فلسطينية القدس... أولاً

فلسطينية القدس... أولاً

الأربعاء - 19 جمادى الأولى 1438 هـ - 15 فبراير 2017 مـ رقم العدد [13959]
بكر عويضة
صحافي فلسطيني مخضرم. عمل في كبريات الصحف العربية من بينها جريدة "الشرق الاوسط" وصحيفة "العرب" اليومية" كما عمل مستشارا لصحيفة "ايلاف" الإلكترونية.
عندما يجتمع الاثنان في واشنطن اليوم (الأربعاء) - كما هو مقرر، الأرجح أن يسمع بنيامين نتنياهو من دونالد ترمب ما لن يسر رئيس الحكومة الإسرائيلية، وما قد يصدم مجمل تيار أقصى اليمين بإسرائيل. تفسير ذلك سهل وممتنع في آن واحد. يتضح السهل من تذكّر حقيقة أن السياسة والجمود خصمان لا يلتقيان. أما الممتنع فمرده أن توقّع المقبل من خطى السياسي يكاد يقترب من مزاعم محترفي خداع «بلورة الكريستال»، بل أسوأ من ذلك، يمكن القول إن التكهن بالخطوة المقبلة للسياسي المحترف، والمتمكن، يشبه مغامرة المشي في حقل ألغام، بلا جهاز كشف حساس، أو المخاطرة بلعبة «روليت»، حيث يستحيل تحسس محل انفجار اللغم، أو موضع الطلقة الفارغة من القاتلة. هذا في حال أن السياسي صاحب تجربة بلغت من العمر بضعة عقود، فكيف إذا هو مثل ساكن البيت الأبيض الجديد، الذي بينه وبين خبرة العمل السياسي غرام مفقود، ونفور متبادل، ما يجعل التنبؤ بمضمون حركته المقبلة، أو هدف أحدث تغريداته، شبه مستحيل؟
مع ذلك، فإن ماتردد من أقوال صدرت الأسبوع الماضي عن الرئيس ترمب، بشأن نقل السفارة الأميركية إلى القدس الشرقية «ليس قرارًا سهلاً»، وأن توسيع الاستيطان يؤثر على عملية السلام، يوضح أن النظرة العملية لأركان إدارته، وهي نظرة تختلف عن المواقف المعلنة خلال الحملة الانتخابية، بدأت تفعل فعلها لجهة توجيه الرئيس في اتجاه وضع المصالح الأميركية في الاعتبار قبل مجاملة أي طرف، وهو أمر ينسجم تمامًا مع مبدأ ترمب نفسه: «أميركا أولاً». في هذا السياق، يمكن القول إن ما سبق لقاء واشنطن اليوم من إشارات يعزز احتمال وضع مسألة نقل السفارة على الرف، ولو مؤقتًا. يضاف إلى ذلك أن رئيس الحكومة الإسرائيلية قد يسمع كلامًا، في شأن مسألة الاستيطان، يوضح أن «حميمية» علاقة إسرائيل مع أميركا الرئيس ترمب لن تعني أن الباب مفتوح أمام تل أبيب كي تتصرف بلا مراعاة لمصالح أميركا مع حلفائها في المنطقة، بصرف النظر عن مدى توتر العلاقة الأميركية - الإسرائيلية طوال ولايتي إدارة باراك أوباما.
إنما، لأن الحسم في هكذا شأن غير ممكن، ليس هناك ما يحول دون افتراض أن الرئيس ترمب قرر فجأة المضيَّ في تنفيذ نقل سفارته إلى القدس الشرقية، فماذا سيكون رد الفعل؟ مظاهرات غضب، وإشعال النار في أعلام أميركا ودُمى رئيسها، ثم ماذا؟ لا شيء. وما نتيجة ذلك كله؟ لا شيء أيضًا. قبل أيام، جمعتني مناسبة اجتماعية مع شخصية مقدسية، وفي سياق الحديث قلت له: أين الخطأ في حال جرى نقل السفارة أن يمتنع الفلسطينيون عن تصرفات حرق الأعلام والدُمى، وأن يقفوا أمام القنصلية الأميركية يحملون لافتات مؤطرة بأغصان زيتون وتحمل عبارات مثل: نرحب بسفارة الولايات المتحدة في القدس الشرقية، العاصمة الفلسطينية المُحتلة؟ أجابني الرجل، وهو مقدسي ذو خبرة سنوات طويلة في العمل السياسي، أن الفكرة «تخيّل لطيف»، لكنه سارع قائلاً: أستبعد حدوث ذلك. خلال المناسبة ذاتها، سمعت من يقول إن قنصلية الولايات المتحدة في القدس الشرقية تقوم، فعليًا، بأغلب عمل السفارة، وإن الأمر ليس بحاجة إلى أكثر من تغيير اللافتة. إذ ذاك، خطر لي، أن الأخطر من إجراء نقل السفارة هو زحف استيطاني يستهدف ما تبقى من فلسطينية الأحياء القديمة في القدس الشرقية.
في مقال نشرته الاثنين الماضي «الغارديان» اللندنية، أشارت الكاتبة الصحافية البريطانية سارة هِلم (Sarah Helm) إلى ما يلي:
The senseless capture of Palestinian land is now too late to stop
ما يعني أن الوقت تأخر لوقف استيلاء المستوطنين على أراضي الفلسطينيين، وهي تنسب هذا التنبيه الخطير إلى السيد خليل تفكجي، الخبير المتخصص في علم الخرائط. لئن وصل الأمر هذا المستوى من الخطورة، أليس من الواجب، فلسطينياً، تقديم ما تبقى من فلسطينية القدس الشرقية، أولاً، على أي أمر يخص أية قضايا أخرى أقل خطراً؟ المنطق يقول: بلى. ويمكن القول أيضاً إن مما يثير في النفس الألم أن تنظر محاكم إسرائيلية في تخاصم أطراف فلسطينية بشأن ملكية عقار، خصوصاً إذا وُجِد احتمال، ولو أنه ضئيل، أن يتيح هكذا نزاع للمتربصين في معسكر المستوطنين فرصة اقتناص أي متر مربع يمكن شراؤه، ربما من وراء ستار، في حال عُرض العقار موضع الخلاف للبيع في مزاد علني. أليس الأولى هو تقديم أي إجراء يعزز الإبقاء على ما تبقى من فلسطينية القدس الشرقية المُحتلة، سواء من جانب السُلطة أو من قِبل الأفراد، من دون أن يلغي ذلك ضرورة التصدي سياسياً لإجراء نقل السفارة الأميركية، حتى لو أنه مجرد تغيير لافتة قنصلية بلافتة سفارة؟

التعليقات

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
15/02/2017 - 11:20

استاذ بكر عويضه
معك حق المفروض التمسك اولا وقبل كل شىء بفلسطينية القدس اى التمسك بان القدس مدينة فلسطينية بعد ذلك يصبح نقل سفارة اية دولة اليها مسالة غير ذات اهمية خاصة وان قنصلية الولايات المتحدة الاميركية موجودة فعلا اليوم فى القدس وانها تقوم باغلب اعمال السفارة , ومن ثم فان نقل السفارة لايعنى اكثر من تغيير اللافتة من القنصلية الى السفارة على ارض فلسطينية لا على ارض محتلة الامر الذى يؤكد ملكية الفلسطينيين للقدس الشرقية والتى سيتخذونها عاصمة لدولتهم المستقلة عند انشائها باذن الله , وينغى فى نفس الوقت فكرة احتلال اسرائيل لها ووضع يدها عليها , هذا رأى سديد فعلا فالاهم من الحديث عن نقل السفارة هو اثبات ملكية الارض التى تقع عليها السفارة فالارض دائمة اما السفارة فهى زائلة

أبو فادي
البلد: 
فلسطين المحتلة
15/02/2017 - 12:04

اقتراح الكاتب جيد ولكنه بحاجة لإصدار قرار رئاسي يملك الشجاعة والقوة التنفيذية للتصدي لإغراءات المستوطنين لاقتناص ما تبقى من الأرض الفلسطينية سواء في القدس المحتلة أو الضفة الغربية.

محمود ديب
البلد: 
فلسطين
15/02/2017 - 20:01

صحيح أن التشائم غالب علينا مما نرى ونسمع حولنا من احداث تؤثر سلبا على قضيتنا ولكني أعتقد أن الرئيس الامريكي كما ذكرت وحسب نصائح خبرائه لمصلحة امريكا اولا لن يفعلها فالمطبخ السياسي الامريكي خلف الكواليس وبعيدا عن الاعلام يقوم بدراسة وتحليل وتأثير كافة القرارات المتخذه من قبل الادارة الامريكيه وأين تصب في الصالح العام الامريكي ولكن من المهم ايضا أن يكون لنا رؤية واستعداد إن صدر عنه ذلك ولا نبقى متفرجين

كوثر محمد
البلد: 
غزة
15/02/2017 - 20:34

أنا مع الكاتب أنه لا أحد يمكنه التكهن بما يصدر عن رئيس البيت الابيض من قرارات يتم التشويش عليها بل ونقضها احيانا من قبل مجموعته الاستشاريه لتدارك أن امريكا ليست وحدها في هذا العالم وأن مصالحها الحيويه مرتبطة بكافة القضايا الاقليميه والدوليه وفلسطينيه القدس خط أحمر كما قالها الراحل ياسر عرفات أما عن شعبنا فهو لا يتحمل سلمية المواقف وحمل غصن الزيتون أمام إجراء يهدد حقوقهم على أرضهم التي يتم إغتصابها يوميا ويلغى تضحياتهم المتواصلة على مدى سبعين عاما ويدفن حلمهم في تحقيق قيام دولتهم

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر