مثال الشاعر «حيدر»

مثال الشاعر «حيدر»

الجمعة - 2 شهر ربيع الأول 1438 هـ - 02 ديسمبر 2016 مـ رقم العدد [13884]
مشاري الذايدي
صحافي وكاتب سعودي
تعرض الشاعر السعودي الشاب، المبدع، حيدر العبد الله، لهجوم إنترنتي شامل متنوع، من قبل من يعرف الشعر ومن لا يعرفه، من يتقن العربية حتى أو من لا يتقنها، مثل السائقين والعاملات المنزليات من دول آسيا البعيدة.
سبب ذلك قصيدة وطنية ألقاها أمام الملك بمناسبة زيارته للمنطقة الشرقية، لتهبّ بعدها رياح السموم على هذا الشاب، الذي اعترف بقدراته وتميزه الشعري نقاد عرب كبار من أمثال المصري الدكتور صلاح فضل، والجزائري الدكتور عبد المالك مرتاض، وهما من صيارفة الأدب العربي.
كتبت «العربية نت» قطعة جميلة عنه بعنوان: هل يستحق الشاعر حيدر العبد الله كل هذا الهجوم؟
والعنوان كاشف وكافٍ، يخبرنا السرد أن صاحب الـ26 عامًا، طالب هندسة، حصل على بردة شاعر شباب عكاظ عام 2013، والأول بمسابقة نادي جازان الأدبية 2014، وخاتم وبردة أمير الشعراء من أبوظبي 2015.
إذن فمن قال: إنه ليس بشاعر ولا علاقة له بالشعر، أبعد النجعة، وقال ما ليس له علم به، ولم ينصف، وحكم بالوهم وردّد ما وصله من على شاشة هاتفه الذكي.
هل يعني هذا اتفاق الناس على استطعام شعر ما أو لوحة ما أو موسيقى ما، هو نتيجة حتمية لكون هذا المبدع أو ذاك يمتلك أدوات فنّه؟
أكيد لا، ولولا اختلاف الناس لبارت السلع، ولكل وجهة هو مولّيها، هناك من يطيب له شعر أبي تمام ويراه «ذكرى حبيب» كما أخبرنا حكيم المعرة، في حين أن هناك من يميل إلى رقة البحتري وتمرده التصويري، ويعتبره كـ«عبث الوليد» أيضًا، حسبما يقول لنا رهين المحبسين، أما فئام من متذوقي الكلم، ومشتاري العسل الفصيح، فلا يعدلون بأبي محسّد أحدًا، لأن ما دوّنه الفتى الكوفي هو «معجز أحمد»، وتلك خلاصة أبي العلاء.
ليس المراد تذويق من لا يسيغ ذلك الشراب الإبداعي رغم أنفه، المراد هو أن يحكم بعدل وعلم.
الأخطر من ذلك، هو أن السخرية والتضحيك، صارت مع توحش السوشيال ميديا، غاية مطلوبة بحدّ ذاتها، الكل يضرب ويسخر ويقلد، حتى من لم يقرأ بيتًا من الشعر كل عمره، بل حتى الأعاجم عن اللغة العربية، في حالة حيدر العبد الله.
هناك من رفض طريقة إلقائه، لأنه تعود على طريقة شاعر الوطن والحماسة، خلف بن هذال، ومن جرى مجراه، وهذا لون منبري أخّاذ بلا مرية، ومناسب للمواقف الوطنية، لكن ما حصل مع حيدر ليس هذا وحسب، بل هجوم شامل كامل، على كل شيء. هذا غير عقلي ولا أخلاقي.

التعليقات

عادل
02/12/2016 - 04:29

لربما ميخائيل نعيمة قالها: القصة تولد في مصر و تمرض في سوريا و تموت في العراق و الشعر يولد في العراق و يمرض في سوريا و يموت في مصر(عدا شوقي) و لكن السعودية ايضا لها مقوماتالشعر كما في تونس السودان و موريتانيا و احسن بيتي شعر قالتها العرب هي لأحمد بن الحسين الكوفي "المتنبي":على قدر اهل العزم تأتي العزائم...و تأتي على قدر الكرام المكارم- و تكبر في عين الصغير صغارها...و تصغر في عين العظيم العظائم.

عبرالعزيز
البلد: 
Saudi Arabia
02/12/2016 - 07:00

فعلا يا أستاذنا العزيز صدقت , والله هذه حمله شامله لغرض غير اخلاقي وغير عادل . لا أستطيع عد المرات التي جلست فيها في الجامعه او في الكوفي شوب و اول امر اسمعه من منهم جالسون حولي إلا استهزائهم بالشاعر حيدر .الحق يقال اني لست من اهل الشعر ولا افقه فيه لكن أعجبت بكلمات القصيدة و جمالياتها و صورها الاخاذه. لكن ماعساي أقول او افعل , فعلا الله المستعان.

الجبيري شلاش
البلد: 
السعودية
02/12/2016 - 13:45

عندما يكون النقاد أكثر من المبدعين يكون هناك وأد كل إبداع ومع وجود وسهولة التواصل الاجتماعي صار الجميع يملك الحق في خفض ورفع من يشاء وكان الهوى هو الحاكم وليس المتذوق العارف والحاكم العادل

لافي
البلد: 
الرياض
02/12/2016 - 21:52

بصراحه .. الله يكتب له الاجر والحسنات .. يعنى شوف كم عدد من تعرض له او سبه او تمسخر عليه .. هل تعلم لو ما حلال هؤلاء المغردين سوف يحسابون .. نسئل الله له ولنا ولجميع المسلمين ان يتوب علينا ويعفو عنا

منصور
البلد: 
السعوديه
03/12/2016 - 05:30

القصيد تحتوي على كثير من الصور الشعريه البلاغية قصيده جميله جداً
لكن لو اخذنا الهجوم من الجهه الإيجابية سوف نلاحظ انها عرفتنا على الشاعر والذي رغم ما حققه من جوائز وهو يستحقها فعلاً لم يكن معروف للكثير وانا منهم نشكرهم لذلك سواء علموا او لم يعلموا

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة