روسيا وتركيا والأسد... مرحلة جديدة!

روسيا وتركيا والأسد... مرحلة جديدة!

الخميس - 6 جمادى الأولى 1438 هـ - 02 فبراير 2017 مـ رقم العدد [13946]
طارق الحميد
إعلامي و كاتب سعودي ورئيس تحرير سابق لصحيفة "الشّرق الأوسط"
طوال الشهر الماضي والأخبار تتحدث عن اتفاق روسي - تركي حيال سوريا، مع توافق وتباين إيراني، ونشوة لم يستطع بشار الأسد إخفاءها، وبلغت ذروة تلك «الأفراح الوهمية» بمؤتمر آستانة، حيث عقد دون حضور الأميركيين، أو السعودية.
اليوم وصل ترمب لسدة الرئاسة، واتخذ خطوات مثيرة للجدل كلها تقول إننا أمام رجل مختلف عن سلفه أوباما، فبينما كان الأخير مترددًا، ضعيفًا، فنحن اليوم أمام رئيس كله طاقة لفتح جميع الجبهات، وفي نفس التوقيت! ورغم كل الحديث عن ماهية طبيعة العلاقة التي ستكون بين ترمب وبوتين، فإن ترامب أقدم على خطوة من شأنها خلط الأوراق، وتحديدًا في سوريا. فقبل يومين كان هناك اتصال هاتفي مهم بين العاهل السعودي، والرئيس الأميركي، الذي بادر بالاتصال، واتفق خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في تلك المكالمة مع الرئيس ترمب على عدة نقاط مهمة، ولافتة، ومنها التصدي للأنشطة الإيرانية المزعزعة لاستقرار المنطقة، وكذلك تأييدهما لإقامة «مناطق آمنة» في سوريا، واليمن.
والحديث عن اليمن هنا مفهوم، حيث يعني تنسيقًا أميركيًا سعوديًا، وفق السياق الجغرافي، والسياسي، بينما يعني الحديث عن مناطق آمنة في سوريا أن الرئيس ترمب يرى في السعودية شريكًا مهمًا لحل الأزمة، وأن حل الأزمة السورية ليس حصرًا بيد روسيا، وتركيا، ولا إيران بالطبع، وهذا يدل على عودة الأمور بالمنطقة إلى طبيعتها السياسية، ووفق المنطق الجغرافي، ومنطق ترسيخ الاستقرار، وليس وفق المنطق الأوبامي، الذي لم يرَ ضيرًا في أن تستولي إيران، وبتفاخر، على أربع عواصم عربية: صنعاء، ودمشق، وبغداد، وبيروت.
وعليه فإن باب الأسئلة مفتوح الآن على مصراعيه، فيما يتعلق بالأتراك، والروس، والإيرانيين، وإن كان في منطقتنا كثر لا يرون ضيرًا بالدور التركي - الروسي، شريطة إبعاد إيران، إلا أن الإدارة الأميركية الحالية بدأت الآن بإرسال مدرعات لقوات سوريا الديمقراطية، وهي تحالف فصائل عربية وكردية، للمرة الأولى. وبالنسبة للروس فإن فرض المناطق الآمنة يعارض تصريحاتهم السابقة عن خطورة تلك الخطوة، ومن الواضح أن الروس فوجئوا الآن، ويحاولون إظهار انضباط في ردود الفعل، وإيجاد مخارج، فبينما اشترط نظام الأسد التنسيق معه حول المناطق الآمنة، فإن روسيا، وعلى لسان وزير خارجيتها، سيرغي لافروف، اشترطت موافقة نظام الأسد، والاتفاق مع دمشق أو مع الروس لإطلاق أي تعاون روسي - أميركي ضد الإرهاب، وهذا يظهر أن الروس لا يريدون التصعيد مع ترمب، ولا قفل الأبواب، وإنما شراء الوقت لمعرفة ماهية خطة ترمب الحقيقية، وما يؤكد ذلك هو ما قاله لافروف مجددًا أمس في أبوظبي بأن الرئيس ترمب يجب أن يكون أكثر تحديدًا بشأن اقتراحه بإقامة مناطق آمنة بسوريا، ومضيفًا أنه يأمل أن تبحث روسيا القضية مع الخارجية الأميركية بمجرد أن تنتهي من وضع خطط أكثر تفصيلا عن المناطق الآمنة. وكل ذلك يعني ببساطة أن شهر «الأفراح الوهمية» بسوريا انتهى، وبدأت مرحلة جديدة.

التعليقات

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
02/02/2017 - 05:33

أ.طارق:الاتفاق على أي تسوية سياسية للصراع في سورية يجب أن يكون فيه طرف عربي، على الاقل دولة عربية مشاركة في المحادثات ذات الثقل والوزن إقليمياً ودولياً وذلك لتذليل العقبات ودعم ومساندة المعارضة السورية في المحادثات والدول الكبرى الراعية للمحادثات وهي روسيا وأمريكا بالإضافة لتركيا والمهم في المشاركة العربية هو أن الحدث واقع في منطقة وحدود دولة عربية وشعب عربي مسلم وبحاجة لدعم ومساندة عربية في المفاوضات وتقديم النصح والمشورة الضرورية بهدف التوصل إلى تسوية سياسية منصفة تنهي الصراع الحالي وعودة اللاجئين والمشردين لوطنهم؟أما الحلول التي ستفرضها روسيا لوحدها مع تركيا وإيران لن تكون في رأي منصفة وعادلة بحق الشعب السوري والمنطقة بإكملها،وسنسمع الكثير من الأصوات العربية المحتجة على بنود الاتفاق، ولكن بعد توقيع الاتفاق؟!والمبرر هو تعمد الدول-يتبع

سعيد بن عبيد الكندي
البلد: 
دولة الإمارات العربية المتحدة
02/02/2017 - 05:57

الراعية للمفاوضات تغييب الجانب العربي وهذا غير صحيح،يجب أن نحتج ونرفض أي تسوية سياسية لأزمات المنطقة دون مشاركة عربية فيها ويجب كذلك أن نوحد صفوفنا وأن ننسق مع بعضنا البعض وأن نخصص فريق عمل عربي متخصص لمتابعة مثل هذه الاتفاقيات لأنها في الحقيقة هي أساس الاستقرار بالمنطقة،الروس يطالبون بعودة سريعة لعضوية سوريا في الجامعة العربية،وهذا يجب أن يتحقق فقط في حال تمت تسوية سياسية عادلة للصراع الدائر في سوريا وليس قبل ذلك،هذا هو رأي الشخصي والمعذرة،

رشدي رشيد
02/02/2017 - 07:00

لقد أكدنا سابقا بأن ترمب لن يكون أسوأ من سلفه اوباما الذي عمل المستحيل لارضاء ملة الشر في قُم وعملائه في العراق وسوريا والمنطقة، هذا التهافت الاوباماوي لا أَجِد تفسيرا له غير حقيقة خلفية والد اوباما الديني. سيكشف الأيام هذه الحقيقة ايضا، والدليل كون اوباما الرئيس الامريكي الوحيد الذي يتدخل في أمور الدولة حتى بعد تركه لكرسي الرئاسة وبقي في واشنطن بحجة دراسة ابنته؟؟ لقد ولى أيام هذا الرجل والى الأبد وجاء دور رئيس جديد صريح وغير مناور ويضع النقاط على الحروف وليس من اللاعبين بالسياسة واللف والدوران. منذ اول يوم من حملته الانتخابية وهو يشير الى ضرورة لجم الملالي في ايران ويرى فيهم مصدر الاٍرهاب وهي حقيقة يعرفها جميع الساسة الأمريكان. أما بخصوص سوريا بتركيز ترمب هو على كيفية مساعدة هذا الشعب الذي غدر به الجميع بدأً بتركيا والحلفاء للشعب السوري.

أنين "بردى"
البلد: 
سوريا
02/02/2017 - 13:18

من الطبيعي أن يشترط نظام الأسد أخذ موافقته المسبقة و التنسيق معه حول موضوع المناطق الآمنة فهو الحريص و الأمين المؤتمن على "السيادة" السورية، يشاركه في ذلك "الصديق" الروسي الذي لا يقل عنه حرصاً و أمانة على تلك السيادة.

واقع الحال أن هذا النظام (و من خلفه "الصديق" الوفي) لن يجد أحداً يفوقه تلهفاً لفرض مثل هذه المناطق أياً كانت مواقعها و دونما حاجة لموافقة مسبقة أو تنسيق. ففي محدودية المساحات التي ستشغلها على الجغرافيا السورية يأمل أن يؤدي الواقع الجديد إلى حصوله عملياً على الجزء المتبقي و الأكبر من سوريا كدولة ذات "سيادة أسدية" جديدة إلى أمد بعيد، إن لم يكن "إلى الأبد".

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة