موازنة مختلفة

موازنة مختلفة

السبت - 25 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 24 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [13906]
علي المزيد
كاتب في الشؤون الاقتصادية

أعلنت السعودية الخميس الماضي موازنة العام المقبل 2017، وأنا هنا لن أتكلم عن الأرقام لأنه «قد سبقني بها عكاشة»، فزملائي الصحافيون في المرئي والمسموع والمكتوب سبقوني بتحليل هذه الأرقام واستخراج نتائجها، ولكني سأركز على نقاط محدودة، منها أن موازنة هذا العام جاءت مختلفة عن الأعوام السابقة وأعطت رؤية لمدة أربع سنوات مقبلة في بعض فقراتها، وسأركز أولاً، على كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، التي تلخص أهداف الميزانية، فالكلمة ركزت على تحسين الخدمات المقدمة للمواطن، وأن المواطن شريك للدولة، وأن الدولة تعاملت مع المتغيرات الاقتصادية العالمية واجتازتها رغم صعوبتها، وذكر الملك أن الاقتصاد السعودي متين وقادر على التحدي أيضا، وأكد على شراكة القطاع الخاص.
ثانيًا، أوضحت الموازنة أن السعودية قد اتخذت هدفا استراتيجيًا، وهو توظيف السعوديين في القطاع الخاص، واتضح ذلك من الرسوم المفروضة على مرافقي الوافدين، وقد سبق الموازنة تواتر الأخبار أن السعودية بصدد فرض رسوم على تحويلات الوافدين، كل هذه الإجراءات هدفها ببساطة جعل رواتب الوافدين عالية مما يجبر القطاع الخاص السعودي أن يتجه للعامل السعودي، حيث ستتساوى رواتب الطرفين فيكون الخيار الأفضل للقطاع الخاص توظيف المواطن.
ثالثًا، التوجه إلى زيادة الرسوم على المياه والكهرباء؛ ويهدف هذا الأمر إلى تحقيق غايتين، رفع الدعم الحكومي عن شركة المياه وشركة الكهرباء، وتحقيق كفاءة في استخدام الطاقة عبر إجبار المواطن على عدم الإسراف في استخدام الطاقة نتيجة ارتفاع التكلفة، وقد كتبت قبل سنوات في هذه الصحيفة مقالاً بعنوان «كارت أرامكو الأحمر»، حيث حذرت «أرامكو» من أننا إذا استمررنا في استهلاك النفط بالطريقة المفرطة فإننا بعد سنوات سنستهلك محليا نصف ما ننتج؛ ما يعزز جهود البحث عن مصادر طاقة بديلة ومتجددة.
مثل هذا الأمر بالتأكيد سيزعج المواطن لأنه سيدفع الفاتورة، الدولة لم تغفل عن هذا الأمر، بل وعدت بدعم المواطن من الطبقة الوسطى وما دونها للتغلب على ارتفاع التعرفة عبر ما سمي في الموازنة بحساب المواطن، حيث حددت شرائح للدخول سيتم على ضوئها الدعم، وكلما تدنى الدخل ارتفع الدعم. ويهدف هذا الأمر، كما أوضحه ولي ولي العهد سمو الأمير محمد بن سلمان، إلى أن يصل الدعم لمستحقيه، فإذا كنا سندعم القطاع بالكامل سيستفيد منه الجميع وستكون فائدة الأثرياء والشركات هي الأكبر؛ لأن استهلاكها هو الأكثر. وأنا أتكلم هنا عن الطاقة بشتى أشكالها سواء النفط أو الكهرباء وأيضا المياه، فإذا رفعنا التسعيرة سيشعر الأغنياء بوجوب الترشيد للحفاظ على أموالهم أولاً، وهو ما ينعكس إيجابًا على توفير الطاقة للمصانع، وأتوقع أن تنتهج شركة الكهرباء نهجًا مختلفًا عن ما هو قائم الآن بحيث تبيع الطاقة في أوقات غير الذروة بسعر أرخص من أوقات الذروة؛ مما يجبر المصانع أو على الأقل يحث المصانع على تغيير وردياتها للحصول على هذا المكسب، وهو ما يخفف الأحمال على شبكات الشركة. وكل موازنة وأنتم بخير، ودمتم.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

فيديو