«ذهب النسيان»

«ذهب النسيان»

الثلاثاء - 22 صفر 1438 هـ - 22 نوفمبر 2016 مـ رقم العدد [13874]
سمير عطا الله
كاتب وصحافيّ لبناني، عمل في كل من صحيفة النهار ومجلتي الاسبوع العربي والصياد اللبنانية وصحيفة الأنباء الكويتية.
احتفى لبنان أمس ببلوغ فيروز عامها الحادي والثمانين. وأضيئت القلعة الرومانية في بعلبك بأعمدتها الستة بصورة فيروز، التي صدحت تحت ضوء القمر هناك، للمرة الأولى، قبل ستين عاما. ورددت الإذاعات في الصباح ما يستيقظ عليه لبنان كل يوم، أغاني الصوت الأجمل، وأشعار الشعر الأدفأ، وموسيقى الجبال والأنهار والقدس ومكة والشام والبتراء وبحبك يا بلدي بحبك.
لبنان حكايات كثيرة. غابات وسهول ووعر. حرية وذل. حروب ومجاعات وهجرة. فكر وازدهار وفقر. فرح وعذاب ونجاة. كل هذه الحكايات صاغها عاصي ومنصور الرحباني شعرا وألحانا، ووقفت «عصفورة الشجن» فوق ذرى لبنان تؤديها في صوت ماسي، يحفر أوتار القلوب.
«يا ورق الأصفر عم نكبر عم نكبر/ طرقات البيوت عم تكبر عم تكبر/ تخلص الدني وما في غيرك يا وطني/ يا وطني.. آه بتضلك طفل صغيَّر».
صاغت فيروز وطنا افتراضيا من شعر وموسيقى، في السلم زرعت حوله الورد والحبق، وفي الحرب وضعت حوله سياجا من حنين ووفاء إلى أيام كان جميلا وطيبا وحانيا مثل شجرات الصنوبر المستديرة. ومع كل جيل، كانت فيروز تتجدد، وصوتها يرفرف فوق العرب في أوطانهم وأوطان الآخرين، ظل ناحلا كالنسيم، وحضوره كثيفا كالأثير. وها هي ذهب الثمانين تسترجع.
«مثل السهم الراجع من سفر الزمان/ قطعت الشوارع ما ضحكلي إنسان/ كل أصحابي كبروا وتغيَّر اللي كان/ صاروا العمر الماضي/ صاروا ذهب النسيان».
بلغت فيروز الحادية والثمانين في زمن فائق الحزن والقتوم. الصواريخ تُطلق على مكة. والقدس تزداد غيابا. والشام جف عليها بردى الذي غنت له. وبيروت عصي عليها الأمل. والأمة التي أنشدت لها الأناشيد هائمة في البحار وفي البراري، والروسي يعبر الجبال والبحار كي يرمد المستشفيات فوق أجساد الجرحى وعيون الأطفال. وهل ما زالت متفائلة بفلسطين؟
«والمجد لأطفال آتين، الليلة بلغوا العشرين، لهم الشمس، لهم القدس، والنصر وساحات فلسطين».
اعتزلت فيروز في السنوات الأخيرة. ثقلت عليها هذه الأنواع من الأحزان. اختبأت وراء جدران الياسمين والورد. وظل صوتها يطل من كل الآفاق، يوزع بالمجان الحب والفرح ويحيي السكينة في القلوب الضعيفة والأنفس المرتعدة من هول البشاعات. لقد كَتبتُ لك وأنتِ في الثلاثين، «صوتك وطني». اليوم، أكثر من أي وقت مضى، صوتك وطني.

التعليقات

عادل
22/11/2016 - 04:05

لم تستطع دول الطوائف في لبنان من رشا او شراء هذه الانسانة الغالية الثمن الاغلى من كل لبنان,في العراق استطاع صدام ان يرشي و يشتري جميع المغنيين و الشعراء الا واحدا هو الفلسطيني الاصل جبرا ابراهيم جبرا كان فنانا و شاعرا و مترجما.

عصام هاشم
البلد: 
العراق
22/11/2016 - 04:43

السلام عليكم استاذ سمير المحترم تحية تقدير لشخصكم الكريم ولصاحبة الصوت الماسي كنت اسمع فيروز الصوت الماسي منذ ان كنت صغير من قبل ما اوعى واحس بصوتها الامل والدفئ والحنان ولازلت بعد اربعون عام اسمعها بنفس الاحساس اتصور بان صوتها ملائكي تحياتي لك وللملاك الجميل فيروز وكل عام وهي بالف خير

عمر فتحي الكومي
البلد: 
مصر
22/11/2016 - 07:40

أحسنت يا أستاذ سمير وأطال الله في عمرك
صوت فيروز صوت من ذهب جمع الأمة العربية كلها في ما أبدعت وتغنت
أنا أقرأ مع أحفادي ماتكتبه رائعا كل يوم
حفظك الله

Imad Al-manasfi
البلد: 
United Kingdom
22/11/2016 - 09:31

ما حدا بيعرف بمطرحنا غير السما و ورق تشرين.

تراحيب عبدالله الرويس
22/11/2016 - 10:54

فعلاً أستاذنا القدير فإن صوت فيروز يحيي السكينة التي تحتاجها كل روح، كما أن صوتها أيضاً يحيي الأمل في النفوس المكسورة، عندما أسمعها تغني "في أمل؟ ايه في أمل" فإنها تطمئن كل روح خائفة وكل قلب باكي. نحتفل كلنا بفيروز، لأن صوتها وطن يحتضن الجميع، ويهدي مواطنيه باقات حب وفرح وجمال وأمل وسكينة.

كنعان شـــماس
البلد: 
المانيا
22/11/2016 - 11:19

تحيـــــة لفيروز في عيدها الثمانين وتحيـــة لهذا الشعر الجميــــــل كلمات كانها صوت فيـــــــــروز ... كلمات اجمل من الشـــعر ... انها فيروزات الاستاذ ســــــــمير عطا الله ... جمال لبنان يستحق هذا واكثر تحيـــــــــــــــــــة

سالم الكبتى
البلد: 
ليبيا
22/11/2016 - 13:16

اْجل . صوتك وطنى ياجارة القمر . مادامت فيروز تغنى فالدنيا لم تزل بخير

عبد القادر دقاش
البلد: 
الخرطوم - السودان
22/11/2016 - 14:08

فيروز هي صوت العرب أجمعين، بل والعالم كذلك. ولأن كانت السياسة مليئة بالثقوب والفتوق، والعالم مليء بالألآم والأحزان فإن الفن وحده هو من يستطيع رتق الفتوق ومحو الألآم والأحزان.

عبدالله شروم
البلد: 
السعودية
22/11/2016 - 15:43

هى الاسم الاجمل والطله الاروع والصوت الادفأ والشعر الاحلى ، مااجملك مااروعك مااحلاك يافيروز .

د.عوض النقر بابكر محمد
البلد: 
السعودية
22/11/2016 - 17:03

عاشت فيروز بانتظار مجئ الغضب الساطع لتمر فوق كل الاحزان ولكنها لم تكف عن دعوة الحب والحياة فذلك القلب الممتلئ ايمانا بعشق وطنه و امته لم يترك الياس ليتسلل اليه لذلك فقد كانت بانتظاره عند كل طريق لياتى ممتطيا جياد الرهبة ولكن طال الانتطار!!!!!
خَلِّ الغنية تصير ... عواصف وهدير
يا صوتي ضلّك طاير ... زوبع بهالضماير
خبّرهن عاللي صاير ... بلكي بيوعى الضمير
وربما بذات الايمان الذى لا يتزعزع سوف ننتظر ونقاتل حتى يغسل نهر الاردن وجه الامة بمياه قدسية ويمحو كل آثار للقدم الهمجية.
ولك فيروز سلام

abood
البلد: 
السعودية
24/11/2016 - 09:06

أبكيتني يا عم سمير
ما أجملك ..

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة