أسرار الفراعنة

أسرار الفراعنة

الخميس - 9 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 08 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [13890]
زاهي حواس
د.زاهي حواس وزير الدولة لشئون الاثار المصرية السابق، وشغل سابقاً منصب مدير آثار الجيزة

يتطلع علماء المصريات دائماً للكشف عن أسرار الحضارة الفرعونية، والإجابة عن كثير من الأسئلة التي لا تزال تحيرهم وتقف عائقاً أمام فهمنا لـ«معجزات» الفراعنة. وسنبدأ في المقالات القادمة بإذن الله في الحديث عن ألغاز الفراعنة وأسرار تفوقهم الحضاري على مدى أكثر من ثلاثة آلاف سنة من تاريخ معرفتهم للكتابة. ولعل من أهم أسرار الفراعنة التي شغلت العالم كله في السنوات الماضية هو الكشف عن الأبواب السرية داخل هرم خوفو بالجيزة – الهرم المعروف بـ«المعجزة الوحيدة الباقية من معجزات العالم القديم».
لقد وصل عدد الأبواب السرية داخل هرم خوفو إلى ثلاثة أبواب كشف عنها الإنسان الآلي في رحلة وصفت بأنها رحلة القرن. أما قصة هذه الأبواب فتعود إلى بداية التسعينات من القرن الماضي عندما وجدنا أن نسبة الرطوبة داخل الهرم الأكبر وصلت إلى 80 % وبدأت الشقوق تظهر في البهو العظيم المؤدي إلى حجرة الدفن. بالطبع قمنا بإغلاق الهرم للتخلص من الرطوبة وإجراء عمليات الترميم. إلا أن مجانين الأهرامات حول العالم بدأوا في نشر شائعات أننا كشفنا أسرار علماء القارة المفقودة أطلنتس وأننا نقوم بإخفائها داخل الهرم!! في هذه الأثناء كنا نبحث عن عاإلم في الروبوتات لتصنيع روبوت قادر على السير داخل ممرات التهوية بالهرم، وهي ممرات لا يزيد مساحتها على 20 في 20 سم فقط وتوجد في كل من الحجرة الوسطى (حجرة الملكة)، والحجرة العليا (حجرة الملك). وبالفعل تم الاتفاق مع المهندس الألماني جانتينبرنك الذي قام بتصميم الروبوت «وب واوت» أي فاتح الطرق باللغة المصرية القديمة. بدأنا في إدخال الروبوت بالفتحتين الشمالية والجنوبية بالحجرة العليا وكنا نراقب الروبوت من خلال شاشات المونيتور وكانت هذه هي المرة الأولى التي نشاهد فيها أحجار الهرم من الداخل وكيف وضعها الفراعنة في نظام بنائي محكم استطاع أن يصمد آلاف السنين ولا يزال! جعلني هذا أتذكر ما قاله الرحالة العرب في القرن التاسع الميلادي: «إن الإنسان ليخشى الزمن؛ وإن الزمن ليخشى الأهرامات!». إن طريقة بناء الهرم الأكبر التي اعتمدت بشكل أساسي على حجم أحجار البناء ورصها بأسلوب التداخل وبدون استعمال مونة ربط للأحجار بل على تفريغ الهواء من بين الأحجار.. كل هذا يجعل الهرم بناء صامداً لعوادي الزمن وفي ظني أنه سيبقى إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. لقد قيل إن الهرم الأكبر استخدم في بنائه مليونين وثلاثمائة ألف حجر تكفي لبناء سور حول فرنسا بارتفاع ثلاثة أمتار. وتتجه أضلاع الهرم نحو الجهات الأصلية الأربعة المغناطيسية. كما تم الربط بين مدخل الهرم الموجود بالواجهة الشمالية وبين النجم الشمالي.. كل هذا لا يدع مجالاً للشك في أن المصريين القدماء ربطوا منذ القدم بين علوم الهندسة والعمارة وبين علوم الفلك أيضاً.
وكان السؤال المحير هو عن سبب وجود ثلاث حجرات داخل الهرم؛ الأولى أسفل الهرم غير مكتملة النحت، والثانية المعروفة خطأ باسم حجرة الملكة توجد تقريباً في منتصف البناء، والثالثة وهي المشيدة بالكامل من الجرانيت الوردي وتوجد بالثلث الأخير من الهرم. ولقد تأكدنا بعد طول البحث من أن الخطة الرئيسية كانت دفن خوفو في الحجرة العليا ولكن المهندس المعماري احتسب للظروف وما يمكن أن يحدث إذا مات خوفو قبل الوصول إلى بناء الحجرة العليا، ولذا بدأ في تجهيز حجرة دفن أسفل الهرم مثل حجرات الدفن الخاصة بأسلاف خوفو؛ وعندما وصل البناء إلى منتصف الهرم تركوا الحجرة السفلى دون استكمال وشرعوا في بناء الحجرة الثانية الاحتياطية؛ التي تركوها قبل أن تنتهي بعدما تأكدوا من الانتهاء من تشييد البهو العظيم والوصول إلى الثلث الأخير من الهرم، ولذلك تحقق لهم المخطط الأصلي للبناء، وهذا هو السر الأول.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة