منظمة التعاون: تدفقات الهجرة تسهم في تعزيز نمو الدول الغنية

رفعت توقعاتها للاقتصاد العالمي إلى 3.1 % لعام 2024

أشخاص يدخلون إلى مكتب خدمات المواطنة والهجرة الأميركية في ميامي (أ.ب)
أشخاص يدخلون إلى مكتب خدمات المواطنة والهجرة الأميركية في ميامي (أ.ب)
TT

منظمة التعاون: تدفقات الهجرة تسهم في تعزيز نمو الدول الغنية

أشخاص يدخلون إلى مكتب خدمات المواطنة والهجرة الأميركية في ميامي (أ.ب)
أشخاص يدخلون إلى مكتب خدمات المواطنة والهجرة الأميركية في ميامي (أ.ب)

بينما رفعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، يوم الخميس، توقعاتها للنمو العالمي في 2024 إلى 3.1 في المائة، من توقعاتها السابقة في فبراير (شباط) البالغة 2.9 في المائة، أعلنت أن التدفقات المرتفعة للهجرة إلى الدول الغنية تساعد في تعزيز أسواق العمل وتعزيز النمو.

وقالت المنظمة، التي تتخذ من باريس مقراً لها، في تقريرها الفصلي الأخير، إن «التفاؤل الحذر بدأ يترسخ في الاقتصاد العالمي، على الرغم من النمو المتواضع والظل المستمر للمخاطر الجيوسياسية».

وأوضحت أن الاقتصاد العالمي سيحافظ على معدل النمو البالغ 3.1 في المائة الذي شهده العام الماضي ثم يرتفع بشكل هامشي إلى 3.2 في المائة العام المقبل، ما رفع التوقعات التي تعود إلى فبراير لنمو 2.9 في المائة هذا العام و3 في المائة في 2025.

ولفتت إلى أن انخفاض التضخم بشكل أسرع من المتوقع مهد الطريق أمام المصارف المركزية الكبرى لبدء تخفيضات أسعار الفائدة في النصف الثاني من العام مع تعزيز المكاسب في دخل المستهلكين.

الولايات المتحدة

ومع ذلك، حذّرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من أن سرعة التعافي تباينت على نطاق واسع، قائلة إن التباطؤ المستمر في أوروبا واليابان تعوضه الولايات المتحدة، التي ارتفعت توقعات نموها إلى 2.6 في المائة هذا العام من تقدير سابق قدره 2.1 في المائة.

ومن المتوقع أن يتباطأ النمو في الولايات المتحدة العام المقبل إلى معدل 1.8 في المائة، بارتفاع طفيف من 1.7 في المائة في فبراير.

وتوقعت المنظمة خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي من الربع الثالث إلى ما بين 3.75 في المائة و4 في المائة بحلول نهاية عام 2025، وبالنسبة إلى المصرف المركزي الأوروبي، توقعت خفض أسعار الفائدة من الربع الثالث إلى 2.5 في المائة بحلول نهاية عام 2025.

وقالت كلير لومبارديلي، كبيرة الاقتصاديين في المنظمة، إن الاقتصاد الأميركي يبدو «قوياً بشكل ملحوظ»، مع ازدياد الأدلة على انسحابه من الاقتصادات الأوروبية. وأوضحت أن توقعات الطلب الأكثر هدوءاً في منطقة اليورو قد تمنح المصرف المركزي الأوروبي مجالاً لخفض أسعار الفائدة في وقت أقرب من مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.

وبدعم من التحفيز المالي، من المتوقع أيضاً أن ينمو الاقتصاد الصيني بشكل أسرع من المتوقع، وأن يبلغ 4.9 في المائة في عام 2024 و4.5 في المائة في عام 2025، ارتفاعاً من 4.7 في المائة و4.2 في المائة على التوالي في فبراير.

وفي حين أن الضعف في ألمانيا سيستمر في الضغط على منطقة اليورو الأوسع، فمن المتوقع أن يرتفع نمو الكتلة من 0.7 في المائة هذا العام إلى 1.5 في المائة في العام المقبل، حيث يعزز انخفاض التضخم القوة الشرائية للأسر ويمهد الطريق لخفض أسعار الفائدة. وتوقعت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في السابق نمو منطقة اليورو بنسبة 0.6 في المائة هذا العام و1.3 في المائة في 2025.

وكانت التوقعات لبريطانيا من التوقعات القليلة التي تم تخفيض تصنيفها؛ إذ تتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الآن أن يبلغ النمو 0.4 في المائة فقط هذا العام مقارنة مع 0.7 في المائة سابقاً. ومع بدء انخفاض أسعار الفائدة اعتباراً من الربع الثالث من هذا العام، من المتوقع أن يرتفع النمو في المملكة المتحدة إلى 1 في المائة في عام 2025، مقارنة بنسبة 1.2 في المائة المتوقعة في فبراير.

ويعني ذلك أن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تتوقع أن ينمو الاقتصاد البريطاني في العام المقبل بشكل أبطأ من فرنسا أو ألمانيا. ومن المتوقع أن ترتفع أسعار المستهلك بسرعة أكبر في بريطانيا خلال عامي 2024 و2025.

وقال وزير الخزانة البريطاني جيريمي هانت رداً على التوقعات: «هذه التوقعات ليست مفاجئة بشكل خاص نظراً لأن أولويتنا للعام الماضي كانت معالجة التضخم بأسعار فائدة أعلى»، مشيراً إلى توقعات أكثر تفاؤلاً من صندوق النقد الدولي.

وفي الوقت نفسه، في اليابان، ستساعد مكاسب الدخل والسياسة النقدية السهلة والتخفيضات الضريبية المؤقتة معدل نموها على التسارع من 0.5 في المائة في عام 2024 إلى 1.1 في المائة في عام 2025، مقارنة بتوقعات بنسبة 1 في المائة لكلا العامين السابقين، حسبما ذكرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية.

الهجرة

وقالت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية إن التدفقات المرتفعة للهجرة إلى الدول الغنية تساعد في تعزيز أسواق العمل وتعزيز النمو؛ حيث رفعت توقعاتها للاقتصاد العالمي. أضافت أن تدفقات الهجرة «الكبيرة بشكل استثنائي» إلى دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بما في ذلك الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وكندا وإسبانيا وأستراليا، خففت العام الماضي من ضيق أسواق العمل وعززت الناتج المحلي الإجمالي.

وبحسب كبيرة الاقتصاديين في المنظمة، فإن أعداد القوى العاملة القوية كانت جزءاً من صورة النمو في الولايات المتحدة والاقتصادات الأخرى، مضيفة أن معدلات الهجرة «الاستثنائية» لعبت «بالتأكيد» دوراً في دعم النمو.

وكانت المنظمة قد قالت في أكتوبر (تشرين الأول) إن الأزمات الإنسانية ونقص العمالة دفعت الهجرة إلى أعلى مستوى لها على الإطلاق؛ حيث انتقل 6.1 مليون مهاجر دائم إلى 38 دولة عضواً فيها في عام 2022 ومن المتوقع أن ترتفع الحركة عبر الحدود أكثر في عام 2023.

«هناك دور إيجابي للهجرة في الاقتصادات، فمن الواضح أنها تساعد في الإنتاجية ونقل المعرفة والأفكار، وتساعد في تنقل العمالة، كل هذا مرحب به بشكل لا يصدق، وعلى المدى الطويل سيكون جزءاً من كيفية تعاملنا مع التحدي الديموغرافي»، بحسب لومبارديلي.

وأضافت لومبارديلي أنه من غير الواضح كيف تؤثر الهجرة على وتيرة نمو الأجور، وهو مصدر قلق بالغ للبنوك المركزية التي تشعر بالقلق من أن ضغوط الأجور تغذي التضخم المستمر.

يعتقد بعض الاقتصاديين أن الزيادة في الهجرة الأميركية هي أحد الأسباب التي جعلت النمو في الوظائف أقوى بكثير مما كان متوقعاً في الأشهر الأخيرة. وقال مكتب الموازنة في الكونغرس الأميركي، في مارس (آذار)، إن صافي الهجرة بلغ 3.3 مليون العام الماضي - أعلى بكثير من تقديرات مكتب الإحصاء التي تدعم البيانات الرسمية حول حجم القوى العاملة، وفق ما ذكرت صحيفة «فايننشيال تايمز».

يقول الاقتصاديون إنه إذا كانت التقديرات الأعلى للهجرة صحيحة، فلن تكون مكاسب التوظيف السريعة الأخيرة مصدر قلق لمجلس الاحتياطي الفيدرالي لأنها ستعكس توسع القوى العاملة. وهذا من شأنه أن يسهل على أصحاب العمل ملء الوظائف الشاغرة؛ حيث كان من الممكن لولا ذلك أن يضطروا إلى زيادة الأجور بشكل حاد للتوظيف من مجموعة محدودة من العمال الحاليين.

وقال رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، في خطاب ألقاه في جامعة ستانفورد، الشهر الماضي، إن «وتيرة الهجرة القوية» التي عززت المعروض من العمالة كانت أحد أسباب نمو الناتج المحلي الإجمالي الأميركي والتوظيف بقوة في عام 2023، «حتى مع انخفاض التضخم بشكل كبير».


مقالات ذات صلة

النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

الاقتصاد ناقلة نفط خام ترفع علم هونغ كونغ تحمل حوالي 200 ألف برميل من الوقود ذي المنشأ الروسي، متجهة إلى كوبا (أ.ف.ب)

النفط يقفز مع دخول الحوثيين خط المواجهة... وبرنت يقترب من 117 دولاراً

سجلت أسعار النفط ارتفاعاً ملحوظاً، يوم الاثنين، مع دخول المتمردين الحوثيين في اليمن خط المواجهة المباشرة.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد  أوراق نقدية من فئة الدولار (رويترز)

الدولار يتماسك مع ترقب الأسواق لحرب طويلة الأمد في الشرق الأوسط

استقر الدولار الأميركي بشكل عام يوم الاثنين، متجهاً نحو تحقيق أقوى مكاسبه الشهرية منذ يوليو (تموز).

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد امرأة هندية تعرض قطعة مجوهرات ذهبية في متجر مجوهرات في بنغالور (أ.ف.ب)

الذهب يسجل أكبر انخفاض شهري منذ 2008 نتيجة قوة الدولار وتضخم الطاقة

تراجعت أسعار الذهب، يوم الاثنين، حيث أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى تأجيج المخاوف من التضخم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أسعار الوقود معروضة بمحطة وقود في سيول (إ.ب.أ)

الاقتصاد العالمي تحت مجهر البيانات في ظل «علاوات الحرب»

يدخل الاقتصاد العالمي أسبوعاً حاسماً؛ حيث تترقب الأسواق صدور بيانات اقتصادية ستكشف حجم الضرر الحقيقي الذي ألحقته الحرب في إيران على القطاعات.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

صناديق الأسهم العالمية تسجل أكبر تدفقات أسبوعية منذ شهرين ونصف

شهدت صناديق الأسهم العالمية أكبر تدفقات أسبوعية لها منذ نحو شهرين ونصف الشهر خلال الأسبوع المنتهي في 25 مارس.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )

ممرات عربية بديلة لإنهاء تحكّم إيران بسلاسل الإمداد العالمية

صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)
صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)
TT

ممرات عربية بديلة لإنهاء تحكّم إيران بسلاسل الإمداد العالمية

صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)
صورة قديمة لامتداد خط أنابيب التابلاين (أرامكو)

في خضم التحولات الجيوسياسية التي تعصف بممرات الطاقة العالمية، طُرحت رؤية اقتصادية سورية طموحة تتقاطع مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030»؛ لإنهاء عقود من الارتهان لمضيق هرمز.

وتطرح مبادرة (4+1)، التي كشف عنها مستشار وزارة الاقتصاد والصناعة السورية أسامة قاضي لـ«الشرق الأوسط»، خريطة طريق تجمع بين إنشاء شبكة قطارات سريعة حديثة وإعادة إحياء أنابيب النفط (التابلاين) التاريخي؛ بهدف تحويل الجغرافيا السورية والسعودية منصةً لوجيستيةً عالمية تربط ثلاث قارات.

وتستهدف هذه المبادرة الاستراتيجية، التي تأتي في توقيت بالغ الحساسية، تأمين تدفق نحو 7 ملايين برميل نفط يومياً بعيداً عن التهديدات الإيرانية، وضمان استقرار أسواق الغذاء والطاقة عالمياً.

وتهدف المشاريع المطروحة إلى كسر حلقة «الابتزاز الجيوسياسي» المرتبط بمرور أكثر من 20 في المائة من إمدادات الطاقة العالمية عبر مضيق هرمز، من خلال إيجاد ممرات برية آمنة ومستقرة تخفض تكاليف النقل وتعزز أمن الإمدادات.

وجاء الإعلان عن هذه الرؤية في ظل تعطل حركة الملاحة البحرية وتصاعد التوترات الإقليمية؛ ما يمنح مشاريع الربط السككي وأنابيب النفط العابرة للحدود زخماً استثنائياً بصفتها بدائل مستدامة تضع المملكة في قلب تدفقات التجارة العالمية بين آسيا وأوروبا.

قطار سريع

ويعد مشروع إنشاء خط قطار سريع تتراوح سرعته بين 200 و300 كيلومتر/ساعة، يربط المملكة بسوريا مروراً بالأردن، مستفيداً من امتداد شبكة السكك الحديدية السعودية إلى منفذ الحديثة، من أبرز تلك المشاريع.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، أوضح قاضي أن هذا المشروع يترجم عملياً مستهدفات «رؤية السعودية»، من حيث تنويع الاقتصاد وتعظيم دور المملكة بصفتها مركزاً لوجيستياً عالمياً، ورفع كفاءة سلاسل الإمداد، وإعمار سوريا، والمساهمة في النهوض الاقتصادي العربي، كما أنه يحوّل الجغرافيا قيمةً اقتصادية مباشرة، ويضع المملكة في قلب تدفقات التجارة بين آسيا وأوروبا.

والجدوى الخاصة بهذا المشروع ليست نظرية، بحكم أن أكثر من 70 في المائة من البنية داخل السعودية قائمة حتى منفذ الحديثة؛ ما يخفّض تكلفته وتسارعه، حسب قاضي، الذي قال: «إن كل دولار يُستثمر فيه سيولّد عائداً مركباً عبر رسوم عبور، وخدمات لوجيستية، ومناطق صناعية، وتوسّع الصادرات، وفي الوقت نفسه يوفر مساراً مكمّلاً يحدّ من اختناقات الممرات البحرية، ويعزّز استقرار تدفقات النفط والغاز، وهذه ليست فقط بنية نقل، بل أداة لخفض تذبذب الأسعار ورفع موثوقية الإمدادات ويخلق قيمة مضافة ويعزّز الأمن الغذائي العربي».

ويتضمن المشروع إحياء مسار خط الحجاز بحكم أنها جزء من الشبكة الحديثة؛ ما يمنح المشروع عمقاً تاريخياً ويخفض التكاليف، ويفتح الربط شمالاً نحو تركيا، وجنوباً نحو المدينة المنورة.

وللوصول إلى المشروع قبل عام 2030، يجب تقسيمه حزماً تعمل بالتوازي داخل الأردن وسوريا، مع قيادة برامج مشتركة، بحيث يتم، وفقاً لقاضي، البدء بـ«خط شحن» حديث عالي الكفاءة و«خط ركاب» متوسط السرعة، ثم رفع السرعات تدريجياً في المقاطع ذات الجدوى.

وأوضح قاضي أن التكلفة التقديرية لهذا المشروع تتراوح بين 12 و25 مليار دولار لسيناريو مختلط (شحن + ركاب سريع جزئياً)، وترتفع في حال تعميم السرعات العالية على كامل المسار، لكن العائد الاستراتيجي - لوجيستياً وطاقياً وغذائياً - يجعله من أعلى المشاريع مردوداً في المنطقة.

ومما يسرع من تنفيذ المشروع أن الجزء السعودي قائم حتى مدينة الحديثة، بينما تصل المسافة من الحديثة إلى دمشق نحو 700 كيلومتر، وبين دمشق وأنطاكيا نحو 350 كيلومتر.

وأشار قاضي إلى أن سرعة القطار في المرحلة الأولى من المشروع ستصل إلى نحو 120 – 200 كيلومتر/ساعة، وفي المرحلة الثانية إلى 200 – 300 كيلومتر/ساعة، في حين يستغرق تحضيره وتمويله أقل من سنة، والتنفيذ المرحلي المتوازي أقل من ٤ سنوات، بحيث يحتفل البلدان بتشغيل أولي للخط قبل عام 2030.

ورأى أن الأمن الغذائي العربي لن يتحقق عبر الاستيراد فقط، بل عبر بناء ممرات لوجيستية ذكية، وهذا المشروع يحول المنطقة منصةً لإعادة توزيع الغذاء عالمياً، تبدأ من الهند وآسيا، وتعبر الخليج وسوريا، لتصل إلى أوروبا.

«التابلاين» لتحييد «هرمز»

من ضمن مشاريع (4+1)، إعادة إحياء خط أنابيب نقل النفط «التابلاين» الذي نشأ عام 1947 بطول 1664 كيلومتراً، ويمتد من مدينة بقيق السعودية إلى ميناء صيدا اللبناني على البحر الأبيض المتوسط، مع تعديل نهايته ليصب في ميناء بانياس السوري، بحيث يتم ضخ ما بين 5 و7 ملايين برميل يومياً عبر أربعة خطوط متوازية، وذلك بعدما أغلق المشروع بشكل نهائي في تسعينات القرن الماضي.

هذا المشروع، وفق قاضي، هو صمام أمان لاستقرار أسواق الطاقة العالمية؛ لأنه «عندما نخلق ممراً برياً آمناً للنفط والغاز من الخليج إلى البحر المتوسط، فإننا نُخرج جزءاً كبيراً من تجارة الطاقة العالمية من دائرة المخاطر الجيوسياسية، وخاصة تلك المرتبطة بمضيق هرمز. بمعنى آخر، نحن لا ننقل الطاقة فقط، بل ننقل العالم من اقتصاد مهدد بالاختناقات إلى اقتصاد مستقر متعدد المسارات».

كركوك - بانياس والغاز القطري

المشروع الثالث، هو إعادة تأهيل خط «كركوك – بانياس» لنقل النفط، واستبداله بخطوط متوازية تضخ من مليون إلى 3 ملايين برميل نفط يومياً من مدينة كركوك العراقية إلى ميناء بانياس، بعدما كان يضخ نحو 300 ألف برميل.

ويتمثل المشروع الرابع بمد خط لنقل الغاز القطري الذي بدأ ينقطع بسبب «مشاكل مضيق هرمز وإيران».

ويبدأ الخط من قطر إلى الأردن وبعد ذلك سوريا وصولاً إلى تركيا ومن ثم أوروبا، على أن ينبثق منه المشروع الخامس بمد وصلة نقل إلى بانياس.

وأوضح قاضي في حديثه، أن سوريا كانت تاريخياً قلب طرق التجارة العالمية، واليوم يمكن أن تعود إلى هذا الدور، ولكن بمنطق القرن الحادي والعشرين: «سكك حديدية سريعة، وموانٍ ذكية، وممرات طاقة متكاملة»، وإذا نجحت مشاريع (4+1)، فإن دمشق لن تكون فقط عاصمة سياسية، بل عاصمة لوجيستية واقتصادية تربط ثلاث قارات. أضاف: «نحن ننتقل من مفهوم الجغرافيا السياسية إلى الجيو-اقتصاد، ومن يملك الممرات يملك التأثير، وسوريا مؤهلة لأن تكون أحد أهم الممرات في العالم، ومشاريع (4+1) تعيد تعريف المنطقة ليس كمنطقة صراعات، بل كمنطقة عبور وازدهار».

صورة قديمة تظهر عمليات نقل أنابيب التابلاين (أرامكو)

بعد الأزمات الأخيرة، أدرك العالم أن الاعتماد على الممرات البحرية فقط هو مخاطرة استراتيجية، وما يتم تقديمه من مشاريع وفق قاضي هو «بديل بري مستقر، يقلل من تكلفة النقل ويزيد من أمن الإمدادات، وهي ليست بديلاً عن البحر، بل توازن ضروري يمنع أي جهة من احتكار حركة التجارة العالمية».

وشدد قاضي على أن إعمار سوريا يجب ألا تكون إعادة بناء حجارة، بل بناء دور اقتصادي، وهذه المشاريع تخلق اقتصاد عبور يدر مليارات الدولارات سنوياً، وعشرات ألوف فرص العمل، وتدفع بعجلة النمو الاقتصادي السوري، وبهذا النموذج، تصبح سوريا دولة منتجة للخدمات اللوجيستية والطاقة، وليست فقط متلقية للمساعدات».

وبينما علمت «الشرق الأوسط»، أن هذه المشاريع هي «قيد الدراسة من قِبل كثير من الجهات الحكومية السورية والعربية»، أبان قاضي أن تكلفتها تصل إلى أقل من 30 مليار دولار، وهي في حاجة إلى تمويل من ثلاثة صناديق سيادية عربية على الأقل في المنطقة وصندوق سيادي أوروبي. وعدّ المشاريع أنها «أول اختبار حقيقي لفكرة التكامل الاقتصادي العربي، وإذا نجح هذا النموذج، يمكن تعميمه ليصبح نواة لسوق عربية مشتركة حقيقية، وستُذكر في التاريخ بصفتها أحد أهم مشاريع القرن الحادي والعشرين في إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي التي تتناغم مع (رؤية السعودية 2030) بجعل الشرق الأوسط أوروبا جديدة، وسوريا هي درّة الشرق الأوسط».

من جهته، رأى الباحث في الشؤون السياسية والاقتصادية، باسل كويفي، أن الحديث عن هذه المشاريع يمثل طرحاً لاستراتيجية «الجيوبوليتيك الطاقي» التي يمكن أن تعيد تشكيل وجه الشرق الأوسط بالكامل. لكنه لفت لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه رغم النظرة المتفائلة، فحزمة هذه المشاريع تحتاج إلى تمويل ضخم واستثمارات كبيرة، وثقة ائتمانية عالية واستقرار نقدي، والأهم توافق سياسي شامل.


وزراء طاقة «السبع» يتناولون التداعيات الاقتصادية لحرب الشرق الأوسط

محطة وقود في لندن (أ.ب)
محطة وقود في لندن (أ.ب)
TT

وزراء طاقة «السبع» يتناولون التداعيات الاقتصادية لحرب الشرق الأوسط

محطة وقود في لندن (أ.ب)
محطة وقود في لندن (أ.ب)

اجتمع وزراء دول «مجموعة السبع» ومسؤولو البنوك المركزية يوم الاثنين، لمواجهة التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، والتي تسببت في قفزة هائلة بأسعار الطاقة، وأثارت مخاوف جدية على الاقتصاد العالمي.

تأتي هذه التحركات بعد الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في أواخر فبراير (شباط) الماضي، ورد طهران باستهداف الدول المصدِّرة للخام في المنطقة، وتعطيل معظم الشحنات عبر الخليج. وقد أدى هذا الضغط على الإمدادات إلى رفع أسعار النفط والغاز الطبيعي، ما أحدث تأثيرات متلاحقة وقوية على سلاسل التوريد في صناعات متعددة.

وصرح وزير المالية الفرنسي، رولاند ليسكيور، بأن «مجموعة السبع» حشدت وزراء المالية والطاقة ومسؤولي البنوك المركزية في أول اجتماع بهذا الشكل الموسع، منذ تأسيس المجموعة عام 1975. وقال للصحافيين قبيل الاجتماع: «نعلم أن ما يحدث الآن في الخليج له تداعيات طاقوية، واقتصادية، ومالية، وقد يمتد ليشمل معدلات التضخم... الهدف هو مراقبة التطورات وتبادل التشخيصات؛ خصوصاً فيما يتعلق بالاضطرابات المحتملة».

وشارك في الاجتماع الذي عُقد عبر تقنية الفيديو، ممثلون عن وكالة الطاقة الدولية، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وصندوق النقد الدولي، والبنك الدولي. وتسعى الولايات المتحدة، من خلال المجموعة التي ترأس فرنسا دورتها الحالية، إلى حشد الدعم لإنهاء الحصار الإيراني لممر مضيق هرمز الملاحي.

التحرك السريع

وفي ظل الضغوط المتزايدة، سارعت الحكومات لإقرار تدابير تحد من تأثير نقص الإمدادات وتحليق أسعار الطاقة؛ حيث أعلنت الحكومة الفرنسية يوم الجمعة عن تخصيص 70 مليون يورو (80 مليون دولار) لدعم قطاعات الصيد والزراعة والنقل خلال شهر أبريل (نيسان). وشدد ليسكيور على ضرورة أن يكون الدعم «مستهدفاً وسريعاً»، مؤكداً أن «هذه أزمة تؤثر علينا جميعاً وتتطلب تحركاً سريعاً وعادلاً».


«السوق السعودية» تسجل أعلى مستوياتها منذ شهر ونصف

مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في «السوق المالية السعودية» (أ.ف.ب)
مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في «السوق المالية السعودية» (أ.ف.ب)
TT

«السوق السعودية» تسجل أعلى مستوياتها منذ شهر ونصف

مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في «السوق المالية السعودية» (أ.ف.ب)
مستثمران يتابعان تحركات سهم أحد البنوك في «السوق المالية السعودية» (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية جلسة الاثنين على ارتفاع بنسبة 0.8 في المائة ليغلق عند 11 ألفاً و167 نقطة، مسجلاً أعلى إغلاق منذ شهر ونصف، وبتداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 6.1 مليار ريال.

وشهدت السوق ارتفاعاً في أبرز الأسهم القيادية، حيث ارتفع سهما «أرامكو السعودية» و«مصرف الراجحي» بأكثر من واحد في المائة، ليصل سعراهما إلى 27.28 ريال و105.40 ريال على التوالي.

وقفز سهم «سابتكو» بنسبة 10 في المائة عند 9.88 ريال، عقب إعلان الشركة عن نتائجها المالية للربع الرابع من 2025، وارتفع سهم «بترو رابغ» بنسبة 7 في المائة، وسط تداولات بلغت نحو 15 مليون سهم.

وصعد سهم «أنابيب السعودية» بنسبة 5 في المائة بعد توقيع الشركة عقداً مع «أرامكو» بقيمة 127 مليون ريال، بينما سجل سهم «صالح الراشد» أعلى إغلاق منذ الإدراج عند 67.20 ريال، لتصل مكاسب السهم منذ الإدراج إلى نحو 50 في المائة.