شبكة حقوقية يمنية تتهم الحوثيين بتجنيد أطفال اللاجئين الأفارقة

الجماعة حشدت الآلاف من مسلحيها إلى جبهات تعز

مهاجرون أفارقة استقطبهم الحوثيون في صنعاء (سبأ)
مهاجرون أفارقة استقطبهم الحوثيون في صنعاء (سبأ)
TT

شبكة حقوقية يمنية تتهم الحوثيين بتجنيد أطفال اللاجئين الأفارقة

مهاجرون أفارقة استقطبهم الحوثيون في صنعاء (سبأ)
مهاجرون أفارقة استقطبهم الحوثيون في صنعاء (سبأ)

حشدت الجماعة الحوثية الآلاف من عناصرها إلى جبهات محافظة تعز اليمنية، في مسعى يرجح أنه للتصعيد الميداني، في حين اتهمت شبكة حقوقية يمنية الجماعة بتجنيد أطفال اللاجئين الأفارقة وتطييفهم للقتال معها.

وقالت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات في بيان، الجمعة، إن الميليشيات الحوثية أقدمت على تجنيد عدد من الأطفال الأفارقة في مراكزها الصيفية التي تتخذ من جامع الشهداء في باب اليمن مركزاً لتجنيدهم «وغسل أدمغتهم وإقناعهم بأن قادتها هم حماة الأمة، ويجب القتال معهم، مستغلة الوضع المأساوي الذي يعيشونه»، بحسب البيان.

ومع تدفق عشرات الآلاف من اللاجئين الأفارقة، وبخاصة الإثيوبيين، إلى المناطق اليمنية كل عام، قالت الشبكة الحقوقية إن «تجنيد الأطفال الأفارقة، يكشف حجم الجرائم التي ترتكبها الميليشيات الحوثية علناً بحق الطفولة، التي طالت مؤخراً أطفال اللاجئين وسط صمت الأمم المتحدة ومنظماتها المختصة».

واتهمت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات، جماعة الحوثي، بشن حملات مداهمة على الحارات التي يقطن فيها الأفارقة وترهيب عائلات الأطفال وتهديدهم لاعتراضهم على تجنيد أبنائهم في صفوفها. وأكدت أن عائلات من جنسيات صومالية وإثيوبية تعرضت لعمليات ترويع وابتزاز من قبل الميليشيات، لإجبارهم على تجنيد أبنائهم للقتال معها.

عشرات آلاف المهاجرين الأفارقة يصلون إلى اليمن سنوياً (تويتر)

وأعادت الشبكة الحقوقية التذكير بالمحرقة المروعة التي ارتكبها الحوثيون بصنعاء في مارس (آذار) 2021، والتي لا تزال عالقة في أذهان العالم بحق العشرات من الأفارقة بعد أن احتجزتهم الميليشيات، بهدف تجنيدهم للجبهات قبل أن تحرقهم أحياء وتعمد إلى دفنهم دون تحقيق يذكر.

وأكدت الشبكة أن ميليشيات الحوثي ارتكبت سلسلة من الجرائم بحق الأفارقة المهاجرين، منتهكة حقوق الإنسان والطفولة التي كفلتها القوانين الدولية.

وطالب البيان الحقوقي، المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الأممية، بالتدخل وإنقاذ الأطفال من الهلاك في معارك ميليشيات الحوثي التي ليس لهم فيها ناقة ولا جمل وإعادتهم إلى أُسرهم ورعايتهم، وإدانة أعمالها الإجرامية التي تمارسها بحق المهاجرين والطفولة واتخاذ إجراءات رادعة وممارسة ضغط حقيقي على قيادات الميليشيا لإجبارها على وقف انتهاكاتها بحق الإنسانية.

وكانت تقارير حقوقية أشارت إلى حجم الانتهاكات الحوثية بحق اللاجئين، ومن ذلك إنشاء مراكز احتجاز في صعدة وصنعاء وإب بغية استخدامها لاستغلالهم لأغراض التجنيد والتطييف والتجسس والتهريب.

مهاجرون أفارقة في إحدى المناطق اليمنية (تويتر)

الاتهامات الحقوقية للحوثيين بتجنيد أطفال اللاجئين، جاءت بالتوازي مع حشد الآلاف من عناصر الجماعة ومسلحيها من ذمار وصنعاء إلى محافظة تعز (جنوب غرب)، حيث يرجح سعيها للتصعيد الميداني.

وتعليقاً على هذه الخطوة، وصف وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني في بيان، دفع ميليشيا الحوثي الإرهابية التابعة لإيران، المئات من مقاتليها من محافظة ذمار إلى جبهات محافظة تعز المُحاصرة، بأنه «عمل استعراضي رديء وبائس، يهدف لاستدراج مزيد من المقاتلين والأطفال وتجنيدهم في صفوفها، ورفع الروح المعنوية لعناصرها، ويكشف موقفها الحقيقي من دعوات التهدئة وإحلال السلام».

وأضاف الإرياني أن الجماعة الحوثية «تمارس هذا التصعيد العلني والسلوك الاستفزازي أمام مرأى ومسمع من العالم، ضاربة عرض الحائط بجهود ودعوات التهدئة التي تبذلها الدول الشقيقة والصديقة، ودون أي اكتراث بالأوضاع الاقتصادية والإنسانية والمعيشية الصعبة التي يعيشها اليمنيون جراء الحرب المتواصلة منذ 9 أعوام».

ووصف الوزير اليمني تعز بأنها «كانت صاحبة الكلمة والموقف والطلقة الأولى في صدر الانقلاب»، وقال إنها «قادرة بوعي وصمود وبسالة أبنائها على التصدي لأي تصعيد، وإعادة المغرر بهم من عناصر الميليشيا في توابيت، والانتصار لدماء وتضحيات وعذابات سكانها الذين عانوا الأمرين جراء الحصار الغاشم المفروض منذ 8 أعوام»، وفق تعبيره.

وطالب الإرياني المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمبعوثين الأممي والأميركي، بمغادرة ما وصفه بـ«مربع الصمت المُخزي» وإعلان موقف واضح من هذا التصعيد، واتخاذ خطوات عملية لإجبار ميليشيا الحوثي على الانصياع لجهود التهدئة وإحلال السلام، والتوقف عن ممارساتها الاستفزازية، ورفع الحصار بشكل فوري وغير مشروط عن ملايين المدنيين المحاصرين في تعز.

وكان رئيس مجلس الحكم اليمني رشاد العليمي، طالب في أحدث تصريحاته، المجتمع الدولي، بالخروج من دائرة الأقوال إلى دائرة الأفعال فيما يخص العمل من أجل إنهاء الأزمة في بلاده والضغط على الحوثيين لإحلال السلام.

وقال إن «الوقت قد حان لنقل هذه المواقف الدولية من سياق البيانات، إلى دائرة الفعل والعمل الجماعي لدفع الميليشيات الحوثية المدعومة من النظام الإيراني نحو التعاطي الجاد مع جهود إنهاء الحرب التي أشعلتها، مخلفة دماراً هائلاً، وإحدى أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم».


مقالات ذات صلة

مبعوث أميركا لليمن سيتوجه إلى الخليج لبحث «حماية الأمن البحري»

العالم العربي المبعوث الأميركي الخاص لليمن تيم ليندركينغ (وزارة الخارجية الأميركية)

مبعوث أميركا لليمن سيتوجه إلى الخليج لبحث «حماية الأمن البحري»

يزور المبعوث الأميركي الخاص لليمن منطقة الخليج هذا الأسبوع، حيث سيعمل مع الأمم المتحدة والسعودية والإمارات وعمان لدعم حل الصراع في اليمن في أقرب وقت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي مشاهد من عملية قرصنة الحوثيين للسفينة «غالاكسي ليدر» في البحر الأحمر (أ.ف.ب)

الولايات المتحدة: ندرس الاستجابة المناسبة لهجمات الحوثيين

قالت الولايات المتحدة الأميركية إن الهجمات الحوثية في البحر الأحمر تمثل تهديداً مباشراً للتجارة الدولية والأمن البحري حيث عرّضت الطواقم الدولية للخطر.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
شؤون إقليمية المدمرة «يو اس اس كارني» التابعة للبحرية الأميركية خلال عبورها قناة السويس أكتوبر الماضي (رويترز)

«سنتكوم»: مدمرة أميركية أسقطت مسيّرات عدة بعد استهداف سفن بالبحر الأحمر 

أعلنت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» أن مدمرة أميركية أسقطت طائرات مسيّرة عدة خلال تقديمها الدعم لسفن تجارية في البحر الأحمر استهدفتها هجمات من اليمن.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي مسلحان حوثيان يقفان أمام السفينة الدولية «غالاكسي ليدر» المختطفة لدى الجماعة (إكس)

تصعيد حوثي جنوب البحر الأحمر

بموازاة الهجوم البري الإسرائيلي على جنوب قطاع غزة، أمس، شهدت مناطق أخرى في الإقليم تصعيداً من جانب فصائل وجماعات موالية لإيران.وفيما حذّر وزير الخارجية الإيراني

«الشرق الأوسط» (بغداد - بيروت - لندن)
الخليج الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع السعودي والمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ

خالد بن سلمان وغروندبرغ يستعرضان جهود السعودية لإنهاء الأزمة اليمنية

التقى الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز، وزير الدفاع السعودي، بالرياض اليوم (الخميس)، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن هانس غروندبرغ.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«الوزراء» السعودي يقر الأربعاء «ميزانية الدولة 2024»

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة سابقة لمجلس الوزراء بحضور ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة سابقة لمجلس الوزراء بحضور ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
TT

«الوزراء» السعودي يقر الأربعاء «ميزانية الدولة 2024»

خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة سابقة لمجلس الوزراء بحضور ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)
خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز مترئساً جلسة سابقة لمجلس الوزراء بحضور ولي العهد الأمير محمد بن سلمان (واس)

يعقد مجلس الوزراء السعودي، يوم الأربعاء، جلسةً، لإقرار الميزانية العامة للدولة للعام المالي الجديد 1445/ 1446هـ (2024).

ويشارك محمد الجدعان، وزير المالية، عند الساعة السادسة مساء الأربعاء في المؤتمر الصحافي الحكومي، الذي يتطرق خلاله للميزانية وأرقام ومؤشرات مضامين إعلانها، كما يجيب على أسئلة الإعلاميين حولها. وسينقل المؤتمر على الهواء مباشرة عبر القنوات السعودية، ومنصات التواصل الاجتماعي لوزارتي الإعلام والمالية.

كان الجدعان أكد نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، استمرار الحكومة في الإصلاحات الهيكلية مالياً واقتصادياً لتنمية وتنويع الاقتصاد، ورفع معدلات النمو المستدام مع الحفاظ على الاستدامة المالية بالاستمرار في تنفيذ برامج ومشاريع «رؤية 2030»، وإطلاق مبادرات واستراتيجيات تسهم في تطوير القطاعات الواعدة، وتعزيز جذب الاستثمارات، وتحفيز الصناعات، ورفع نسبة المحتوى المحلي والصادرات غير النفطية.

وأضاف الجدعان أنه على الرغم من المخاوف والأزمات التي يشهدها العالم والتحديات المصاحبة لها وتأثيرها على تباطؤ الاقتصاد العالمي، فإن الاقتصاد السعودي يتمتع بوضع مالي متين، مع وجود احتياطيات حكومية قوية ومستويات دين عامٍ مُستدامة تُمكّن من احتواء الأزمات التي قد تطرأ مستقبلاً.

وأشار إلى الدور الفاعل والمهم لصندوق الاستثمارات العامة، والصناديق التنموية، واستمرارية تنفيذ الإصلاحات الهيكلية التي تعزّز من نمو الناتج المحلي للأنشطة غير النفطية بمعدلات مرتفعة ومستدامة على المدى المتوسط.

من جانبه، قال المستشار الاقتصادي علي الحازمي، الخبير في اقتصاديات التنمية والتخطيط الاستراتيجي، إن معدلات الدين والتضخم في السعودية أقل من المعدلات العالمية الطبيعية، لافتاً إلى أن هذا الوضع الاقتصادي الإيجابي يعزز «رؤية 2030».

ونوّه الحازمي في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن السعودية تستخدم سياسة التنمية المستدامة الشاملة عوضاً عن سياسة التنمية المستدامة فقط، وهي الدولة الوحيدة في العالم التي تستخدم هذا المفهوم.

وسجل معدل الدين الحكومي السعودي في عام 2023 أقل من المعدل الطبيعي العالمي البالغ 30 في المائة، بينما بلغ معدل التضخم 1.7 في المائة، وهو أقل من المعدل الطبيعي العالمي البالغ 2 في المائة. وهذا يشير إلى تمتّع الاقتصاد السعودي باستقرار مالي.


«قمة الدوحة»: الاستمرار في تعزيز الاستقرار الإقليمي... وأمن دول الخليج لا يتجزأ

أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لدى إلقاء كلمته في افتتاح القمة الخليجية في الدوحة (الديوان الأميري)
أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لدى إلقاء كلمته في افتتاح القمة الخليجية في الدوحة (الديوان الأميري)
TT

«قمة الدوحة»: الاستمرار في تعزيز الاستقرار الإقليمي... وأمن دول الخليج لا يتجزأ

أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لدى إلقاء كلمته في افتتاح القمة الخليجية في الدوحة (الديوان الأميري)
أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لدى إلقاء كلمته في افتتاح القمة الخليجية في الدوحة (الديوان الأميري)

أكدت دول الخليج العربية في ختام القمة الـ44 التي استضافتها الدوحة، حرص هذه الدول على الحفاظ على الاستقرار والأمن في المنطقة، مشددة على دور مجلس التعاون «كركيزة أساسية للحفاظ على الأمن والسلم الإقليمي والعالمي».

وأكد البيان الختامي للقمة الخليجية على احترام مبادئ السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية؛ استناداً إلى المواثيق والأعراف والقوانين الدولية، ورفضه أي تهديد تتعرض له أي دولة من الدول الأعضاء، مشدداً على أن أمن دول المجلس كلٌ لا يتجزأ وفقاً لمبدأ الدفاع المشترك ومفهوم الأمن الجماعي، والنظام الأساسي لمجلس التعاون واتفاقية الدفاع المشترك.

كما أكد على مواقف مجلس التعاون الرافضة التدخلات الأجنبية في الدول العربية من أي جهةٍ كانت.

وشدَّد القادة في البيان الختامي للقمة على وقوف دول المجلس صفاً واحداً في مواجهة أي تهديد تتعرض له أيٌّ من دول المجلس.

وفي الشأن الفلسطيني، أدان المجلس العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وأكد على وقوف مجلس التعاون إلى جانب الشعب الفلسطيني، مطالباً بالوقف الفوري لإطلاق النار والعمليات العسكرية الإسرائيلية، كما دعا المجلس إلى توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، وحمّل إسرائيل المسؤولية القانونية عن اعتداءاتها المستمرة التي طالت المدنيين الأبرياء.

وبشأن قضية حقل الدرة بين الكويت والعراق، أكد المجلس على أن حقل الدرة يقع بأكمله في المناطق البحرية لدولة الكويت، وأن ملكية الثروات الطبيعية في المنطقة المغمورة المحاذية للمنطقة المقسومة السعودية - الكويتية، بما فيها حقل الدرة بكامله هي ملكية مشتركة بين المملكة العربية السعودية ودولة الكويت فقط، ولهما وحدهما كامل الحقوق لاستغلال الثروات الطبيعية في تلك المنطقة.

وطالب العراق احترام سيادة الكويت ووحدة أراضيها، والالتزام بالتعهدات والاتفاقيات الثنائية والدولية وجميع قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وفي الشأن اللبناني، أكد المجلس دعمه المستمر سيادة لبنان وأمنه واستقراره والقوات المسلحة اللبنانية التي تحمي حدوده وتقاوم تهديدات المجموعات المتطرفة والإرهابية، مؤكداً على أهمية تنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية هيكلية شاملة تضمن تغلب لبنان على أزمته السياسية والاقتصادية، وعدم تحوله نقطة انطلاق للإرهابيين أو تهريب المخدرات أو الأنشطة الإجرامية الأخرى التي تهدد أمن المنطقة واستقرارها، مشدداً على أهمية بسط سيطرة الحكومة اللبنانية على جميع الأراضي اللبنانية، بما في ذلك تنفيذ أحكام قرارات مجلس الأمن ذات الصلة واتفاق الطائف.

(*) مقتطفات من البيان الختامي للقمة الخليجية الـ44 في الدوحة

أشاد البيان الختامي لدول مجلس التعاون الخليجي، الذي صدر بعد القمة الخليجية في الدوحة، بقرارات «القمة العربية - الاسلامية المشتركة غير العادية لبحث العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني»، التي استضافتها المملكة العربية السعودية في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي لبحث الأوضاع المؤلمة في غزة، وتداعيتها الأمنية والسياسية الخطيرة، كما أشاد بجهود اللجنة الوزارية التي شكّلتها القمة برئاسة وزير خارجية السعودية؛ بهدف «بلورة تحرك دولي لوقف الحرب على غزة، والضغط من أجل إطلاق عملية سياسية جادة وحقيقية لتحقيق السلام الدائم والشامل، وفق المرجعيات الدولية المعتمدة».

كما أشاد بيان دول المجلس بنجاح جهود دولة قطر التي بذلتها بالشراكة مع مصر والولايات المتحدة الأميركية، في التوصل إلى اتفاق هدنة إنسانية للتخفيف من الأوضاع الإنسانية المأساوية في قطاع غزة، وإطلاق سراح الأسرى والمحتجزين من كلا الجانبين، والسماح بدخول عدد أكبر من القوافل الإنسانية والمساعدات الإغاثية، بما فيها الوقود المخصص للاحتياجات الإنسانية.

وشدّد المجلس على ضرورة أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤوليته في التعامل مع هذه القضية دون ازدواجية في المعايير.

ورحّب المجلس بدور قطر في مجال الوساطة، الذي أدى إلى الإفراج عن عدد من المحتجزين في كل من إيران والولايات المتحدة الأميركية؛ «مما أكد مكانة دولة قطر كشريك دولي موثوق به في مجال الوساطة».

مشاركة تركيا

رحّب المجلس بمشاركة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في القمة الخليجية وما تم خلال اللقاء من بحث للقضايا ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والعدوان الإسرائيلي على غزة، ومناقشة سبل تعزيز أواصر التعاون القائم بين الجانبين في إطار الحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون والجمهورية التركية، حيث تم الاتفاق على أهمية تنفيذ خطة العمل المشترك وتوسعة نطاقها والانطلاق بالشراكة التي تجمع الجانبين إلى آفاق أرحب.

«رؤية خادم الحرمين الشريفين»

اطلع المجلس الأعلى على تقرير الأمانة العامة بشأن التقدم المحرز في تنفيذ «رؤية خادم الحرمين الشريفين»، الملك سلمان بن عبد العزيز؛ لتعزيز العمل الخليجي المشترك، التي أقرّها المجلس الأعلى في دورته السادسة والثلاثين في ديسمبر (كانون الأول) 2015. وأكد المجلس على التنفيذ الكامل والدقيق والمستمر لـ«رؤية خادم الحرمين الشريفين»، بما في ذلك استكمال مقومات الوحدة الاقتصادية والمنظومتين الدفاعية والأمنية المشتركة، وتنسيق المواقف بما يعزز من تضامن واستقرار دول مجلس التعاون، والحفاظ على مصالحها، ويُجنّبها الصراعات الإقليمية والدولية، ويلبي تطلعات مواطنيها وطموحاتهم، ويعزز دورها الإقليمي والدولي من خلال توحيد المواقف السياسية وتطوير الشراكات الاستراتيجية مع المجتمع الدولي والمنظمات الإقليمية والدولية والدول الشقيقة والصديقة.

العمل الخليجي المشترك

أكد المجلس حرصه على قوة مجلس التعاون وتماسكه، ووحدة الصف بين أعضائه، وتحقيق المزيد من التنسيق والتكامل والترابط في جميع الميادين، بما يحقق تطلعات مواطني دول المجلس، مؤكداً على وقوف دوله صفاً واحداً في مواجهة أي تهديد تتعرض له أيٌّ من دول المجلس.

واعتمد المجلس الأعلى قانون (نظام) العمل التطوعي الموحد بصفة إلزامية، كما اعتمد تمديد قانون (نظام) المدخلات والمنتجات العضوية.

ووافق المجلس الأعلى على قواعد الوقاية والحماية من العنف والاستغلال والإيذاء الأسري لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية؛ تأكيداً على ما جاء في إعلان حقوق الإنسان لدول مجلس التعاون، واتساقاً مع المواثيق والاتفاقيات الإقليمية والدولية ذات الصلة، كما وافق المجلس الأعلى على وثيقة مسقط لقواعد حماية الطفل خلال مرحلة التحقيق بصفتها الإلزامية.

التغير المناخي

أكد المجلس الأعلى على تبني الركائز الأساسية لتحولات الطاقة (أمن الطاقة، والتنمية الاقتصادية، والتغير المناخي) من خلال الاستمرار باستثمارات مستدامة للمصادر الهيدروكربونية؛ للحفاظ على استقرار أسواق الطاقة العالمية مع مراعاة التطورات التقنية باعتماد نهج الاقتصاد الدائري للكربون بوصفه منهجاً متكاملاً وشاملاً لمعالجة التحديات المترتبة على انبعاثات الغازات الدفيئة، وإدارتها باستخدام جميع التقنيات والابتكارات المتاحة؛ للتأكد من فاعلية الركائز الأساسية وترابطها ومواءمتها.

أكّد المجلس الأعلى على تعزيز العمل المشترك لتعظيم أثر جهود ومبادرات دول المجلس في العمل المتعلق بتحولات الطاقة والتغير المناخي، وتفعيل التعاون وتبادل الخبرات وتطوير المُمَكّنات مع دول المنطقة تحت مظلة «مبادرة الشرق الأوسط الأخضر».

العمل العسكري والأمني المشترك

صادق المجلس الأعلى على قرارات مجلس الدفاع المشترك في اجتماعه العشرين، المنعقد في 21 نوفمبر 2023، مؤكداً على أهمية تعزيز العمل العسكري المشترك.

اطلع المجلس الأعلى على سير العمل العسكري المشترك بجوانبه المختلفة والعمل على تحقيق التكامل العسكري المشترك بين القوات المسلحة بدول المجلس، كما أثنى على استمرار العمل العسكري المشترك من خلال القيادة العسكرية الموحدة ووحداتها والمراكز التابعة لها، وما تم عقده من تمارين مشتركة واجتماعات تنسيقية للتمارين خلال 2023.

كما صادق المجلس الأعلى على قرارات وزراء الداخلية في اجتماعهم الأربعين الذي عقد في 8 نوفمبر 2023، مؤكداً على أهمية تعزيز العمل الأمني المشترك.

وأقرّ المجلس الأعلى النظام (القانون) الموحّد لمكافحة المخدرات والمؤثرات العقلية بصفة استرشادية، كما أعرب عن شكره للجهود التي تقوم بها الأجهزة المعنية بمكافحة المخدرات من مبادرات مشتركة لرصد الظواهر الإجرامية المستجدة وعمليات استغلال وسائل التواصل الاجتماعي، والتقنية الحديثة في عمليات تهريب المواد المخدرة التي تستهدف دول المجلس.

رحّب المجلس الأعلى بالجهود التي تقوم بها لجنة وزراء الداخلية حيال التأشيرة السياحية الموحدة، واعتماد ما تم التوصل إليه بهذا الشأن، وتفويض وزراء الداخلية باتخاذ الإجراءات اللازمة للتنفيذ.

القضايا الإقليمية والدولية

جدّد المجلس الأعلى حرص دول المجلس على الحفاظ على الاستقرار والأمن في المنطقة ودعم رخاء شعوبها، وتعزيز علاقات المجلس مع الدول الشقيقة والصديقة والمنظمات الإقليمية والدولية؛ انطلاقاً من دور مجلس التعاون كركيزة أساسية للحفاظ على الأمن والسلم الإقليمي والعالمي، وتعزيز دور المجلس في تحقيق السلام والتنمية المستدامة وخدمة التطلعات السامية للأمتين العربية والإسلامية.

أكَّد المجلس الأعلى على احترام مبادئ السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، استناداً إلى المواثيق والأعراف والقوانين الدولية، ورفضه أي تهديد تتعرض له أي دولة من الدول الأعضاء، مشدداً على أن أمن دول المجلس كلٌ لا يتجزأ وفقاً لمبدأ الدفاع المشترك ومفهوم الأمن الجماعي، والنظام الأساسي لمجلس التعاون واتفاقية الدفاع المشترك، مؤكداً على أن أمن دول المجلس رافد أساسي للأمن القومي العربي، وفقاً لميثاق جامعة الدول العربية. كما أكد على مواقف مجلس التعاون الرافضة التدخلات الأجنبية في الدول العربية من أي جهة كانت.

الوضع في غزة

أدان المجلس الأعلى العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وأكد على وقوف مجلس التعاون إلى جانب الشعب الفلسطيني الشقيق خلال التطورات الراهنة في قطاع غزة ومحيطها، مطالباً بالوقف الفوري لإطلاق النار والعمليات العسكرية الإسرائيلية، وضمان توفير وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية والاحتياجات الأساسية كافة، واستئناف عمل خطوط الكهرباء والمياه والسماح بدخول الوقود والغذاء والدواء لسكان غزة، ودعوة المنظمات الدولية إلى المشاركة في هذه العملية، وطالب المجلس بإنهاء الحصار الإسرائيلي غير القانوني والمخالف لقرار مجلس الأمن رقم 2417، بتاريخ 24 مايو (أيار) 2018، الذي يدين المنع غير القانوني من إيصال المساعدات الإنسانية، ويدين استخدام تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب القتال والمحظور بموجب القانون الدولي الإنساني.

أكد المجلس الأعلى على ضرورة الالتزام بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2712 بتاريخ 15 نوفمبر 2023، بما في ذلك إقامة هُدن وممرات إنسانية عاجلة ممتدة في جميع أنحاء قطاع غزة، ودعا المجلس الأعلى الأطراف كافة إلى الالتزام بتطبيق القرار، مطالباً الأمين العام للأمم المتحدة بوضع الآليات الملائمة لمراقبة تنفيذ القرار وفقاً لمقتضيات بنوده، كما دعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى العمل على الوقف الفوري للعدوان الإسرائيلي على غزة لاحتواء الحرب ومنع امتدادها إلى الدول المجاورة.

دعا المجلس الأعلى إلى توفير الحماية الدولية للشعب الفلسطيني، وحمّل إسرائيل المسؤولية القانونية عن اعتداءاتها المستمرة التي طالت المدنيين الأبرياء، وأسفرت عن قتل آلاف المدنيين في قطاع غزة، معظمهم من النساء والأطفال، في انتهاك صريح للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

دعا المجلس الأعلى جميع أطراف النزاع إلى حماية المدنيين، والامتناع عن استهدافهم، والامتثال والالتزام بالقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، مطالباً بإطلاق سراح الرهائن والمحتجزين المدنيين، خاصة النساء والأطفال والمرضى وكبار السن.

أعرب المجلس الأعلى عن رفضه أي مبررات وذرائع لوصف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة بأنه دفاع عن النفس، وطالب المجتمع الدولي باتخاذ الإجراءات اللازمة، ضمن القانون الدولي؛ للرد على ممارسات الحكومة الإسرائيلية غير القانونية وسياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها ضد سكان غزة العُزّل، ودعم المجلس ثبات الشعب الفلسطيني على أرضه ورفض الإجراءات الإسرائيلية التي تهدف لتشريد سكان غزة أو تهجيرهم.

القضية الفلسطينية

أكد المجلس الأعلى على مواقفه الثابتة من مركزية القضية الفلسطينية، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي، ودعمه سيادة الشعب الفلسطيني على جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ يونيو (حزيران) 1967، وتأسيس الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وضمان حقوق اللاجئين، وفق مبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية، مؤكداً على ضرورة مضاعفة جهود المجتمع الدولي لحل الصراع، بما يلبي جميع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق وفق تلك الأسس، داعياً مجلس الأمن إلى إصدار قرار باستكمال الاعتراف الدولي بدولة فلسطين المستقلة وأن تنال العضوية الكاملة في هيئة الأمم المتحدة.

دعم المجلس الأعلى مبادرة المملكة العربية السعودية والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية لإحياء عملية السلام في الشرق الأوسط بالتعاون مع جمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية.

دعا المجلس الأعلى المجتمع الدولي إلى التدخل لوقف استهداف الوجود الفلسطيني في مدينة القدس، وطرد الفلسطينيين من منازلهم في القدس الشرقية، ومحاولات تغيير طابعها القانوني وتركيبتها السكانية والترتيبات الخاصة بالأماكن المقدسة الإسلامية، ومحاولات فرض السيادة الإسرائيلية عليها في مخالفة صريحة للقانون الدولي والقرارات الدولية والاتفاقات القائمة المبرمة بهذا الشأن، مؤكداً ضرورة الابتعاد عن الإجراءات الأحادية.

أدان المجلس الأعلى قرار الحكومة الإسرائيلية بتسليح المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية، في ظل حماية وتمويل من المستوى الرسمي والعسكري؛ مما أدى إلى ارتكاب المزيد من الجرائم بحق المدنيين الفلسطينيين واستهداف منازلهم وبلداتهم وممتلكاتهم ومقدساتهم.

أدان المجلس الأعلى التصريحات والخطابات العنصرية والمتطرفة ضد الشعب الفلسطيني، التي صدرت عن عدد من المسؤولين في الحكومة الإسرائيلية، في مخالفة صريحة للقانون الدولي الإنساني، وقرارات الأمم المتحدة وقرار مجلس الأمن رقم 2686 بتاريخ 14 يونيو 2023، بشأن التصدي لخطاب الكراهية والتطرف لمنع اندلاع النزاعات.

أعرب المجلس الأعلى عن رفضه أي توجه لضم المستوطنات في الضفة الغربية إلى إسرائيل، في مخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، بما فيها قرار مجلس الأمن رقم 2334 لعام 2016، والرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية لعام 2004، واتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، كما أدان استمرار إسرائيل في بناء الوحدات الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وطالب المجتمع الدولي بضرورة الضغط على السلطات الإسرائيلية للرجوع عن قراراتها الاستيطانية المخالفة للقوانين والقرارات الدولية.

جانب من اجتماع قادة دول مجلس التعاون في القمة الخليجية الـ44 التي حضرها الرئيس التركي (الديوان الأميري)

مكافحة الإرهاب والتطرف

أكد المجلس الأعلى على مواقفه وقراراته الثابتة تجاه الإرهاب والتطرف أياً كان مصدره، ونبذه أشكاله وصوره كافة، ورفضه دوافعه ومبرراته، والعمل على تجفيف مصادر تمويله، ودعم الجهود الدولية لمحاربة الإرهاب، وأكد على أن التسامح والتعايش بين الأمم والشعوب من أهم المبادئ والقيم التي بُنيت عليها مجتمعات دول المجلس، وتعاملها مع الشعوب الأخرى.

أدان المجلس الأعلى واستنكر تكرار حرق نسخ من المصحف الشريف في مدينة لاهاي الهولندية بتاريخ 23 سبتمبر (أيلول) 2023، وفي مدينة مالمو السويدية بتاريخ 30 سبتمبر 2023، وفي عدد من الدول الأوروبية ودول أخرى خلال الآونة الأخيرة، واستمرار السماح للمتطرفين بتدنيس وحرق نسخ من المصحف الشريف، مؤكداً على ضرورة احترام الأديان والثقافات وتعزيز القيم الإنسانية التي يكفلها القانون الدولي، وضرورة محاسبة مرتكبي أعمال الكراهية الدينية، ورفض الأفعال كافة التي تسعى إلى نشر الكراهية والتطرف.

أشاد المجلس الأعلى بمخرجات المؤتمر الدولي الذي استضافته المملكة العربية السعودية في 13 أغسطس (آب) 2023، تحت عنوان (التواصل مع إدارات الشؤون الدينية والإفتاء في العالم)؛ الهادفة إلى ترسيخ التضامن والتعاون بين الدول الإسلامية لمحاربة الأفكار المتطرفة، وتعزيز قيم التسامح والتعايش بين الشعوب، والتأكيد على الرسالة السامية التي تضطلع بها لنشر مبادئ الوسطية والاعتدال.

رحّب المجلس الأعلى بمخرجات الاجتماع الاستثنائي لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي بتاريخ 31 يوليو (تموز) 2023، الذي دعت إليه المملكة العربية السعودية رئيس القمة الحالية وجمهورية العراق لمناقشة الاعتداءات المتكررة على نُسخٍ من المصحف الشريف في السويد والدنمارك، مؤكداً على أهمية ترسيخ قيم الحوار والاحترام بين الشعوب والثقافات، ورفض كل ما من شأنه نشر الكراهية والتطرف، ودعا إلى تضافر الجهود الدولية لتعزيز هذه المبادئ في المجتمعات كافة.

ثمّن المجلس الأعلى قرار مجلس الأمن رقم 2686 بتاريخ 14 يونيو 2023، الذي أكد أن خطاب الكراهية والعنصرية والتمييز العنصري والعداء للأجانب والتعصب والتمييز بين الجنسين وأعمال التطرف يمكن أن تسهم في اندلاع النزاعات، وحث الدول الأعضاء على إدانة العنف وخطاب الكراهية والتحريض والتطرف.

أكد المجلس الأعلى على قرار مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بتاريخ 12 يوليو 2023 «مكافحة الكراهية الدينية التي تشكل تحريضاً على التمييز أو العداء أو العنف»، والذي أدان كافة مظاهر الكراهية الدينية بما في ذلك أحداث حرق وتدنيس المصحف الشريف، وحث الدول على اعتماد قوانين وسياسات وطنية لمنع ومكافحة الكراهية الدينية ومحاسبة المسؤولين عنها.

أشاد المجلس الأعلى بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي صدر بالإجماع، الذي حددت فيه يوم 15 مارس (آذار) يوماً دولياً لمكافحة كراهية الإسلام، لنشر ثقافة التسامح الديني والحوار والتعايش.

أشاد المجلس الأعلى بنتائج الاجتماع الوزاري للتحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش، الذي عقد في الرياض بالمملكة العربية السعودية في 8 يونيو 2023، وأكد على التزام دول المجلس بمواصلة جهودها ضمن التحالف، ودعم الجهود الدولية والإقليمية ضد التنظيمات الإرهابية كافة.

أكد المجلس الأعلى على أهمية تعزيز علاقات مجلس التعاون مع الدول الشقيقة والصديقة، والعمل مع المنظمات الإقليمية والدولية لمكافحة ظاهرة الإرهاب والتطرف وتأثيراتها الخطيرة وتداعياتها على المنطقة وتهديدها للسلم والأمن الدوليين.

أدان المجلس الأعلى استمرار الدعم الأجنبي للجماعات الإرهابية والميليشيات الطائفية في منطقة الشرق الأوسط، التي تهدد الأمن القومي العربي وتزعزع الاستقرار في المنطقة، وتعيق الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب، ولا سيما جهود التحالف الدولي لمحاربة «داعش».

الاحتلال الإيراني للجزر الإماراتية

أكد المجلس الأعلى مواقفه الثابتة وقراراته السابقة بشأن إدانة استمرار احتلال إيران للجزر الثلاث (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى) التابعة للإمارات العربية المتحدة، مجدداً التأكيد على ما يلي:

‌دعم حق السيادة للإمارات العربية المتحدة على جزرها الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى، وعلى المياه الإقليمية والإقليم الجوي والجرف القاري والمنطقة الاقتصادية الخالصة للجزر الثلاث باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من أراضي الإمارات العربية المتحدة.

‌اعتبار أن أي قرارات أو ممارسات أو أعمال تقوم بها إيران على الجزر الثلاث باطلة ولاغية ولا تغير شيئاً من الحقائق التاريخية والقانونية التي تُجمع على حق سيادة الإمارات العربية المتحدة على جزرها الثلاث.

‌دعوة إيران للاستجابة لمساعي الإمارات العربية المتحدة لحل القضية عن طريق المفاوضات المباشرة أو اللجوء إلى محكمة العدل الدولية.

حقل الدرة

أكد المجلس الأعلى على أن حقل الدرة يقع بأكمله في المناطق البحرية لدولة الكويت، وأن ملكية الثروات الطبيعية في المنطقة المغمورة المحاذية للمنطقة المقسومة السعودية - الكويتية، بما فيها حقل الدرة بكامله، هي ملكية مشتركة بين المملكة العربية السعودية ودولة الكويت فقط، ولهما وحدهما كامل الحقوق لاستغلال الثروات الطبيعية في تلك المنطقة، وفقاً لأحكام القانون الدولي واستناداً الى الاتفاقيات المبرمة والنافذة بينهما، وأكد على رفضه القاطع أي ادعاءات بوجود حقوق لأي طرف آخر في هذا الحقل أو المنطقة المغمورة المحاذية للمنطقة المقسومة بحدودها المعينة بين المملكة العربية السعودية ودولة الكويت.

إيران

أكد المجلس الأعلى مواقفه وقراراته الثابتة بشأن العلاقات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مؤكداً ضرورة التزامها بالأسس والمبادئ الأساسية المبنية على ميثاق الأمم المتحدة ومواثيق القانون الدولي، ومبادئ حُسن الجوار، واحترام سيادة الدول، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وحل الخلافات بالطرق السلمية، وعدم استخدام القوة أو التهديد بها، ونبذ الطائفية.

رحّب المجلس الأعلى بالاتفاق الذي تم التوصل إليه بين المملكة العربية السعودية والجمهورية الإسلامية الإيرانية في بكين في 10 مارس 2023، بمبادرة من الرئيس الصيني شي جينبينغ، ويتضمن استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين وإعادة فتح بعثاتهما، وتفعيل اتفاقية التعاون الأمني واتفاقية التعاون الاقتصادي بين البلدين، وأعرب المجلس عن أمله أن يشكّل هذا الاتفاق خطوة إيجابية لحل الخلافات وإنهاء النزاعات الإقليمية كافة بالحوار والطرق الدبلوماسية، وإقامة العلاقات بين الدول على أسس التفاهم والاحترام المتبادل، وحسن الجوار واحترام السيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والالتزام بميثاقي الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي، والقوانين والأعراف الدولية.

ثمّن المجلس الأعلى جهود سلطنة عُمان وجمهورية العراق لاستضافتهما جولات الحوار السعودية - الإيرانية خلال عامي 2021 - 2022، وجهود جمهورية الصين الشعبية لرعايتها واستضافتها المباحثات التي تمخض عنها اتفاق استئناف العلاقات الدبلوماسية السعودية – الإيرانية، وتطلع المجلس إلى أن تُسهم هذه الخطوة في تعزيز الأمن والسلام في المنطقة.

أعرب المجلس الأعلى عن القلق من تطورات الملف النووي الإيراني، والتأكيد على استعدادها للتعاون والتعامل بشكل فعال مع هذا الملف، والتأكيد على ضرورة مشاركة دول المجلس في جميع المفاوضات والمباحثات والاجتماعات الإقليمية والدولية بهذا الشأن، وأن تشمل هذه المفاوضات بالإضافة إلى البرنامج النووي الإيراني القضايا والشواغل الأمنية كافة لدول الخليج العربية، بما في ذلك الصواريخ الباليستية والكروز والطائرات المسيّرة، وسلامة الملاحة الدولية والمنشآت النفطية، بما يسهم في تحقيق الأهداف والمصالح المشتركة في إطار احترام السيادة وسياسات حسن الجوار والالتزام بالقرارات الأممية والشرعية الدولية لضمان تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

أكّد المجلس الأعلى على أهمية التزام إيران بعدم تجاوز نِسب تخصيب اليورانيوم التي تتطلبها الاستخدامات السلمية، وضرورة الوفاء بالتزاماتها والتعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

شدّد المجلس الأعلى على أهمية الحفاظ على الأمن البحري والممرات المائية في المنطقة، والتصدي للأنشطة التي تهدد أمن واستقرار المنطقة والعالم، بما في ذلك استهداف السفن التجارية وتهديد خطوط الملاحة البحرية والتجارة الدولية، والمنشآت النفطية في دول المجلس.

اليمن

أكّد المجلس الأعلى دعمه الكامل مجلس القيادة الرئاسي برئاسة الدكتور رشاد محمد العليمي، والكيانات المساندة له لتحقيق الأمن والاستقرار في اليمن، للتوصل إلى حل سياسي، وفقاً للمبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل، وقرار مجلس الأمن 2216، بما يحفظ لليمن الشقيق سيادته ووحدته وسلامة أراضيه واستقلاله.

رحّب المجلس الأعلى باستمرار الجهود المخلصة التي تبذلها المملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان والاتصالات القائمة مع الأطراف اليمنية كافة لإحياء العملية السياسية، بما يؤدي إلى تحقيق حل سياسي شامل ومُستدام في اليمن، وضرورة وقف إطلاق النار، وأهمية انخراط الحوثيين بإيجابية مع الجهود الدولية والأممية الرامية إلى إنهاء الأزمة اليمنية، والتعاطي بجدية مع مبادرات وجهود السلام لتخفيف المعاناة عن أبناء الشعب اليمني الشقيق.

جدّد المجلس الأعلى دعمه جهود الأمم المتحدة التي يقودها مبعوثها الخاص إلى اليمن هانز جروندبرج، وجهود المبعوث الأميركي الخاص إلى اليمن تيم ليندركينغ، للتوصل إلى الحل السياسي وفقاً للمرجعيات الثلاث، وأشاد بتمسك الحكومة اليمنية بتجديد الهدنة الإنسانية التي أعلنتها الأمم المتحدة في اليمن، ورحّب بإعلان المبعوث الأممي في 21 مارس 2023 عن التوصل إلى اتفاق بين الحكومة اليمنية وميليشيا الحوثي لتبادل 887 أسيراً؛ وذلك تنفيذاً لما تم الاتفاق عليه بين الجانبين في استوكهولم في ديسمبر 2018، داعياً إلى ممارسة ضغط دولي على الحوثيين لرفع الحصار عن مدينة تعز وفتح المعابر الإنسانية فيها، كما نصّت على ذلك الهدنة الأممية، مثمناً جهود المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن لتجديد الهدنة تماشياً مع مبادرة المملكة العربية السعودية المعلنة في مارس 2021، لإنهاء الأزمة في اليمن وإيقاف إطلاق النار والوصول إلى حل سياسي شامل، ودعا المجلس الأعلى المبعوث الأممي إلى اتخاذ موقف حازم تجاه ممارسة الحوثيين التي تتعارض مع جهود الأمم المتحدة ودول المنطقة لإحلال السلام في اليمن.

رحّب المجلس الأعلى بصدور قرار مجلس الأمن 2707 بتاريخ 14 نوفمبر 2023، الذي أعاد فيه تأكيد الالتزام بوحدة اليمن وسيادته واستقلاله وسلامة أراضيه، وتجديد التدابير المفروضة بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2140، وتمديد تجميد الأصول وتدابير حظر السفر في اليمن حتى 15 نوفمبر 2024، وتجديد ولاية فريق الخبراء حتى 15 ديسمبر 2024، إضافةً إلى التأكيد على أحكام قرار مجلس الأمن 2216.

رحّب المجلس الأعلى بقرارات مجلس جامعة الدول العربية على مستوى القمة (الدورة العادية الـ32) وإعلان جدة في 19 مايو 2023، التي جددت التأكيد على دعم كل ما يضمن أمن الجمهورية اليمنية واستقرارها ويحقق تطلعات الشعب اليمني الشقيق.

أشاد المجلس الأعلى بإعلان المملكة العربية السعودية، عن تقديم دعم اقتصادي للجمهورية اليمنية بقيمة 1.2 مليار دولار، الذي يأتي استجابةً لطلب حكومة الجمهورية اليمنية لمساعدتها في معالجة عجز الموازنة الحالي لديها، ودعم مرتبات وأجور ونفقات التشغيل، ودعم ضمان الأمن الغذائي في اليمن. كما أشاد بالمشاريع والبرامج التنموية والحيوية التي ينفذها البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وبلغت 229 مشروعاً ومبادرة تنموية في 7 قطاعات أساسية، تمثلت في التعليم، والصحة، والمياه، والطاقة، والنقل، والزراعة والثروة السمكية، وبناء قدرات المؤسسات الحكومية، إضافة إلى البرامج التنموية.

المغرب

أكد المجلس الأعلى على أهمية الشراكة الاستراتيجية الخاصة بين مجلس التعاون والمملكة المغربية الشقيقة، وتنفيذ خطة العمل المشترك، وعلى مواقفه وقراراته الثابتة الداعمة مغربية الصحراء، والحفاظ على أمن المملكة المغربية واستقرارها ووحدة أراضيها، مشيداً بقرار مجلس الأمن 2703 الصادر بتاريخ 30 أكتوبر 2023، بشأن الصحراء المغربية.

هنأ المجلس الأعلى المملكة المغربية بمناسبة اعتماد مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم ملف المغرب إلى جانب إسبانيا والبرتغال لتنظيم كأس العالم 2030 لكرة القدم.

العراق

أكد المجلس الأعلى على مواقفه وقراراته الثابتة تجاه العراق ودعم الجهود القائمة لمكافحة الإرهاب وتحقيق الأمن والاستقرار في العراق، مشدداً على أهمية الحفاظ على سلامة ووحدة أراضي العراق وسيادته الكاملة وهويته العربية الإسلامية ونسيجه الاجتماعي ووحدته الوطنية، ومساندته لمواجهة الجماعات الإرهابية والميليشيات المسلحة تكريساً لسيادة الدولة وإنفاذ القانون.

أشاد المجلس الأعلى بالشراكة الإيجابية والمتنامية بين مجلس التعاون والعراق، والتأكيد على المضي قدماً في إنجاز مشروع الربط الكهربائي لربط العراق بشبكة الكهرباء في دول مجلس التعاون، لتحقيق قدر أكبر من التكامل والترابط بين العراق ودول المجلس، بما يحقق مصالحهما المشتركة ويمهد الطريق لمزيد من التعاون في المستقبل.

أدان المجلس الأعلى العمليات الإرهابية كافة التي تتعرض لها جمهورية العراق والتي تستهدف المدنيين وقوات الأمن العراقية، وأكد على وقوف مجلس التعاون مع العراق في مكافحة الإرهاب والتطرف، وإدانة الاعتداءات الخارجية كافة التي تتعرض لها جمهورية العراق، والتشديد على ضرورة احترام سيادة العراق وسلامته الإقليمية، والتأكيد على وقوف دول المجلس صفاً واحداً إلى جانب العراق الشقيق.

شدّد المجلس الأعلى على أهمية احترام جمهورية العراق لسيادة دولة الكويت ووحدة أراضيها، والالتزام بالتعهدات والاتفاقيات الثنائية والدولية وقرارات الأمم المتحدة كافة ذات الصلة، وخاصة قرار مجلس الأمن رقم 833 (1993) بشأن ترسيم الحدود الكويتية – العراقية البرية والبحرية، ودعا المجلس الأعلى جمهورية العراق إلى العمل الجاد لاستكمال ترسيم الحدود البحرية بين البلدين لما بعد العلامة البحرية 162، كما دعا المجلس الأعلى حكومة جمهورية العراق إلى الالتزام باتفاقية تنظيم الملاحة البحرية في خور عبد الله الموقّعة بين دولة الكويت وجمهورية العراق بتاريخ 29 أبريل (نيسان) 2012، والتي دخلت حيز النفاذ بتاريخ 5 ديسمبر 2013 بعد مصادقتها من قِبل البرلمانين الكويتي والعراقي، وتم إيداعها بشكل مشترك لدى الأمم المتحدة بتاريخ 18 ديسمبر 2013.

كما عبّر المجلس الأعلى عن رفضه التام ما تضمنه حكم المحكمة الاتحادية العليا في العراق بهذا الشأن، وعن رفضه المغالطات التاريخية الواردة في الحكم، وعدّ أي قرارات أو ممارسات أو أعمال أحادية الجانب تقوم بها جمهورية العراق المتعلقة باتفاقية خور عبد الله باطلة ولاغية، بالإضافة إلى رفضه الإجراء العراقي أحادي الجانب بإلغاء العمل ببروتوكول المبادلة الأمني الموقّع عام 2008 وخريطته المعتمدة في الخطة المشتركة لضمان سلامة الملاحة في خور عبد الله الموقّعة بين الجانبين بتاريخ 28 ديسمبر 2014 واللتين تضمنتا آلية واضحة ومحددة للتعديل والإلغاء.

جدّد المجلس الأعلى دعمه قرار مجلس الأمن رقم 2107 (2013) الذي كلف الممثل الخاص للأمين العام ورئيس بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (UNAMI) تعزيز ودعم وتسهيل الجهود المتعلقة بالبحث عن المفقودين الكويتيين ورعايا الدول الثالثة وتحديد مصيرهم أو إعادة رفاتهم ضمن إطار اللجنة الثلاثية واللجنة الفنية الفرعية المنبثقة عنها تحت رعاية اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وإعادة الممتلكات الكويتية، بما في ذلك الأرشيف الوطني، وأهمية استمرار متابعة مجلس الأمن الملف المتعلق بقضية المفقودين الكويتيين ورعايا الدول الثالثة الإنسانية من خلال إعداد تقارير دورية يقدمها الأمين العام للأمم المتحدة حول آخر مستجدات هذا الملف الإنساني القائم، والجهود التي تقوم بها بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (UNAMI) في هذا الشأن، عملاً بالفقرة الرابعة من قرار مجلس الأمن 2017 (2013)، ودعوة جمهورية العراق والأمم المتحدة الى بذل أقصى الجهود للوصول الى حل نهائي لجميع هذه القضايا والملفات غير المنتهية.

سوريا

أكد المجلس الأعلى على مواقفه الثابتة تجاه الحفاظ على وحدة أراضي الجمهورية العربية السورية، واحترام استقلالها وسيادتها على أراضيها، ورفض التدخلات الإقليمية في شؤونها الداخلية، ودعم جهود الأمم المتحدة للتوصل إلى حل سياسي في سوريا بما ينسجم مع قرار مجلس الأمن رقم 2254، ودعم جهود مبعوثها الخاص لسوريا غير بيدرسون، ودعم الجهود المبذولة لرعاية اللاجئين والنازحين السوريين، والعمل على عودتهم الطوعية والآمنة إلى سوريا، وفقاً للمعايير الدولية، ورفض أي محاولات لإحداث تغييرات ديموغرافية في سوريا.

رحّب المجلس الأعلى بالبيان الصادر عن اجتماع لجنة الاتصال الوزارية العربية بشأن الأزمة السورية الذي عقد بتاريخ 15 أغسطس 2023، والذي أكد على أهمية تسوية الأزمة السورية ومعالجة تبعاتها السياسية والأمنية والإنسانية، وعودة المختطفين والمفقودين، ومكافحة المخدرات، وذلك في ضوء الالتزامات التي وردت في بيان عمان بتاريخ 1 مايو 2023، كما أعرب المجلس عن التطلع إلى استئناف عمل اللجنة الدستورية السورية.

رحّب المجلس الأعلى بإعلان الأمم المتحدة والحكومة السورية التوصل إلى اتفاق في 7 أغسطس 2023، بشأن إيصال المساعدات الإنسانية من معبر «باب الهوى» لمدة ستة أشهر، مؤكداً على أهمية استمرار إيصال المساعدات الإنسانية ورفع المعاناة عن الشعب السوري الشقيق.

لبنان

أكّد المجلس الأعلى مواقف مجلس التعاون الثابتة مع الشعب اللبناني الشقيق ودعمه المستمر سيادة لبنان وأمنه واستقراره، والقوات المسلحة اللبنانية التي تحمي حدوده وتقاوم تهديدات المجموعات المتطرفة والإرهابية. مؤكداً على أهمية تنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية هيكلية شاملة تضمن تغلب لبنان على أزمته السياسية والاقتصادية، وعدم تحوله نقطة انطلاق للإرهابيين أو تهريب المخدرات أو الأنشطة الإجرامية الأخرى التي تهدد أمن المنطقة واستقرارها، مشدداً على أهمية بسط سيطرة الحكومة اللبنانية على جميع الأراضي اللبنانية، بما في ذلك تنفيذ أحكام قرارات مجلس الأمن ذات الصلة واتفاق الطائف، من أجل أن تمارس سيادتها الكاملة فلا يكون هناك أسلحة إلا بموافقة الحكومة اللبنانية، ولا تكون هناك سلطة سوى سلطتها.

رحّب المجلس بالبيان المشترك الصادر عن الاجتماع الثاني للمجموعة الخماسية بشأن لبنان الذي عقد بتاريخ 17 يوليو 2023، وشاركت فيه المملكة العربية السعودية، ودولة قطر، وجمهورية مصر العربية، والولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الفرنسية، وأكد على أهمية التعجيل بإجراء الانتخابات الرئاسية وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية اللازمة لوفاء الحكومة اللبنانية بمسؤولياتها تجاه مواطنيها، مشيداً بجهود أصدقاء وشركاء لبنان في استعادة وتعزيز الثقة والتعاون بين لبنان ودول مجلس التعاون، ودعمهم دور الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي في حفظ أمن لبنان.

الإشادة بمبادرة دولة قطر لتزويد الجيش اللبناني بالوقود لمدة 6 أشهر، بقيمة 30 مليون دولار، في إطار التزام دولة قطر بدعم مؤسسات الجمهورية اللبنانية، والوقوف إلى جانب الشعب اللبناني الشقيق.

ليبيا

أكد المجلس الأعلى على المواقف والقرارات الثابتة بشأن الأزمة الليبية، مجدداً الحرص على الحفاظ على مصالح الشعب الليبي الشقيق، وعلى تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية في ليبيا، وضمان سيادتها واستقلالها ووحدة أراضيها ووقف التدخل في شؤونها الداخلية، وخروج القوات الأجنبية والمرتزقة كافة من الأراضي الليبية، ودعم جهود الأمم المتحدة للتوصل إلى حل سياسي، وإجراء الانتخابات وتوحيد مؤسسات الدولة؛ لتحقيق ما يتطلع إليه الشعب الليبي، وإرساء دعائم الأمن والاستقرار.

أعرب المجلس الأعلى عن خالص التعازي وصادق المواساة لذوي الضحايا ولحكومة الجمهورية الليبية وشعبها؛ جراء الفيضانات التي وقعت في مدينة درنة الليبية.

رحّب المجلس الأعلى بالتوافق الذي توصلت إليه اللجنة المشتركة (6+6) المشكلة من مجلس النواب الليبي والمجلس الأعلى للدولة، خلال اجتماعاتها في المملكة المغربية الشقيقة يومي 6-7 يونيو 2023، بشأن القوانين المنظمة انتخاب رئيس الدولة وأعضاء البرلمان؛ كونه خطوة ايجابية وبنّاءة نحو إجراء الانتخابات الرئاسية البرلمانية.

السودان

أكد المجلس الأعلى على مواقف وقرارات مجلس التعاون الثابتة بشأن أهمية الحفاظ على سيادة السودان وأمنه واستقراره ووحدة أراضيه، ومساندة السودان في مواجهة تطورات وتداعيات الأزمة الحالية، وضرورة التهدئة وتغليب لغة الحوار وتوحيد الصف، ورفع المعاناة عن الشعب السوداني الشقيق، والحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة الوطنية، ومنع انهيارها والحيلولة دون أي تدخل خارجي في الشأن السوداني يؤجج الصراع ويهدد السلم والأمن الإقليميين.

رحّب المجلس الأعلى باستئناف المحادثات بين ممثلي القوات المسلحة السودانية وممثلي قوات «الدعم السريع»، في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية، بتاريخ 29 أكتوبر 2023؛ وذلك للتوصل إلى وقف دائم للأعمال العدائية وتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية.

أشاد المجلس الأعلى بإعلان المُيَسِّرين (المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأميركية، والهيئة الحكومية للتنمية «إيغاد» مع الاتحاد الإفريقي) بتاريخ 29 أكتوبر 2023، نحو الالتزام بالتهدئة وتغليب لغة الحوار وتقريب وجهات النظر بين الأطراف السودانية، بالإضافة إلى الإعلان الصادر بتاريخ 7 نوفمبر 2023 بشأن التزام الأطراف السودانية بتيسير وصول المساعدات الإنسانية؛ وذلك للوصول إلى اتفاق يجنب الشعب السوداني الشقيق ويلات الحروب والنزاعات ويلبي تطلعاته، ويساهم في تعزيز أمن البلاد واستقرارها وازدهارها في جميع المجالات.

أفغانستان

أكّد المجلس الأعلى على أهمية استعادة الأمن والاستقرار في جمهورية أفغانستان الإسلامية، بما يحقق تطلعات الشعب الأفغاني الشقيق، ويعود بالنفع على الأمن والسلم الإقليمي والدولي، وأهمية ضمان حق المرأة في التعليم والعمل، وحماية الأقليات، وضمان عدم استخدام الأراضي الأفغانية من قِبل أي جماعات إرهابية، أو استغلال الأراضي الأفغانية لتصدير المخدرات.

أشاد المجلس بتواصل دولة قطر نحو تنسيق الجهود الدولية في أفغانستان وتيسير الحوار بين الأمم المتحدة والدول المعنية وسلطة الأمر الواقع الأفغانية لضمان الالتزام باتفاق الدوحة.

أعرب المجلس الأعلى عن خالص التعازي وصادق المواساة لذوي الضحايا وشعب جمهورية أفغانستان، جراء الزلزال الذي وقع غرب أفغانستان.

أدان المجلس الأعلى العمليات الإرهابية كافة التي تتعرض لها جمهورية أفغانستان الإسلامية والتي تستهدف المدنيين الأبرياء والمنشآت المدنية كالمدارس ودور العبادة والمستشفيات، وأكد على تضامن مجلس التعاون مع شعب أفغانستان الشقيق في محاربة التنظيمات الإرهابية كافة، وتعزيز الأمن والاستقرار في أراضيه.

الأزمة بين روسيا وأوكرانيا

أكد المجلس الأعلى على أن موقف مجلس التعاون من الأزمة الروسية الأوكرانية مبني على مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، والحفاظ على النظام الدولي القائم على احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها واستقلالها السياسي، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وعدم استخدام القوة أو التهديد بها.

أكد المجلس الأعلى دعمه جهود الوساطة التي قامت بها دول المجلس لحل الأزمة بين روسيا وأوكرانيا، ووقف إطلاق النار، وحل الأزمة سياسياً، وتغليب لغة الحوار، وتسوية النزاع من خلال المفاوضات.

أشاد المجلس الأعلى باستضافة المملكة العربية السعودية اجتماع مُستشاري الأمن الوطني وممثلي عدد من الدول والمنظمات الدولية بتاريخ 5 أغسطس 2023، بشأن الأزمة الأوكرانية؛ وذلك استمراراً للمبادرات والجهود التي تقوم بها المملكة ومساعيها الحميدة للإسهام في الوصول إلى سلام دائم، والتخفيف من آثار الأزمة وتداعياتها الإنسانية.

أشاد المجلس الأعلى بنجاح وساطة المملكة العربية السعودية في إطلاق سراح مجموعة من الأسرى والمحتجزين من الجانبين، كما أشاد المجلس بنجاح وساطة دولة قطر بين الجانبين في عملية لمّ شمل عدد من الأطفال الأوكرانيين بعائلاتهم في أوكرانيا.

نوّه المجلس الأعلى بالمساعدات الإنسانية والإغاثية التي قدمتها دول مجلس التعاون لأوكرانيا.

أكد المجلس الأعلى على أهمية استمرار اتفاق تصدير الحبوب من روسيا وأوكرانيا عبر البحر الأسود، والتعبير عن دعم الجهود كافة لتسهيل تصدير الحبوب وجميع المواد الغذائية والإنسانية للمساهمة في توفير الأمن الغذائي للدول المتضررة.

تعزيز الشراكات الاستراتيجية مع الدول والمجموعات الأخرى

أشاد المجلس الأعلى بمخرجات القمة المشتركة بين مجلس التعاون ودول آسيا الوسطى التي استضافتها المملكة العربية السعودية في مدينة جدة بتاريخ 19 يوليو 2023، وكذلك القمة المشتركة بين مجلس التعاون ورابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان) التي استضافتها المملكة العربية السعودية في مدينة الرياض بتاريخ 20 أكتوبر 2023، ووجّه بسرعة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه في القمتين.

أخذ المجلس الأعلى علماً بمخرجات اجتماعات الحوار الاستراتيجي بين مجلس التعاون وعدد من الدول والمجموعات الأخر التي عُقدت هذا العام، بما في ذلك الاجتماعات الوزارية مع الولايات المتحدة الأميركية، والاتحاد الأوروبي، ورابطة الدول الكاريبية، والمملكة المتحدة، واليابان، ووجّه بسرعة تنفيذ ما ورد في القرارات وخطط العمل المشترك التي تم الاتفاق عليها، بما يعزز مسيرة مجلس التعاون وتحقيق أهدافه السياسية والتنموية إقليمياً ودولياً، كما وجّه بتعزيز الشراكات مع جميع الدول والمنظمات الفاعلة في العالم.

هنأ المجلس سلطنة عمان على حُسن تنظيم الدورة الـ27 للمجلس المشترك بين مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي التي عُقدت في مسقط في 9-10 أكتوبر 2023، ونجاح الدورة في تأسيس حوار منتظم ومنظم بين دول المجلس والاتحاد الأوروبي في مجال الأمن الإقليمي، وكذلك الترحيب باعتماد الإعلان المشترك للاتحاد الأوروبي بشأن الشراكة الاستراتيجية مع مجلس التعاون.

رحّب المجلس الأعلى باتفاقية التجارة الحرة الموقّعة بالأحرف الأولى بين دول المجلس وجمهورية باكستان الإسلامية؛ تمهيداً للتوقيع النهائي عليها، تعزيزاً لعلاقات مجلس التعاون الاقتصادية مع الدول والتكتلات الدولية الأخرى، وتحقيق المصالح التجارية والاستثمارية المشتركة. كما رحّب بالبيان المشترك لاستئناف مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة مع اليابان.

رئاسة الدورة الـ45 لمجلس التعاون

أبدى المجلس الأعلى ترحيبه بأن تكون رئاسة دورته الخامسة والأربعين لدولة الكويت.


تحذير خليجي - تركي من تمدد الحرب في غزة إلى صراع إقليمي

أمير قطر مستقبلاً ولي العهد السعودي على هامش القمة الخليجية (الديوان الأميري)
أمير قطر مستقبلاً ولي العهد السعودي على هامش القمة الخليجية (الديوان الأميري)
TT

تحذير خليجي - تركي من تمدد الحرب في غزة إلى صراع إقليمي

أمير قطر مستقبلاً ولي العهد السعودي على هامش القمة الخليجية (الديوان الأميري)
أمير قطر مستقبلاً ولي العهد السعودي على هامش القمة الخليجية (الديوان الأميري)

أكد قادة دول مجلس التعاون الخليجي، في ختام قمتهم الـ44 في العاصمة القطرية الدوحة، دعم جهود الوساطة التي تقوم بها قطر ومصر والولايات المتحدة؛ لوقف الحرب في قطاع غزة.

وفي حين أعرب القادة عن الاستياء من استمرار «العدوان الإسرائيلي السافر ضد الشعب الفلسطيني، وإدانة تصاعد أعمال العنف والقصف العشوائي الذي تقوم بها القوات الإسرائيلية في قطاع غزة، والتهجير القسري للسكان المدنيين»، فقد حذروا من «مخاطر توسع المواجهات وامتداد رقعة الصراع إلى مناطق أخرى في الشرق الأوسط، ما لم يتوقف العدوان الإسرائيلي، مما سيفضي إلى عواقب وخيمة على شعوب المنطقة، وعلى الأمن والسلم الدوليَين».

وإلى جانب التحذير الخليجي من انفلات الصراع في الشرق الأوسط إلى صراع إقليمي، حذّر الرئيس التركي رجب طيب إردوغان في كلمته في القمة الخليجية، التي حلّ ضيفاً عليها، من إمكانية أن تتحول الحرب في غزة إلى حرب إقليمية في المنطقة. وقال إردوغان: «يجب ألا نسمح للمجازر في (قطاع) غزة بأن تتحول إلى حرب إقليمية تشمل سوريا».

كما طالب قادة الخليج، المجتمعَ الدولي بالتدخل لوقف إطلاق النار وحماية المدنيين الفلسطينيين، واتخاذ الإجراءات اللازمة ضمن القانون الدولي للرد على ممارسات إسرائيل، وسياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها ضد سكان غزة العُزّل.

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد مودعاً ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى مغادرته الدوحة (الديوان الأميري)

دعم الوساطة

وأعلن رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، أن دولة قطر لا زالت مستمرة في بذل الجهود للتوصل إلى هدن إضافية في الحرب التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة، مضيفاً أن بلاده تواصل الجهد لإطلاق سراح مزيد من الرهائن والأسرى، معرباً عن أسفه للصعوبات التي أعاقت استكمال عملية التبادل وتمديد الهدنة الإنسانية.

وقال آل ثاني، خلال المؤتمر الصحافي الذي أعقب القمة الخليجية في الدوحة، إن الجهود لا زالت مستمرة مع الشركاء في مصر والولايات المتحدة. وقال: «أكدنا مسبقاً أن هذا العمل (الوساطة) هو عمل مكمل مع الجهود الدبلوماسية كافة، التي تدعو لوقف الحرب، فهدفنا الأساسي ينصبّ على وقف الحرب».

وأضاف: «تمديد الهدنة الإنسانية وتبادل إطلاق الأسرى والرهائن عملان مهمان، ولكن من المهم استدامة وقف الحرب، والوصول إلى حلّ سياسي شامل».

وشدد آل ثاني على أنه من غير المقبول استخدام المساعدات لمحاولة تركيع الشعب الفلسطيني.

وقال الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، إن القادة المشاركين في القمة الخليجية ناقشوا «تطورات الحرب على غزة، والجرائم التي ترتكبها قوات الاحتلال الإسرائيلي، في مخالفة صريحة للقانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني».

وأشار إلى أن القادة «أكدوا أهمية استمرار جهود الوساطة للوصول إلى وقف كامل ومستدام لإطلاق النار، وفتح المعابر والممرات الآمنة لتأمين مرور المساعدات الإنسانية والإغاثية، والاحتياجات الأساسية بالقدر الكافي لسكان غزة».

ودعت دول الخليج لـ«إطلاق عملية سياسية تُفضي إلى سلام دائم وشامل وعادل للشعب الفلسطيني مع حقوقه المشروعة، وفق قرارات الشرعية الدولية، ومبادرة السلام العربية على أساس مبدأ حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وحصول الشعب الفلسطيني على كامل حقوقه».

اجتماع القمة الخليجية الـ44 في العاصمة القطرية الدوحة (الديوان الأميري)

كلمة أمير قطر

وفي كلمته في افتتاح القمة الخليجية، أشاد أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، (الثلاثاء)، بـ«صمود الشعب الفلسطيني وإصراره على نيل حقوقه المشروعة كافة»، مشيراً إلى أن «المجازر التي ارتكبتها سلطات الاحتلال بحق الأشقاء في قطاع غزة تعمّق الشعور بالظلم وبعجز الشرعية الدولية».

وقال أمير قطر: «الوجه الآخر لهذه المأساة هو صمود الشعب الفلسطيني، وإصراره على نيل حقوقه المشروعة كافة».

وأضاف: «كان من الممكن توفير كل هذه المآسي لو أدركت إسرائيل وداعموها أنه لا يمكن تهميش قضية الشعب الفلسطيني، وأن زمن الاستعمار قد ولّى».

ولفت الشيخ تميم إلى أنه «من العار على جبين المجتمع الدولي أن يتيح لهذه الجريمة النكراء أن تستمر لمدة قاربت الشهرين، يتواصل فيها القتل الممنهج والمقصود للمدنيين الأبرياء بمَن في ذلك النساء والأطفال».

وقال إن هذه القمة «تنعقد في ظل استمرار المأساة الخطيرة والكارثة الإنسانية الناجمة عن العدوان الذي يتعرّض له الشعب الفلسطيني الشقيق، خصوصاً أهلنا في قطاع غزة».

ولفت إلى أن «المتغيرات الدولية والإقليمية المتسارعة تحتم تشاوراً مستمراً، وتنسيقاً بيننا للتعامل معها وتجنب تبعاتها، ودعم مكتسبات مجلسنا في شتى المجالات».

ودعا أمير قطر الأمم المتحدة إلى ضرورة إجراء تحقيق دولي بشأن المجازر التي ارتكبتها سلطات الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني.

أمين عام «التعاون»

من جانبه، حذّر الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم بن محمد البديوي، (الثلاثاء)، من «خطورة استمرار حرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة، وتكرارالاستفزازات الممنهجة ضد مقدساته».

وأشاد البديوي، في كلمة خلال الجلسة الافتتاحية للقمة الخليجية، بمواقف دول مجلس التعاون «الراسخة والثابتة لنصرة الشعب الفلسطيني، وتخفيف معاناته، لا سيما أن هذه المواقف الخليجية تأتي استكمالاً للمواقف السابقة لدول مجلس التعاون».

وقال البديوي: «نحن اليوم نجد أنفسنا محاطين بشدائد شاخصة، خاصة ما نشهده من جرائم دموية جسيمة تُقتَرف بحق الشعب الفلسطيني في غزة».

ودعا المجتمع الدولي للاضطلاع بمسؤولياته، والعمل أولاً على ضمان وقف فوري لإطلاق النار، وتسهيل دخول المساعدات الإنسانية إلى غزة، وتفعيل عملية سلمية ذات مصداقية تفضي إلى حل الدولتين، بما يحقق الأمن والسلم في المنطقة ويحمي المدنيين.

الرئيس التركي

وفي كلمته في القمة الخليجية، التي حلّ ضيفاً عليها، في هذه الدورة، شدد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على ضرورة وقف «المجازر الإسرائيلية» في قطاع غزة، محذراً من إمكانية أن تتحول إلى حرب إقليمية في المنطقة.

وقال إردوغان: «يجب ألا نسمح للمجازر في (قطاع) غزة بأن تتحول إلى حرب إقليمية تشمل سوريا».

وذكر أن الحكومة الإسرائيلية، برئاسة بنيامين نتنياهو، تعرّض أمن ومستقبل المنطقة بأسرها للخطر من أجل إطالة حياتها السياسية.

ونقلت وكالة «الأناضول» التركية عن إردوغان قوله أمام القمة، أن «أولويتنا إعلان وقف دائم وفوري لإطلاق النار، وضمان تدفق متواصل للمساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة».

وتابع: «فقدان أرواح 17 ألف فلسطيني بريء، معظمهم من الأطفال والنساء، يعد جريمة ضد الإنسانية وجريمة حرب. لا ينبغي أن تمرّ جرائم إسرائيل دون مساءلة».

وأكد إردوغان أنه مع الأحداث الأخيرة، ظهر مرة أخرى مدى أهمية إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

وقال: «ولهذا الغرض، أعلنّا استعدادنا لتحمل المسؤولية مع دول المنطقة، بما في ذلك (دورها) الضامن».

الأمن الإقليمي الخليجي

وأكدت دول الخليج في ختام القمة الـ44 التي استضافتها الدوحة، حرص هذه الدول على الحفاظ على الاستقرار والأمن في المنطقة، مشددة على دور مجلس التعاون بوصفه «ركيزة أساسية للحفاظ على الأمن والسلم الإقليميَين والعالميَين».

وأكد البيان الختامي للقمة الخليجية على احترام مبادئ السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، استناداً للمواثيق والأعراف والقوانين الدولية، ورفضه أي تهديد تتعرّض له أي دولة من الدول الأعضاء، مشدداً على أن «أمن دول المجلس كل لا يتجزأ، وفقاً لمبدأ الدفاع المشترك، ومفهوم الأمن الجماعي، والنظام الأساسي لمجلس التعاون، واتفاقية الدفاع المشترك».

كما أكد مواقف مجلس التعاون الرافضة للتدخلات الأجنبية في الدول العربية من أي جهة كانت.

ووجّه القادة بمضاعفة الجهود لاستكمال متطلبات الاتحاد الجمركي والانتهاء من تحقيق السوق الخليجية المشتركة، والإسراع في تحقيق الوحدة الاقتصادية بين دول المجلس.

وشدد القادة، في البيان الختامي للقمة، على وقوف دول المجلس صفاً واحداً في مواجهة أي تهديد تتعرّض له أي من دول المجلس.

وبشأن قضية «حقل الدرة» بين الكويت والعراق، أكد المجلس أن «حقل الدرة» يقع بأكمله في المناطق البحرية لدولة الكويت، وأن الثروات الطبيعية في المنطقة المغمورة المحاذية للمنطقة المقسومة السعودية - الكويتية، بما فيها «حقل الدرة» بكامله ملكيةٌ مشتركةٌ بين المملكة العربية السعودية ودولة الكويت فقط، ولهما وحدهما كامل الحقوق لاستغلال الثروات الطبيعية في تلك المنطقة.

وطالب المجلسُ العراق، باحترام سيادة الكويت ووحدة أراضيها، والالتزام بالتعهدات والاتفاقيات الثنائية والدولية، وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة كافة.

قادة دول مجلس التعاون الخليجي والرئيس التركي في افتتاح القمة الخليجية في الدوحة (العمانية)

كما رحّب البيان الختامي للقمة الخليجية بالاتفاق الذي تمّ التوصل إليه بين السعودية وإيران في بكين في 10 مارس (آذار) 2023، بمبادرة من الرئيس الصيني شي جينبينغ، ويتضمن استئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين وإعادة فتح بعثاتهما، وتفعيل اتفاقية التعاون الأمني واتفاقية التعاون الاقتصادي بين البلدين.

وأعرب المجلس عن أمله في أن يشكّل هذا الاتفاق خطوة إيجابية لحل الخلافات، وإنهاء النزاعات الإقليمية كافة بالحوار والطرق الدبلوماسية، وإقامة العلاقات بين الدول على أسس التفاهم، والاحترام المتبادل، وحسن الجوار، واحترام السيادة، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والالتزام بميثاقَي الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي، والقوانين والأعراف الدولية.

وشدّد المجلس على أهمية الحفاظ على الأمن البحري والممرات المائية في المنطقة، والتصدي للأنشطة التي تهدد أمن واستقرار المنطقة والعالم، بما في ذلك استهداف السفن التجارية وتهديد خطوط الملاحة البحرية والتجارة الدولية، والمنشآت النفطية في دول المجلس.

وفي الشأن اللبناني، أكد المجلس دعمه المستمر لسيادة لبنان وأمنه واستقراره، وللقوات المسلحة اللبنانية التي تحمي حدوده وتقاوم تهديدات المجموعات المتطرفة والإرهابية، مؤكداً أهمية تنفيذ إصلاحات سياسية واقتصادية هيكلية شاملة تضمن تغلب لبنان على أزمته السياسية والاقتصادية، وعدم تحوله إلى نقطة انطلاق للإرهابيين، أو تهريب المخدرات، أو الأنشطة الإجرامية الأخرى التي تهدد أمن واستقرار المنطقة، مشدداً على أهمية بسط سيطرة الحكومة اللبنانية على الأراضي اللبنانية جميعها، بما في ذلك تنفيذ أحكام قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، واتفاق الطائف.


بوتين يزور الرياض... تطورات المنطقة و«أوبك بلس» في صدارة الملفات

تتمتع العلاقات بين البلدين بمستوى وثيق من التعاون السياسي والاقتصادي على وجه الخصوص (رويترز)
تتمتع العلاقات بين البلدين بمستوى وثيق من التعاون السياسي والاقتصادي على وجه الخصوص (رويترز)
TT

بوتين يزور الرياض... تطورات المنطقة و«أوبك بلس» في صدارة الملفات

تتمتع العلاقات بين البلدين بمستوى وثيق من التعاون السياسي والاقتصادي على وجه الخصوص (رويترز)
تتمتع العلاقات بين البلدين بمستوى وثيق من التعاون السياسي والاقتصادي على وجه الخصوص (رويترز)

يبدأ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، (الأربعاء)، زيارة رسمية إلى السعودية، وفقاً للكرملين، في الوقت الذي تسعى فيه موسكو لتعزيز شراكاتها على عدة أصعدة، في ضوء التطورات الجارية في المنطقة والعالم.

وقال دميتري بيسكوف المتحدث باسم الكرملين، (الثلاثاء)، إن الرئيس بوتين سيقوم (الأربعاء) بزيارتَي عمل إلى الإمارات والسعودية، مضيفاً أنه سيُجري محادثات تتناول قضايا «الشؤون الدولية والإقليمية، والصراع الفلسطيني - الإسرائيلي»، ومسائل التعاون في سوق النفط.

وحسب يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسي للشؤون الدولية، فإن بوتين سيقوم بزيارتي عمل إلى الإمارات والسعودية، وقال: «ستكون المحادثات في المقام الأول مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وقبل ذلك، سنكون في الإمارات، وستكون هناك أيضاً زيارة عمل، وآمل في أن تكون نتائج هذه الزيارة جيدة جداً»، حسب وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء.

وأكّد أوشاكوف أن بوتين سيتطرّق إلى العلاقات الثنائية والحرب بين إسرائيل و«حماس» والسياسة الدولية، بالإضافة إلى خفض إنتاج النفط في إطار عمل تحالف «أوبك بلس» الذي تنضوي تحت عضويته السعودية، وروسيا، والإمارات.

 

تاريخ الزيارات

كانت آخر مرة زار فيها بوتين السعودية والإمارات في عام 2019، حسبما ذكرت وكالة أنباء «تاس» الرسمية، وهي الزيارة الثانية لبوتين للرياض منذ تولّيه الحُكم في روسيا.

صورة أرشيفية للملك سلمان والرئيس بوتين في مركز الملك عبد العزيز التاريخي بالرياض خلال زيارة سابقة للرئيس الروسي (واس)

وتحظى العلاقات الثنائية بين السعودية وروسيا بسمات خاصة وفقاً لمراقبين، فالتاريخ السياسي بينهما يعود لعام 1926، في الحقبة السوفياتية حسب مراجع رسمية، إذ كان الاتحاد السوفياتي الدولة الأولى غير العربية، التي اعترفت في عام 1926 بالمملكة دولة مستقلة، وفي عام 1930 جرى تحويل القنصلية السوفياتية في جدة إلى سفارة.

وتُوِّجت الزيارات الرسمية من جانب السعودية، بزيارة تاريخية أجراها الملك سلمان بن عبد العزيز إلى موسكو في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2017. وعُدّت حينها أول زيارة لملك سعودي إلى موسكو، وشهدت احتفاءً مميزاً من الرئيس الروسي.

زيارة تاريخية أجراها الملك سلمان بن عبد العزيز لموسكو في أكتوبر 2017 (واس)

وخلال الفترة ما بين 2015 و2018 أجرى الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، زيارات متعددة إلى روسيا التقى خلالها الرئيس بوتين، وعدداً كبيراً من الوزراء والمسؤولين ورجال الأعمال الروس، مما أسهم في رفع مستوى العلاقات بين الجانبين.

ويعدّ البلدان أكبر مصدّرين للنفط في العالم وفقاً لمراجع رسمية، إذ تأتي السعودية في الترتيب الأول، تليها روسيا، ويتعاون البلدان بشكل وثيق داخل إطارَي «أوبك»، و«أوبك بلس»، وفي أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، أشار الرئيس الروسي إلى أن موسكو ستواصل التعاون مع الرياض، مضيفاً: «السعر كان من الممكن أن ينخفض إلى أقل من 50 دولاراً للبرميل إذا لم تكن تخفيضات الإنتاج المنسقة»، مشيداً في الوقت ذاته بما عدّه «دوراً كبيراً لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في سوق الطاقة».

 

الوساطة في الحرب الروسية - الأوكرانية

وبخصوص الحرب في أوكرانيا، تحدّث ولي العهد السعودي عن موقف بلاده منها، بالقول: «ما يحدث هناك هو أمر سيئ، لا أحد يريد رؤيته، أن تغزو بلداً هو أمر يعارض قواعد الأمم المتحدة، ولقد صوتت السعودية ضد هذا الغزو».

وفي حوار تلفزيوني مع محطة «فوكس نيوز» في سبتمبر (أيلول) الماضي، أضاف الأمير محمد بن سلمان: «الروس لديهم حجة لما قاموا به، بسبب توسيع الناتو وما إلى ذلك، ولديهم قائمة حجج، وغزو أي بلد هو أمر سيئ، ولكن السعودية لديها علاقات جيدة مع روسيا، كما أننا لدينا علاقات جيدة مع أوكرانيا، لدينا علاقات تجارية مذهلة وجوهرية مع كل من أوكرانيا وروسيا، ومن جهتنا، سوف نسعى جاهدين للمضيّ قدماً لحل هذه المشكلة»، متابعاً: «السعودية تدعم الوصول إلى حل بين روسيا وأوكرانيا، وتلعب دور الوسيط بين البلدين».

وأكّد الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي (الاثنين)، مستوى الثقة والتعاون بين الرياض وموسكو بشأن السياسة النفطية، مشيراً إلى أنها العلاقة الأساسية في «أوبك بلس».

جانب من أحد اجتماعات اللجنة السعودية - الروسية المشتركة (واس)

 

«دائماً هناك ما هو جديد في علاقات البلدين»

الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، كشف عن أن بلاده تسعى إلى التنسيق الدائم مع روسيا في شتى المجالات لتنمية العلاقات المشتركة ومواجهة التحديات الدولية، وأضاف خلال تعليق للصحافة بينما كان يزور موسكو في مارس (آذار) الماضي: «دائماً هناك ما هو جديد في العلاقات التي تجمع بلدينا الصديقين التي نسعى إلى تطويرها وتعزيزها على جميع الأصعدة، وأريد أن أثني على التنسيق القائم في شتى المجالات وعلى مستويات متعددة سواء فيما يتعلق بتنمية العلاقات المشتركة أو التنسيق لمواجهة التحديات الدولية».

من جهته أعرب سيرغي لافروف وزير الخارجية الروسي، عن الارتياح الكبير لبلاده بمستوى العلاقات الروسية - السعودية، معتبراً أن تطوير العلاقات مع السعودية من الأولويات لدى روسيا، «ونحن نقوم بكل ما يلزم لتحقيق وتنفيذ الاتفاقيات التي تم الوصول إليها على مستوى قادة البلدين بين الرئيس فلاديمير بوتين والملك سلمان بن عبد العزيز وولي العهد الأمير محمد بن سلمان».

 

توسيع التعاون

من جانبه شدّد ألكسندر نوفاك نائب رئيس الوزراء الروسي، على أنه «يمكن توقع توسيع التعاون بين البلدين في قطاع الطاقة من خلال مشاريع في مجال الطاقة النووية السلمية وتطوير وتنفيذ التقنيات في مجال الاستكشاف الجيولوجي والحفر وإنتاج ومعالجة الهيدروكربونات وتطبيق حلول التحول الرقمي وتطبيق الذكاء الاصطناعي»، منوهاً بأن «التبادل التجاري بين روسيا والسعودية نما بنحو 20 في المائة في الأشهر السبعة الأولى من عام 2023 مقارنةً بالفترة نفسها من عام 2022».

والخميس، أعلن مصدرٌ مسؤول بوزارة الطاقة السعودية أن الرياض ستُمدد خفضها التطوعي، البالغ مليون برميل يومياً، الذي بدأ تطبيقه في شهر يوليو (تموز) الماضي، حتى نهاية الربع الأول من العام المقبل، وذلك بالتنسيق مع بعض الدول المشاركة في «أوبك بلس»، كما أعلنت روسيا من جانبها (الخميس) أنها ستعزز خفضها الطوعي لإمدادات النفط إلى 500 ألف برميل يومياً وتمدده حتى نهاية الربع الأول من عام 2024.

 

فاعلية التحرّكات السعودية

ورأى أوليغ إغناتوف، كبير محللي الشؤون الروسية في مجموعة الأزمات الدولية، أن الرياض لديها نفوذ على موسكو، ويأتي هذا في المقام الأول عبر النفط ومشاركة روسيا في «أوبك بلس»، ومن المحتمل أن تستخدم هذا النفوذ في مساعيها لوقف هذه الحرب، وتابع إغناتوف أن السعودية لها دور كبير مؤخراً، إذ تستطيع التحرك بفاعلية في ملف الحرب الأوكرانية، خصوصاً أن بإمكانها أن تجمع الجنوب العالمي، وكذلك الصين والهند، إلى الحوار، وقد تجلّى ذلك في الاجتماع الذي عُقد في جدة أغسطس (آب) الماضي.


إعلان الدوحة الخليجي: العدوان الإسرائيلي ينذر بتوسع رقعة الصراع بالمنطقة

صورة جماعية لقادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال القمة الـ44 في الدوحة (العمانية)
صورة جماعية لقادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال القمة الـ44 في الدوحة (العمانية)
TT

إعلان الدوحة الخليجي: العدوان الإسرائيلي ينذر بتوسع رقعة الصراع بالمنطقة

صورة جماعية لقادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال القمة الـ44 في الدوحة (العمانية)
صورة جماعية لقادة دول مجلس التعاون الخليجي خلال القمة الـ44 في الدوحة (العمانية)

أعرب قادة دول الخليج، في ختام قمتهم بالدوحة (الثلاثاء)، عن الاستياء من العدوان الإسرائيلي السافر ضد الشعب الفلسطيني، وأدانوا تصاعد أعمال العنف والقصف العشوائي التي تقوم بها القوات الإسرائيلية في قطاع غزة، والتهجير القسري للسكان المدنيين، وتدمير المنشآت المدنية والبنى التحتية، بما فيها المباني السكنية والمدارس والمنشآت الصحية ودور العبادة، في مخالفة صريحة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وفي إعلان الدوحة، الذي صدر بعد اجتماع القمة الخليجية الـ44، حذر قادة دول مجلس التعاون من «مخاطر توسع المواجهات، وامتداد رقعة الصراع إلى مناطق أخرى في الشرق الأوسط، ما لم يتوقف العدوان الإسرائيلي، مما سيفضي إلى عواقب وخيمة على شعوب المنطقة وعلى الأمن والسلم الدوليَين».

وطالب القادة، المجتمعَ الدولي بالتدخل لوقف إطلاق النار، وحماية المدنيين الفلسطينيين، واتخاذ الإجراءات اللازمة ضمن القانون الدولي؛ للرد على ممارسات إسرائيل، وسياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها ضد سكان غزة العُزّل.

وأكد المجلس مواقفه الثابتة تجاه القضية الفلسطينية، ومطالبته بإنهاء الاحتلال، ودعمه سيادة الشعب الفلسطيني على جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ يونيو (حزيران) 1967م، وتأسيس الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وضمان حقوق اللاجئين، وفق مبادرة السلام العربية، وقرارات الشرعية الدولية، وضرورة مضاعفة جهود المجتمع الدولي لحل الصراع بما يلبي الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني جميعها.

فيما يلي نص إعلان الدوحة:

انطلاقاً من الأهداف السامية التي قام عليها مجلس التعاون لدول الخليج العربية منذ تأسيسه في عام 1981، بما في ذلك دعم القضايا العربية والإسلامية العادلة، فقد بحث أصحاب الجلالة والسمو، قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، التحديات الحرجة والخطيرة التي تواجه المنطقة، خاصة العدوان الإسرائيلي على غزة، والاعتداءات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك مدينة القدس والأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية.

وعبّر أصحاب الجلالة والسمو، قادة دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية المجتمعون في الدورة الرابعة والأربعين للمجلس الأعلى في مدينة الدوحة بدولة قطر يوم الثلاثاء 5 ديسمبر (كانون الأول) 2023م، عن بالغ القلق وعظيم الاستياء من العدوان الإسرائيلي السافر ضد الشعب الفلسطيني، وإدانة تصاعد أعمال العنف والقصف العشوائي التي تقوم بها القوات الإسرائيلية في قطاع غزة، والتهجير القسري للسكان المدنيين، وتدمير المنشآت المدنية والبنى التحتية، بما فيها المباني السكنية والمدارس والمنشآت الصحية ودور العبادة، في مخالفة صريحة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.

وثمّن أصحاب الجلالة والسمو، قادة دول مجلس التعاون جهود الوساطة المشتركة لدولة قطر وجمهورية مصر العربية والولايات المتحدة الأميركية، التي أسفرت عن التوصل إلى اتفاق لهدنة إنسانية في قطاع غزة، مؤكدين ضرورة الاستئناف الفوري لهذه الهدنة الإنسانية، وصولاً لوقف كامل ومستدام لإطلاق النار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية والاحتياجات الأساسية كافة، واستئناف عمل خطوط الكهرباء والمياه ودخول الوقود والغذاء والدواء لسكان غزة.

وأكدت القمة وقوف مجلس التعاون إلى جانب الشعب الفلسطيني الشقيق، ودعمه المتواصل لرفع معاناة سكان قطاع غزة، ومد يد العون لإعادة بناء ما دمرته آلة الحرب الإسرائيلية في اعتداءاتها على القطاع خلال السنوات الماضية، حيث أنشأت دول المجلس في عام 2009م، «برنامج مجلس التعاون لإعادة إعمار غزة»، وتعهدت في إطار هذا البرنامج بمبلغ مليار وستمائة وستة وأربعين مليون (1.646.000.000) دولار أميركي، وذلك بالإضافة إلى المساعدات الثنائية المباشرة، العينية منها والمالية، والمساعدات غير الرسمية. وكانت آخرها التعهد في شهر أكتوبر (تشرين الأول) بمبلغ إضافي بقيمة مائة مليون دولار للجهود الإنسانية، بالإضافة إلى الحملات الشعبية التي حشدت مئات الملايين من الدولارات لدعم صمود الشعب الفلسطيني الشقيق.

وحذّر قادة دول مجلس التعاون من مخاطر توسع المواجهات وامتداد رقعة الصراع إلى مناطق أخرى في الشرق الأوسط، ما لم يتوقف العدوان الإسرائيلي، مما سيفضي إلى عواقب وخيمة على شعوب المنطقة وعلى الأمن والسلم الدوليَين. وطالب قادة دول مجلس التعاون المجتمع الدولي بالتدخل لوقف إطلاق النار وحماية المدنيين الفلسطينيين، واتخاذ الإجراءات اللازمة ضمن القانون الدولي للرد على ممارسات إسرائيل وسياسة العقاب الجماعي التي تنتهجها ضد سكان غزة العُزّل.

وأكد المجلس مواقفه الثابتة تجاه القضية الفلسطينية، ومطالبته بإنهاء الاحتلال، ودعمه سيادة الشعب الفلسطيني على جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ يونيو 1967م، وتأسيس الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، وضمان حقوق اللاجئين، وفق مبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية، وضرورة مضاعفة جهود المجتمع الدولي لحل الصراع، بما يلبي الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني جميعها.

وثمّن المجلس الجهود المستمرة التي تبذلها المملكة العربية السعودية، ومبادرتها بالشراكة مع الجامعة العربية والاتحاد الأوروبي وجمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية لإعادة إحياء عملية السلام، وفقاً للقانون الدولي، وقرارات الأمم المتحدة ومبادرة السلام العربية لعام 2002م.

قادة دول مجلس التعاون الخليجي في القمة الخليجية الـ44 في الدوحة (واس)

ورحب القادة بقرارات القمة العربية الإسلامية غير العادية، التي استضافتها المملكة العربية السعودية في 11 نوفمبر (تشرين الثاني) 2023م؛ لبحث الأوضاع المؤلمة في غزة، وتداعياتها الأمنية والسياسية الخطيرة، كما أشادوا بجهود اللجنة الوزارية التي شكّلتها القمة برئاسة سمو وزير خارجية المملكة العربية السعودية، بهدف «بلورة تحرك دولي لوقف الحرب على غزة، والضغط من أجل إطلاق عملية سياسية جادة وحقيقية؛ لتحقيق السلام الدائم والشامل، وفق المرجعيات الدولية المعتمدة».

ورحب القادة بمشاركة فخامة الرئيس رجب طيب إردوغان رئيس الجمهورية التركية بوصفه ضيف على الدورة الرابعة والأربعين للمجلس الأعلى، وما تم خلال اللقاء من مناقشة سبل تعزيز أواصر التعاون القائم بين الجانبين وبحث القضايا ذات الاهتمام المشترك، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والعدوان الإسرائيلي على غزة، مشيدين بدور فخامته والحكومة والشعب التركي العزيز في دعم القضية الفلسطينية ودعم صمود الشعب الفلسطيني في أرضه.

وأعرب المجلس عن قلقه من تصاعد مظاهر العنصرية والكراهية ضد العرب والمسلمين في عدد من الدول، ووصول الخطاب المعادي للإسلام إلى مستويات خطرة، أدت إلى خلق مناخ سياسي سلبي في العلاقات بين الدول، خصوصاً حرق المصحف الشريف، وتصاعد الاعتداءات ضد العرب والمسلمين والاستهداف المتعمد لهم.

وأكد المجلس أهمية تضافر الجهود للتصدي لهذه الظاهرة على المستويَين السياسي والدبلوماسي، وتعزيز الجهود الدولية المبذولة لمكافحة العنصرية ضد العرب والمسلمين، ودعم الأُطُر الإقليمية والدولية ذات الصلة لمواجهة هذه الظاهرة، والعمل على نهج جديد للتعاون الجماعي لمواجهتها والتصدي للمغالطات والمعلومات المضللة في وسائط الإعلام، وللمواقف الاجتماعية المعادية للإسلام المتعددة الجوانب.

وأشادت القمة بالدور المتنامي لدول المجلس في التصدي للتحديات السياسية والأمنية والاقتصادية في هذه المنطقة وخارجها، ومساهمتها في حل القضايا التي تهدد السلام والأمن والاستقرار. واستضافتها للفعاليات الدولية الكبرى، بما في ذلك افتتاح معرض «إكسبو 2023 للبستنة» في الدوحة في شهر أكتوبر، الذي أُقيم بعنوان «صحراء خضراء... بيئة أفضل»، ومؤتمر الأمم المتحدة الخامس المعني بالبلدان الأقل نمواً، الذي استضافته دولة قطر خلال الفترة بين 5 و9 مارس (آذار) 2023م، على مستوى رؤساء الدول والحكومات، واستضافة المملكة العربية السعودية «إكسبو 2030»، واستضافتها بطولة كأس العالم لكرة القدم في عام 2034، وافتتاح مؤتمر الأطراف لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ (COP28) في دبي في الأول من ديسمبر، واجتماعات الاتحاد البرلماني الدولي التي استضافتها مملكة البحرين في شهر مارس 2023م تحت شعار «تعزيز التعايش السلمي والمجتمعات الشاملة: محاربة التعصب».

وأكد القادة أن نجاح هذه الفعاليات الدولية نجاح لدول وشعوب المجلس كافة، عبر تنظيم الفعاليات الكبرى مما من شأنه أن يعزز الحوار الدولي والتواصل بين شعوب العالم، ويرسخ مكانة المنطقة بوصفها مركزاً دولياً للأعمال والاقتصاد، وتعزيز الجهود الرامية لتطوير مصادر الطاقة المتجددة والتعامل مع التغير المناخي.


تأكيد سعودي – قطري على تطوير العلاقات السياسية والأمنية والاقتصادية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مجلس التنسيق السعودي - القطري (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مجلس التنسيق السعودي - القطري (واس)
TT

تأكيد سعودي – قطري على تطوير العلاقات السياسية والأمنية والاقتصادية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مجلس التنسيق السعودي - القطري (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى ترؤسه وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مجلس التنسيق السعودي - القطري (واس)

ترأس ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، (الثلاثاء) الاجتماع السابع للمجلس التنسيقي القطري - السعودي المشترك، حيث استعرض العلاقات الأخوية الوطيدة بين البلدين وسبل دعمها وتطويرها في شتى المجالات، خصوصاً في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والاستثمارية وغيرها من المجالات.

وتناول المجلس في اجتماعه عدداً من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك، لا سيما آخر تطورات الأوضاع في المنطقة، وجرى تبادل وجهات النظر حول كل ما من شأنه تحقيق الاستقرار والأمن في المنطقة.

كما شهد ولي العهد السعودي وأمير قطر تبادل عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في عدة مجالات.

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني لدى ترؤسه وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مجلس التنسيق السعودي - القطري (واس)

في شأن متصل، ذكر بيان مشترك مع ختام الزيارة، أن الأمير محمد بن سلمان أشار إلى ما تشهده العلاقات الثنائية من تطور وتعاونٍ متسارع على الأصعدة كافة، معتبراً أن «المجلس المشترك» من أهم وسائل التواصل والتنسيق التي تجسد تلك العلاقات الراسخة، ومؤكداً أنه من الواجب السعي بكل جدية لتعميق وتوسيع مجالات التعاون الثنائي بما يحقق للبلدين وشعبيهما نهضة مستقبلية ونمواً مستداماً.

وعبّر الجانبان عن ارتياحهما لما تم التوصل إليه من نتائج ومخرجات ومبادرات إيجابية والتوافق على التوقيع على عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم، التي من شأنها تعزيز التعاون بين البلدين في المجالات كافة، مؤكدين حرصهما على تقوية وتعميق العلاقات الثنائية المتميزة ونقلها إلى آفاق أرحب.

وفي الشأن السياسي، أعرب الجانبان عن ارتياحهما لما وصلت إليه المشاورات السياسية من مستوى متقدم، يعبر عن عمق العلاقة الأخوية القائمة بينهما، مؤكدين أهمية استمرار توطيد وتعزيز التعاون والتشاور تجاه القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وفي الشأن الأمني والعسكري، نوّها بأهمية تعزيز التعاون بما يسهم في دعم أمن واستقرار المنطقة، وتوطيد مجالات التدريب والابتعاث العسكري، وتبادل الخبرات وبناء الشراكات.

وفي الشأن الرياضي، أثنى الجانبان على التعاون الذي تم بينهما خلال استضافة دولة قطر لكأس العالم 2022، وتسهيل عملية نقل الجماهير، بما في ذلك التنسيق في المنافذ البرية والجوية.

وفي الشأن الثقافي والسياحي والترفيهي، أشادا بالتعاون القائم بين البلدين في تلك المجالات، وذلك من خلال تبادل الخبرات والتنسيق في إعداد ملفات ثقافية مشتركة فيما يخص التسجيل على قائمة التراث المادي بمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، والمشاركة بالمهرجانات والفعاليات، وإقامة الندوات المشتركة، وتحسين مسارات وصول السياح الدوليين إلى البلدين.

وفي المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، أكد الجانبان أهمية تعزيز الشراكات، وتنويع وزيادة حجم التبادل التجاري، وتسهيل تدفق الحركة التجارية، وتذليل تحدياتها، واستثمار الفرص المتاحة في إطار «رؤية المملكة 2030»، و«رؤية قطر 2030»، وتحويلها إلى شراكات ملموسة في المجالات كافة، ورفع وتيرة التعاون الاستثماري، ودعم فرص التكامل الاقتصادي في القطاعات المستهدفة، وتمكين ريادة الأعمال والتقنية، وإطلاق «المبادرة السعودية القطرية للمهارات الرقمية».

وفي شأن الطاقة والبنى التحتية، أعربا عن رغبتهما في تعزيز التعاون بمجالات الطاقة، بما فيها الكهرباء، وكفاءة الطاقة، والطاقة المتجددة، ومستقبل النقل وتقنياته الحديثة والربط السككي بين البلدين، والزراعة والأمن الغذائي.

وفي المجال الإعلامي، اتفق الجانبان على إقامة شراكة استراتيجية في جميع قطاعاته، بما في ذلك رفع موثوقية المحتوى، ومواكبة ما يستضيفه البلدان من مناسبات وفعاليات، والعمل على إبرازها عالمياً، والتبادل البرامجي والإنتاج المشترك، وتنظيم الإعلام المرئي والمسموع.

كما جرى توقيع اتفاقيات ومذكرات تفاهم، شملت التعاون المشترك في مجالات أعمال البنوك المركزية، والشباب والرياضة.

وفي الشأن الإقليمي، ناقش الجانبان تطورات الأوضاع في فلسطين، وأعربا عن بالغ قلقهما حيال الكارثة الإنسانية في غزة، وما يشهده القطاع من جرائم وحشية، وتدمير للمنشآت الحيوية ودور العبادة والبنى التحتية، نتيجةً للاعتداءات السافرة لسلطات الاحتلال الإسرائيلي. وشددا على ضرورة وقف العمليات العسكرية في الأراضي الفلسطينية، وحماية المدنيين، مؤكدين على أهمية الدور الذي يجب أن يضطلع به المجتمع الدولي في وضع حد لانتهاكات إسرائيل والضغط عليها لإيقاف هجماتها الوحشية والتهجير القسري للفلسطينيين الذي يعد انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية.

كما شددا على ضرورة تمكين المنظمات الدولية الإنسانية من القيام بدورها في تقديم المساعدات، وتكثيف الجهود للوصول إلى تسوية شاملة وعادلة للقضية الفلسطينية، بما يكفل للشعب الفلسطيني حقه في إقامة دولته المستقلة على حدود 1967م وعاصمتها القدس الشرقية. وثمّن الجانب القطري استضافة المملكة للقمة العربية الإسلامية المشتركة غير العادية في الرياض، وما أثمرت عنه من قرارات تُسهم في إيصال موقف جماعي موحد تجاه أحداث فلسطين، مشيداً بقيادة السعودية للجهود المبذولة لبلورة تحرك دولي لوقف العدوان على غزة. فيما ثمّن الجانب السعودي جهود قطر، ومن ذلك نجاح الوساطة التي أسفرت عن اتفاق الهدنة الإنسانية لإيصال المساعدات والإفراج عن المعتقلين، وسعيها المستمر للوصول إلى وقف شامل لإطلاق النار.

وفي الشأن اليمني، أكد الجانبان أهمية الدعم الكامل للجهود الأممية والإقليمية للتوصل إلى حل سياسي شامل للأزمة، وانخراط جميع الأطراف المعنية بإيجابية مع الجهود الدولية والأممية الرامية إلى إنهائه، والتعاطي بجدية مع مبادرات وجهود السلام وفقاً لمخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل وقرار مجلس الأمن الدولي رقم «2216». وأشاد الجانب القطري بجهود المملكة ومبادراتها الكثيرة الرامية لتشجيع الحوار والوفاق بين الأطراف اليمنية، ودورها في تقديم وتسهيل وصول المساعدات الإنسانية لكل مناطق اليمن، وما تقدمه من دعم مالي لمعالجة الأوضاع المالية الصعبة التي تواجه الحكومة، والمشاريع التنموية التي يقدمها «البرنامج السعودي للتنمية والإعمار».

وحول تطورات الأوضاع في السودان، أكد الجانبان على أهمية التزام طرفي الصراع بوقف إطلاق النار، والبناء على «إعلان جدة» بتاريخ 11 مايو (أيار) الماضي، والترتيبات الإنسانية في إطار القانون الدولي الإنساني بتاريخ 20 مايو؛ لإنهاء الصراع وعودة الحوار السياسي بين جميع الأطراف. ورحّب الجانبان بالتقدم المحرز في «محادثات جدة الثانية» بتاريخ 7 نوفمبر (تشرين الثاني)، التي أسهمت في استئناف الحوار بين طرفي الصراع للتوصل إلى التزام باتخاذ خطوات لتسهيل زيادة المساعدات الإنسانية، وتنفيذ إجراءات بناء الثقة، تمهيداً للتوصل إلى وقف دائم للصراع، وتخفيف المعاناة عن الشعب السوداني.

وفي الشأن السوري، أكدا أهمية إيجاد حل عادل وشامل للأزمة ينهي جميع تداعياتها ويسهم في العودة الطوعية الآمنة للاجئين إلى بلدهم، ويحافظ على وحدة البلاد وسلامة أراضيها، وأعربا عن تطلعهما بأن تتخذ الحكومة خطوات جادة لمعالجة جذور هذه الأزمة، بما يدعم الاستقرار.

ورحّب الجانب القطري باستئناف السعودية وإيران علاقاتهما الدبلوماسية، معرباً عن أمله في أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز أمن واستقرار المنطقة، وبما يحفظ سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية. كما دعا الجانبان طهران للتعاون الكامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن سلمية برنامجها النووي، وأهمية أن يسهم أي اتفاق في التأسيس لمفاوضات شاملة، تشارك فيها دول المنطقة، بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وفي الشأن الدولي، جدّد الجانبان حرصهما على مواصلة التنسيق بينهما، وتكثيف الجهود الرامية إلى صون الأمن والسلم الدوليين. وتبادلا وجهات النظر حول القضايا الإقليمية والدولية التي تهم البلدين، وأكدا عزمهما على تعزيز التعاون والتنسيق المشترك تجاهها، ومواصلة دعمهما لكل ما من شأنه إرساء السلام والاستقرار بالمنطقة والعالم.

وفيما يخص الأزمة الروسية الأوكرانية، أكدا أهمية تسوية الخلافات بالوسائل السلمية، وبذل الجهود الممكنة لخفض التصعيد بما يسهم في إعادة الأمن والاستقرار، ويحد من تداعياتها السلبية. وأشاد الجانب القطري بالجهود الإنسانية والسياسية التي يقوم بها الأمير محمد بن سلمان، ومن ذلك الإفراج عن أسرى من جنسيات مختلفة، والجهود المستمرة في هذا الشأن. كما أثنى الجانب السعودي بجهود قطر في الوساطة بين طرفي الأزمة بلمّ شمل أطفال بعائلاتهم في أوكرانيا.

كان الشيخ تميم بن حمد، على رأس مودِّعي الأمير محمد بن سلمان، لدى مغادرته والوفد المرافق مطار حمد الدولي، عصر الثلاثاء، بعد ترؤس وفد المملكة في أعمال الدورة الرابعة والأربعين للمجلس الأعلى لدول الخليج، والاجتماع السابع للمجلس التنسيقي القطري - السعودي المشترك.


محمد بن سلمان يشيد بنتائج اجتماع مجلس التنسيق السعودي - القطري

ولي العهد السعودي وأمير قطر في الدوحة (واس)
ولي العهد السعودي وأمير قطر في الدوحة (واس)
TT

محمد بن سلمان يشيد بنتائج اجتماع مجلس التنسيق السعودي - القطري

ولي العهد السعودي وأمير قطر في الدوحة (واس)
ولي العهد السعودي وأمير قطر في الدوحة (واس)

أشاد الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الثلاثاء، بالنتائج التي توصل إليها اجتماع مجلس التنسيق السعودي - القطري، وتهدف إلى تعزيز العلاقات بين البلدين.

جاء ذلك في برقية شكر بعثها للشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، إثر مغادرته الدوحة، أعرب فيها الأمير محمد بن سلمان عن بالغ امتنانه وتقديره لما لقيه والوفد المرافق من حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة.

وأضاف: «لقد أكدت هذه الزيارة والمباحثات التي أجريناها مع سموكم متانة العلاقات الأخوية بين بلدينا، والرغبة المشتركة في تعميق التعاون بينهما في المجالات كافة، والعمل على استمرار التنسيق والتشاور في القضايا ذات الاهتمام المشترك في ظل قيادة سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وسموكم، والتي تهدف إلى تحقيق مصالح البلدين والشعبين الشقيقين».

وأشاد ولي العهد السعودي في برقيته بالنتائج الإيجابية التي تحققت في الدورة الـ44 للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية برئاسة أمير قطر.


الكرملين: الرئيس الروسي يزور السعودية والإمارات غداً

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)
TT

الكرملين: الرئيس الروسي يزور السعودية والإمارات غداً

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (إ.ب.أ)

يقوم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين غدا (الأربعاء) بزيارة تشمل السعودية والإمارات، في الوقت الذي يسعى فيه لتعزيز الشراكات المهمة بالنسبة لموسكو، والبحث في قضايا الطاقة والسياسة الإقليمية، حسبما أعلن الكرملين.

ونقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء عن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، القول إن بوتين يعتزم مناقشة سوق النفط وإسرائيل وفلسطين خلال زيارته.

وكان مساعد الرئيس الروسي للشؤون الدولية، يوري أوشاكوف، قد صرح أمس (الاثنين)، بأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، سيزور السعودية والإمارات هذا الأسبوع.

وأضاف أوشاكوف: «ستكون هذه زيارة عمل، وستكون المحادثات في المقام الأول مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وقبل ذلك، سنكون في الإمارات، وستكون هناك أيضاً زيارة عمل، وآمل في أن تكون هذه الزيارة جيدة جداً»، بحسب وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء.

وأوضح أن بوتين سيتطرّق إلى العلاقات الثنائية والحرب بين إسرائيل و«حماس» والسياسة الدولية، بالإضافة إلى خفض إنتاج النفط في إطار عمل تحالف «أوبك+» الذي انضمت إليه روسيا.

وكانت آخر مرة زار فيها بوتين السعودية والإمارات في عام 2019، حسبما ذكرت وكالة أنباء «تاس» الرسمية.


أمير قطر: مبدأ الدفاع عن النفس لا يجيز ما ترتكبه إسرائيل من جرائم إبادة في غزة

TT

أمير قطر: مبدأ الدفاع عن النفس لا يجيز ما ترتكبه إسرائيل من جرائم إبادة في غزة

أمير قطر الشيخ تميم بن حمد خلال افتتاح أعمال «القمة الخليجية» (قنا)
أمير قطر الشيخ تميم بن حمد خلال افتتاح أعمال «القمة الخليجية» (قنا)

 

افتتح أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اليوم (الثلاثاء)، أعمال الدورة الـ44 للقمة الخليجية، قائلاً إنه يثق في قدرة دول الخليج على المساهمة في حل القضايا الإقليمية.

وقال أمير قطر خلال كلمته الافتتاحية إن القمة تنعقد في ظل استمرار المأساة والكارثة الإنسانية غير المسبوقة في قطاع غزة، وعار على المجتمع الدولي أن يسمح باستمرار الجريمة النكراء في غزة.

وأكد الشيخ تميم بن حمد أن مبدأ الدفاع عن النفس لا ينطبق على الاحتلال ولا يجيز ما ترتكبه إسرائيل من جرائم إبادة، مجدداً إدانة استهداف المدنيين من جميع الجنسيات والديانات والقوميات.

وقال إن إسرائيل انتهكت المعايير الإنسانية والأخلاقية في غزة، واستهدفت البنية التحتية الهشة في القطاع وقطعت كل الإمدادات الحيوية، وجدد الدعوة لتحقيق دولي بالمجازر التي ترتكبها إسرائيل.

وأشار أمير قطر إلى أنه كان يمكن تجنب المآسي إذا أدركت إسرائيل حق الفلسطينيين في دولتهم، مؤكداً أن قضية غزة ليست منفصلة بل تتطلب إنهاء الاحتلال بكل الأراضي الفلسطينية.

ودعا الشيخ تميم بن حمد إلى وجوب إجبار إسرائيل على العودة لمفاوضات ذات مصداقية لحل الدولتين، وأنه لا يجب أن تكون المفاوضات لحل الدولتين مفتوحة بلا سقف زمني.

وشدد على أن الهدن المؤقتة لا يمكن أن تكون بديلا عن وقف إطلاق النار في غزة، مشيراً إلى بذل الجهود بالتعاون مع الشركاء للتوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار في القطاع، كما أشار إلى أن جهود الوساطة نجحت في الإفراج عن محتجزين وإدخال المساعدات إلى قطاع غزة.


القمة الخليجية الـ44 تنطلق في الدوحة وسط تحديات إقليمية (تغطية حية)

القمة الخليجية الـ44 تنطلق في الدوحة وسط تحديات إقليمية (تغطية حية)
TT

القمة الخليجية الـ44 تنطلق في الدوحة وسط تحديات إقليمية (تغطية حية)

القمة الخليجية الـ44 تنطلق في الدوحة وسط تحديات إقليمية (تغطية حية)

انطلقت، اليوم، في العاصمة القطرية الدوحة، القمة الخليجية في دورتها الـ44 وسط تحديات إقليمية كبيرة. وتناقش القمة، التي يحضرها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، جملةً من الموضوعات والقضايا، أبرزها تعزيز التنسيق السياسي والأمني والاقتصادي بين دول مجلس التعاون الخليجي.

وتهيمن الأحداث الدامية في قطاع غزة على أعمال القمة التي يشارك فيها الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، بدعوة من أمير قطر، بصفته رئيساً للدورة الحالية لمجلس التعاون الخليجي.

وتسعى دول الخليج التي أدانت الحرب الإسرائيلية على السكان المدنيين في قطاع غزة، إلى وقف الحرب والدفع بعملية سياسية تُنهي الاحتلال وتُمكِّن الشعب الفلسطيني من بناء دولته المستقلة.