تقارير يمنية توثّق انتهاكات الانقلابيين خلال عامين

ينادي الحقوقيون اليمنيون المجتمع الدولي للتدخل لوقف الانتهاكات الحوثية ضد المدنيين (أ.ف.ب)
ينادي الحقوقيون اليمنيون المجتمع الدولي للتدخل لوقف الانتهاكات الحوثية ضد المدنيين (أ.ف.ب)
TT

تقارير يمنية توثّق انتهاكات الانقلابيين خلال عامين

ينادي الحقوقيون اليمنيون المجتمع الدولي للتدخل لوقف الانتهاكات الحوثية ضد المدنيين (أ.ف.ب)
ينادي الحقوقيون اليمنيون المجتمع الدولي للتدخل لوقف الانتهاكات الحوثية ضد المدنيين (أ.ف.ب)

سلط أحدث التقارير الحقوقية في اليمن الضوءَ على آلاف الانتهاكات والخروق وأعمال القمع والتعسف التي ارتكبتها جماعة الحوثي ضد المدنيين القاطنين في مختلف المدن والمحافظات الخاضعة تحت سيطرتها، خلال العامين الأخيرين، بما في ذلك أعمال القتل والخطف ونهب الممتلكات.

في هذا السياق، رصدت دائرة حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني في مكتب الرئاسة اليمنية 24697 حالة انتهاك ارتكبها الحوثيون، منها 6557 حالة انتهاك لحقوق الإنسان، و18171 حالة خرق للهدنة الإنسانية في 18 محافظة يمنية في الفترة من 2 أبريل (نيسان) 2022 وحتى 31 ديسمبر (كانون الأول) 2023.

أنقاض منزل فجّره الحوثيون في محافظة ذمار اليمنية (فيسبوك)

ووثقت الدائرة الحكومية، في تقرير حديث لها 6557 حالة انتهاك حوثي لحقوق الإنسان، في حين تم التحقق من قتل 1245 مدنياً، بينهم 250 طفلاً و68 امرأة و37 مسناً، و890 رجلاً، وإصابة 2141 آخرين، جراء الاستهداف الحوثي المباشر وعمليات القصف العشوائي بالأسلحة الثقيلة والطيران المسيّر.

التقرير كشف أيضاً عن وقوع 776 حالة اختطاف لمدنيين، بينهم 26 مسناً و61 طفلاً و6 نساء، وتسجيل 126 حالة اختفاء قسري لمدنيين، بينهم 14 طفلاً و5 نساء و4 مسنين، فضلاً عن رصد 170 حالة تعذيب جسدي ونفسي.

وطبقاً للتقرير، فقد تم التحقق من وفاة 28 معتقلاً جراء التعذيب و22 آخرين؛ نتيجة الإهمال الطبي في السجون والمعتقلات التابعة للحوثيين.

ووثق التقرير وقوع 18171 خرقاً حوثياً للهدنة الإنسانية التي أعلنها مكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في اليمن، شمل بعضها تسجيل 6503 خروق حوثية بمحافظة الحديدة، و3458 خرقاً في تعز، و2567 خرقاً في حجة، و2218 في مأرب، و1661 خرقاً حوثياً في الضالع، و1642 في الجوف، إضافة إلى 122 خرقاً للهدنة في صعدة.

تجمع لمسلحين حوثيين في صنعاء (إ.ب.أ)

ورصد الفريق عدد الضحايا بسبب الألغام ومخلفات الحرب الحوثية، حيث قُتل 472 مدنياً، بينهم 139 طفلاً، و32 امرأة، و20 مسناً. كما أُصيب 580، بينهم 190 طفلاً، و49 امرأة، و19 مسناً، وتوزعت تلك الحوادث على 16 محافظة.

وطالب التقرير المجتمع الدولي ومنظمة الأمم المتحدة والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان، باتخاذ خطوات عملية للحد من انتهاكات الحوثيين بحق المدنيين وإطلاق سراح المختطفين.

50 ألف جريمة

على صعيد الانتهاكات الحوثية التي تم تسجيلها في العام الماضي ضد السكان في حجة اليمنية، وثّقت منظمة «تقصي» للتنمية وحقوق الإنسان ارتكاب الجماعة نحو 50 ألف جريمة ضد المدنيين في مدن وقرى عدة تتبع المحافظة.

وحسب ما أورده التقرير، تنوعت الانتهاكات بين استقطاب وتجنيد صغار سن، ومداهمة ونهب منازل، وانتهاكات ضد المرأة، واعتقالات تعسفية، وأعمال جباية غير قانونية، وضحايا جراء زرع الألغام وغيرها.

وأكدت «تقصي»، في تقريرها السنوي عن حالة حقوق الإنسان في حجة اليمنية، أن الانتهاكات ضد الطفولة بالمحافظة بلغت في تلك الفترة أكثر من 350 انتهاكاً، معظمها حالات استغلال واستدراج ممنهج لطلبة مدارس دون سن الخامسة عشرة، وتجنيدهم قسرياً، بينما سُجِلت نحو 197 حالة اعتقال تعسفي ضد سكان المحافظة في الفترة نفسها.

دورية حوثية في أحد شوارع العاصمة صنعاء (الشرق الأوسط)

وأشار التقرير إلى وقوع نحو 75 حالة دهم وخطف واعتداء وتهديد حوثي ضد شخصيات اجتماعية وسياسية وسكان مدنيين، فضلاً عن تسجيل 41 حالة انتهاك أخرى ضد النساء في حجة.

وأوضحت منظمة «تقصي» أن ذلك العدد هو ما تمّ التوصل إليه وتسجيله في السنة الماضية، بينما هناك أضعاف تلك الانتهاكات والجرائم التي تعرض لها ولا يزال السكان في حجة بمَن فيهم النساء والأطفال، ولم تتمكن المنظمة من توثيقها.

وتسببت الألغام التي زرعتها العناصر الحوثية في مناطق عدة بحجة في مقتل 5 مدنيين، كما بلغت جرائم دهم المحال التجارية في المحافظة أكثر من 371 جريمة، وتسجيل نحو 95 جريمة اقتحام حوثي لقاعات مناسبات في الفترة نفسها.

ووثق فريق المنظمة 3550 حادثة ابتزاز ونهب للأموال ومصادر عيش تجار ومواطنين بمختلف مديريات حجة بزعم جمع الجبايات والإتاوات غير القانونية. كما رصد التقرير سلسلة أخرى من أعمال التعدي والنهب الحوثي المتعمد ضد ممتلكات عامة وخاصة ورواتب المتقاعدين وموظفي القطاعين العام والعسكري، ونهبهم مختلف المساعدات الدولية المقدمة لصالح الفقراء والنازحين في المحافظة.

مئات الانتهاكات

توالياً لأعمال الانتهاك في جميع المناطق تحت سيطرة الحوثيين، اتهم تقرير حقوقي يمني الجماعة بارتكابها في العام الماضي مئات الجرائم والانتهاكات المتنوعة ضد سكان محافظة البيضاء.

وأوضح مركز «رصد» للحقوق والتنمية، في تقرير حديث له يحمل عنوان: «حياة القهر» أن الحوثيين واصلوا الانتهاكات متعددة الأوجه والأشكال مع الإذلال والقهر اليومي ضد السكان في البيضاء دون مراعاة للدستور والقانون والعرف اليمني والقوانين الدولية.

بقايا منازل فجّرها الحوثيون في مدينة رداع بمحافظة البيضاء اليمنية (إكس)

وأورد التقرير أن الجماعة ارتكبت في العام الماضي ما نسبته 98 في المائة من الجرائم والانتهاكات ضد سكان محافظة البيضاء، شمل بعضها القتل والإصابة والخطف والاعتداء على الأملاك العامة والخاصة وجرائم أخرى.

ومن بين تلك الجرائم تسجيل 39 جريمة قتل بحق مدنيين، وإصابة 31 آخرين منهم، سواء عن طريق القتل المباشر أو نتيجة الألغام التي زرعتها الجماعة.

كما رصد التقرير الحقوقي 154 حالة خطف واعتقال لمدنيين في الفترة نفسها، إضافة إلى 112 حالة اعتداء على ممتلكات عامة وخاصة في مناطق عدة بالبيضاء.

وتطرق التقرير إلى سلسلة انتهاكات حوثية أخرى، سجِلت ضد سكان البيضاء، من أبرزها حملات التعسف والجباية واقتحام محال تجارية ومصادرة الأموال والحقوق تحت مبررات وذرائع باطلة، فضلاً عن حالات تعسف وقمع وتضييق أخرى لحياة السكان ومعيشتهم، وتقييد للحريات الشخصية والترويع في نقاط التفتيش وفي الطرقات وعلى مداخل المدن الرئيسية.

مسلحون حوثيون يحتفلون في صنعاء بأحقية زعيمهم في حكم اليمن (إ.ب.أ)

وجاء من بين تلك الانتهاكات إحلال الجماعة في البيضاء عناصر موالين لها قادمين من خارج المحافظة في الوظيفة الرسمية، وإرغام موظفي المؤسسات الحكومية على حضور دورات فكرية، والضغط على معلمين في مختلف المدارس وإجبارهم على تلقين الطلبة الأفكار الطائفية. ووفقاً للتقرير.

ولفت مركز «رصد» إلى استمرار استحواذ جماعة الحوثي على المساجد ودور العبادة في البيضاء مع مواصلتها تعيين أئمة وخطباء من أتباعها مكان آخرين لا يكنون الطاعة لزعيمها، والسعي لبث ثقافة الكراهية والعنصرية عبر منابر التعليم والإرشاد، وكذا إيقاف مؤسسات وجمعيات خيرية عن العمل، ونهب مقدراتها.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يشدّدون قبضتهم الأمنية في إب

العالم العربي حشد حوثي في صنعاء دعا إليه زعيم الجماعة لتأييد الهجمات البرية والبحرية (أ.ف.ب)

الحوثيون يشدّدون قبضتهم الأمنية في إب

شدَّد الحوثيون انتشارهم الأمني والعسكري في إب، ودفعوا بوحدات نخبة إلى خطوط التماس، بالتزامن مع استمرار اعتقال عشرات الكوادر ومنع أسرهم من الزيارة.

محمد ناصر (عدن)
الخليج ميناء المخا اليمني تعرض لهجمات حوثية متكررة بالصواريخ والطائرات المسيّرة (رويترز)

اليمن يتجه لتعزيز أمنه البحري لمواجهة التصعيد الحوثي

اليمن يتحرك لتوحيد منظومة الأمن البحري، بالتزامن مع تصعيد حوثي يستهدف الموانئ والسفن والممرات الملاحية، وسط مساعٍ لحماية باب المندب وتعزيز التنسيق مع الشركاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي القيادي الموالي لجماعة الحوثيين سلطان السامعي (فيسبوك)

تصريحات السامعي تشعل خلافاً داخل الجماعة الحوثية

خلاف حوثي حول مصير القيادي سلطان السامعي بعد انتقاداته للمظالم والانتهاكات، وسط ضغوط من جناح صعدة لاعتقاله، وتحفُّظ قيادات صنعاء خشية تفاقم الانقسامات الداخلية.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي من آثار القصف الحوثي على ميناء المخا اليمني في جنوب البحر الأحمر (إعلام عسكري)

اليمن يدفع نحو معركة استعادة الدولة وإنهاء التهديد الحوثي

تصعيد الحوثيين البري والبحري وتهديد الملاحة في البحر الأحمر، قابلتهما القيادة اليمنية بتحرك واسع يدفع نحو استعادة الدولة وإنهاء انقلاب الجماعة المدعومة من إيران

«الشرق الأوسط» (عدن)
تحليل إخباري وزير الدفاع اليمني الفريق الركن طاهر العقيلي خلال اجتماع مع قيادات عسكرية في مأرب (سبأ) p-circle

تحليل إخباري خبراء لـ«الشرق الأوسط»: توسيع الجيش اليمني عمليات الردع يمهّد لمعركة واسعة

يعتقد خبراء عسكريون أنَّ توسيع الجيش اليمني عمليات الردع يمهِّد لمعركة واسعة ضد الجماعة الحوثية المدعومة من إيران.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«تثبيت الفائدة» في مصر... هل يحد من موجة التضخم؟

متسوقون مصريون في سوبر ماركت بالجيزة (الشرق الأوسط)
متسوقون مصريون في سوبر ماركت بالجيزة (الشرق الأوسط)
TT

«تثبيت الفائدة» في مصر... هل يحد من موجة التضخم؟

متسوقون مصريون في سوبر ماركت بالجيزة (الشرق الأوسط)
متسوقون مصريون في سوبر ماركت بالجيزة (الشرق الأوسط)

أثار قرار تثبيت سعر الفائدة في مصر للشهر الرابع على التوالي تساؤلات حول التضخم الذي تشهده البلاد.

ويرى خبراء أن «إجراءات البنك المركزي المصري تستهدف محاصرة نسبة التضخم على المستوى القصير»، وتوقعوا «ارتفاع نسب التضخم في نهاية العام الحالي بسبب تأثير الاضطرابات الإقليمية على أسعار الطاقة».

وقررت لجنة السياسة النقدية بـ«البنك المركزي»، مساء الخميس، «الإبقاء على أسعار العائد الأساسية دون تغيير»، ووفق إفادة لـ«المركزي» يتم تثبيت سعري العائد، الإيداع والإقراض، لليلة واحدة، وسعر العملية الرئيسية عند 19 في المائة و19.5 في المائة و20 في المائة على الترتيب، إلى جانب «الإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند 19.5 في المائة».

وهذه المرة الرابعة التي يقرر فيها «المركزي» تثبيت سعر الفائدة منذ أبريل (نيسان) الماضي، وتعقد لجنة السياسات النقدية بـ«البنك المركزي» اجتماعها الدوري كل ستة أسابيع (45 يوماً)، ويتبقى لها ثلاثة اجتماعات خلال العام الحالي، في ظل ترقب الأسواق لتطورات التضخم وسعر الصرف وأسعار الطاقة العالمية.

وبحسب بيان «المركزي» جاء القرار «انعكاساً لتقييم لجنة السياسيات النقدية لآخر تطورات التضخم وتوقعاته».

وشهد المعدل السنوي للتضخم العام ارتفاعاً طفيفاً في يوليو (تموز) الماضي ليبلغ 14.9 في المائة مقابل 14.3 في المائة في يونيو (حزيران) الماضي، بينما سجل المعدل الأساسي للتضخم 14.7 في المائة في يوليو مقابل 14.3 في المائة عن الشهر السابق له، وفق «المركزي»، الذي أشار إلى أن «التطورات الشهرية للأسعار أظهرت استقراراً مع انخفاض أسعار بعض السلع والخدمات».

البنك المركزي المصري قرر تثبيت سعر الفائدة (رويترز)

ويقول عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع» وليد جاب الله: «كان من المتوقع أن يتخذ البنك المركزي قرار تثبيت أسعار الفائدة مرة أخرى». ويوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «الفارق بين سعر الفائدة ونسب التضخم يسمح للبنك المركزي باتخاذ قرار التثبيت، ذلك أن الزيادة في نسب التضخم جاءت طفيفة وليست بنسب عالية».

وعدّ قرار التثبيت «تشديداً نقدياً تتخذه الحكومة في ظل حالة عدم اليقين التي يعيشها الاقتصاد العالمي».

ووفق بيان «البنك المركزي» فإن «النشاط الاقتصادي على الصعيد العالمي شهد تباطؤاً طفيفاً متأثراً بالتقلبات الجيوسياسية، وضعف الطلب، في حين لا يزال التضخم مرتفعاً بشكل عام، مع تفاوت الضغوط التضخمية عبر الاقتصادات، ما أدى لتباين قرارات السياسة النقدية للبنوك المركزية».

وأشار البيان إلى أن «آفاق الاقتصاد العالمي تتسم بعدم اليقين ولا تزال عرضة لمجموعة من المخاطر، من أهمها استمرار التوترات الإقليمية لفترة أطول، وتجدد اضطرابات سلاسل الإمداد».

ولا يعني استمرار تثبيت أسعار الفائدة، قدرة الاقتصاد المصري على الحد من نسب التضخم، وفق جاب الله، مضيفاً أنه «من الصعب انخفاض مستويات التضخم في ظل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة».

ورجح «ارتفاع نسب التضخم مع نهاية العام الحالي إلى نسب أقل من 17 في المائة، في ظل استمرار الاضطرابات الجيوسياسية»، مشيراً إلى أن «البنك المركزي فضل التريث بتثبيت أسعار الفائدة لترقب التطورات والأوضاع العالمية خصوصاً على صعيد أسعار الطاقة».

الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة يوضح أن «إجراءات البنك المركزي الحالية تستهدف محاصرة التضخم على المستوى القصير»، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنه «من المتوقع زيادة معدلات التضخم مع بداية العام المقبل خصوصاً مع عدم انخفاض أسعار البترول بسبب الاضطرابات الإقليمية».

الحكومة المصرية تكثف الرقابة على الأسواق لضبط أسعار السلع (وزارة التموين المصرية)

و«تعرضت أسواق الطاقة مجدداً لضغوط تصاعدية وازدادت تقلباتها وسط تزايد حدة التوترات الإقليمية، كما اتجهت أسعار السلع الزراعية نحو الارتفاع نتيجة للمخاوف المتعلقة بالإمدادات الناجمة عن التوترات الجيوسياسية»، وفق بيان «المركزي» المصري.

بدرة يلفت إلى أن «استمرار الأوضاع الإقليمية بالوضع الحالي سيترتب عليه ارتفاع في معدلات التضخم، وبالتالي سينعكس ذلك على ارتفاع سعر الفائدة مع نهاية العام الحالي».

كما يشير إلى أنه «حال حدوث أي توتر جديد بالمنطقة وارتفاع سعر برميل البترول عن (94 دولاراً) الحالية سيعني اتخاذ قرارات اقتصادية أكثر تشدداً للتحوط مع الآثار الجديدة».

وتوقع البنك «المركزي» أن «يبلغ متوسط معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي نحو 5 في المائة في العام المالي (2025-2026)» إلى جانب «مواصلة النشاط الاقتصادي الحقيقي انخفاضه الطفيف في الربع الثاني من العام الحالي وذلك انعكاساً للتأثير السلبي للصراع الإقليمي».


الحوثيون يشدّدون قبضتهم الأمنية في إب

حشد حوثي في صنعاء دعا إليه زعيم الجماعة لتأييد الهجمات البرية والبحرية (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء دعا إليه زعيم الجماعة لتأييد الهجمات البرية والبحرية (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يشدّدون قبضتهم الأمنية في إب

حشد حوثي في صنعاء دعا إليه زعيم الجماعة لتأييد الهجمات البرية والبحرية (أ.ف.ب)
حشد حوثي في صنعاء دعا إليه زعيم الجماعة لتأييد الهجمات البرية والبحرية (أ.ف.ب)

شدَّدت الجماعة الحوثية المدعومة من إيران قبضتها الأمنية في محافظة إب، بالتزامن مع تصاعد التوتر والمواجهات على خطوط التماس المحيطة بها، ودَفعت بوحدات من قوات النخبة التابعة لها إلى مناطق قريبة من جبهات القتال مع محافظات تعز والحديدة والضالع.

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إن الجماعة كثَّفت انتشارها الأمني في مدينة إب والمناطق القريبة من خطوط التماس غرب المحافظة، وعزَّزت وجودها في الطرق المؤدية إلى الجبهات، مع فرض رقابة مشددة على حركة السكان واتصالاتهم.

وتكتسب إب أهمية عسكرية بحكم موقعها؛ إذ تقع على خطوط إمداد تربط مناطق سيطرة الحوثيين بجبهات القتال في الحديدة وتعز والضالع، وتبعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء.

وحسب المصادر، نقل الحوثيون مقر قيادة المنطقة العسكرية التي تضم محافظات إب والضالع وتعز إلى مدينة دمت، الواقعة شرق إب، كما دفعوا بوحدتين من قوات النخبة المعروفة باسم «ألوية الصماد» إلى مناطق قريبة من خطوط التماس.

الحوثيون كثَّفوا انتشارهم العسكري والأمني في مدن وبلدات إب (إعلام محلي)

وأضافت المصادر أن الجماعة دفعت بمقاتلين من أبناء إب إلى خطوط المواجهة، في حين أبقت وحدتي «الصماد» في مؤخرة الجبهة لمراقبة القوات ومنع أي عناصر محلية من الفرار أو التراجع خلال المواجهات.

ووفق المصادر، يعكس هذا الانتشار حالة من عدم الثقة بالمقاتلين الذين جرى تجنيدهم من أبناء المحافظة، في وقت تعمل فيه الجماعة على تشديد الرقابة الأمنية داخل المدن والبلدات وعلى الطرق المؤدية إلى مناطق القتال.

مركز لإدارة العمليات

حوّل الحوثيون مناطق شرق إب مركزاً لإدارة العمليات العسكرية المرتبطة بالجبهات المحيطة بالمحافظة، بالتزامن مع إعادة توزيع وحداتهم وانتشارهم في المناطق القريبة من خطوط التماس.

وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد التوتر العسكري على جبهات عدة، وفي وقت تواصل فيه الجماعة إحكام قبضتها الأمنية داخل المحافظة التي تُعدّ من أبرز مناطق التجنيد والإمداد التابعة لها.

الحوثيون حولوا مناطق شرق إب مركزاً لإدارة العمليات العسكرية (إعلام محلي)

وتزامن ذلك مع مرور عام على حملة اعتقالات واسعة نفَّذتها الجماعة في إب، وطالت أكثر من 115 من الكوادر التربوية والأكاديمية والطبية والهندسية، وفق مصادر محلية.

وقالت المصادر إن الحملة استمرت أكثر من ثلاثة أشهر، من أواخر مايو (أيار) إلى أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي، وأُفرج عن 14 معتقلاً منهم على فترات متفاوتة، كان آخرهم قبل نحو أسبوع، في حين لا يزال البقية محتجزين.

وحسب مصادر محلية، لا يزال عدد من المطلوبين للحوثيين عاجزين عن مغادرة المحافظة باتجاه مناطق سيطرة الحكومة، في حين تمكنت نحو 260 أسرة من مغادرة مناطق سيطرة الجماعة والوصول إلى المناطق الحكومية.

وفي سياق متصل، كشفت سهام العباب، ابنة التربوي صديق العباب، عن تدهور الحالة الصحية لوالدها المحتجز لدى الحوثيين منذ أكثر من عام، وسط عجز أسرته عن زيارته أو الاطمئنان على وضعه الصحي.

طلبة جامعة صنعاء أخضعتهم الجماعة الحوثية للتعبئة والتجنيد (أ.ف.ب)

وقالت إن والدها اتصل بالأسرة قبل أيام، وإن التعب كان واضحاً في صوته، مضيفة أن الأسرة لا تعرف طبيعة حالته الصحية ولا تستطيع رؤيته أو الاطمئنان عليه.

وأضافت أن المكالمة تركت أثراً نفسياً كبيراً عليها، مشيرة إلى أن صوت والدها ظل حاضراً في ذاكرتها بعد انتهاء الاتصال.

وكانت الابنة تحدثت في وقت سابق عن المعاناة التي تعيشها أسرتها جراء غياب والدها، وقالت إنه ترك وراءه عائلة صغيرة تحتاج إلى سند، في حين يقبع في السجن من دون أن تعرف الأسرة التهمة الموجهة إليه.

واختطف الحوثيون التربوي صديق العباب خلال حملة اعتقالات واسعة استهدفت مئات الأشخاص في محافظات إب وتعز والبيضاء، وطالت أطباء ومعلمين ومحامين وموظفين وشخصيات اجتماعية، وفق مصادر محلية.

احتجاز بلا مسار قانوني

من جهته، قال زكريا الجابري إن والده محتجز قسراً لدى جماعة الحوثيين منذ 12 يونيو (حزيران) 2025 في مقر الأمن السياسي بمدينة إب.

وأوضح أن الأسرة لم تتمكن من التواصل معه سوى ثلاث مرات، وأن الزيارة الوحيدة التي سُمح بها جرت بعد أكثر من 11 شهراً على احتجازه، قبل أن تمنع الأسرة لاحقاً من زيارته.

وأضاف أن الحوثيين اكتفوا بالسماح لوالده بإجراء اتصالات هاتفية محدودة، في حين لا تعرف الأسرة ظروف احتجازه أو وضعه الصحي والنفسي، رغم علم الجهة التي تحتجزه بأنه يعاني مشكلات صحية.

مسيّرة حوثية أُطلقت باتجاه ميناء المخا اليمني في جنوب البحر الأحمر (أ.ف.ب)

وقال الجابري إن الأسرة حاولت خلال الفترة الماضية التواصل مع جهات وأشخاص عدة بحثاً عن إجابة أو مساعدة، إلا أن الرد كان في أحيان كثيرة أن المسؤولين عن القضية لا يعلمون شيئاً، وأن الجهة المسؤولة عنها موجودة في صنعاء.

وتساءل عن الجهة التي أصدرت أمر احتجاز والده، وعن أسباب عدم إحالته إلى النيابة، ولماذا لم تُبلغ الأسرة بالتهم الموجهة إليه أو بمساره القانوني.

وقال إن الأسرة لا تعرف «من يملك القرار ومن يستطيع إنهاء هذا الاحتجاز»، معتبراً أن استمرار احتجاز والده تسبب في آثار نفسية واجتماعية كبيرة على أفراد الأسرة.

كما عدّ أن قضيته تعكس، حسب وصفه، غياب جهة رسمية واضحة يمكن للأسرة اللجوء إليها، رغم محاولاتها المتكررة طلب المساعدة من الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع المدني ووجهاء وأعيان المنطقة.


تصريحات السامعي تشعل خلافاً داخل الجماعة الحوثية

انتقادات من شخصيات محسوبة على الحوثيين بشأن أسلوب إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتهم (رويترز)
انتقادات من شخصيات محسوبة على الحوثيين بشأن أسلوب إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتهم (رويترز)
TT

تصريحات السامعي تشعل خلافاً داخل الجماعة الحوثية

انتقادات من شخصيات محسوبة على الحوثيين بشأن أسلوب إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتهم (رويترز)
انتقادات من شخصيات محسوبة على الحوثيين بشأن أسلوب إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتهم (رويترز)

كشفت مصادر مطلعة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء عن تصاعد خلاف داخل أروقة الجماعة الحوثية، على خلفية التصريحات الأخيرة لسلطان السامعي، وهو عضو مجلس حكم الجماعة الانقلابي الذي يسمى «المجلس السياسي الأعلى»، والتي انتقد فيها ممارسات الجماعة، وحذّر من تداعيات اتساع المظالم والانتهاكات في مناطق سيطرتها.

وقالت المصادر إن الخلاف تصاعد بين قيادات حوثية رفيعة بشأن مصير السامعي، وسط ضغوط من جناح محسوب على صعدة، حيث المعقل الرئيسي للجماعة، باتجاه اعتقاله وإيداعه السجن، مقابل تحفُّظ قيادات أخرى محسوبة على جناح الجماعة في صنعاء على هذه الخطوة، خشية أن تؤدي إلى كشف حجم التباينات داخل الجماعة.

وبحسب المصادر، تدفع قيادات محسوبة على جناح صعدة باتجاه اتخاذ إجراءات أكثر صرامة بحق السامعي، باعتبار أن تصريحاته تجاوزت ما تعدّه الجماعة خطوطاً حمراء، في حين تتحفظ قيادات أخرى في صنعاء على اعتقاله أو تصعيد الإجراءات ضده، خشية تحول القضية إلى أزمة داخلية.

 

القيادي الموالي لجماعة الحوثيين سلطان السامعي (فيسبوك)

وأكدت المصادر أن الخلاف لم يعد مرتبطاً فقط بموقف السامعي من أداء الجماعة، وإنما تحوّل إلى صراع بشأن كيفية التعامل مع القيادات التي توجه انتقادات من داخل مؤسسات الحوثيين. وأشارت إلى أن تصريحاته أثارت استياءً في دوائر حوثية نافذة، خصوصاً بعدما ربط بين اتساع المظالم وتراكم السخط الشعبي وبين مستقبل الجماعة.

وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة مواقف أطلقها السامعي خلال الأشهر الماضية، تحدث فيها عن التهميش والإقصاء داخل الجماعة وانتقد ما وصفه بالمناطقية، كما حذّر في تصريحات حديثة من أن استمرار المظالم والانتهاكات، خصوصاً داخل السجون، قد يرتد على الحوثيين ويقود إلى «نهاية وخيمة».

رفع الحصانة والطرد

في مواجهة هذه التصريحات شنت قيادات حوثية هجوماً عليه؛ إذ اتهمه القيادي رضوان الحيمي بالتماهي مع مواقف ما سماهم «الخصوم»، والتخفي، وفق تعبيره، تحت «رداء النصح»، معتبراً أن تصريحاته في هذا التوقيت تمس «معنويات الشارع وتضحيات المقاتلين».

وفي تصعيد آخر ضد السامعي، هاجمه القيادي الحوثي هاشم الوادعي، داعياً إياه إلى حسم موقفه والتوقف عما وصفه بـ«اللعب على الحبلين والمزايدة السياسية». وخيّره بين الالتزام بقرارات الجماعة وتقديم استقالته ومغادرة صنعاء، محذراً من استغلال موقعه الرسمي لإطلاق تصريحات وصفها بالتحريضية من داخل مناطق سيطرة الحوثيين.

كما لوّح الوادعي بإمكانية رفع الحصانة عن السامعي، قائلاً إن المرحلة الحالية لم تعد تحتمل ما وصفه بـ«الانتهازية أو الأدوار المزدوجة».

وتعكس هذه اللهجة انتقال الخلاف بشأن السامعي من نطاق المواقف الشخصية إلى قضية داخلية حساسة، خصوصاً أن الرجل يشغل عضوية أعلى هيئة سياسية تابعة للجماعة. كما أن التهديد برفع الحصانة ومطالبته بمغادرة صنعاء يفتح الباب أمام احتمال اتخاذ إجراءات أكثر صرامة بحقه، في حال أخفقت مساعي احتواء الأزمة.

اختبار لتماسك الجماعة

تأتي أزمة السامعي في وقت تواجه فيه الجماعة الحوثية ضغوطاً داخلية متزايدة، على خلفية شكاوى من الاعتقالات والانتهاكات وتردي الأوضاع المعيشية، بالتزامن مع تصاعد التباينات بين مراكز النفوذ والقيادات المحسوبة على أجنحة مختلفة.

 

بالتزامن مع التصعيد العسكري تفرض الجماعة الحوثية رقابة مشددة على الإعلام (أ.ف.ب)

ويرى مراقبون أن الخلاف يعكس جانباً من صراع مكتوم داخل الجماعة، وأن إقدام الحوثيين على اعتقال السامعي قد يحوّل تصريحاته إلى أزمة سياسية داخلية، في حين قد يؤدي الإبقاء عليه من دون إجراءات إلى استمرار الانتقادات الصادرة من داخل مؤسسات الجماعة نفسها.

وتشير المعطيات المتداولة إلى أن قضية السامعي قد تتحول إلى اختبار جديد لتماسك الجماعة، خصوصاً في ظل الحديث عن اتساع الهوة بين مراكز النفوذ في صعدة وصنعاء، وتزايد الانتقادات من شخصيات محسوبة على الحوثيين بشأن أسلوب إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتهم.