مشعل السديري
صحافي وكاتب سعودي ساخر، بدأ الكتابة في الصحف السعودية المحلية، ثم في صحيفة «الشرق الأوسط» اللندنية، تتميز كتاباته بالسخرية اللاذعة، ويكتب عموداً ثابتاً في «الشرق الأوسط».
TT

«سيب إنت وأنا أسيب»

بدأت المطاعم في هولندا تطبق هذا الأسلوب الذي يحاسب الزبائن الذين يحجزون طاولات في المطاعم ولا يحضرون لتناول وجباتهم.
فإذا أردت أن تحجز يطلبون منك تفاصيل بطاقة الائتمان الخاصة بك، وإذا لم تحضر يكبدونك ما لا يقل عن (50 في المائة) من قيمة الطعام المفترض أن تأكله.
وحذا كثير من المطاعم في الدول الأوروبية الأخرى حذو هولندا، وما أكثر ما حجزت مع أصحابي في المطاعم وتركناهم حتى دون اعتذار، وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على انعدام ذوقنا، إن لم يكن (همجيتنا).
وقال لي أحدهم: ذهبنا قبل أيام كمجموعة وأكلنا في مطعم ببرلين في ألمانيا، والغريب أنه عندما هممنا بدفع الحساب والخروج، فإذا بهم يغرموننا فوق فاتورتنا بثمن بواقي الطعام التي تمتلئ بها أطباقنا دون أن نأكلها، واعتبروا ذلك نوعًا من الغرامة. والأكل ككل شيء هو ثقافة، وقد لاحظت أنا شخصيًا من مراقبتي للفرنسيين أنه من النادر أن ترى أي بقايا في صحن الفرنسي، لأنه يأخذ ما يكفيه وكفى.
ونحن دائمًا ندعو لاحترام النعمة التي هي الأكل، ولكن للأسف بالكلام فقط.
***
وردني هذا الـ(واتساب) الغريب العجيب لشيخ هو أغرب وأعجب، حيث إنه كان يتحدث ويقول: إن عورة الرجل كعورة المرأة تمامًا بتمام، فالرجل يجب ألا يظهر منه غير وجهه وكفيه، أما ما عدا ذلك فهو عورة.
إذا كان هذا صحيحًا فماذا نقول عن (المطاوعة) الملتزمين الذين تظهر للعيان سيقانهم في جلوسهم وممشاهم، ولنترك الرياضيين ولاعبي كرة القدم جانبًا، وأدهى وأمر منهم رجال كمال الأجسام، أو المتبطحين من هواة (التدليك والمساج)، كل هؤلاء لنتركهم على جنب فهم ليسوا بمقياس.
ولكن تكون المصيبة أكبر لو أن حجاج بيت الله كشفوا عن عوراتهم، ما دامت شعورهم وسيقانهم وأكتافهم عارية.
والحق يقال إنه من حسن حظي أنني لم أشاهد من الشيخ سوى وجهه المكتنز وكفيه اللتين هما أكبر من مضارب التنس. فمن هو الرجل الشجاع الذي يستطيع أن يلقم حجرًا في فم كل شيخ (يهرف بما لا يعرف)؟!
***
ضحكت حتى كدت أشرق، عندما سمعت مذيعة التلفزيون المصرية تقول: إن وزارة الكهرباء قد قطعت التيار عن وزارة المياه التي لم تسدد فواتيرها، فما كان من وزارة المياه إلا أن قطعت المياه عن شركة الكهرباء.
فتوقفت الوزارتان عن العمل، وعادتا مرغمتين إلى ما كانتا عليه، أي عادت حليمة إلى عادتها القديمة. ومع احترامي الكبير لكل القائمين عليهما، فهما ذكرتاني باثنين يتخانقان، وكل منهما ممسك (بشوشة) الآخر، ويقول له: (سيب إنت وأنا أسيب).