باحث سعودي يدعو لاستخدام هندسة الجينوم في مكافحة الأمراض الوراثية

د. عبد الجبار علي أحمد
د. عبد الجبار علي أحمد
TT

باحث سعودي يدعو لاستخدام هندسة الجينوم في مكافحة الأمراض الوراثية

د. عبد الجبار علي أحمد
د. عبد الجبار علي أحمد

دعا باحث سعودي في علم الأمراض الوراثية، إلى إطلاق مشروع وطني لإنشاء قاعدة بيانات لعلم الوراثة، تعلم الباحثين والأطقم الطبية وكذلك السكان المحليين، منابع أصولهم الوراثية المسماة «جينوغرافيك».
ويهدف هذا المشروع، برأي الدكتور عبد الجبار علي أحمد، الاستشاري في علم الأمراض الأستاذ الاستشاري في علم الأحياء الدقيقة اختصاصي علم الوراثة، إلى العمل على مزيد من الأبحاث لإصلاح الشفرات الجينية الوراثية بهدف معالجة الأمراض الوراثية، ودراسة تطبيق التكنولوجيا الوراثية وهندسة الجينوم، التي يمكنها أن توفر حلولاً علمية لمشكلات صحية مزمنة وباهظة التكلفة.
* أمراض وراثية
تتصدر السعودية قائمة أكثر الدول في انتشار الأمراض الوراثية، وبينها مرض الأنيميا المنجلية، وأنيميا البحر الأبيض المتوسط (الثلاسيميا)، وأمراض الكبد الوراثية، ومرض التليف الكيسي الرئوي، والأمراض الاستقلابية بأنواعها. وتبلغ نسبة الأمراض الوراثية في السعودية ما يقرب من حالة واحدة لكل ألف مولود، وهي نسبة عالية مقارنة بالولايات المتحدة (حالة لكل 4 آلاف مولود)، واليابان (حالة لكل 8 آلاف مولود).
وقال الدكتور عبد الجبار إن «مواطني المملكة على اختلاف مناطقهم يحملون نسبة من الأمراض الوراثية، وهو ما يحتاج إلى إرساء دراسة معمقة وتثبيت بصمات وجذور وراثية وتدشينها في سجلات وكتب تكون مدرسة للأجيال العلمية المقبلة، وتُكوّن قاعدة لكلية علم الوراثة، تعلم أبناءنا منابع أصولهم الوراثية المسماة بـ(جينوغرافيك) وطرق البحث العلمي، وتكون منبرا لصيانة أجيالهم، ولتصبح معلما ومتحفا يزخر بالأرقام والمعرفة».
وأضاف: «حتى الآن لا توجد في المملكة كلية مختصة بعلم الوراثة وأبحاث الجينوم، يتخرج فيها أطباؤنا المعنيون بالمشورة الوراثية، لكي يؤسسوا لمسارات متخصصة في تقنيات علم الوراثة والهندسة الوراثية، تكشف أصول الأمراض وتطبيق خريطة طريق في علاجها واستئصالها».
وقال إن «الهيئات العلمية والصحية والاقتصادية السعودية يمكنها البدء بدراسة تطبيق التكنولوجيا الوراثية وهندسة الجينوم، التي يمكنها أن توفر حلولاً علمية لمشكلات صحية مزمنة وباهظة التكلفة، ولنلحق بقطار التقدم في هذا المجال».
وأضاف: «الجيل المقبل من الحلول العلمية سيكون أسهل وأسرع في تطبيق نظم العلاج بمفاتيح برمجة الجينات، حيث يحول العلماء خلايا البشرة إلى خلايا تنتج الإنسولين أو خلايا أعصاب، وبرمجة الخلايا الجذعية لتنمسح منها مسببات الإصابة بفقر الدم المنجلي (التمنجل)، وبذلك تفتح الأمل لكثير من مصابي فقر الدم المنجلي وغيرهم».
* علاج الطفرات الجينية
أصدر الدكتور عبد الجبار حديثا، خلاصة لأبحاثه في هذا المجال، ضمنها كتابه «المشورة الوراثية في المملكة.. مشوار حضاري تسلكه الشعوب لصيانة نسلها»، دعا فيه إلى تكوين خريطة طريق تدل كل من يحتاج إلى النصيحة والمشورة، خصوصا أولئك الذين أصيبوا بعاهة خلقية أو مرض وراثي، ليتبصروا الطريق السليم في المساعدة لتخطي عوائق الحياة المتشابكة والوصول بهم إلى بر الأمان.
وقال: «كثير من العوائق الوراثية تتكون على هيئة أخطاء كروموسومية؛ زيادة أو نقصانا، حيث تحمل الخلية التي تقطن فيها الجينات 46 كروموسومًا، كما توجد كروموسويمات صغيرة معنية بإنتاج الطاقة، وتوجد أخطاء أخرى مثل الطفرات الجينية، ومثل مسح الشفرات الجينية أو مضاعفتها أو قلبها أو نقلها من مكان إلى آخر على الكروموسومات».
وأضاف: «كل تلك تسبب الأذى للإنسان إن لم تودي بحياته، ولقد أصبحنا في عالم كشف كثيرا من المعوقات الوراثية وطرق علاجها، غير أن الأحدث في الأمر هو اكتشاف طريقة اقتبسها العلماء من البكتيريا التي لديها جهاز مناعة على هيئة إنزيم، فعندما يغزوها فيروس (الفيروس أصغر بكثير من البكتيريا) ليتكاثر على حسابها، فإن البكتريا ترسل هذا الإنزيم ليقتطع ما هو ضار في جينات الفيروس مما يعوق تكاثره».
وقال: «هذه الطريقة استخدمها العلماء في جامعة كاليفورنيا - بيركلي، لاقتطاع طفرة جينية وتعويضها بشفرة سليمة، وهذه هي طريقة قصّ الجينات «GENE EDITING» وهذا ما يفتح الباب لعلاج كثير من الأمراض الوراثية مثل فقر الدم المنجلي، والثلاسيميا، والتحوصل الرئوي، وتحوصل الكلية، والهيموفيليا، وارتفاع الكولسترول، وعلى غرارها ما يزيد على 3 آلاف مرض وراثي، وبالفعل قام العلماء في جامعة بنسلفانيا بتجربة هذه الطريقة في علاج اللوكيميا، ونجحوا في تعديل الطفرة الجينية في الخلايا المسرطنة، ومن ثم شفي المريض من اللوكيميا».
وقال إن «علينا دولا وجامعات وقوى اقتصادية، أن نتلقف هذه التكنولوجيا النافعة وتأسيس بنيتها التحتية في بلدنا على هيئة كلية علم وراثة، وعيادات مشورة وراثية، ومختبرات بحث لأمراض الإعاقة الوراثية». وأضاف: «آن الأوان ليشعر الإنسان العربي أننا على أبواب عهد علمي جديد وواقع طبي متجدد، يهدف لرفع المعاناة وفكّ أسر الملايين من البشر من ذوي الإعاقة الوراثية».
واستطر بالقول: «أبواب تُفتح الآن لإصلاح الشفرات الجينية الوراثية، مثل الشفرات ذات الأحادية العطب، أي التي تحتوي قاعدة واحدة من شفرة واحدة «single gene disorder» والتي يؤدي عطب جينة فيها إلى صنع أمراض، مثل فقر الدم المنجلي، والثلاسيميا، وتحوصل الرئة، وتحوصل الكلية، ومرض تخزين الجلايكوجين، والهيموفيليا، وارتفاع الكولسترول، وعلى غرارها ما يزيد على 3 آلاف مرض وراثي حول العالم».
ومضي قائلاً: «لقد أصبح علاج هذا العطب الجيني في متناول الأيدي العلمية الخبيرة بقص الجينات على نمط تقنية «CRISPR - Cas9» الذي ابتكره فريق علمي في جامعة كاليفورنيا - بيركلي، وهذه التقنية أصبحت علما شامخا وطرقا جذابة ومتشعبة في وقت نموذجي قصير». وأوضح أن فريقًا علميًا من العلماء في جامعة بنسلفانيا الأميركية تمكن من علاج مرض اللوكيميا بواسطة نظام «الكرسبركاس» وإصلاح الطفرة في الجينات المسرطنة، «وعادت الخلايا المريضة إلى سابق عهدها الطبيعي، مما يفتح باب الأمل لمواصلة الأبحاث لقمع هذا المرض الخبيث، فجميع السرطانات لها منبع واحد، وهو تحور شفرات جينية محددة، لها دور مركزي في تقاسم الخلايا».
ويدعو الدكتور عبد الجبار إلى تخصيص موارد كافية للأبحاث العلمية من أجل أن «نستثمر هذا التقدم المتسارع والكنز التقني العلمي لتنفتح أبواب الصحة السحرية لجميع الشعوب، ولدينا طاقة بشرية عربية هائلة، وعلينا أن نمدها بالعلم والتكنولوجيا الوراثية النافعة، للمساهمة في رفع المعاناة عن المصابين وإصلاح النسل وطول العمر».



لماذا حساب السعرات الحرارية ليس كافياً لفقدان الوزن؟

صورة لدجاجة مشوية متبلة بجبنة الفيتا مع النعناع والبصل الأخضر (أ.ب)
صورة لدجاجة مشوية متبلة بجبنة الفيتا مع النعناع والبصل الأخضر (أ.ب)
TT

لماذا حساب السعرات الحرارية ليس كافياً لفقدان الوزن؟

صورة لدجاجة مشوية متبلة بجبنة الفيتا مع النعناع والبصل الأخضر (أ.ب)
صورة لدجاجة مشوية متبلة بجبنة الفيتا مع النعناع والبصل الأخضر (أ.ب)

يعد وقت تناول الوجبة، وسرعة تناول الطعام، وحتى مقدار مضغه، عوامل يمكن أن تؤثر في عدد السعرات الحرارية التي يحصل عليها الجسم. فالفكرة الشائعة للحفاظ على وزن صحي تقوم على موازنة السعرات الحرارية التي نتناولها مع السعرات التي نحرقها، أي الطاقة الداخلة مقابل الطاقة الخارجة. تبدو هذه الفكرة بسيطة، لكنها لا تعكس الحقيقة كاملة، لأن ليس كل السعرات الحرارية متساوية في تأثيرها داخل الجسم.

في الواقع، تحدث داخل أجسامنا تفاعلات بيولوجية معقدة تتأثر بنوع الطعام، وسرعة تناوله، وتفاعل هذا الطعام مع الميكروبات التي تعيش في الأمعاء. وقد أظهرت الأبحاث أن استجابة الأشخاص لنفس الطعام قد تختلف بشكل كبير، فقد يتناول شخصان نفس الوجبة لكن يعالجها جسم كل منهما بطريقة مختلفة.

وفي هذا الصدد، تقول سارة بيري، أستاذة التغذية في كلية كينغز كوليدج في لندن: «هذا مجال بحثي ضخم ومتوسع. لقد بدأنا نرى مدى اختلاف استجاباتنا للأطعمة؛ فقد أتناول طعاماً وأقوم بتمثيله الغذائي بطريقة مختلفة تماماً عن الطريقة التي قد يتم بها تمثيلك الغذائي لنفس الطعام».

توقيت تناول الطعام

ما نأكله مهم بالتأكيد، فالنظام الغذائي الغني بالخضراوات الطازجة أفضل من النظام الغذائي المعتمد على الوجبات السريعة. لكن توقيت تناول الطعام مهم أيضاً.

وأظهرت بعض الدراسات أن الأشخاص الذين يتناولون معظم سعراتهم الحرارية في وقت الإفطار يفقدون وزناً أكبر من أولئك الذين يتناولون معظم السعرات في المساء، حتى لو كان مجموع السعرات متساوياً.

كما تشير أبحاث أخرى إلى أن تقليل الفترة الزمنية بين أول وجبة وآخر وجبة في اليوم قد يساعد على تقليل إجمالي السعرات الحرارية المستهلكة. فعندما يؤخر الأشخاص وجبة الإفطار قليلاً ويتناولون العشاء في وقت أبكر، فإنهم غالباً ما يستهلكون طاقة أقل وتنخفض نسبة الدهون في أجسامهم، حتى مع توفر نفس كمية الطعام، حسبما أشار تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي».

كما يمكن أن يساعد تناول الطعام في وقت مبكر، إذ وجد باحثون في إسبانيا أن الذين يتناولون الغداء مبكراً يفقدون الوزن أو يحافظون على وزن أقل بسهولة أكبر من الذين يتناولون الغداء بعد الساعة الثالثة مساءً.

سرعة تناول الطعام

ليست مواعيد الطعام فقط هي المهمة، بل سرعة تناوله أيضاً. فالأشخاص الذين يتناولون الطعام بسرعة يميلون إلى تناول كميات أكبر، وبالتالي يحصلون على سعرات حرارية أكثر. وقد أظهرت الدراسات أن تناول الطعام ببطء يزيد من إفراز هرمونات في الأمعاء تساعد على الشعور بالشبع وتنظيم الشهية.

يستغرق الجسم نحو 15 دقيقة حتى يبدأ هرمون الشبع في الارتفاع، ويستغرق من 30 إلى 60 دقيقة حتى تصل بعض هرمونات تقليل الشهية إلى أعلى مستوياتها، لذلك، عندما نأكل بسرعة، قد نتناول كمية كبيرة قبل أن يشعر الجسم بالشبع. أما تناول الطعام ببطء فيساعد على الشعور بالامتلاء لفترة أطول، كما يساعد على تقليل تناول الطعام لاحقاً.

كذلك، فإن سرعة تناول الطعام تؤثر في مستوى السكر في الدم. فعندما يتناول الشخص نفس الوجبة بسرعة، يرتفع سكر الدم أكثر مقارنةً بتناولها ببطء، ومع مرور الوقت قد يزيد ذلك من خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.

بنية الطعام وطريقة تناوله

عدد السعرات الحرارية التي يمتصها الجسم لا يعتمد فقط على كمية الطعام، بل أيضاً على شكله وبنيته. فمثلاً، حفنة من اللوز تحتوي على نحو 160 - 170 سعرة حرارية، لكن مقدار ما يمتصه الجسم منها يعتمد على طريقة مضغ اللوز. فإذا مضغناه جيداً قد يمتص الجسم معظم السعرات، أما إذا لم نمضغه جيداً فقد يمتص سعرات أقل. كما أن اللوز المطحون يعطي سعرات أكثر للجسم من اللوز الكامل.

وبالمثل، فإن تناول التفاح المهروس أسهل وأسرع من تناول تفاحة كاملة، وهذا قد يؤثر في الشعور بالشبع. كما أن الأطعمة فائقة المعالجة غالباً ما تؤدي إلى استهلاك سعرات حرارية أكثر، لأن بنيتها تجعل هضمها وامتصاصها أسرع، مما قد يؤدي إلى زيادة الوزن.

دور ميكروبات الأمعاء

تشير الأبحاث أيضاً إلى أن هناك اختلافات كبيرة بين الأشخاص في طريقة معالجة الطعام. فقد أظهرت الدراسات أن مستويات سكر الدم قد ترتفع بشكل مختلف لدى أشخاص مختلفين بعد تناول نفس الطعام. فقد يرتفع السكر لدى بعض الأشخاص بعد تناول الموز، بينما يرتفع لدى آخرين بعد تناول الطماطم.

