لافروف يعلن عن اتفاق وشيك لضم حلب إلى وقف إطلاق النار

لافروف يعلن عن اتفاق وشيك لضم حلب إلى وقف إطلاق النار

التقى دي ميستورا وبحثا مجمل جوانب العملية السياسية السورية
الأربعاء - 26 رجب 1437 هـ - 04 مايو 2016 مـ رقم العدد [ 13672]
وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف لدى استقباله دي ميستورا في موسكو أمس (أ.ب)

قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن «العسكريين من الولايات المتحدة وروسيا على وشك إنجاز اتفاق لوقف إطلاق النار في مدينة حلب»، متوقعا الإعلان عنه خلال ساعات. وفي مؤتمر صحافي مشترك عقب محادثات أجراها لافروف مع المبعوث الدولي إلى سوريا ستيفان دي ميستورا، الذي وصل إلى العاصمة الروسية يوم أمس في زيارة عاجلة، وصف الوزير الروسي محادثاته مع دي ميستورا بـ«المثمرة والمفيدة جدًا»، لافتًا إلى توافق الجانبين على أن «قرارات المجموعة الدولية لدعم سوريا التي أيدها مجلس الأمن الدولي بقراريه 2254 و2268 تتضمن كل معايير التسوية وفي كل مجالاته، السياسي والعسكري والإنساني»، مشددًا على أهمية أن تبقى هذه الوثائق «أساسًا لجهود كل الأطراف في تسوية الأزمة السورية».

من جانب آخر لم يستبعد وزير الخارجية الروسي احتمال عقد لقاء «في المستقبل المنظور» لـ«المجموعة الدولية لدعم سوريا». وبعدما أشار إلى أن كل الوثائق الخاصة بالتسوية السورية تم اعتمادها، شدّد لافروف على ضرورة أن لا يكون الهدف من الاجتماع المقبل تعديل أو تغيير الوثائق المذكورة والتي اعتمدها مجلس الأمن الدولي، بل البحث ربما في بعض تفاصيل آليات تنفيذها» حسب قوله. ومن دعا في غضون ذلك إلى «التحضير بشكل جيد» لذلك الاجتماع كي يخلص إلى «فائدة إضافية». أما في الجانب العسكري من الأزمة السورية واتفاق وقف إطلاق النار فقال وزير الخارجية الروسي إن محادثاته مع المبعوث الدولي ركزت بشكل كبير على موضوع وقف إطلاق النار، وأشار إلى أن بيانات وزارة الدفاع الروسية تؤكد انضمام 90 منطقة سكنية إلى وقف الأعمال العدائية، متهما «بعض القوى» بأنها تحاول تقويض وقف إطلاق النار، ليؤكد بعد ذلك على ضرورة عدم السماح بتقويض وقف إطلاق النار.

في الشأن ذاته أعلن لافروف عن تمديد العمل باتفاق الهدنة الأخير المعروف باسم «يوم الصمت» لافتًا إلى أن الجهود الأميركية - الروسية منصبة حاليا على جعل ذلك الاتفاق مفتوح الأجل، كاشفًا عن تشكيل مركز أميركي - روسي مشترك سيتم افتتاحه خلال أيام في جنيف لمراقبة وقف إطلاق النار في سوريا. وأعرب عن قناعته بأن «هذا المركز سيكون أكثر فعالية لأن العسكريين الأميركيين والروس سيعملون لأول مرة وجها لوجه، وخلف طاولة واحدة، ومعهم الخرائط، سيبحثون معا المستجدات والتطورات الميدانية وسيتخذون القرارات المناسبة للرد وردع انتهاك وقف إطلاق النار». ومن دون أن يوضح ما إذا كانت تدابير التعامل مع القوى التي تنتهك وقف إطلاق النار ستشمل إجراءات عسكرية ضدهم، اكتفى لافروف بالقول إن كل هذه التفصيل جاء ذكرها بالتفصيل في الخطة الأميركية - الروسية التي جرى ضمها كملحق إلى القرار 2268.

على صعيد آخر، بعدما أعاد لافروف إلى الأذهان أن القرار 2254 يستثني من وقف إطلاق النار المجموعات الإرهابية مثل «جبهة النصرة» و«داعش» وغيرهما من منظمات إرهابية بموجب قائمة مجلس الأمن، اشتكى من صعوبة توسيع المناطق التي يشملها اتفاق وقف إطلاق النار بالسرعة المطلوبة، وحمّل الولايات المتحدة مسؤولية ذلك، حين قال: «إن الشركاء الأميركيين كثيرًا ما يطلبون منا أن نأخذ بالحسبان خلال تحديد المناطق التي لا يشملها وقف إطلاق النار أنه هناك فصائل معارضة في تلك المناطق، ومواقعهم مختلطة وقريبة من مواقع جبهة النصرة». وأردف أن هذا «كان أحد أهم المواضيع التي يبحثها الجانب الروسي بشكل دائم مع الشركاء الأميركيين»، مشددا من جديد على «ضرورة أن تبتعد المعارضة عن المناطق الخاضعة لسيطرة تلك المجموعات الإرهابية - على حد وصفه - كي تتمكن القوى الدولية من توسيع المناطق التي يشملها اتفاق وقف إطلاق النار».

من جانبه قال دي ميستورا إن مخاوفه من أن تكون النتيجة النهاية لكل الجهود المضنية التي تم بذلها «لا شيء» هي التي دفعته إلى طلب إجراء مشاورات عاجلة مع المسؤولين الروس. وأوضح أنها أتى لبحث هذا «الوضع الخطير»، وضرورة المضي قدما في العملية السياسية السورية المهددة. وبعدما عرض النتائج الإيجابية التي حققتها الجولة الأولى من المفاوضات، أشار المبعوث الدولي إلى الأجواء المشحونة التي رافقت الجولة الثانية والتي بدت مهددة بسبب الإعلان عن أن وقف إطلاق النار أصبح هشًا حسب وصفه، مؤكدًا أنه أراد من جولته الحالية «لفت انتباه الجميع إلى أن العملية السياسة في خطر الآن».

وكان لافتًا أن دي ميستورا كرّر عبارة لم تلاق رضا وقبول موسكو حول وقف إطلاق النار، وهي عبارة «إعادة إطلاق العمل باتفاق وقف إطلاق النار». إذ ترى روسيا أن استخدام هذا التعبير يوحي بأن دي ميستورا يرى أن اتفاق وقف إطلاق النار لم يعد ساريًا على الأرض، في حين تصر موسكو على اعتباره ساريا باستثناء «التصدي للإرهاب» حسب زعمها. ورغم هذا الموقف الروسي قال دي ميستورا خلال مؤتمره الصحافي المشترك مع لافروف يوم أمس «لدي شعور الآن أنه بوسعنا من جديد إطلاق نظام وقف إطلاق النار»، وأشار إلى أن «السوريين يريدون أن يسمعوا أنه لن يكون هناك بعد اليوم صواريخ وقنابل، لذلك رأى في الإعلان عن اتفاق وشيك لضمن حلب لوقف إطلاق النار بارقة أمل»، معربًا عن قناعته بأنه «إذا تم التوصل إلى هذا الأمر (توسيع مناطق سريان وقف إطلاق النار) فسنكون على المسار الصحيح».

من ناحية ثانية، كشف دي ميستورا عن الخطوات اللاحقة التي ينوي اتخاذها في إطار جهوده لإنقاذ العملية السياسية ومفاوضات جنيف، وأشار بهذا الصدد إلى أن الخطوة التالية هي التحضير لاجتماع «المجموعة الدولية لدعم سوريا»، من دون أن يستبعد احتمال عقد اجتماع لمجلس الأمن على خلفية نتائج اجتماع المجموعة الدولية. وبعد ذلك، حسب قول المبعوث الدولي، ستكون الخطوة التالية هي التحضير للجولة المقبلة من مفاوضات جنيف «التي يجب أن تشكل بداية نهاية الأزمة لأن الكلمة المفتاحية فيها هي مرحلة الانتقال السياسي». واعتبر دي ميستورا شهر مايو (أيار) الحالي «شهرًا مهمًا جدًا للسوريين ولجميع الأطراف المنخرطة في جهود التسوية السورية»، معربا عن أمله بأنه «في حال تم تأكيد أن حلب كما نأمل قد عادت إلى نظام وقف إطلاق النار، فيمكننا أن نتوقع أننا سنستأنف المفاوضات وسنعيد تحريك المسار الإنساني».

أخيرًا، مصير الأسد لم يكن غائبًا عن المؤتمر الصحافي المشترك للوزير لافروف والمبعوث الدولي دي ميستورا، وفي إجابته على سؤال حول «تعنت البعض» في مطلبهم بشأن رحيل الأسد، كرّر لافروف موقف موسكو المعروف القائل بأن تتخذ القرارات بهذا الشأن «من خلال المفاوضات بين الحكومة وكل أطياف المعارضة السورية»، بينما أشار دي ميستورا إلى أنه ينطلق في عمله على أساس قرار مجلس الأمن الدولي، لافتًا إلى أن الحديث يدور عن «جهاز انتقالي جديد يليه، ومن خلاله، يجري وضع دستور جديد ومن ثم تنظيم انتخابات برلمانية ورئاسية برعاية الأمم المتحدة».


اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة