توقعات أممية بتفاقم انعدام الأمن الغذائي في اليمن

المفوضية الأوروبية خصصت 96 مليون دولار للمساعدة

لم تتمكن المساعدات الإغاثية الموجهة إلى اليمن من الحد من الأزمة الإنسانية (أ.ب)
لم تتمكن المساعدات الإغاثية الموجهة إلى اليمن من الحد من الأزمة الإنسانية (أ.ب)
TT

توقعات أممية بتفاقم انعدام الأمن الغذائي في اليمن

لم تتمكن المساعدات الإغاثية الموجهة إلى اليمن من الحد من الأزمة الإنسانية (أ.ب)
لم تتمكن المساعدات الإغاثية الموجهة إلى اليمن من الحد من الأزمة الإنسانية (أ.ب)

توقع تقرير أممي حديث تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن خلال الأشهر القليلة المقبلة، نتيجة انخفاض المساعدات وتبعات أحداث البحر الأحمر، وضعف العملة المحلية، في حين أعلنت المفوضية الأوروبية عن تخصيص نحو 96 مليون دولار كتمويل للمساعدات الإنسانية في اليمن خلال العام الحالي.

وقالت المفوضية في تقرير لها إن هذا المخصص يأتي في إطار التزام الاتحاد الأوروبي لتلبية الاحتياجات المنقذة للحياة، وحماية ملايين الضعفاء، بمن في ذلك النازحون قسراً والمهاجرون، وكتمويل أولي للمساعدات الإنسانية في اليمن هذا العام، ضمن أولوياتها التشغيلية للمساعدات الإنسانية.

يمنية تنقل الماء إلى خيمتها في مخيم للنازحين بالقرب من صنعاء (غيتي)

وتراجعت مساعدات المفوضية الأوروبية المقدمة إلى اليمن هذا العام بمقدار الثلث عن العام الماضي الذي وصلت فيه إلى أكثر من 145 مليون يورو، وبذلك يكون ما قدمته المفوضية إلى اليمن منذ عام 2015 ما يقارب 1.5 مليار يورو (نحو 1.6 مليار دولار) كدعم للاستجابة للأزمة في اليمن، بينها أكثر من مليار يورو في الجانب الإنساني و487 مليون يورو في الجانب التنموي.

ويأتي انخفاض المساعدات الأوروبية المقدمة إلى اليمن هذا العام، بالرغم من زيادة ميزانية المفوضية بشأن المساعدات لمواجهة توسع الصراعات في العديد من دول العالم وتفاقم الاحتياجات الإنسانية فيها، بمقدار 248 مليون يورو لهذا العام، فبعد أن قدمت ملياراً و592 مليون يورو العام الماضي، رفعت ميزانية مساعداتها إلى مليار و840 مليوناً هذا العام.

استجابة سيئة

ووصف جمال بلفقيه رئيس اللجنة العليا للإغاثة في الحكومة اليمنية الاستجابة الإنسانية من أجل بلاده بالسيئة، مبيناً أنها لم توفر حاجات ملايين اليمنيين من الغذاء، بعد كل هذه الأعوام، ورغم كل الأموال التي جرى تقديمها، والتي تقارب عشرين مليار دولار، مرجعاً السبب في ذلك إلى سوء إدارة هذه المساعدات، وتهميش الجانب الحكومي خلال عمليات إدارتها وتقديمها.

ويذهب بلفقيه في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى ضرورة وجود معالجات محلية عاجلة لوصول المساعدات إلى المستهدفين من جهة، ورفع التكلفة عن السكان بحلول تضع حدوداً لأسعار المواد الأساسية، خصوصاً مع توقف الكثير من المساعدات الدولية بسبب الفساد وعدم الجدوى، إلى جانب ظهور أزمات أخرى بسبب الحروب في عدد من الدول.

يمنية نازحة تعد الطعام لأطفالها بجوار خيمتها في مخيم للنازحين في محافظة لحج (إ.ب.أ)

ويتفق أحد قيادات وزارة الإدارة المحلية في الحكومة اليمنية مع رئيس لجنة الإغاثة في ضرورة وجود حلول محلية تساهم في تخفيف آثار الأزمة الإنسانية على السكان، من خلال تحمل رجال الأعمال والقطاع الخاص بعض المسؤولية مع تراجع التمويلات الدولية، على أن تتولى الحكومة اليمنية تنظيم وترتيب برامج وآليات تنظيم وتوجيه مساهمات رجال الأعمال في ذلك.

واستغرب القيادي الحكومي الذي طلب من «الشرق الأوسط» عدم ذكر اسمه، لعدم امتلاكه صلاحيات الحديث إلى وسائل الإعلام، من عدم وجود ضغوط دولية على الجماعة الحوثية لوقف حربها الاقتصادية على الحكومة اليمنية، والسماح بتصدير النفط، منتقداً التقصير في تفعيل الصادرات النفطية والسمكية، وإدارة الأزمة الاقتصادية، والاكتفاء بإلقاء اللوم على الجماعة الحوثية وأعمالها العدائية.

أزمة غذاء

وفي أحدث تقرير لها ذكرت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، أنه من المتوقع تفاقم انعدام الأمن الغذائي في معظم أنحاء اليمن خلال الفترة المقبلة مع احتمالية أن يصل إلى ذروته خلال شهري يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) المقبلين، بعد انخفاض المساعدات الغذائية العامة التي يقدمها برنامج الغذاء العالمي في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية.

وأكد التقرير أن تبعات أزمة وصراع البحر الأحمر ساهمت في ذلك، إلى جانب ضعف العملة المحلية في مناطق سيطرة الحكومة، والانخفاض المتوقع في التحويلات المالية الخارجية إلى اليمن نتيجة العقوبات المفروضة على الجماعة الحوثية، وغير ذلك من العوامل الموسمية.

أطفال نازحون في اليمن وسط توقع تفاقم انعدام الأمن الغذائي خلال الأشهر المقبلة (الأمم المتحدة)

وأجرت المنظمة الأممية مسحاً استقصائياً أواخر فبراير (شباط) وأوائل مارس (آذار) الماضيين، شمل 2500 عائلة، في 22 محافظة، وبمعدل 110 عائلات في كل محافظة، حول انعدام الأمن الغذائي، وكشف المسح عن فجوة كبيرة بين الحاجة والاستهلاك الغذائيين لدى معظم العائلات، وبصورة غير مسبوقة خلال الأعوام الماضية.

ويظهر التقرير أن غالبية المؤشرات التي خلص إليها فريق المسح كانت أسوأ في المحافظات الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية رغم أن الاستهلاك غير الكافي للغذاء كان أعلى في المناطق المحررة؛ إذ وصل عدم كفاية الاستهلاك الغذائي في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية إلى 47.3 في المائة مقابل 53.5 في المائة بالمناطق الأخرى.

وشهدت خمس محافظات ضمن سيطرة الجماعة الحوثية معدلات انتشار انعدام الأمن الغذائي بدرجات أعلى من المتوسط العام على مستوى البلاد، وهي محافظات: حجة بنسبة 84.1 في المائة، والحديدة بنسبة 80.0 في المائة، والبيضاء بـ75.9 في المائة، والجوف بـ73.7 في المائة، وريمة بـ71.5 في المائة.

الأكثر تضرراً

وتعد محافظتا الجوف وحجة الأكثر تضرراً في اليمن من توقف المساعدات الغذائية المقدمة من برنامج الغذاء العالمي، حيث ارتفعت نسبة الاستهلاك غير الكافي من الغذاء فيهما على أساس شهري، في حين وصلت إلى فوق المتوسط خلال 12 شهراً ماضياً في محافظات الضالع والحديدة وحضرموت وإبّ ولحج وتعز.

من المتوقع أن يؤدي توقف المساعدات في اليمن إلى تفاقم الأزمة الإنسانية (غيتي)

ودعت «الفاو» إلى الإسراع بتقديم المساعدات الغذائية الطارئة ودعم سبل العيش في المناطق والمحافظات الأكثر احتياجاً.

ويرى الباحث الاقتصادي اليمني عادل شمسان أن الأمم المتحدة ومختلف المنظمات التي تقدم المساعدات الإنسانية في اليمن تواجه الكثير من الإشكالات والاختلالات في كيفية التشغيل وإيصال المساعدات، إلى جانب ارتفاع التكلفة التشغيلية، وذهاب أموال المساعدات في الإنفاق على هذا الجانب، ما يعطل من القدرة على الوفاء بالاحتياجات الإنسانية وسد فجواتها الهائلة.

ويرى شمسان في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن المجتمع الدولي معنيّ بمراعاة الوضع الإنساني المعقد في اليمن، والذي يتفاقم مع استمرار الصراع وعدم وجود أفق لإنهائه، مطالباً بعودة المؤسسات العامة التي تديرها الجماعة الحوثية إلى أداء واجباتها تجاه السكان، وإعادة صرف رواتب الموظفين العموميين وتقديم خدمات الرعاية الاجتماعية.

وشدد على ضرورة تكثيف المساعدات الإنسانية إلى المتضررين، بالتزامن مع إيجاد بدائل تنموية مستدامة تساعدهم على الاستقرار ومواجهة متطلباتهم المعيشية والأساسية.


مقالات ذات صلة

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

رياضة عربية فرحة لاعبي «الشباب» العماني بالفوز على «شعب حضرموت» (نادي الشباب)

«أبطال الخليج»: «الشباب» العماني يهزم «شعب حضرموت»... و«الزوراء» يتعادل مع «الرفاع»

حقق «الشباب» العماني فوزاً عريضاً على «شعب حضرموت» اليمني بنتيجة 4 / 0، الثلاثاء، ضِمن منافسات الجولة الثالثة بمرحلة المجموعات في «دوري أبطال الخليج».

«الشرق الأوسط» (مسقط)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الحوثيين.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني الدكتور رشاد العليمي أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

أكدت وزارة الداخلية اليمنية وجود 21 خبيراً من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الحوثيين، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الدكتورة أفراح الزوبة استعرضت المعاناة الإنسانية الناجمة عن حصار الحوثيين لتعز (سبأ)

وزيرة الخارجية اليمنية: الحوثيون خطر عابر للحدود يستوجب موقفاً دولياً

أكدت وزيرة الخارجية اليمنية الدكتورة أفراح الزوبة، أن تهديدات الحوثيين وتنسيقهم مع التنظيمات الإرهابية بالقرن الأفريقي يحوّل هذه الميليشيا إلى خطر عابر للحدود.

«الشرق الأوسط» (باريس)

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن يُدين تدخل «الحرس الثوري» و«حزب الله» في شؤونه الداخلية

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أدانت وزارة الخارجية اليمنية بشدة استمرار التدخلات العسكرية لـ«الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» اللبناني في الشؤون الداخلية لليمن، ودورهما في دعم الميليشيات الحوثية وتمكينها من مواصلة اعتداءاتها على الشعب وتهديد الأمن الإقليمي والدولي. وأوضحت «الخارجية» في بيان، الثلاثاء، أن وجود 21 خبيراً أجنبياً من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يعملون مع الحوثيين، يكشف حجم هذا التدخل وخطورته، وتجاوزه التمويل والتسليح والتدريب إلى الإشراف المباشر والمشاركة في التخطيط وإدارة العمليات وبناء القدرات العسكرية للميليشيا.

وشدَّد البيان على أن هذا الوجود العسكري الأجنبي غير المشروع يُمثِّل انتهاكاً سافراً لسيادة اليمن ومبادئ القانون الدولي، مؤكداً مسؤولية النظام الإيراني عن إدارة هذا التدخل عبر عناصر «الحرس الثوري» و«حزب الله»، وتسخير الأراضي اليمنية لخدمة مشاريعه الإقليمية على حساب أمن اليمنيين واستقرارهم. وأكدت الوزارة أن انخراط هذه العناصر في دعم العمليات العسكرية للحوثيين أسهم في قتل اليمنيين وتهجيرهم قسرياً من مناطق سكناهم، وفاقم معاناتهم الإنسانية، لا سيما في تعز، منوهاً بأن استمرار حصارها والاعتداءات على المدنيين يضاعفان حجم الكارثة الإنسانية، ويهددان مقومات الحياة الأساسية.

وحذَّر البيان من أن مخاطر هذا التدخل تتجاوز الأراضي اليمنية، لتشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي وحرية الملاحة والتجارة العالمية في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

ولفتت الوزارة إلى أن استمرار دعم الحوثيين بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق السريعة المفخخة، وتزويدهم بالخبرات اللازمة لتطوير هذه القدرات واستخدامها، يزيد من مخاطر استهداف السفن وتهديد الممرات البحرية الحيوية ومصالح دول المنطقة والعالم. ودعت الوزارة المجتمع الدولي، وفي مقدمته مجلس الأمن، للاضطلاع بمسؤولياته وإدانة هذه التدخلات، واتخاذ إجراءات عملية لوقف تدفق الأسلحة والخبرات العسكرية إلى الحوثيين، وإنفاذ قراراته ذات الصلة، و«مساءلة الدول والكيانات والأفراد المتورطين في دعم هذه الأنشطة»، وفقاً للقانون الدولي، بما يحمي سيادة اليمن وأمن شعبه، ويصون الأمن الإقليمي والدولي.


العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
TT

العليمي: إيران تعوِّض خسائر أذرعها بتكثيف الاستثمار في الحوثيين

رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)
رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مستقبلاً مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية كليمنس هاخ (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني، الدكتور رشاد العليمي، أن «النظام الإيراني يسعى لتعويض تراجع نفوذ أذرعه في عدد من دول المنطقة بتكثيف استثماره في الميليشيا الحوثية، مُستغِلاً موقع اليمن الاستراتيجي وقربه من ممرات التجارة الدولية».

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله مدير شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وزارة الخارجية الألمانية، كليمنس هاخ، الثلاثاء، وفق «وكالة الأنباء اليمنية» الرسمية.

وحذَّر الرئيس من خطورة الدور المتصاعد لشبكات «الحرس الثوري» الإيراني المشاركة في «حرب الحوثيين ضد الشعب اليمني، وتهديد الملاحة الدولية، وتحويل الأراضي اليمنية منصةً لابتزاز المجتمعَين الإقليمي والدولي». وأوضح العليمي أن هذه الشبكات تضم عشرات الخبراء «الذين يشاركون في التخطيط وإدارة العمليات، وتطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة، وتهديد الملاحة الدولية»، مضيفاً أن ذلك «يكشف عن تدخل يتجاوز التمويل والتسليح إلى المشاركة المباشرة في إدارة الحرب، وتهديد الممرات المائية».

وأضاف الرئيس أن السماح بنقل مزيد من الخبرات والأسلحة والتقنيات إلى هذه الميليشيات «سيضاعف تكلفة ردعها، ويطيل معاناة اليمنيين، ويجعل أمن المنطقة والملاحة الدولية رهيناً بحسابات المشاريع التخريبية العابرة للحدود». وشدَّد العليمي على مُضي عملية «فجر اليمن» لتحقيق أهدافها كاملة في استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها بإسناد من «تحالف دعم الشرعية» بقيادة السعودية، التي جدَّد تقديره «دعمها الاقتصادي والإنساني الشامل في هذه الظروف الاستثنائية».

وأشار الرئيس إلى «جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي يرتكبها الحوثيون، بما في ذلك عمليات القتل والتنكيل والاختطاف والإخفاء القسري واحتجاز العاملين الأمميين والناشطين الحقوقيين»، منوهاً بأن «خطر هذه الميليشيات تجاوز في امتداده وأدواته أخطار تنظيمَي (القاعدة) و(داعش)؛ مما يستوجب التعامل الدولي معها بمستوى هذا التهديد».

وتطرق العليمي إلى مستجدات الأوضاع المحلية، وتصعيد الحوثيين على جميع الجبهات، بما في ذلك «حصارهم الخانق لسكان تعز، وقصف أحيائها ومنشآتها المدنية»، مُقدِّراً «مواقف ألمانيا الثابتة إلى جانب الشعب اليمني وحكومته الشرعية، ورفضها الاعتداءات على المنشآت المدنية في اليمن والسعودية». وتطلَّع الرئيس إلى «دور ألماني فاعل لحشد التوافق داخل (الاتحاد الأوروبي) من أجل إدراج الميليشيات الحوثية على قائمة الإرهاب، وتشجيع الدول الأعضاء على اتخاذ ما تتيحه تشريعاتها الوطنية من إجراءات بحقها وشبكاتها الإجرامية، ومنابرها التحريضية في مختلف أنحاء العالم».


اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
TT

اليمن: خبراء من «الحرس الثوري» و«حزب الله» يديرون عمليات الحوثيين

وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)
وزارة الداخلية اليمنية كشفت عن قائمة تضم 21 خبيراً أجنبياً يديرون عمليات الحوثيين في 6 محافظات (سبأ)

أكدت وزارة الداخلية اليمنية، الثلاثاء، وجود 21 خبيراً أجنبياً، هم: 14 من «الحرس الثوري» الإيراني، و7 من «حزب الله» اللبناني، يديرون ويدعمون عمليات الميليشيات الحوثية، ويهددون أمن اليمن والملاحة الدولية، بقيادة عسكري يظهر بصفة «سفير لدولة».

وأوضح وزير الداخلية اليمني، اللواء الركن إبراهيم حيدان، أن طبيعة مهام الخبراء «تكشف عن تطور التدخل الخارجي؛ من التمويل والتسليح والتدريب، إلى الإشراف المباشر، والمشاركة في التخطيط، وإدارة العمليات، وبناء القدرات العسكرية للحوثيين، بالتوازي مع أنشطة سياسية وتنظيمية واجتماعية وإعلامية تستهدف ترسيخ نفوذ طويل الأمد، وبناء هياكل وشبكات ولاء لإخراج اليمن من محيطه العربي».

وأضاف حيدان، في بيان، نشرته وكالة الأنباء الرسمية، أن هذه القائمة من الخبراء «يقودها عسكري من (الحرس الثوري) يظهر أمام الكاميرات بصفة (سفير لدولة) تدّعي احترام القانون الدولي»، مضيفاً أن الخبراء يتوزعون على 6 محافظات يمنية، بواقع 8 في الحديدة، و4 في كلٍ من صنعاء وصعدة، واثنين في حجة، ومثلهما في عمران، وواحد بمديرية الخوخة.

وأشار البيان إلى أن «تخصصات الخبراء تشمل إدارة العمليات والقيادة والسيطرة، والصواريخ الباليستية والطيران المسيّر، ومنظومات الرصد والاتصالات والحرب الإلكترونية، وشبكات الإمداد وتهريب المكونات العسكرية، إلى جانب تنسيق العمليات البحرية واختيار أهداف السفن التجارية، وتطوير الزوارق المفخخة وهندسة الغواصات ذاتية الحركة، وتدريب العناصر على زراعة الألغام، والتكتيكات العسكرية المتعلقة بحصار المدن وحرب الشوارع».

وأبان حيدان أن التشكيل يضم مشرفاً عاماً على العمليات، ومستشاراً استراتيجياً، ومديراً لغرفة العمليات المشتركة، وضباطاً برتب كبيرة ومتوسطة مختصين في ورشات الطائرات المسيّرة والصواريخ الذكية والباليستية، وخبراء بحريين، ومختصين في الرادارات والاتصالات والحرب الإلكترونية، مبيناً أن «القائمة لا تمثل بعثة تدريب، بل هيئة أركان مكتملة».

وحذَّر البيان بأن هذه الأنشطة «تهدد أمن المنطقة وأرواح البحارة وحرية الملاحة في باب المندب والبحر الأحمر، وخطوط التجارة وإمدادات الطاقة، كما تنذر بانتقال الخبرات والتكنولوجيا العسكرية إلى جماعات إرهابية أخرى تتشارك مع الميليشيات الآيديولوجية المتطرفة».

ولفت حيدان إلى أن «التدخل الخارجي يدفع ثمنه اليمنيون، وفي مقدمتهم أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الميليشيا»، مُستدلاً بالحصار الحوثي على تعز بوصفه من نتائج وجود الخبراء، و«شاهداً على التدخل الخارجي السافر ودعم الأذرع المسلحة في المنطقة؛ الأمر الذي يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية التحرك لوقف هذه التدخلات والممارسات».

وأكد الوزير أن هذا الوجود يقوّض الأمن الإقليمي والدولي، «من خلال تزويد الميليشيات الحوثية بالأسلحة النوعية والخبرات الفنية اللازمة لصناعة وتجميع مكونات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وصواريخ (كروز)، والقوارب السريعة المفخخة»، منوهاً بأنه «يُحوِّل اليمن إلى حقل تجارب لتطوير الأسلحة وقياس دقتها وتأثيراتها».

وشدَّد حيدان على «أهمية تصنيف الميليشيات الحوثية منظمة إرهابية من قبل المجتمع الدولي، وتفكيك شبكات تمويلها وتسليحها، وتطبيق حظر الأسلحة المقرر بموجب قرارَي مجلس الأمن رقمَيْ (2216) و(2624)».

كما أكد «استمرار الوزارة في أداء مهامها ومساندة الجهود الوطنية ضمن عملية (فجر اليمن)؛ لاستعادة مؤسسات الدولة وعاصمتها صنعاء».