تحية لهم ولهنَّ

تحية لهم ولهنَّ

الجمعة - 30 ذو القعدة 1437 هـ - 02 سبتمبر 2016 مـ رقم العدد [13793]
سمير عطا الله
كاتب وصحافيّ لبناني، عمل في كل من صحيفة النهار ومجلتي الاسبوع العربي والصياد اللبنانية وصحيفة الأنباء الكويتية.
قبل أن يظهر مبدأ «المشاركة» في قراءة المقالات على الإنترنت، كان أحدنا يتصل بصديقه ليقرأ له شيئًا مما أعجبه، أو كي يلفت نظره إليه. متعة القراءة مثل متعة المشاهدة، تتعمّق في المشاركة. كم يؤسفني أنه ليس من اللائق أن أسمّي الكتّاب والكاتبات الذين أسعد بقراءتهم. فإذا ما سميت البعض، أغفلت البعض الآخر ممن لا أعرف من مستحقيه. ولا أريد ظلمًا بأحد، خصوصًا في هذه الحرفة الكبرى.

أنا ممن يعتقدون أن جزءًا من المسؤولية في تراجع الصحافة، هو مسؤولية الصحافيين: الخمول والكسل والإهمال والقبول بأي كلام، وكأنما مهنة الكاتب مثل مهنة جامع الأحرف أو الطبّاع؛ أن يملأ فراغ الطابعة. والمؤسف أن هذه حال الأكثرية الذين أصابهم الخمول الذهني، أو الذين ولدوا به، ولا حول ولا قوة.

ويُلحِق هذا النوع ظلمًا شديدًا بالفئة الجميلة، وأحيانًا الرائعة، وأحيانًا الأكثر روعة، وليتني أستطيع أن أسمي. ومما يسعد حقًا تزايد أعداد الأقلام النسائية مالكة الموهبة والاجتهاد معًا، خصوصًا في صحف مصر. ففي الماضي، كان الحديث عن المرأة الكاتبة يشمل قلّة قليلة من الأسماء، أما الآن فما شاء الله.

شجاعة أدبية، ومواقف إنسانية، وأسلوب فيه من جماليات الذوق النسائي، وليس الأنثوي. وليس غريبًا أن تُواجَه بعض الأقلام الراقية والرفيعة الخلق بمشاعر فظّة، وخنادق مسلحة، ونوبات الحسد. لكن ذلك لا يغيّر في حجم ومستوى الارتقاء المهني الذي بلغته بعض الزميلات. والإشارة إلى صحافيات مصر، أو كاتباتها، لا تعني إغفال غيرهن. لكن تميّزهن تميز.

ما النقطة، أو العلامة التي يجب أن يبلغها الكاتب، أو الكاتبة؟ هذا امتحان أسبوعي أو يومي أو دوري، تقرره مجموعة كبرى من العوامل وجماعات كبرى من القراء. الكاتب، بعكس أي صحافي آخر، لا يُعين بقرار، ولا يُعفى بقرار. وفي اللحظة التي يخون فيها نفسه، لا يكلف قارئه أكثر من قلب الصفحة. لذلك، هي مهمة مفزعة، إلا للذين لا يعرفون الفرق، أو لا يهمهم ذلك.

أسوأ ما يمكن أن يحدث لهذه المهنة، أن تخلو من مستوى التنافس. ذلك ما يدمرها. يبدأ القارئ بحذف كاتب، ثم آخر، ثم يتبين له أن عدد المحذوفين أكبر من عدد المفضلين. أطلع على صحف، فأخاف عليها، وأقرأ أخرى، فأشعر أن ورقها لن يغيب مهما ارتفع عدد قراء مواقعها. لا يمكن إخفاء النجاح، ولا يمكن ادعاؤه. الصحافة معرض، وتنهار عندما تتحول إلى متحف تشعر أنك رأيت فيه كل شيء مرات كثيرة من قبل، أو أن الكلمات الحيّة قد تحولت إلى حجارة. يشيخ بعض كتابنا وعطاؤهم عافية. وشكرًا للذين واللواتي ينضمون إلى هذا السرب من الأجيال المختلفة. يليق بكم مستقبل الكلمة.

التعليقات

ناظر لطيف
البلد: 
عراقي
02/09/2016 - 01:27

كم جميل ما تكتب سيدي، الكلمة أمانة وكم هي مؤثرة عندما تحترم لكنها يخبوا وهجها عندما تباع ويهوي كاتبها، دمت لنا كاتبا مبدعا معطاءا حفظك الله

متعب الزبيلي
البلد: 
السعودية حفرالباطن
02/09/2016 - 03:17

الرقي لا علاقة له بذكر او أنثى ، هو وعي وكم ثقافي وفطنة وحرفة ، ونجاح الكتابة هو نجاح كيفية واختيار ، واهمية ، والسياج هو عمق الصياغة والتناول وعمق الطرح ، هناك كاتب هو يعيد نفسه مرارا وتكرارا ، يدور في الفلك نفسه ، ويلوك الصياغة لدرجة الملل ، وهناك من يكتب ليس للفت القرّاء ، وإنما يُجيد كيف يقوص بأعماق القرّاء ، قضاياهم همومهم اهتمامهم ، ومن خلال حبك الصياغة هو يلفت انتباههم ذكر كان ام أنثى

ظـــافـــــر
البلد: 
HOLLAND
02/09/2016 - 03:21

سلامٌ مِن لدنهِ تعالى ذكره - يا دامَ عِزك - يابن الأُصول، والسّلامُ مُستحب مَندوب و ردّهُ واجب عَيْن لمَن تعني وإنْ توارى في الجماعَةِ. إنّي آنستُ إلى ما توسّمتُ في «إضاءاتك» مِن استنارةٍ؛ فأنختُ سّمْتي عند مَعدِنك الأصيل والطّيْر على شبيْهِهِ يقع. تركتُ لرغد العيش سبباً وحسباً ونسباً وآلاً وجاهاً ومالاً إلى جُشوبةِ عَيش، عن رضىً طامِن الجأش والرّأيُّ لمّا يستحصف، تركتُ دارةً كبيرةً. إنّي مَن شَب بِجَناح و ريح مَعَ الحرائق في فضاء فسيح؛ ذوَوَ ذووهُ وهُم الصَّابِرونَ.

عبدالله
البلد: 
المملكة العربية السعودية
02/09/2016 - 07:59

تكلمت عن آخرين ونسيت نفسك يا أستاذ سمير، كالذي يوزع حلوى وينسى أن يبقى لنفسه شيئاً، أنت من الرائعين إن لم تكن من الأروع، لا نتوقع منك أن تتحدث عن نفسك طبعاً، ولكن معجبيك سوف يفسدون فكرة مقالك بالحديث عنك.

يحيي صابر .. كاتب ومؤرخ نوبي
البلد: 
مصر
02/09/2016 - 08:33

هناك كتاب كبار تعلمنا منهم حينما كانت قراءة الصحف اليومية متعة لايدانيها اية متعة اخري .. نتعلم من قراءاتهم ..نتعلم من الاسلوب الراقي في التحليل السياسي .. نتعلم كيفية عرض المشكلة ووضع الحلول المناسبة لها .. كتاب كبار في عالمنا العربي اثروا الحياة الثقافية .. ولاشك ان هناك كتاب اخرين ظهروا ولهم دورهم الكبير في اثراء الحركة الثقافية العربية واقرأ لهم رغم انهم اصغر سنا واقل خبرة الا ان اسلوبهم الجميل يحملني علي قراءة افكارهم .. الثقافة معين لا ينضب ومن ينهل منه لايرتوي ولا ينظر من من يأخذ .. المهم الصدق في العرض ولو شعر القارئ من كاتبه صادق واسلوبه مميز قطعا سيتابعه حتي لو التحق في صحيفة او مجلة اخري غير تلك التي يتابعها .

منذر عبدالرحمن
البلد: 
النرويج
02/09/2016 - 09:23

جملة المستهل " قبل ان يظهر مبدأ (المشاركة) في قراءة المقالات على الأنترنت" جملة معقدة وغير مفهومة، استاذنا الفاضل، بل ومغلوطة بالمنطق اللغوي، أليس هنالك من بديلة ابسط في التعبير وسهلة على فهم القارئ، والبدائل في لغتنا الحيّة الندية اكثر من سمك السردين في البحر، ومرونة الصياغة فيها تأخذك لأعماق سحيقة في المعنى، وتستخرج لك صوراً خفية باهرة كالجواهر ..؟!
نتطلع، دائماً، حين ندمن على قراءة اساتذتنا الكبار، لأن نُبهر بسحر لغتنا بأقلامهم ونتعلم منهم فن الصياغة السهلة الممتنعة ..
فالمبدأ لا يظهر، وليس هنالك من مبدأ مشاركة في المسألة، هي ـ ببساطة ـ خدمة وفرها التقدم العلمي وتطبيقاته واتاحت القراءة للجميع، فممكن ان نقول ـ مثلاً ـ قبل أن تبدأ القراءة على الأنترنت .. أما جملة " قبل أن يظهر مبدأ (المشاركة) في القراءة .. : فمعقدة جداً أستاذي. تحياتي.

ناظر لطيف
البلد: 
عراقي
04/09/2016 - 16:57

عزيز المعلق ، حسب فهمي للمقالة إن استاذنا الفاضل سمير عطا الله يتكلم عن المشاركة وليس القراءة ، والمشاركة هو تعبير اصطلاحي تقني عندما يعجب شخص ما بمقالة أو موضوع أو بحث يستطيع ان يشاركه شخصا أخر يحدده الشخص الأول، وما كتبه الأستاذ سمير مفهوم جدا ولا يمكن استبداله ب " القراءة على الانترنيت" حيث ان الجملة لا تسعف المعنى المراد . مع تقديري لحرصك.

Elias
البلد: 
U.K.
03/09/2016 - 22:35

استاذنا الفاضل، ذكرتم "ما النقطة، أو العلامة التي يجب أن يبلغها الكاتب، أو الكاتبة؟". "النقطة" هي مصتطلح مستعمل في اللغة الانكليزية، أليس هناك بديل لها في العربية؟

عرض الكل
عرض اقل

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة