توقعات أممية بتفاقم انعدام الأمن الغذائي في اليمن

المفوضية الأوروبية خصصت 96 مليون دولار للمساعدة

لم تتمكن المساعدات الإغاثية الموجهة إلى اليمن من الحد من الأزمة الإنسانية (أ.ب)
لم تتمكن المساعدات الإغاثية الموجهة إلى اليمن من الحد من الأزمة الإنسانية (أ.ب)
TT

توقعات أممية بتفاقم انعدام الأمن الغذائي في اليمن

لم تتمكن المساعدات الإغاثية الموجهة إلى اليمن من الحد من الأزمة الإنسانية (أ.ب)
لم تتمكن المساعدات الإغاثية الموجهة إلى اليمن من الحد من الأزمة الإنسانية (أ.ب)

توقع تقرير أممي حديث تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في اليمن خلال الأشهر القليلة المقبلة، نتيجة انخفاض المساعدات وتبعات أحداث البحر الأحمر، وضعف العملة المحلية، في حين أعلنت المفوضية الأوروبية عن تخصيص نحو 96 مليون دولار كتمويل للمساعدات الإنسانية في اليمن خلال العام الحالي.

وقالت المفوضية في تقرير لها إن هذا المخصص يأتي في إطار التزام الاتحاد الأوروبي لتلبية الاحتياجات المنقذة للحياة، وحماية ملايين الضعفاء، بمن في ذلك النازحون قسراً والمهاجرون، وكتمويل أولي للمساعدات الإنسانية في اليمن هذا العام، ضمن أولوياتها التشغيلية للمساعدات الإنسانية.

يمنية تنقل الماء إلى خيمتها في مخيم للنازحين بالقرب من صنعاء (غيتي)

وتراجعت مساعدات المفوضية الأوروبية المقدمة إلى اليمن هذا العام بمقدار الثلث عن العام الماضي الذي وصلت فيه إلى أكثر من 145 مليون يورو، وبذلك يكون ما قدمته المفوضية إلى اليمن منذ عام 2015 ما يقارب 1.5 مليار يورو (نحو 1.6 مليار دولار) كدعم للاستجابة للأزمة في اليمن، بينها أكثر من مليار يورو في الجانب الإنساني و487 مليون يورو في الجانب التنموي.

ويأتي انخفاض المساعدات الأوروبية المقدمة إلى اليمن هذا العام، بالرغم من زيادة ميزانية المفوضية بشأن المساعدات لمواجهة توسع الصراعات في العديد من دول العالم وتفاقم الاحتياجات الإنسانية فيها، بمقدار 248 مليون يورو لهذا العام، فبعد أن قدمت ملياراً و592 مليون يورو العام الماضي، رفعت ميزانية مساعداتها إلى مليار و840 مليوناً هذا العام.

استجابة سيئة

ووصف جمال بلفقيه رئيس اللجنة العليا للإغاثة في الحكومة اليمنية الاستجابة الإنسانية من أجل بلاده بالسيئة، مبيناً أنها لم توفر حاجات ملايين اليمنيين من الغذاء، بعد كل هذه الأعوام، ورغم كل الأموال التي جرى تقديمها، والتي تقارب عشرين مليار دولار، مرجعاً السبب في ذلك إلى سوء إدارة هذه المساعدات، وتهميش الجانب الحكومي خلال عمليات إدارتها وتقديمها.

ويذهب بلفقيه في حديثه لـ«الشرق الأوسط» إلى ضرورة وجود معالجات محلية عاجلة لوصول المساعدات إلى المستهدفين من جهة، ورفع التكلفة عن السكان بحلول تضع حدوداً لأسعار المواد الأساسية، خصوصاً مع توقف الكثير من المساعدات الدولية بسبب الفساد وعدم الجدوى، إلى جانب ظهور أزمات أخرى بسبب الحروب في عدد من الدول.

يمنية نازحة تعد الطعام لأطفالها بجوار خيمتها في مخيم للنازحين في محافظة لحج (إ.ب.أ)

ويتفق أحد قيادات وزارة الإدارة المحلية في الحكومة اليمنية مع رئيس لجنة الإغاثة في ضرورة وجود حلول محلية تساهم في تخفيف آثار الأزمة الإنسانية على السكان، من خلال تحمل رجال الأعمال والقطاع الخاص بعض المسؤولية مع تراجع التمويلات الدولية، على أن تتولى الحكومة اليمنية تنظيم وترتيب برامج وآليات تنظيم وتوجيه مساهمات رجال الأعمال في ذلك.

واستغرب القيادي الحكومي الذي طلب من «الشرق الأوسط» عدم ذكر اسمه، لعدم امتلاكه صلاحيات الحديث إلى وسائل الإعلام، من عدم وجود ضغوط دولية على الجماعة الحوثية لوقف حربها الاقتصادية على الحكومة اليمنية، والسماح بتصدير النفط، منتقداً التقصير في تفعيل الصادرات النفطية والسمكية، وإدارة الأزمة الاقتصادية، والاكتفاء بإلقاء اللوم على الجماعة الحوثية وأعمالها العدائية.

أزمة غذاء

وفي أحدث تقرير لها ذكرت منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو)، أنه من المتوقع تفاقم انعدام الأمن الغذائي في معظم أنحاء اليمن خلال الفترة المقبلة مع احتمالية أن يصل إلى ذروته خلال شهري يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) المقبلين، بعد انخفاض المساعدات الغذائية العامة التي يقدمها برنامج الغذاء العالمي في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية.

وأكد التقرير أن تبعات أزمة وصراع البحر الأحمر ساهمت في ذلك، إلى جانب ضعف العملة المحلية في مناطق سيطرة الحكومة، والانخفاض المتوقع في التحويلات المالية الخارجية إلى اليمن نتيجة العقوبات المفروضة على الجماعة الحوثية، وغير ذلك من العوامل الموسمية.

أطفال نازحون في اليمن وسط توقع تفاقم انعدام الأمن الغذائي خلال الأشهر المقبلة (الأمم المتحدة)

وأجرت المنظمة الأممية مسحاً استقصائياً أواخر فبراير (شباط) وأوائل مارس (آذار) الماضيين، شمل 2500 عائلة، في 22 محافظة، وبمعدل 110 عائلات في كل محافظة، حول انعدام الأمن الغذائي، وكشف المسح عن فجوة كبيرة بين الحاجة والاستهلاك الغذائيين لدى معظم العائلات، وبصورة غير مسبوقة خلال الأعوام الماضية.

ويظهر التقرير أن غالبية المؤشرات التي خلص إليها فريق المسح كانت أسوأ في المحافظات الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية رغم أن الاستهلاك غير الكافي للغذاء كان أعلى في المناطق المحررة؛ إذ وصل عدم كفاية الاستهلاك الغذائي في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية إلى 47.3 في المائة مقابل 53.5 في المائة بالمناطق الأخرى.

وشهدت خمس محافظات ضمن سيطرة الجماعة الحوثية معدلات انتشار انعدام الأمن الغذائي بدرجات أعلى من المتوسط العام على مستوى البلاد، وهي محافظات: حجة بنسبة 84.1 في المائة، والحديدة بنسبة 80.0 في المائة، والبيضاء بـ75.9 في المائة، والجوف بـ73.7 في المائة، وريمة بـ71.5 في المائة.

الأكثر تضرراً

وتعد محافظتا الجوف وحجة الأكثر تضرراً في اليمن من توقف المساعدات الغذائية المقدمة من برنامج الغذاء العالمي، حيث ارتفعت نسبة الاستهلاك غير الكافي من الغذاء فيهما على أساس شهري، في حين وصلت إلى فوق المتوسط خلال 12 شهراً ماضياً في محافظات الضالع والحديدة وحضرموت وإبّ ولحج وتعز.

من المتوقع أن يؤدي توقف المساعدات في اليمن إلى تفاقم الأزمة الإنسانية (غيتي)

ودعت «الفاو» إلى الإسراع بتقديم المساعدات الغذائية الطارئة ودعم سبل العيش في المناطق والمحافظات الأكثر احتياجاً.

ويرى الباحث الاقتصادي اليمني عادل شمسان أن الأمم المتحدة ومختلف المنظمات التي تقدم المساعدات الإنسانية في اليمن تواجه الكثير من الإشكالات والاختلالات في كيفية التشغيل وإيصال المساعدات، إلى جانب ارتفاع التكلفة التشغيلية، وذهاب أموال المساعدات في الإنفاق على هذا الجانب، ما يعطل من القدرة على الوفاء بالاحتياجات الإنسانية وسد فجواتها الهائلة.

ويرى شمسان في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن المجتمع الدولي معنيّ بمراعاة الوضع الإنساني المعقد في اليمن، والذي يتفاقم مع استمرار الصراع وعدم وجود أفق لإنهائه، مطالباً بعودة المؤسسات العامة التي تديرها الجماعة الحوثية إلى أداء واجباتها تجاه السكان، وإعادة صرف رواتب الموظفين العموميين وتقديم خدمات الرعاية الاجتماعية.

وشدد على ضرورة تكثيف المساعدات الإنسانية إلى المتضررين، بالتزامن مع إيجاد بدائل تنموية مستدامة تساعدهم على الاستقرار ومواجهة متطلباتهم المعيشية والأساسية.


مقالات ذات صلة

زعيم الحوثيين يصعّد خطاب الحرب رغم اتساع معاناة اليمنيين

العالم العربي مركبات في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء تمر أسفل لوحة إعلانية تظهر زعيم الحوثيين (أ.ب)

زعيم الحوثيين يصعّد خطاب الحرب رغم اتساع معاناة اليمنيين

صعّد زعيم الحوثيين خطاب المواجهة الإقليمية ملوّحاً بجولات حرب جديدة، في حين كثفت الجماعة الحشد لإحياء عاشوراء، وسط اتساع الفقر والجوع واستمرار انقطاع الرواتب.

«الشرق الأوسط» (عدن- صنعاء)
العالم العربي العرادة يترأس في مأرب اجتماعاً موسعاً لقيادة الجيش اليمني (سبأ)

لقاءات رئاسية يمنية تناقش الاقتصاد والأمن والإدارة المحلية

كثف مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحركاته بعقد لقاءات تناولت تعزيز الشراكات الدولية، ودعم التعافي الاقتصادي، ورفع جاهزية القوات المسلحة، وتمكين السلطات المحلية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
خاص اللواء يحيى حميد مدير أمن محافظة مأرب (إدارة أمن مأرب) p-circle

خاص مدير أمن مأرب لـ«الشرق الأوسط»: ضبطنا عشرات الخلايا الحوثية

نجحت محافظة مأرب في ترسيخ نفسها واحدة من أقل المحافظات اليمنية تسجيلاً للجريمة، وأكبرها استقراراً من الناحية الأمنية...

عبد الهادي حبتور (مأرب (اليمن))
العالم العربي اتهامات يمنية ودولية للحوثيين بزرع الألغام في الطرقات والمزارع والمناطق المدنية (إعلام محلي)

الألغام الحوثية تحصد أرواح الأطفال وتعمّق المأساة

أكدت الأمم المتحدة أن اليمن من أكثر دول العالم تلوثاً بالألغام التي زرعها الحوثيون وسط ازدياد الضحايا المدنيين خصوصاً الأطفال واتساع تداعيات الأزمة الإنسانية

محمد ناصر (عدن)
العالم العربي صورة للضحية مراسل قناتَي «العربية» و«الحدث» في حضرموت (إكس)

اغتيال مراسل تلفزيوني في المكلا يهز الأوساط اليمنية

اغتال مجهولون الصحافي اليمني محمد عيضة في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت، إثر تفجير عبوة ناسفة استهدفت سيارته؛ ما أدى إلى وفاته، وسط إدانات واسعة.

علي ربيع (عدن)

زعيم الحوثيين يصعّد خطاب الحرب رغم اتساع معاناة اليمنيين

حشد للحوثيين في صنعاء خلال فعالية للتنديد بالرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
حشد للحوثيين في صنعاء خلال فعالية للتنديد بالرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

زعيم الحوثيين يصعّد خطاب الحرب رغم اتساع معاناة اليمنيين

حشد للحوثيين في صنعاء خلال فعالية للتنديد بالرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)
حشد للحوثيين في صنعاء خلال فعالية للتنديد بالرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

في وقت تتعمق فيه الأزمات الاقتصادية والإنسانية في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، اختار زعيمها عبد الملك الحوثي في أحدث ظهور متلفز، الخميس، تصعيد الخطاب السياسي والعسكري محلياً وإقليمياً، والتهديد بالمواجهة مع إسرائيل والولايات المتحدة وشنّ هجمات في الصومال، إلى جانب التلويح بالتدخل في أي حرب إقليمية جديدة بجانب إيران.

وتزامنت تصريحات الحوثي مع تكثيف حملات التعبئة الداخلية والحشد الجماهيري، في مشهد يعكس تمسك الجماعة بخيار التصعيد، رغم التدهور المتواصل في الأوضاع المعيشية لملايين اليمنيين.

وجاء خطاب الحوثي متضمناً رسائل متعددة، بدأت بإعادة التأكيد على ما تصفه الجماعة بثبات موقفها تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، وإعلان استمرار التنسيق مع ما يسمى «محور المقاومة»، مع تأكيد الاستعداد للمشاركة في أي جولة تصعيد مقبلة، خصوصاً إذا ارتبطت بقطاع غزة أو بأي ساحة إقليمية أخرى.

كما بارك زعيم الجماعة لإيران ما وصفه بـ«الانتصار» في مواجهتها الأخيرة مع إسرائيل، معتبراً أن ما تحقق يمثل نصراً لـ«محور المقاومة» بأكمله، في تأكيد جديد على استمرار ارتباط الجماعة بالمحور الذي تقوده طهران.

مركبات في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء تمر أسفل لوحة إعلانية تظهر زعيم الحوثيين (أ.ب)

ولم يقتصر خطاب الحوثي على الصراع الدائر في غزة أو المواجهة مع إسرائيل، بل امتد إلى منطقة القرن الأفريقي؛ إذ خصص جانباً من حديثه للتحذير مما قال إنه مساعٍ إسرائيلية للتمركز في «أرض الصومال»، معتبراً أن ذلك يهدف إلى السيطرة على خليج عدن وباب المندب والبحر الأحمر.

ولوَّح الحوثي بأن جماعته ستستهدف أي وجود إسرائيلي محتمل في تلك المنطقة «بكل الوسائل المتاحة»، داعياً الدول المطلة على البحر الأحمر إلى اتخاذ موقف موحد لمنع ذلك، في تصعيد جديد يوسع من نطاق الخطاب العسكري للجماعة خارج الحدود اليمنية.

تعبئة داخلية وعسكرية

بالتوازي مع التصعيد السياسي، كثفت الجماعة الحوثية خلال الأيام الماضية حملات الحشد لإحياء مناسبة «عاشوراء»، عبر فعاليات واسعة في العاصمة المختطفة صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرتها.

وأفادت مصادر محلية بأن المشرفين الحوثيين نفذوا حملات ميدانية في الأحياء والمؤسسات الحكومية والتعليمية، لإلزام السكان والموظفين والطلاب بالمشاركة في الفعاليات، مع إعداد كشوفات بأسماء الحاضرين، ورفعها إلى الجهات المنظمة.

وأكد سكان في صنعاء أن كثيراً من المشاركين حضروا تحت ضغوط مباشرة، خشية التعرض للمساءلة أو المضايقات، في وقت استخدمت فيه الجماعة مكبرات الصوت ووسائل الدعاية المختلفة لحشد أكبر عدد ممكن من المواطنين.

عناصر حوثيون يحرسون حشداً للجماعة خلال الاستماع لخطبة زعيمهم (أ.ف.ب)

وقال أحد سكان مديرية معين إن وجهاء الأحياء تلقوا تعليمات واضحة بضرورة حشد أكبر عدد من السكان، في حين تحدث موظفون حكوميون عن تلقيهم توجيهات بالحضور الإلزامي، رغم استمرار توقف رواتبهم منذ سنوات.

ويرى سكان أن الانشغال بإقامة الفعاليات الطائفية والحشد الجماهيري يأتي في وقت تواجه فيه الأسر تحديات يومية مرتبطة بتوفير الغذاء والدواء ومستلزمات المعيشة، مع استمرار ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية.

إلى ذلك، دعا زعيم الحوثيين للحفاظ على ما سماه «الجبهة الداخلية»، والاستمرار في برامج التعبئة العامة والدورات العسكرية، مع الإشادة بالتحركات القبلية والأنشطة الشعبية التي تنظمها الجماعة في مناطق سيطرتها.

ويقول مراقبون إن هذه الدعوات تعكس استمرار الجماعة في الاستثمار في التعبئة العسكرية والفكرية، عبر المناسبات الدينية ذات الطابع المذهبي، والتي تحولت منذ سنوات إلى أدوات لتوسيع النفوذ السياسي والعسكري، وتجنيد مزيد من المقاتلين.

كما يرى هؤلاء أن الخطاب الأخير ينسجم مع النهج الذي اتبعته الجماعة منذ اندلاع الحرب في غزة، والقائم على توظيف التطورات الإقليمية لتعزيز خطابها الداخلي، وإبقاء قواعدها في حالة تعبئة مستمرة.

طوارئ غذائية

يتزامن هذا التصعيد الحوثي مع استمرار التحذيرات الدولية من تدهور الوضع الإنساني في اليمن؛ إذ تؤكد تقارير أممية ودولية أن البلاد لا تزال تعيش واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع احتياج ملايين السكان إلى مساعدات غذائية وإنسانية عاجلة.

ملايين اليمنيين في مناطق سيطرة الحوثيين يواجهون جوعاً حاداً (إ.ب.أ)

وفي أحدث تقاريرها، توقعت «شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة» استمرار أزمة انعدام الأمن الغذائي في مناطق سيطرة الحوثيين حتى نهاية الربع الثالث من العام الحالي، مع بقاء محافظات الحديدة وحجة وأجزاء من تعز ضمن مستوى الطوارئ الغذائية، في حين تستمر حالة الأزمة في بقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة.

وأرجع التقرير استمرار الأزمة إلى تدهور بيئة الأعمال، والقيود المفروضة على الأنشطة الاقتصادية، وضعف فرص كسب الدخل، إلى جانب استمرار تداعيات الحرب، وهي عوامل أسهمت في اتساع رقعة الفقر، وارتفاع معدلات الاحتياج الإنساني.


لقاءات رئاسية يمنية تناقش الاقتصاد والأمن والإدارة المحلية

العرادة يترأس في مأرب اجتماعاً موسعاً لقيادة الجيش اليمني (سبأ)
العرادة يترأس في مأرب اجتماعاً موسعاً لقيادة الجيش اليمني (سبأ)
TT

لقاءات رئاسية يمنية تناقش الاقتصاد والأمن والإدارة المحلية

العرادة يترأس في مأرب اجتماعاً موسعاً لقيادة الجيش اليمني (سبأ)
العرادة يترأس في مأرب اجتماعاً موسعاً لقيادة الجيش اليمني (سبأ)

كثف مجلس القيادة الرئاسي اليمني تحركاته السياسية والعسكرية والإدارية عبر لقاءات منفصلة تناولت تعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين، ودعم جهود الإصلاح الاقتصادي والمؤسسي، ورفع جاهزية الجيش، إلى جانب تمكين السلطات المحلية من أداء مهامها، في إطار مساعٍ لتعزيز الاستقرار وتحسين الخدمات العامة.

وفي هذا السياق، استقبل عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ مأرب سلطان العرادة، سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيموليه، وسفيرة هولندا جانيت سيبن، لبحث مستجدات الأوضاع السياسية والاقتصادية والإنسانية، وسبل تعزيز الشراكة مع المجتمع الدولي.

وأشاد العرادة بمواقف الاتحاد الأوروبي وهولندا الداعمة لليمن، ودورهما في تمويل البرامج الإنسانية والتنموية، مؤكداً أن مجلس القيادة الرئاسي والحكومة يواصلان تنفيذ الإصلاحات وتعزيز مؤسسات الدولة للتخفيف من معاناة اليمنيين التي فاقمتها الحرب.

وأكد أن استمرار تعنت الجماعة الحوثية وتهديدها للأمن الإقليمي والدولي والملاحة البحرية يمثل العقبة الرئيسية أمام جهود السلام، داعياً المجتمع الدولي إلى تكثيف الضغوط لدفع الجماعة إلى الامتثال للقرارات الدولية.

العرادة خلال استقباله سفير الاتحاد الأوروبي وسفيرة هولندا في مأرب (سبأ)

كما دعا العرادة إلى مضاعفة الدعم الدولي للحكومة لمساندة جهود التعافي الاقتصادي، وتلبية الاحتياجات الإنسانية والتنموية، مع توفير البيئة المناسبة لتنفيذ المشاريع وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.

وشدد على أهمية توسيع الشراكات الدولية والانتقال تدريجياً من الاستجابة الإغاثية الطارئة إلى برامج التنمية المستدامة والتعافي الاقتصادي، بما يعزز قدرة المجتمعات المحلية على مواجهة التحديات.

ونقل الإعلام الرسمي عن سفير الاتحاد الأوروبي وسفيرة هولندا تأكيدهما استمرار دعم الاتحاد لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، ومواصلة تمويل البرامج الإنسانية والتنموية، وتعزيز مشاريع التعافي الاقتصادي وبناء القدرات المؤسسية، بما يسهم في ترسيخ الاستقرار وتحقيق التنمية.

مراجعة الجاهزية العسكرية

في لقاء آخر، استقبل العرادة وزير الدفاع الفريق الركن طاهر العقيلي، قبل أن يترأس اجتماعاً عسكرياً موسعاً ضم قيادة الوزارة ورؤساء الهيئات وعدداً من القادة العسكريين، لمراجعة الأوضاع الميدانية ومستوى تنفيذ الخطط العسكرية.

واستمع الاجتماع إلى إحاطات حول جاهزية القوات المسلحة، وبرامج التدريب والتأهيل والتسليح والإسناد اللوجستي، إضافة إلى خطط تطوير الأداء المؤسسي وتعزيز كفاءة الوحدات العسكرية.

تشديد رئاسي يمني على رفع الجاهزية العسكرية لمواجهة تهديد الحوثيين (سبأ)

وأكد العرادة، وفق الإعلام الرسمي، أهمية رفع مستوى الانضباط والجاهزية القتالية، وتعزيز التنسيق بين مختلف مكونات المؤسسة العسكرية، مشدداً على ضرورة الاستثمار في التدريب وبناء القدرات، وتطوير الأداء الإداري والفني لمواكبة متطلبات المرحلة.

وأشار إلى أن المؤسسة العسكرية تمثل الركيزة الأساسية لحماية سيادة البلاد وأمنها، مؤكداً استمرار دعم القيادة السياسية للقوات المسلحة وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.

من جهته، أكد وزير الدفاع اليمني مواصلة العمل على تنفيذ المهام الوطنية وتعزيز جاهزية القوات المسلحة، مثمناً اهتمام القيادة السياسية ودعمها المستمر للمؤسسة العسكرية.

دعم الإدارة المحلية

في تحرك موازٍ، التقى عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي وزير الإدارة المحلية بدر باسلمة، لبحث أوضاع الوزارة، وخطط تطوير أداء السلطات المحلية، وتعزيز كفاءتها في إدارة المحافظات.

واستعرض الوزير أبرز التحديات التي تواجه الوزارة، والجهود المبذولة لتعزيز اللامركزية الإدارية والمالية، وتفعيل قانون السلطة المحلية، إلى جانب نتائج مؤتمر الشراكة والتكامل بين الحكومة والسلطات المحلية، وما خرج به من توصيات تتعلق بالإصلاحات المالية والإدارية، وتوسيع صلاحيات السلطات المحلية.

عضو مجلس القيادة الرئاسي عبد الرحمن المحرّمي خلال لقائه وزير الإدارة المحلية بدر باسلمة (سبأ)

وطبقاً لما أوردته المصادر الرسمية، أكد المحرّمي أهمية تمكين السلطات المحلية من ممارسة اختصاصاتها وفق القانون، باعتبارها ركيزة أساسية لتحسين الخدمات وتعزيز التنمية، داعياً لترجمة مخرجات المؤتمر إلى خطوات تنفيذية بالتنسيق مع الحكومة، بما يعزز كفاءة مؤسسات الدولة، ويرفع مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.


لماذا يتحسب بعض المصريين من بيع العقارات للأجانب؟

الحكومة المصرية عملت خلال السنوات الماضية على التوسع في إقامة المدن الجديدة (وزارة الإسكان)
الحكومة المصرية عملت خلال السنوات الماضية على التوسع في إقامة المدن الجديدة (وزارة الإسكان)
TT

لماذا يتحسب بعض المصريين من بيع العقارات للأجانب؟

الحكومة المصرية عملت خلال السنوات الماضية على التوسع في إقامة المدن الجديدة (وزارة الإسكان)
الحكومة المصرية عملت خلال السنوات الماضية على التوسع في إقامة المدن الجديدة (وزارة الإسكان)

لا تزال قضية تملك الأجانب للعقارات في مصر تثير مخاوف لدى بعض المواطنين، على الرغم من العوائد المالية الكبيرة المتوقعة من تدفّق العملات الأجنبية، الأمر الذي يُثير تساؤلات حول أسباب هذه المخاوف.

وفي مؤتمر صحافي، مساء الأربعاء، دعا رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، إلى «عدم القلق» من تملك الأجانب لعقارات، وقال إن «الحكومة تولي اهتماماً كبيراً بملف تصدير العقار، من خلال شراء الأجانب للعقارات داخل الدولة»، عاداً ذلك «يوفر العملة الصعبة».

ويرى برلمانيون واقتصاديون مصريون أن مخاوف تمليك العقارات للأجانب تنطلق من «تأثير أفكار متوارثة، تحذر من بيع الوحدات السكنية للأجانب، بزعم الاستيلاء مستقبلاً على الأرض، وأخرى حديثة تتعلق بمخاوف التهجير بدول الجوار وتوطين اللاجئين فيها»، غير أنهم أشاروا إلى أن «اقتصاديات تصدير العقارات بات معمولاً بها في كثير من دول العالم وفي المنطقة، وباتت مصدراً مهماً لتوفير العملة الصعبة للبلاد».

ورداً على مخاوف شعبية من عمليات بيع العقارات إلى أجانب، أكد رئيس الوزراء المصري أن «تملك الأجانب لعقارات في بلاده ليس بالأمر السلبي»، وقال خلال المؤتمر الصحافي الأسبوعي: «هذه العملية تتضمن تملك عقار وليس أرضاً»، مشيراً إلى أن «دولاً كبيرة في المنطقة تقوم على فكرة جذب الأجانب لتملك العقار».

وشدد مدبولي على أنه «لا داعي للقلق من هذا الأمر، ذلك أن هناك ضوابط وضعتها الدولة لتنظيم عملية تصدير العقار»، وقال: «هذه العملية من مصادر العملة الصعبة للبلاد».

رئيس الوزراء المصري خلال مؤتمر صحافي الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

ووفقاً للإجراءات القانونية في مصر، المنصوص عليها في القانون رقم «230» لسنة 1996، يُشترط لتملك الأجانب للعقارات ألا يزيد عدد العقارات المملوكة على عقارين في أنحاء البلاد، وأن يكون التملك بغرض السكن الخاص للمشتري وأسرته، وألا تتجاوز مساحة العقار 4 آلاف متر مربع، وألا يكون من العقارات المُعدة أثراً وفقاً لأحكام قانون حماية الآثار.

وأثارت بعض التعليقات المتداولة بشأن تملك الأجانب للعقارات مخاوف لدى المواطنين، وصفها وزير الدولة للإعلام في مصر، ضياء رشوان، بأنها غير مبررة. وأشار، خلال المؤتمر الصحافي الأسبوعي للحكومة، إلى أن «بعض التعليقات توحي بإمكان الاستيلاء على الوحدات السكنية في مصر، في حين أن الأرقام والحقائق تعكس واقعاً مختلفاً».

وتوقف رشوان عند إحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، مشيراً إلى أن عدد الوحدات السكنية المغلقة بلغ نحو 12 مليون وحدة عام 2017، بما يعادل ثلث إجمالي الوحدات السكنية في مصر.

ورجّح أن يتجاوز عدد الوحدات السكنية حالياً ما بين 45 و50 مليون وحدة، متسائلاً، مستنكراً تضخيم المخاوف: «كم وحدة يمكن أن يشتريها الأجانب؟ وبأي نسبة؟ وما حجم الضرر المترتب على ذلك؟»، وأضاف أن «هذه الوحدات ليست من أصول الدولة، بل هي ملكيات خاصة للمواطنين، ولا ضرر في بيعها»، لافتاً إلى أن ذلك «يمثل أحد المكاسب المهمة لاقتصاد الأسر».

وبرزت مخاوف بشأن احتمال استغلال تملك الأجانب للعقارات في توطين مهجّرين من دول الجوار، في ظل تصاعد الأزمات الإقليمية، رغم نفي الحكومة المصرية مراراً أن يكون تملك الأجانب مقدمة للتهجير أو وسيلة للاستحواذ على أراضي الدولة.

ويرى وكيل لجنة الإسكان بمجلس النواب المصري، أمين مسعود، أن «هذه المخاوف غير مبررة»، مؤكداً أن «الحكومة والدولة تفرضان إجراءات وضوابط تنظيمية تحكم مثل هذه العمليات».

وقال مسعود، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن «الضوابط المنظمة لتملّك الأجانب للعقارات كافية ولا تستدعي مزيداً من التشدد»، مشيراً إلى أن «تصدير العقار مطبّق في كثير من دول المنطقة بوصفه أحد مصادر العملة الصعبة وتعزيز موارد الدولة، كما استفادت منه بعض الدول في ظل التوترات الإقليمية عبر التوسع في هذا المجال».

ودعا وزير الدولة للإعلام، خلال المؤتمر الصحافي، إلى إعادة النظر فيما يتعلق بمفهوم «أصول الدولة»، مشدداً على أن «أصول الدولة محمية بالدستور».

ولا يرى مراقبون وجود مخاوف اقتصادية من تملّك الأجانب للعقارات في مصر، غير أن «الموروث الشعبي لدى بعض المصريين، وتأثرهم بالفكر الاشتراكي، يدفعانهم إلى التحفّظ تجاه بيع العقارات لمواطن أجنبي»، وفق عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع» وليد جاب الله، الذي قال إن «هذه الإشكالية تحتاج إلى معالجة ثقافية، للتوعية بوجود فارق بين ملكية العقار والسيادة عليه».

ويرى جاب الله، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «مثل هذه المخاوف ترددها بعض الأصوات، مع توسع الدولة في الاستثمار الأجنبي لبعض المناطق الساحلية». وقال إن «الخلط بين الملكية والسيادة هو ما يثير مثل هذه المخاوف»، مشيراً إلى أن «الاستثمار في العقار معمول به في غالبية دول العالم، بدليل أن الجالية المصرية في غالبية دول العالم تمتلك عقارات دون أن يتضرر مواطنوها».