ويرجح العلماء أن السبب في ذلك هو الميكروبات التي تعيش في الأمعاء، والتي تختلف من شخص لآخر. فهذه الميكروبات تساعد على هضم الطعام وتمثيله الغذائي، ولذلك فإن اختلافها يؤدي إلى اختلاف استجابة الجسم للطعام. وهذا يفسر لماذا يستطيع بعض الأشخاص الحفاظ على وزن صحي بسهولة أكبر من غيرهم.

حتى التوائم المتطابقة قد تختلف استجابتهم لنفس الطعام، حيث أظهرت الدراسات اختلافات في مستويات السكر والدهون والإنسولين في الدم بعد تناول نفس الوجبة.


لماذا يشعر البعض بالخمول رغم النوم لمدة 8 ساعات؟

القلق والتوتر قد يؤديان إلى قلة عدد ساعات النوم (أرشيفية - بيكسلز)
القلق والتوتر قد يؤديان إلى قلة عدد ساعات النوم (أرشيفية - بيكسلز)
TT

لماذا يشعر البعض بالخمول رغم النوم لمدة 8 ساعات؟

القلق والتوتر قد يؤديان إلى قلة عدد ساعات النوم (أرشيفية - بيكسلز)
القلق والتوتر قد يؤديان إلى قلة عدد ساعات النوم (أرشيفية - بيكسلز)

هل تنام ثماني ساعات كاملة وما زلت تشعر بالإرهاق؟ يقول خبراء النوم إن الأمر لا يقتصر على عدد ساعات النوم فقط.

وتشير دراسة إلى أن أنماط النوم قد تتنبأ بخطر الإصابة بالخرف والسرطان والسكتة الدماغية. وفي هذا الصدد، تؤكد الدكتورة ويندي تروكسل، الاختصاصية النفسية السريرية المرخصة وكبيرة علماء السلوك في مؤسسة «راند بولاية يوتا»، على «الفرق الجوهري» بين كمية النوم وجودته.

وتابع لشبكة «فوكس نيوز» خلال مقابلة واحد من كل ثلاثة بالغين يعاني تقريباً نوماً غير مُريح، وأشارت تروكسل إلى أن «هناك الكثير من العوامل التي قد تُسهِم في تدني جودة النوم، بغض النظر عن عدد ساعات النوم». وتشمل هذه العوامل تناول الكحول، وتناول الكافيين في وقت متأخر من اليوم. كما يُمكن أن يُسهِم التوتر أو القلق في اضطراب النوم، وكذلك استخدام الهاتف قبل النوم.

تطرقت الاختصاصية النفسية إلى الاعتقاد السائد بأن النساء يحتجن إلى نوم أكثر من الرجال، مشيرةً إلى أن الأبحاث تدعم هذا الاعتقاد، وإن كان بشكل طفيف، بنحو 10 إلى 15 دقيقة إضافية في الليلة.

وقالت: «ما نعرفه يقيناً هو أن جودة نوم النساء غالباً ما تتأثر سلباً أكثر من الرجال. قد يحصلن على نوم أقل راحة، وبالتالي يحتجن إلى مزيد من النوم». كما أن النساء أكثر عرضة للإصابة بالأرق بمقدار الضعف مقارنةً بالرجال، ويرتفع خطر اضطرابات النوم لديهن بشكل كبير خلال فترة انقطاع الطمث.

أما بالنسبة لمن يدّعون أنهم ينامون بشكل أفضل بساعات نوم أقل، ويشعرون بالنعاس أكثر عند حصولهم على الساعات السبع إلى التسع الموصى بها، فأوضحت تروكسل أن هذا لا يعني بالضرورة أنهم يحتاجون إلى نوم أقل. قالت: «ببساطة، لم يعتد جسمهم على ذلك».

وأوضحت الخبيرة أن الدراسات المخبرية أظهرت أن الحرمان من النوم يُسبب ضعفاً في القدرة على التفكير السليم. وأضافت: «هذا يعني أن من يعتقد أنه بخير بأربع ساعات نوم فقط في الليلة، غالباً ما يكون غير مدرك لتأثير الحرمان من النوم على إدراكه وأدائه».

ولمن يحصلون على أقل من الكمية الموصى بها من النوم، تنصح تروكسل باتخاذ خطوات صغيرة نحو زيادة ساعات النوم. قد يعني ذلك إضافة نحو 15 دقيقة كل ليلة لملاحظة تأثير ذلك على الجسم، وصولاً إلى تنظيم الساعة البيولوجية بشكل صحي. وقالت: «ستلاحظون على الأرجح فوائد عند زيادة ساعات نومكم تدريجياً».

نصائح لنوم أفضل

يعتمد النوم الجيد على اتباع نمط حياة صحي وجدول نوم واستيقاظ منتظم، وفقاً للخبراء. وأشارت تروكسل إلى أن تناول نظام غذائي متوازن خالٍ من الأطعمة التي تُسبب اضطراب المعدة أو عسر الهضم، خاصةً في ساعات المساء المتأخرة، يُمكن أن يُساعد في تحسين جودة النوم.

ويساعد التمرين على تحسين جودة النوم، تماماً كما يُحسّن النوم جودة التمرين. مع ذلك، نصحت تروكسل بتجنب النشاط البدني الشاق قبل النوم مباشرة.

وأضافت: «التمرين مُنشّط للغاية، خاصةً إذا كان في بيئة اجتماعية، وهذا قد يُؤثر سلباً على النوم. من الأفضل ممارسة الرياضة في وقت مبكر من اليوم».


بكتيريا معدلة وراثياً لعلاج الأورام السرطانية

راية زرقاء تكريماً لضحايا سرطان القولون خلال الجولة الثانية من بطولة «كولوغارد كلاسيك 2026» في نادي لا بالوما الريفي - 21 مارس 2026 - توسون بأريزونا (أ.ف.ب)
راية زرقاء تكريماً لضحايا سرطان القولون خلال الجولة الثانية من بطولة «كولوغارد كلاسيك 2026» في نادي لا بالوما الريفي - 21 مارس 2026 - توسون بأريزونا (أ.ف.ب)
TT

بكتيريا معدلة وراثياً لعلاج الأورام السرطانية

راية زرقاء تكريماً لضحايا سرطان القولون خلال الجولة الثانية من بطولة «كولوغارد كلاسيك 2026» في نادي لا بالوما الريفي - 21 مارس 2026 - توسون بأريزونا (أ.ف.ب)
راية زرقاء تكريماً لضحايا سرطان القولون خلال الجولة الثانية من بطولة «كولوغارد كلاسيك 2026» في نادي لا بالوما الريفي - 21 مارس 2026 - توسون بأريزونا (أ.ف.ب)

نجح فريق من الباحثين بالصين في استخدام نوع من البكتيريا، بعد تعديله وراثياً، لعلاج الأورام السرطانية.

ووجد الباحثون بجامعة شاندونغ الصينية أنه من الممكن إجراء بعض التعديلات الوراثية على نوع من البكتيريا يعرف باسم «Escherichia coli NIssle 1917»، ثم استخدامها لعلاج سرطان الثدي داخل أجسام فئران التجارب.

وفي إطار الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «Plos Biology»، استخدم الباحثون البكتيريا قاعدةً لتصنيع مادة «الروميدبسين»، وهي مادة لعلاج الأورام حصلت على موافقة هيئة الغذاء والدواء الأميركية. وخلال التجارب، وجد الفريق البحثي أن البكتيريا المعالجة وراثياً تنتشر داخل الورم السرطاني، ثم تطلق مادة «الروميدبسين» داخل الورم، وبالتالي يمكن استخدامها وسيلةً فعالة في إطار وسائل العلاج المستهدف للسرطان.

وفحصت الدراسة سلالة من البكتيريا تُدعى «الإشريكية القولونية نيسل 1917» (EcN). سُميت هذه السلالة نسبةً إلى الطبيب الألماني ألفريد نيسل، الذي عزلها من براز جندي سليم خلال تفشي الإسهال في الحرب العالمية الأولى.

وطور نيسل لاحقاً تركيبة «بروبيوتيك» تحتوي على هذه السلالة، تُستخدم لعلاج أمراض الجهاز الهضمي، بما في ذلك الإسهال.

وإضافةً إلى دورها المعروف في الأمعاء، يدرس العلماء هذه السلالة بوصفها مرشحاً واعداً لتوزيع علاجات السرطان.

وأظهرت سلالة البروبيوتيك «قدرةً على التراكم والتكاثر داخل الأورام الصلبة، مما يجعلها ناقلاً حيوياً واعداً للغاية للاستخدام في العلاج البكتيري للسرطان»، كما ذكر الفريق الصيني.

وأوضح الباحثون أن «(الإشريكية القولونية نيسل) المُهندسة وراثياً تُمكّن من تصنيع الأدوية وتوصيلها بدقة، مما يوفر فاعلية قوية مضادة للسرطان».

وكتب الباحثون: «تُرسّخ نتائج هذا البحث أساساً متيناً لهندسة البكتيريا القادرة على إنتاج أدوية مضادة للسرطان ذات جزيئات صغيرة، واستخدامها في العلاج الموجّه للأورام بمساعدة البكتيريا، مما يمهد الطريق لمزيد من التطورات في هذا المجال»، وفقاً لما ذكرته صحيفة «ساوث شينا مورينغ بوست».

وفي هذه الدراسة، قام الباحثون بهندسة سلالة من «البروبيوتيك» لإنتاج دواء «روميديبسين» المضاد للسرطان.

ويُعرف «روميديبسين» أيضاً باسم «FK228»، وهو دواء معتمد من قِبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية لعلاج سرطان الغدد الليمفاوية، وهو نوع من سرطان الدم. كما استُخدم في دراسات ما قبل السريرية لعلاج الأورام الصلبة؛ مثل سرطان الثدي وسرطان البنكرياس.

ثم أنشأ الباحثون نموذجاً حيوانياً (فئران) باستخدام خلايا سرطان الثدي المُنتجة للأورام، وحقنوا الفئران بالسلالة البكتيرية، ووجدوا أن بكتيريا «EcN» استعمرت الأورام وأطلقت «FK228»، سواء في التجارب على الحيوانات الحية أو في الخلايا بالمختبر، مما أدى إلى فاعلية العلاج الموجّه للأورام.

وكتب الفريق: «بفضل خصائصها الانعزالية المحدودة في استعمار الأورام، تستطيع 6 سلالات مُهندسة من بكتيريا الإشريكية القولونية إطلاق دواء (FK228) بسرعة وبشكل مباشر داخل الورم... مما يحقق تأثير العلاج الموجه للأورام».

ووجدوا أن التأثيرات المثبطة للأورام لـ4 سلالات من بكتيريا الإشريكية القولونية كانت «متطابقة تقريباً» مع تأثير الدواء، بينما أظهرت سلالة واحدة أداءً «أفضل» من الدواء، مع سمية أقل.

وأشار الباحثون إلى أن السلالة السادسة أطلقت الدواء لفترة أطول، ولكن بمستوى «منخفض للغاية».

وأكد الفريق البحثي ضرورة إجراء مزيد من التجارب لمعرفة تأثير هذا البرنامج العلاجي على البشر، والتعرف على آثاره السلبية، والتوصل إلى وسيلة علمية من أجل تخليص الجسم من البكتيريا بعد انتهاء رحلة العلاج.

وأكد الباحثون في تصريحات للموقع الإلكتروني «ميديكال إكسبريس» المتخصص في الأبحاث الطبية، أن فكرة استخدام البكتيريا لعلاج السرطان حققت نتائج واعدة، وتمهد الطريق أمام تحقيق تقدم كبير في هذا المجال بالمستقبل.