حجاب: لا نريد «صالح» آخر

حجاب: لا نريد «صالح» آخر

الجمعة - 7 ذو الحجة 1437 هـ - 09 سبتمبر 2016 مـ رقم العدد [13800]
عبد الرحمن الراشد
اعلاميّ ومثقّف سعوديّ، رئيس التحرير السابق لصحيفة "الشّرق الأوسط" والمدير العام السابق لقناة "العربيّة"
في النزاعات دائمًا هناك أمل يرجى بالحسم العسكري أو الحل السياسي، حتى في سوريا. المعارضة السياسية السورية اجتمعت في لندن هذا الأسبوع، من خلال ذراعها المتخصصة (هيئة المفاوضات)، وأعلنت مشروعها ليتزامن مع النقاشات التي جرت في قمة الدول العشرين في الصين.
ولا أود أن أوحي بما ليس أكيدًا، بأن الأطراف اتفقت، ولم يتبق سوى التفاوض على المنفى الذي سيرسل إليه الرئيس السوري بشار الأسد، فمسار المفاوضات بقي محصورًا في النقاش حول بدء مفاوضات أخرى جديدة ضمن رؤية لا تزال غامضة.
وأهم ما سمعناه هو ما طرحه رياض حجاب، المنسق و«القائد» السياسي للمعارضة، وهنا أيضًا أحاول أن أبسط المسميات والتقسيمات المعقدة للمعارضة.
قال حجاب بصوت واضح، إن الحل، أي حل، يجب ألا يكون للأسد مكان فيه. وأورد مقاربة مهمة ومقنعة مستشهدًا باليمن والعراق. ذكّر الجميع، كيف أن الحل المائع الذي ترك للرئيس المبعد مكانًا أو مكانة هو الذي تسبب لاحقًا في خراب أعظم. ففي توقيع اتفاق إنهاء الأزمة في اليمن، وافقت الأطراف المعارضة على شرط الوسطاء بأن يخرج صالح من الحكومة، لكن يبقى في الحزب. النتيجة أن صالح استغل هذا الحق وعمل مع المعارضة الحوثية على التدخل في البداية بالتخريب سياسيا بفرض المحاصصة، ثم فعّل علاقته بقواته المسلحة مع ميليشيات الحوثيين ونفذوا مجتمعين انقلابهم، وهكذا دخل اليمن في أزمة أعظم، ومات خلق أكثر، ودمرت مؤسسات. والآن بسبب بقاء صالح في صنعاء صار الحل أصعب. المثال الثاني الذي أورده حجاب هو عن نوري المالكي الذي كان في سدة رئاسة الحكومة العراقية. فقد عطل الدولة لنحو عامين من أجل أن يهيمن عليها، ورفض الخروج عندما حل الموعد متذرعًا بالظروف الأمنية، ثم حاول أن يطبخ النتائج مستغلاً سلطاته ليبقى. وعندما أجمعت القوى العراقية ضده، وتدخلت القوى الدولية وهددته، انسحب، لكنه بقي في الظل يحتفظ بصلاحيات وميليشيات تحت مسميات مختلفة، ونجح في تهميش رئيس الوزراء البديل. اليوم نرى نتاجها، الفوضى في الساحة السياسية، وتعطيل شؤون الدولة، ودخول الإيرانيين في إدارة شؤون الحكم والعسكر. وقد لا يشابه الأسد المالكي في العراق في سوريا، لأن المالكي كان حاكمًا شرعيًا، لكن حالة صالح تشابه تمامًا الأسد. فقد ثار عليه اليمنيون في أنحاء البلاد، في مرحلة الربيع العربي، وكان هناك إجماع على تنحيته. الخطأ كان السماح له بالبقاء في اليمن والعمل.
حجاب محق عندما يخاف من تكرار النموذج اليمني، فالأسد إن بقي بأي صفة كانت، داخل النظام المقترح، أو حتى جلس على الأريكة في بيته يمضي وقته في مشاهدة التلفزيون، فإنه سيظل مصدر خطر. وهو قادر على تخريب الحل السياسي، ويملك مفاتيح كثيرة لتخريب الوضع، وبسببه ستستمر الحرب.
إذا كان هناك حل جاد من قبل الروس والأميركيين، عليهم أن يتفقوا أولاً على خروج الأسد، والبقية مجرد تفاصيل، مثل من يحكم، ومن ينتخب، والدستور، حيث إن الخلافات حولها باتت محدودة. فغالبية القوى السورية تقبل بنظام يضمن التعايش، ويؤمن حقوق الأقليات، ويقبل بمبدأ الاحتكام للصندوق الانتخابي.
وبقية تفاصيل الحل السياسي، كما قدمه حجاب بمراحله الثلاث، فإنه يعبر عن نضج المعارضة، واستعدادها للقبول بحل واقعي. وبالطبع يبقى مجرد أفكار ما لم تدعمه القوى الكبرى. ومن دون مثل هذا الحل فإن العالم سينتهي لاحقًا مضطرًا إلى الجلوس على الطاولة مع جماعات إرهابية، ويقبل بخروج الأسد وتسليم الحكم لجماعة مثل طالبان أفغانستان التي أصبحت مهيمنة. الأسد سيخرج متأخرًا والمعارضة السياسية تكون قد فقدت شعبيتها.
[email protected]

التعليقات

سامي بن محمد
البلد: 
باريس
08/09/2016 - 23:25

هذا كلام دقيق وواقعي وحقيقي، إذ يلزم وبلا أي مراوغة " تقليع " هذا المجرم إن لم نقل "محاكمته " وإن كان هذا قادم لامحال ولو بعد حين.
لكن كيف يُمكن أن يحقق " مخابراتي محتال على الطريقة الروسية كبوتين " وصفات حلول مشاكل روسيا بسوى الورقة السورية، هذه الورقة التي يمسكها " بقاء أو رحيل بشار، ومن هنا فكلام رئيس الوزراء السوري لايأتي من فراغ، بل هو يعرف حق المعرفة الاوتار التي يعزف عليها بشار
أعتقد أن قوة روسيا في هذا لاتأتي من فراغ بل الصهيونية الدولية وتطلعاتها بالتقسيم و الإصرار على التمسك بهذا الجدل هو كمسمار جحا الى أن تطمئن الصهيونية العالمية الوقوف على الغاز الطبيعي في مشارف اللاذقية التي لم يهدأوا سلفا تسميتها بسوريا المفيدة

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
08/09/2016 - 23:36

انها ذهنية قديمة جديدة . معششة فى عقول وقلوب اكثر روؤساء الدول العربية وقادة الأحزاب والتيارات وقادة ثورات . يقبلون اليوم مايرفضونه اورفضوه بالامس . وتاريخنا اللامجيدواللاحميد شاهد على ذلك الى يومنا هذا . والأمثلة كثيرة على ذلك . الإخوة الفلسطينين لم يقبلوا بالتقسيم فهم يلهثون ورائه اليوم بعد الكلفة الباهظة التى كلفتهم مئات آلاف القتلى والدمار والتشريد والتهجير الابدي . وعرضت عليهم سلطة وطنية فلسطينية فوصفتها التيارات المعارضة حينها بالمؤامرة وببيع القضية . فها هي حماس والمعارضة تقبل بها وتتنعم اليوم بربيعها فى قطاع غزة!! الرئيس كميل شمعون انتهت ولايته فى عام ١٩٥٨ تمسك بكرسيه ولم يتنازل عنها الا بعد ان كلفت ثورة لبنان مئات القتلى والجرحى والدمار والفوضى . الرئيس عبد الناصر يريد القضاء على الدولة العبرية ويهدد ويتوعد باْذن به يفاوض ويتفاوض

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
08/09/2016 - 23:55

لاشك بأن هناك تنسيقاً أميركياً روسياً على كل الأصعدة في سوريا، المؤكد أن التدخل العسكري الروسي في سوريا لم يكن ليحدث لولا أن هناك ضوء أخضر من الولايات المتحدة بعد وقتٍ لم يجد فيه الدعم العسكري الروسي المفتوح ولم يكن كافياً لبقاء وصمود نظام الأسد، لقد حصل الروس على "تصريح" للتدخل العسكري لمدة سنة وقد إنتهت صلاحية التصريح دون الوصول إلى النتيجة التي وعد بها الروس نظرائهم الأميركيين، إنتهى الروس إلى "إستجداء" الأميركيين بضم حلب إلى مناطق نفوذ النظام وأشرفوا على عمليات التهجير القسري للسوريين من مدنهم وقراهم واحدة تلو الأخرى وجلب أجانب من غير العرب ليحتلوا أراضيهم ومزارعهم وهو مالم تكن الولايات المتحدة أو حتى "إسرائيل" نفسها لتوافق عليه، الروس أحسوا بأنهم تورطوا في "الميز" أو المتاهة السورية بدفع من إيران والنظام وبدأوا يحسون فعلاً بفداحة الوضع

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
08/09/2016 - 23:56

الاميركين والاسرائيلين . الى ان وقعت الواقعة فاجتاحت اسرائيل صحراء سيناء وسيطرت على قناة السويس وخلفت مئات آلاف القتلى والمهجرين والدمار الهائل بالمدن المصرية . وحافظ الأسد عرض عليه اعادة الجولان للشرعية السورية فرفض وتمسك بثلاث أمتار ببحيرة طبريا . فطار الجولان وقبل بالقنيطرة مهدمة مدمرة . وكذلك معمر القذافي كان يريد ان يسيطر على حوض البحر الابيض المتوسط برمته . فلم يرضى بحدوده المعترف بها دوليا . فأصبح ممنوع عليه ان يبحر اكثر من مدينة طبرق . وكذلك صدام حسين أراد ان يكون إمبراطور على كل الدول العربية . فقبل بحفرة قطرها مترين . وعلى صالح بعد ان دمرت اليمن وقتل مئات آلاف من شعبها وتهجر الملايين . فهو يرسل إشارات من تحت الطاولة ويقبل ان يكون شيخا فى صنعاء . وبشار الأسد يريد الخروج المشرف له ولعائلته من سوريا الى اي بلد آمن . ولكنه لا يستطيع

حسان الشامي
البلد: 
بيروت
09/09/2016 - 00:13

لانه اصبح أسير لدى ايران وروسيا وحتى الولايات المتحدة الأميركية مصلحتها بقائه بشمال سوريا لانه انتهى منذ ستة سنوات ولم يعد رئيس لسوريا لانه لم يعد هناك جمهورية . بل مليشيا علوية تابعة له ولعائلته فقط . حتما لا دور له لا بالحاضر ولا بالمستقبل . حتى إيرا ن سينتفي وينتهي دورها رغم كل تمددها بالمنطقة . وروسيا التى استعملت عصا غليظة ايضا سينتهي دورها . والبقاء لله رب العالمين . ولأميركا التى تحكم العالم بالمجانين .

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
09/09/2016 - 00:18

وتوجهوا إلى الولايات المتحدة لإنقاذهم من الرمال المتحركة الذي دخلوا بأرجلهم إليها، لقد بدأ الأميركان لعبة "الطقطقة" على الروس منذ معركة حلب الأولى وقد شعر الروس بذلك ولكن بعد فوات الأوآن، الأميركيون إذا أعطوا أجزلوا العطاء فهاهم قد أعطوا الضوء الأخضر للجيش التركي للوصول إلى الرقة في العمق السوري وبغطاء أميركي صريح، فاحس الروس بالمأزق أكثر خصوصاً بعد أن هددتهم الولايات المتحدة "بنزع" يدها من أيديهم في الشأن السوري بشكل كامل، بمعنى أنهم سيتركون الروس ليتدبروا أمرهم بأنفسهم وهو أمر تقصر عنه قدرات روسيا مهما حاولت "إيهام" نفسها بأنها قوة عظمى، الروس لن يجدوا طريقاً أخر غير التسليم مرة أخرى بعد الألف بأن الأوراق "كلها" في يد أمريكا، ولا عزاء لأصحاب الأوهام القيصرية في الكرملين.

يوسف الخطيب
البلد: 
الاردن
09/09/2016 - 03:54

عين الصواب الاسد لا مكان له. تصريح وزير الخارجيه البريطاني عن الاسد وهل يعقل لشخص تسبب بقتل نصف مليون شخص ونزوح الملايين لن يستمر في الاستمرار بحاله السلم البعيد المنال .

سامى الجابرى
البلد: 
الرياض
09/09/2016 - 05:12

لاشك ان ما يحدث فى سوريا يفوق الخيال حتى فى اسوأالاحتمالات ولا يمكن للانسان ان يتوقع فى يوم من الايام ان هذا الشعب يمكن ان يحدث له ماحدث نساء سوريات وكبار فى السن واطفال اجبرتهم ظروف النزوح من بلادهم ان يبحثو عن الامن ولقمة العيش الكريمه فى جميع الاصقاع يتخذبعضهم من ظلال الاشجار مأوى ترى التعاسة ونظرات الحيره تكسو وجوههم كيف تغمض جفون رئيسهم عندما يطل من شرفة قصره ويرى ما حل بشعبه من صنع يديه !! بفعل طائرات تلقى قنابلها وصواريخها على احياء احالت الاخضر يابسا ومساكن الى خراب بل حتى الاسلحهالمحرمه التى لا يجيز القانون الدولى استعمالها ضدجيوش غازيه كل هذاوهويعيش لادة الاحساس يجسد الحاكم الذى تقمصته شهوة الحكم حتى ولوكان ذالك على جمائم شعبه اماحكم التاريخ عليه عندما تضع الحرب اوزارهافليس لذالك اعتبارالديه !!

رشدي رشيد
09/09/2016 - 06:23

في الوضع المزري في سوريا نلمس الازدواجية الدولية فيما يخص النظام السوري ورئيسه بشار الذي اثبت للعالم وبوقائع ودلائل ملموسة بأنه دكتاتور ومجرم العصر بدون منازع. يرى العالم ما يحدث من قتل ودمار للأهالي و يَرَوْن الدماء الزكية للأطفال والخوف بعيونهم، و يَرَوْن البيوت تُدمر على رؤوس ساكنيها ومع ذلك لا وجود لرد فعل دولي حتى ولو من خلال الاعلام. ازدواجية وموقف مخزي ومشين للمعسكرين الغربي والشرقي وخيبة أمل من دور المنظمات الانسانية والتي اثبتت عدم انتمائها للانسانية بأي شكل من الأشكال. لذلك لا نتوقع ازاحة الأسد من الحكم وسيبقى شاء مَن شاء وأبى مَن ابى، لأنه بإختصار بشار هو الطفل المدلل لملة الشر في قُم وحامي الحدود ومخلص لأعداء الأُمَّتين العربية والإسلامية، وسيبقى المآساة سيد الموقف الى أن يذعن المقاومة لشروط قيصر روسيا او إبادة الشعب بأكمله.

منصور الجابري
البلد: 
السعودية
09/09/2016 - 17:48

هذا هو الصح
لابد أن نتعلم التاريخ الدروس والعبر
والمثل واضح بشكل صارخ هو ذا اليمني علي عبدالله صالح

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة