الكذب... كرة ثلج!

الكذب... كرة ثلج!

الثلاثاء - 19 شهر ربيع الثاني 1438 هـ - 17 يناير 2017 مـ رقم العدد [13930]
محمّد النغيمش
كاتب كويتي
يقول الفيلسوف نيتشه: «لست منزعجًا لأنك كذبت عليّ، لكنني منزعج لأنني لن أصدقك بعد هذه المرة». وهذه المرارة تتعاظم حينما نكتشف أن هناك من كان يكذب علينا لسنوات كثيرة، لا سيما إذا كان قائدًا محبوبًا أو صديقًا مقربًا.
مشكلتنا جميعًا مع الكذب أننا ننسى أن «معظم النار من مستصغر الشرر»، وهي تلك الكذبات الصغيرة التي سرعان ما تكبر فتصبح طبعًا متأصلاً فينا. الباحث في قسم الطب النفسي التجريبي في جامعة لندن نيل غاريت يقول: «إنها المرة الأولى التي يثبت فيها العلماء» أن «التصرفات غير النزيهة تتعاظم حينما تتكرر» ومنها الكذب. ونفهم من هذا الكلام أن الكذبة الصغيرة تتدحرج مثل كرة الثلج حتى تكبر وتكون تداعياتها أخطر. وتبين أيضًا للعلماء أن الكاذبين «فيما يتعلق بالخيانة، أو بالغش في المسابقات الرياضية، أو بتزوير الحقائق العلمية أو البيانات المالية»... قد «بدأوا بكذبات صغيرة ثم انزلقوا لما هو أعظم»، وفق الباحث تالي شاروت من جامعة لندن.
وهناك من يدفع الناس إلى الكذب لكثرة فضوله أو تسلطه، وهذا ما يدفع نحو ثلث الرجال إلى التظاهر كذبًا أمام الآخرين، كمسؤوليهم، ليوهموهم أنهم ما زالوا يتذكرون جيدًا المهام التي سبق أن أوكلت إليهم، فيما قال ربع النساء فقط إنهن يفعلن هذا، وذلك بحسب استطلاع للرأي أجرته مجلة «النجاح» (Success) على مستوى الولايات المتحدة الأميركية. ولذا قال فيكتور هوغو: «يكره المرء أولئك الذين يضطر إلى الكذب أمامهم». وأتفق معه، لأن المرء يكذب ليخفي حقيقة مرة.
ويكذب البعض، لأنه يخشى المواجهة، أو لاعتقاده أن الكذب يرمم قصوره. ونسي أو تناسى أنه بات يدمن الكذب حتى صار «يضيع له صدق كثير» كما تقول العرب. وبدأت الناس تلجأ إلى الكذب، لأنه كما قال جورج أورويل: «في زمن الخِداع يكونُ قول الحقيقة عَملاً ثوريًا». وحينما يتفشى بين الناس عدم كتمان السر يلجأ البعض مضطرًا إلى الكذب مثل ذلك القيادي الذي أخبرني أن يهمس، سرًا، في أذن موظف برغبته في الاستقالة، مثلاً، فإذا انتشرت يدرك أن هذا الزميل ليس أهلاً لثقة البوح إليه بأسراره.
ويقول الماليزيون إن «الكذب كالرمل: يبدو ناعمًا عندما نتمدد عليه، وثقيلاً حينما نحمله». ونقول نحن ببلاغة إن «حبل الكذب قصير».

[email protected]

التعليقات

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
17/01/2017 - 05:00

استاذ محمد النغيمش
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " عليكم بالصدق , فإن الصدق يهدي إلى البر وإن البر يهدي إلى الجنة وما يزال الرجل يصدق ويتحرى الصدق , حتى يكتب عند الله صديقا وإياكم والكذب , فإن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار , وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا
فالكذب خصلة مذمومة لانه يقلب الحقائق ويوقع بين الناس فيعم الفساد فى المجتمع ولذلك نهى عنه رسولنا الكريم ولم يبحه الا فى ثلاثة امور هى كذب الزوج على زوجته او كذب الزوجة على زوجها من اجل دوام العشرة بينهما والكذب فى الحروب لان الحرب خدعة والكذب من اجل الاصلاح بين الناس , وقد قال الرسول فى حديث له من كذب على فليتبوأ مقعده من النار
وللاسف الشديد فالكذب ينتشر بين غالبية الناس لتفادى ما قد يتعرضون له من اذى ان هم التزموا بالصدق واعترفوا

فؤاد نصر
البلد: 
مصر
17/01/2017 - 05:26

يتابع
2- بالحقيقة , وفى رأيى انه ليست هناك كذبة صغيرة وكذبة كبيرة فالكذب واحد ولكن ما يوصف بانه صغير او كبير هو حجم الكوارث التى تنتج عن الكذب نفسه كما انه ليست هناك كذبة بيضاء وكذبة سوداء فالكذب هو كذب وليس متعدد الالوان وليس فيه مزاح لان ماقد يقع من كوارث بناءا عليه يتم فى لمح البصر , وللاسف الشديد فنحن فى سلوكياتنا وتربيتنا لابنائنا نعود ابناءنا ونربيهم على الكذب لاشعوريا اى دون ان نشعر بذلك كيف يكون ذلك ؟ هناك عدة طرق نتبعها مع ابنائنا تؤدى الى تعودهم على الكذب منها ان يعد الواحد منا ابنه بشىء ولم يوف بوعده معه او يطلب منه الرد على من يسال عنه بان يقول للسائل بابا غير موجود بينما هو موجود فهذا سلوك سىء يلتقطه الاطفال ويتعودون عليه فى حياتهم ويستمر الكذب معهم طوال حياتهم لانهم وجدوا آباءهم يسيرون عليه , فياليت الوالدين يراعون ذلك

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة