ظلال وأقنعة

ظلال وأقنعة

الخميس - 28 رجب 1437 هـ - 05 مايو 2016 مـ رقم العدد [13673]
سمير عطا الله
كاتب وصحافيّ لبناني، عمل في كل من صحيفة النهار ومجلتي الاسبوع العربي والصياد اللبنانية وصحيفة الأنباء الكويتية.

لا تزال «النهار» تحافظ على زاوية «في مثل هذا اليوم» التي تخلّت عنها صحف عربية كثيرة. وفي زاوية «قبل 50 عامًا» الأسبوع الماضي، نشرت خبر عودة أمير الكويت الشيخ صباح السالم من مصر، بعد محادثات مع عبد الناصر حول اليمن، اتفق في نهايتها على تكليف الشيخ صباح الأحمد، وزير الخارجية، إكمال المهمة.

وحين يحضر اليمن يحضر معه المثل القائل «ما أشبه اليوم بالبارحة». أو ما قبل 50 بارحة. وقبل أن يزعل أصدقائي في اليمن، أسارع إلى التوضيح أن هذا المثل، وباقة أخرى مثله، ينطبق أيضًا على لبنان. فالدول، أو المجتمعات القائمة على نوع معين من القبلية، سواء كانت مذهبية أو طائفية أو قبلية، لا حلول لقضاياها إلا بتغير، أو تطور، المجتمعات نفسها.

والذين تجاوزوا هذه العاهات من كبار اليمنيين، لم يصلوا، للأسف، إلى السلطة لأنهم يجيدون العدل، وليس التسلط، أو الإلغاء. أقول ذلك وفي ذهني رجال مثل الأستاذ أحمد محمد النعمان، ومحسن العيني، وعبد الكريم الإرياني، وعدد غير قليل من النخب السياسية التي أبت العمل وفقًا لقواعد الصراع العربي.

وأما الكويت، فكانت قد تخلت منذ عقدين عن الدور الذي عُرفت به منذ الاستقلال، وهو المسارعة إلى دور الوسيط كلما تنازع عربيان داخل البلْدان، أو عبرها. فقد صحت ذات يوم لتجد حدودها استبيحت، وعاصمتها مُحتلة، وشعبها مشردًا، والشقيق المحتل قد عُين أميرًا عليها صعلوكًا كوفئ بزوجة جديدة لقاء الخيانة.

تغير عندها مفهوم الأشقاء والأخوة، وبالتالي، رغبة التوسط في غابات النيات وكهوف الظلام، لكنها عادت بعد 50 عامًا إلى الموضوع اليمني، لأن اليمن مسألة خليجية أولاً. والأبعاد السياسية التي حملت التحالف على التدخل لإنقاذ سيادة اليمن ووحدتها وكيانها السياسي، هي التي جعلت التحالف أيضًا يفتح البوابة الدبلوماسية من خلال الكويت، كونها المكان الأكثر ملاءمة للمهمة بين دول الخليج.

الجميع يعرف أنها مهمة شاقة، ويعرف رجالها وظلالها. لكن لم يكن من الممكن ترك اليمن إلى لعبة الظلال والأقنعة. فهو جزء أساسي من أمن الخليج ومستقبله وشرايينه الحيوية. ولذلك، رأينا مجلس التعاون موحدًا هذه المرة من دون أي خروقات مألوفة. فالنزاع، هذه المرة، ليس خلافًا داخليًا كالعادة، وإنما له قناع داخلي أشبه بـ«حصان طروادة»، وله أبعاد شديدة الوضوح في محاولة تطويق دول الخليج والسيطرة على أمنها ومواردها، وجعلها فريسة الابتزاز الدائم مثل سواه.

في سبيل ذلك، توزعت دول المجلس المهمات على عجل. وكانت مهمة الكويت استعادة خبرة نصف قرن في التعاطي مع الزئبقيات اليمنية.


مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

فيديو