمن دول الخليج، أوَ بعد كل ذلك هناك مَن ينعق وينتقد دول الخليج لتوطيد علاقاتها مع الادارة الجديدة في البيت الأبيض!!! ملالي ايران وسياساتهم التوسعية ستستمر وقد يتوقف لحين مرور العاصفة. إن النظام الإيراني هو الداء والسرطان يجب اقتلاعها وإلا لن تنعم الشرق الاوسط بالسلام والأمان. ثم مَن قال بأن ملالي ايران على عداء مع الغرب أو الأمريكان؟ ألا يكفي تقديمهم العراق لملالي ايران على طبق من الذهب، ألا يكفي سكوتهم عن جرائم بشار والحوثيين؟ تجد الآن وفود إيرانية تُقبل الأيادي في اروقة واشنطن لتليين الوضع مع ترمب.

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
16/02/2017 - 07:02

أن لم تتحرك دول الخليج وبالتعاون مع الحلفاء الأمريكان والغرب وهذا ليس فيه عيباً أو تبعية لأحد،دول الغرب جميعها تتعاون مع أمريكا لحمايتها من خطر التمدد الروسي؟،ولكن علينا أن لا نهمل ونتكاسل عن بناء وتطوير وزيادة قدراتنا العسكرية والأمنية والاستخباراتية لمواجهة التحديات والتهديدات المستقبلية؟الاتفاق النووي الذي أبرمته إدارة أوباما مع إيران،فيه الكثير من الغموض والشكوك حتى أن فخامة الرئيس دونالد ترمب وصف هذا الاتفاق بالسيئ ووعد بمراجعته أو بالتفاوض من جديد،بسبب عدم ألتزام إيران وأسباب آخرى،وهذا شئ جيد وفي مصلحة المنطقة والعالم أمتلاك إيران قدرات عسكرية نووية سيكون مدمراً للمنطقة لذلك عدم التهاون وتصديق الوعود الإيرانية، والسكوت عليها اليوم نحن نجد دعم أمريكي وغربي مساند لنا في مواجهة إيران وربما في الغد لم نجده؟؟لكم تحياتي

غضب نمر
16/02/2017 - 08:13

اذا نتمنى على هؤلأالاخوه ان يطالبو ايران بالتوقف عن تدمير بلادناالعربيه ون تسحب عصاباتها ومجرموها من بلادنا فى العراق وفى سوريا وان توقف دعمها لااذنابه فى اليمن والبحرين وغيرها حتى نرى مدي صدقيتهم وان يتركو الانبطاح وخلق الاعذار وتبريرالمواقف فلم نجدمن ايران سو الدمار والتدمير للمسلمين على مر التاريخ والشواهدكثير فنظام ايران لايعرف غير الخراب والدمار فكفى فقدانكشف المستور وبان العور ايران مصدرالارهاب والدمارللعالم ولابد من لجمهم وايقافهم والتعامل معهم باسلوبهم العيبهم فلايؤمنون بغيرالقوه ولايدافع عنهم الاشخص هومنهم ولابدمن النظرفى ذلك بكل جديه هنانقف ؟

حسن الوصالي
البلد: 
السعوديه
16/02/2017 - 20:28

استاذ عبد الرحمن انشقاق المثقفين حول سياسة الرئيس الامريكي ترمب انشقاق واسع ومتشعب في الحقيقة، قريباّ طُرحَ بعض منة للتداول في نقاشات الجنادرية والكثير منة لايزال متداول في الصحافة العالمية والبرامج التلفزونية بين مؤيد ومعارض هذا امر طبيعي جداّ خاصة عندما يتعلق الشأن بالولايات المتحدة الامريكية بما تشكلة من ثقل دولي عالمي ،أنما المعلوم بالضرورة للجميع ان السياسي هو من يضع التاريخ لا المثقف وان السياسي الحصيف هو من يجعل مصلحة بلادة فوق الاعتبارات الاخرى بصرف النظر عن مصدرها سواء كانت افكار ايدلوجية او ثقافية او شعبوية مايهمنا نحن كعرب وخليجيين على وجة الخصوص لجم هذا النزق السياسي الايراني الذي لم يفوت فرصة يمكن ان ينفذ منها للاضرار بالدول الخليحية الا واستغلها ناشراّ الفتنة والنزعات الطائفية في المنطقة التي كانت هادئة قبل بزوغ

حسن الوصالي
البلد: 
السعودية
16/02/2017 - 20:29

هذا النظام بشرورة ، النظام الايراني للاسف إيضاّ لايزال لا يألو جهداّ للاضرار بالامة العربية مستغلاّ المتاجرة بالقضية العربية المركزية ( القضية الفلسطينية )التي انشاء لها جيش اسماة جيش القدس ورافعاّ شعار معادة اسرائيل ليدغدغ مشاعر البسطاء اصحاب الذاكرة القصيرة ممن انطلت علية قضية ايران جيت المشهورة ايام حرب الخليج الاولى ، لقد احتار الحليم من السياسة الايرانية التي تفاوض الشيطان الاكبر وتتعاون معة في افغانستان واجتياح العراق حين اقتضت مصلحتها ذلك وتتهم الغير بالخنوع للامبريالية الغربية عندما تملك نفس الاسباب ، استاذ عبد الرحمن نحن كخليجين لا نمشي وراء ترمب ولا هو يمشي خلفنا ، وأن كان هناك تقاطع في روؤية الدول الخليجية السياسية وامريكا حول السياسة العدوانية الايرانية تحديداّ فهذا نابع من مصلحة الدول الخليجية والعربية عموماّ ،

حسن الوصالي
البلد: 
السعودية
16/02/2017 - 20:31

إنها مصلحة أمنية وأستراتيجية علماّ بان هذه المواقف ليست وليدة عهد ترمب بل هي سابقة علية كما انها سياسة لم تدعو ابداّ لعدوانية عسكرية على ايران انما كانت تطالب بموقف دولي حازم يلزم النظام الايراني بالكف عن نشر الفوضى وخلط اوراق المنطقة بعضها ببعض لتحقيق احلامه التوسعية ، عموماّ ستظل مصلحة الدول من مسؤولية السياسي بالدرجة الاولى والاخيرة وإن كان علية ان يسترشد برأي المثقف متى ماكانت مصلحة الدولة في ذلك ، وأن يتجاوزها اذا كانت اراؤة بالضد من ذلك

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة